الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أقبلَ الليلُ واتخذتُ طريقيلكَ والنجمُ مؤنِسي ورفيقي
٢
وتوارى النهارُ خلف ستارٍشفقيٍّ من الغمام رقيقِ
٣
مدّ طيرُ المساء فيه جناحاًكشراعٍ في لُجةٍ من عقيقِ
٤
هو مثلي حيرانُ يضربُ في الليل ويجتاز كل واد سحيقِ
٥
عادَ من رحلةِ الحياة كما عدتُ وكلّ لِوكره في طريقِ
٦
أيهذا التمثالُ هأنذا جئتُلألقاكَ في السكونِ العميقِ
٧
حاملاً من غرائب البرِّ والبَحرِ ومن كل محدَثٍ وعريقِ
٨
ذاك صيدي الذي أعودُ به لَيلاً وأمضي إليه عند الشروقِ
٩
جئت ألقي به على قدميكَ الآنَ في لهفةِ الغريب المشُوقِ
١٠
عاقداً منهُ حول رأسِكَ تاجاًووشاحاً لقدِّكَ الممشوقِ
١١
صورةٌ أنتَ من بدائعَ شتّىومثالٌ من كلِّ فنٍّ رشيقِ
١٢
بيدي هذه جبَلتُكَ من قلبيومن رونقِ الشبابِ الأنيقِ
١٣
كلما شمتُ بارقاً من جمالٍطِرتُ في أثرهِ أشقُّ طريقي
١٤
شهِدَ النجمُ كم أخذتُ من الررَوعةِ عنهُ ومن صفاءِ البريقِ
١٥
شهِدَ الطير كم سكبتُ أغانيهِ على مسمعيكَ سكبَ الرحيقِ
١٦
شهِدَ الكرمُ كم عصرتُ جَناهُوملأتُ الكؤوسَ من إبريقي
١٧
شهِدَ البرُّ ما تركتُ من الغارِ على معطفِ الربيعِ الوريقِ
١٨
شهد البحرُ لم أدَعْ فيه من دُررٍ جديرٍ بمفرقيكَ خليقِ
١٩
ولقد حيَّرَ الطبيعةَ إسرائي لها كلَّ ليلةٍ وطروقي
٢٠
واقتحامي الضُّحى عليها كراعٍأسيويٍّ أو صائدٍ إفريقي
٢١
أو إلهٍ مُجنَّحٍ يتراءىفي أساطيرِ شاعرٍ إغريقي
٢٢
قلتُ لا تعجبي فما أنا إلَّاشبَحٌ لجَّ في الخفاءِ الوثيقِ
٢٣
أنا يا أمُّ صانعُ الأملِ الضاحِكِ في صورة الغد المرموقِ
٢٤
صُغْتُهُ صوغَ خالقٍ يعشق الْفَنَّ ويسمو لكل معنى دقيقِ
٢٥
وتنظّرتُه حياةً فأعيانيدبيبُ الحياة في مخلوقي
٢٦
كلَّ يوم أقولُ في الغدِ لكنْلستُ ألقاهُ في غدٍ بالمفيقِ
٢٧
ضاع عمري وما بلغتُ طريقيوشكا القلبُ من عذابٍ وضيقِ
٢٨
معبدي معبدي دجا الليلُ إلارعشة الضوءِ في السراج الخفوقِ
٢٩
زأرتْ حولك العواصفُ لماقهقه الرعدُ لالتماعِ البروقِ
٣٠
لطمتْ في الدُّجى نوافذَكَ الصّمودقَّتْ بكل سيلٍ دفوقِ
٣١
يا لتمثاليَ الجميلِ احتواهُساربُ الماء كالشهيد الغريقِ
٣٢
لم أعُدْ ذلك القويَّ فأحميهِ من الويلِ والبلاءِ المحيقِ
٣٣
ليلتي ليلتي جنيت من الآثامِ حتى حملتِ ما لم تطيقي
٣٤
فاطربي واشربي صُبابةَ كاسٍخمرها سالَ من صميمِ عروقي
٣٥
مرّ نورُ الضحى على آدميٍّمُطرقٍ في اختلاجةِ المصعوقِ
٣٦
في يديه حُطامةُ الأمل الذاهبِ في ميعة الصبا الموموقِ
٣٧
واجماً أطبقَ الأسى شفتيهِغيرَ صوتٍ عبرَ الحياة طليقِ
٣٨
صاح بالشمس لا يُرعْكِ عذابيفاسكبي النارَ في دمي وأريقي
٣٩
نارك المشتهاةُ أندى على القلب وأحنى من الفؤاد الشفيقِ
٤٠
فخذي الجسمَ حفنة من رمادٍوخذي الروحَ شعلةً من حريقِ
٤١
جُنَّ قلبي فما يرى دَمَهُ القاني على خَنجرِ القضاء الرقيقِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة