الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هل كُنْتَ بين الموت والميلادِ

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
هل كُنْتَ بين الموت والميلادِإلَّا حياةَ مآثرٍ وأيادي
٢
وهل استطبتَ على الرفاهة والصِّباإلَّا نهارَ ضنىً وليلَ سُهادِ
٣
وكفاحَ أَيامٍ وعَرْكَ شدائدٍبجميلِ صبر أو طويلِ جِهَادِ
٤
مُتواضعاً مترفِّعاً ترقَى الذُّرىفي مثل صمتِ الكوكبِ الوقّادِ
٥
يُلقي أشِعَّتهُ هُناكَ وههُناويُضيء في الأغوارِ والأنجادِ
٦
أهرَامُكَ المُثلى نتاجُ قرائحٍخلَّاقةٍ موصُولةِ الإِمدادِ
٧
دُنيا من الفِكرِ الطليقِ وعالمٌرَحْبُ الجوانبِ شاسعُ الآمادِ
٨
تهدِي الحَيَارى المُدْلجينَ كأنَّهافي شاطئِ الوادي مَنَارةُ هادي
٩
قُمْ يا فتى الأهرامِ وانظر رفقةًينتظرون خُطاكَ في الميعادِ
١٠
ويُسائلون بِكَ العَشيَّ كدأبهمهذا النديُّ فأين صدرُ النَّادي
١١
يا لهفَ ما عَلموا بأنَّكَ مُزمِعٌسَفَرَ الحياةِ ورِحلةَ الآبادِ
١٢
يا لهفَ ما ظَفِروا كما عوَّدْتهمعِندَ الودَاعِ بنظرةٍ وتنادي
١٣
حينَ الوفاءُ الجمُّ شيمَتُكَ التيأسرَتْ قلوبَ أحبَّةٍ وأعادِي
١٤
دخلوا عَليك البيتَ جسماً ضارِعاًمُتَفَرّداً والموتُ بالمرْصادِ
١٥
والفكرُ صحوٌ والجبينُ شُعاعَةٌألَّاقةٌ والروحُ في إِيقادِ
١٦
والشمسُ بينَ سَحَابَتَينِ تدَجَّتارمَقٌ يُصارعُ حَيْنَهُ ويُرادي
١٧
في شاطئٍ قاني المياهِ كأنهامصبُوغةٌ بدَمِ النهار الفَادي
١٨
هي صورةٌ لكَ والمساءُ مقاربٌوالرُّوحُ ركبٌ والمنيةُ حادي
١٩
والقلبُ في كفِّ القضاءِ فراشةٌرفّافةٌ والعمر وشكَ نفَاد
٢٠
عجباً أيشكو قلبَهُ من قلبهكنزُ الرِّضى والخيرِ والأسعادِ
٢١
وتخونهُ الأنفاسُ وهو رحابةٌكم نفَّستْ عن أمّةٍ وبلادِ
٢٢
وإذا أتى الأجلُ النفوسَ فلا تسَلْعَنْ صِحَّةِ الأرواحِ والأجسَادِ
٢٣
أأبا بشارةَ لا يَرُعكَ بِعادُهُمصرُ اجتَبَتهُ فلا تُرَعْ ببعادِ
٢٤
آثرتَها بهَواكَ يا لغرَامِهاهي مِصْرُ مَهدُ الموتِ والميلادِ
٢٥
حفِظتْ لوَالداكَ الصنيعَ المجتبىورَعَتْ فتاةُ البرِّ في الأولادِ
٢٦
ورأتْ نجيبكَ فاستفاض حنانُهالسميِّه المرجوِّ في الأحفادِ
٢٧
ذكرَتْ بيُتْمكَ يُتمَهُ فتفجَّرتْحُبّاً وقبَّلتِ الرجاءَ البادي
٢٨
لبنانُ نازعها هواكَ وما أرىلبنانَ إلَّا من ضفاف الوادي
٢٩
الأرزُ فيهِ والنخيلُ كلاهُماأعشاشُ حبٍّ أو خمائلُ شادي
٣٠
أرضُ العروبةِ لا تُخومَ ولا صُوىًما مصرُ غيرُ الشّام أو بغدادِ
٣١
وأُخُوَّةٍ بالمسجدين وجيرةٍمن آل طارقَ أو بني عبَّادِ
٣٢
قسماً بأمساء النديِّ ومجلسٍمتألقٍ بالرفقةِ الأمجادِ
٣٣
وجمالِ أسحارٍ وطيبِ أصائلٍبالذِّكرياتِ روائحٍ وغَوَادي
٣٤
ومحبَّةٍ للخيرِ صَفوُ مِزاجِهامرضاةُ نفسٍ أو عزاءُ فُؤادِ
٣٥
ألَّا استمعتَ إلى رفاقكَ ليلةًوالنارُ في مهجٍ وفي أكبادِ
٣٦
جَمَدَ المدادُ على شبا أقلامهمفصريرُها نوحٌ ولحنُ حدادِ
٣٧
واحسرتا أيُّ الرثاء أصوغهُلوفاءِ حقِّ محبّتي وودادي
٣٨
أرثيكَ للأُممِ التي شاطرْتَهاكُرَبَ الخطوبِ وفرحةَ الأعيادِ
٣٩
وأذعتَ دعوتَها وجُزْتَ بصوتِهافي المغْرِبينِ شوامخَ الأطوادِ
٤٠
ووصَلتَ بينَ قريبها وبعيدهارَحِمَ العروبة أو عُهُودَ الضَّادِ
٤١
قم حدِّثِ القُرَّاءَ عما شِعتَهُفي العالمِ المُتنافِرِ المُتعادي
٤٢
وصفِ الممالكَ والشعوبَ كما ترىببرَاعَةِ الوصَّافةِ النقَّادِ
٤٣
تطوي الغمائمَ والخضَارِمَ والثَّرىوتجُولُ بين حَوَاضرٍ وبوادي
٤٤
بفَطانةِ الصحفيِّ وهي بصيرَةٌتغزُو وتفتَح مُغلقَ الأسدادِ
٤٥
يا رُبَّما نبأٌ أثارَ بوقعهما لا تُثيرُ مَلاحِمُ الأجنادِ
٤٦
وهَدى قبيلاً أو أضلَّ جماعةًلسبيلِ غيٍّ أو سبيلِ رشادِ
٤٧
وا لهفَ نفسي كم تمنَّيتَ المُنىيوم السيوف تقَرُّ في الأغمادِ
٤٨
هل كنت تُبصِرُ منْ حضارة عصرهاإلا نثير حجارةٍ ورَمَادِ
٤٩
إن السَّلامَ الحقَّ ما آثرتهُوالأرضُ غرقى في دمٍ وسَوَادِ
٥٠
والناسُ ما زالوا كما خلَّفتهُمْصرْعَى الهوى وفرائسَ الأحقادِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة