١
هو ليلٌ من الغياهبِ ضافيوأديمٌ في لُجَّةِ الثلج طافي
٢
وبحارٌ إن رُدْتُها لم تجدْ غَيرَ جليدٍ من لجَّةٍ وضفافِ
٣
وجبالٌ من الثلوج تدجىرائعاتِ السفوح والأعرافِ
٤
وصحارى لا ينتهي الركبُ فيهاعند صخرٍ أو واحةٍ مئنافِ
٥
وطن الزمهريرِ والثلج لا القيظ ولا كدرة الرمال السوافي
٦
وهي مغدَى السفينِ والدُّبِّ لا مغدى نياقِ الفلا وذئبِ الفيافي
٧
عالمٌ كلُّهُ سكونٌ وصمتٌمترامي الحدودِ والأطرافِ
٨
لا ترى للنهارِ والليل في واديهِ يوماً من دورةٍ واختلافِ
٩
أو تُحسُّ الأرواحُ قصفَ الرياح الهوج فيه أو هدرةَ الرجَّافِ
١٠
لا اصطفاقَ الغصونِ لا هَذرَ الطيرِ ولا أنَّةَ النميرِ الصافي
١١
عرِيتْ أرضُه من العُشبِ الأخضرِ والدوحِ سابغ الأليافِ
١٢
قِفْ بهذا الوادي الرهيب وحدِّقْفيه والليلُ مؤذنٌ بانتصافِ
١٣
وانظرِ الشمسَ في الغياهب صفراءَ تهادى في رائعِ الأفوافِ
١٤
يغمرُ الكائناتِ منها شعاعٌمرسلٌ من غلالة الرَّوع ضافي
١٥
يحسبُ الناظرون في الأفق منهحُمرة الورس أو مزيجَ السُّلافِ
١٦
وهو غيبٌ مُتحَبٌ دون مرآهُ اقتحام الردى ورنقُ الذعافِ
١٧
حدثيني يا شمسَ منتصف الليلِ فليس الحديثُ عنكِ بخافِ
١٨
أيُّ أفقٍ من عالم الأرض هذاشاحبُ اللون باهتُ الأكنافِ
١٩
فيه من صُفرة الفناءِ وفيهمن سوادِ النحوس لونُ الغدافِ
٢٠
أهو القطبُ فتنةُ الأبد الخالي ومغدى الظنون والأرجافِ
٢١
أم هو العالمُ الذي جهلوهوشأى أوجهُ على الكشَّافِ
٢٢
أيُّ سرٍّ للجاذبيةِ فيهيأخذُ الأرضَ نَحوَه بانحرافِ
٢٣
أيُّ نجمٍ في أفقه رصدوهلمسارٍ حول الثرى ومطافِ
٢٤
لكأني به مغاورَ جنٍمستسرِّي الأرواحِ والأطيافِ
٢٥
لا يقيمونَ في ذُراهنَّ والليلُ على الكون مطبقُ الأسدافِ
٢٦
فإذا أقبلَ النهارُ تولواوتواروا خلال تلك الشعافِ
٢٧
وأراه مجنَّ كلِّ خفيٍّمن تهاويل ساحرٍ عرَّافِ
٢٨
يستمدُّ الأنباءَ منه ويُدليبالأحاديثِ وهي جِدُّ زيافِ
٢٩
وبها من خفاءِ مهبطه الخافي خفيُّ الأخبارِ والأوصافِ
٣٠
وهو الشاطئ الذي في حفافيه تَقرُّ الأنغامُ بعد طوافِ
٣١
كلُّ لحنٍ من الملاحن مهماأبدعته أناملُ العزّافِ
٣٢
فإليه يصوبُ في سُدُفِ الليل ويثوي صداهُ بين الحفافِ
٣٣
ليت شعري أيستحيلُ صدىً فيلجِّه أم يقرُّ في الأصدافِ
٣٤
إنَّ هذي يا شمسُ ألحانُ قلبيمرسلاتٍ عن مدمعي الذرَّافِ
٣٥
فاشهديها تقرُّ في جوفه النائي فكم فيه من حطام أثافي
٣٦
أيها القطبُ حَدّثِ الكونَ هلاتُسعدِ الشعرَ ليلةً باعترافِ
٣٧
طال بالشمسِ في دجاك اصفرارٌلا الدُّجى حائلٌ ولا الضوءُ صافي
٣٨
لم تَجُزْ عن ثراك قيدَ ذراعٍأو تُنَبِّه جفنَ الصباحِ الغافي
٣٩
قيل حاموا على ذُراكَ وألقوافوق واديكَ نظرةَ استشرافِ
٤٠
وأراهم في زعمهم قد أسفّوابكَ يا قطبُ أيَّما إسفافِ
٤١
تشهدُ الكائِناتُ أنك أمسيتَ وتُمسي سِرَّ الوجود الخافي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.