الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
مسراكَ نورٌ وأنسامٌ وأنداءُفاخفقْ شراعي وطِرْ يصدحْ لك الماءُ
٢
يا أيها القلقُ الحيرانُ كم أملٍتشدو به موجةٌ في البحر عذراءُ
٣
يحدوكَ بالنغم السكرانِ أرغنُهافي مَسْبحٍ ماؤه زهرٌ وصهباءُ
٤
أما ترَى البحرَ يبدو في مفاتنهِلكل حُبٍّ جديدٍ فيه أجواءُ
٥
وفجرهُ صائدٌ طارتْ بمهجتِهِحوريَّةٌ في فجاج اليمِّ شقراءُ
٦
وليلهُ مرقصٌ تغشاهُ غانيةٌفي مُطرَفٍ أسود وشَّاهُ لألاءُ
٧
شتَّى مواكبَ من حورٍ وآلهةٍلها التفاتٌ إلى الماضي وإصغاءُ
٨
تهزُّها بقديم الشوقِ أشرعةٌمرنَّحاتٌ تُغنِّيهن أنواءُ
٩
يقودهنَّ على الأمواج في مَرحٍملاَّح وادٍ له بالتِّيه إِغراءُ
١٠
ما بين عينيه سال البرقُ مبتسماًواستضحكتْ قلبَهُ مُزنٌ وهوجاءُ
١١
زوَتهُ عنها السنون السبعُ واختلفتْعليه من بعدها نُعْمَى وبأساءُ
١٢
مُغَرَّباً في ديارٍ من عشيرتهبها الأحبَّةُ حُسَّادٌ وأعداءُ
١٣
وقيلَ كفَّتْهُ عن دنيا شواردهِبيضاءُ من شَعَراتِ الرأس غرّاءُ
١٤
لا يا غرامي وهذا الفنُّ مِلءُ دميبالنَّار والصَّبواتِ الحمر مشَّاءُ
١٥
ما أَفلَتتْ من يدي غيداءُ عاصيةٌإلا وعادتْ إليها وهي سمحاءُ
١٦
وذاك شاطئنا المسحور تزحُمُهُمن ذكرياتكَ أطيافٌ وأصداءُ
١٧
على الصخور الحواني من مَشارفهِربَّاتُ وحيٍ وأشواقٌ وأهواءُ
١٨
أقمن منتظراتٍ ما شكونَ ضنىًوقد تعاقبَ إِصباحٌ وإِمساءُ
١٩
حتى رأتني على بُعْدٍ مطوَّقةٌمجروحةُ الصوتِ ولهى اللحن سجواءُ
٢٠
همَّتْ تُغنّي فكانت نبأةً وصدىًصَحَتْ لوقعهما دوحٌ وأفياءُ
٢١
عرائسَ الشعر قد عاد الحبيبُ وفيعينيه سهدٌ وتعذيبٌ وإِضناءُ
٢٢
آب المغامرُ من دنيا متاعبهأما لهُ راحةٌ منها وإِغفاءُ
٢٣
دعِيهِ يحلُمْ بأن البحر في دعةٍوالريحَ ناعمةٌ والأرضَ قمراءُ
٢٤
وأنها في ظلال السِّلم نائمةٌوأنها جنَّةٌ للحبِّ غنَّاءُ
٢٥
وقرِّبي كأسهُ واصغي لمزهرهيُسْمِعْكِ أَشجى نشيدٍ زفَّهُ الماءُ
٢٦
وقيل لبنانُ سحرُ الشرق فاندفعتْسفينةٌ وهفتْ بالشوق دأماءُ
٢٧
أَوحى له الشرقُ أنَّا من أحبَّتِهِوأننا في الهوى أهلٌ أودَّاءُ
٢٨
فقرَّبتنا وشفَّتْ عن بشاشتهبه قُرىً كربوع الخلد شجراءُ
٢٩
في كل مُنْحدرٍ منها ومرتفعمسحورةُ النَّبع ريَّا النَّبت جلواءُ
٣٠
فَعُلِّقَتْ بمغانيه نواظرُناوقبَّلتْ نسمات الأرز حوباءُ
٣١
واستقبلتنا طيورٌ في مناقرهاشدوٌ وزيتونةٌ للشرقِ خضراءُ
٣٢
تُرقِّصُ الموجَ إنْ مَسَّتْهُ أجنحُهاكقلبِ آدمَ إذ مَسَّتْهُ حواءُ
٣٣
في ساحلٍ من خرافاتٍ وأخْيلةٍبهنَّ لبنانُ روَّاحٌ وغدَّاءُ
٣٤
لاحتْ على سفحه بيروتُ فاتنةًصبيَّةً وهي مثلُ الدهر شمطاءُ
٣٥
توسَّدتْ صخرةَ الآباد والتفتتْترعى سفائنُ من راحوا ومن جاؤُوا
٣٦
أتلك بيروتُ أم من بابلٍ صُوَرٌمعلقاتٌ لها بالسحر إِيحاءُ
٣٧
شُغْلُ العباقرة الشادين من قِدَمٍمجددين لهمْ في المجد أسماءُ
٣٨
وأومأتْ بالهوى عاليُّ فاعتنقتْمن حولنا ثَمَّ أظلالٌ وأضواءُ
٣٩
قامتْ تُنَسِّقُ من ماءٍ ومن شجرٍفكلُّ ناحيةٍ زهرٌ وأجناءُ
٤٠
كأنما نُبِّئَتْ من عشتروت لقىًفازَّينتْ فهي سيقانٌ وأثداءُ
٤١
تقول يا ربَّةَ الحسن انظري وصِفيأفوقَ واديكِ مثلي اليوم حسناءُ
٤٢
عاليُّ رِفقاً بأَبصارٍ مُدلَّهَةٍلَها إِلى الحُسنِ بالأَلبابِ إِفضاءُ
٤٣
عاليُّ إنَّا نشاوى من هوىً وأسىًإنَّا محبُّون يا عاليُّ أنضاءُ
٤٤
وحانَ بَعدُ وداعٌ من فرادسهاوقد جَرَتْ بخُطى الشمس المُليْساءُ
٤٥
فاغرورقتْ بدموعِ الوجدِ أعينناوأشفَقَتْ من وجيب القلب أحناءُ
٤٦
وسار عنها شراعٌ حائرٌ قلِقٌله إلى الغَرْبِ بالأسفارِ إِيماءُ
٤٧
يا بحرُ ما بكَ هل مَسَّتكَ عاصفةٌأم استخفَّكَ إِزبادٌ وإِرغاءُ
٤٨
أشاقك الغربُ أم شفَّتكَ موجدةٌلما خَبَتْ من ربوعِ الشرق أسناءُ
٤٩
هذي السماءُ صفاءٌ والدُّجى قمَرٌللحسن فيه وللعشَّاق ما شاؤوا
٥٠
يا بحرُ ما بكَ ما بي مصرُ ما بَعُدَتْولي إليها بهذا الشعر إِسراءُ
٥١
عَجِبْتُ والعصرُ حرّ كيف في يدهاهذا الحديدُ له حَزٌّ وإِدماءُ
٥٢
أقسمتُ لا رجعتْ بي فيكَ جاريةٌإنْ لم تجىء عن جلاءِ القوم أنباءُ
٥٣
وأن مصر بحريَّاتها ظفِرتْفأهلها اليوم أحرارٌ أعزَّاءُ
٥٤
أقسمتُ إلَّا إذا نادتْ بِفتيتهافهبَّ مستقتلٌ عنها وفدّاءُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة