الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ألقاكَ في عالم الذكرى وتلقاني

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٤ قراءة
١
ألقاكَ في عالم الذكرى وتلقانيرغمَ الفِراق بهذا العالم الفاني
٢
أرنو إلى وجهكَ الضَّاحي فيشرقُ ليعن صفحتي مَرِحٍ في الخُلد جذلانِ
٣
وأجتلي لَمَحَاتِ العبقرِيّةِ فيعينينِ حَدَّثتا عن رُوحِ فنَّانِ
٤
لأنتَ حيٌّ برغم الموت أسمَعُهُكعهده وأراهُ مِلء وجداني
٥
عذبُ البيان سَرِيُّ اللفظ مازَجَهُما في طباعكَ من حُسْن وإِحسانِ
٦
يُذكِي الشيوخَ بأحلام الشبابِ وكمأذكى بحكمتهم أحلامَ شُبَّانِ
٧
أُصْغي إليكَ عميقَ الفكر ملتمعاًفي منطقٍ جهوريِّ الصّوت رنّانِ
٨
كالغيث يلمعُ في الآفاق بارقُهُوفي الثَّرَى مِنه زهرٌ فوق أفنانِ
٩
عفُّ الضمير حَوَى الدنيا بنظرتهفلم ترُعْهُ بأشكال وألوانِ
١٠
مُقيَّدٌ بعريقٍ من خلائقهلا خوفَ بطشٍ ولا زُلفَى لسلطانِ
١١
كالنهر يقتلع الأسدادَ منطلقاًحراً ويجري حبيساً بين شطآنِ
١٢
يُعطِي الحياة لأقوامٍ وينشرهاشتّى روائعَ في حقلٍ وبستانِ
١٣
تمثَّلَ الحقّ يرمي كلَّ شائبةٍعنه ويُغرِقُ فيه كلّ بهتانِ
١٤
حامي القضاء وراعي العَدْل في بلدلا يأمن العدلُ فيه سطوةَ الجاني
١٥
ورافعُ الصّرح لاستقلاله عَجَباًصُنعُ السماء تُرَى أم صُنعُ إِنسانِ
١٦
صبري أحقّاً طواكَ الموتُ كيف وماهذي المواكبُ من قاصٍ ومن داني
١٧
كالأمس ضَجَّتْ فهل أسمَعْتَ هاتفهاصدى هُتافكَ في جنّات رضوانِ
١٨
قُمْ بشِّر الحقَّ واخطبْ في كتائبهيا صاحبَ الخلد هذا يومُك الثاني
١٩
يا واهبَ الثورة الكبرى يَفَاعَتَهُحين الشبابُ رُؤى غيدٍ وألحانِ
٢٠
وصاحِبَ العهدِ لم يطرحْ أمانتهُكهلاً يُصاول عن أهلٍ وأوطانِ
٢١
وقفٌ على مصرَ هذا القلبُ مُتّقِداًبحبها مَنْ لهذا المدْنَفِ العاني
٢٢
قد استبدّتْ به حتى استبدّ بهعادي الرّدى وهو لا واهٍ ولا واني
٢٣
يا للشهيد صريعاً ملءَ حومتهِسيفاً خضيباً وجُرْحاً من دمٍ قاني
٢٤
هذي الصحائفُ من مجدٍ ومن شرفهيهاتَ يُسلمها دهرٌ لنسيانِ
٢٥
ذخائرُ الوطن الغالي يُرَتِّلُهاعلى مسامع أجيالٍ وأزمانِ
٢٦
فيها أغانٍ لعشّاقٍ قد افتقدواأوطانهم وأناشيدٌ لفرسانِ
٢٧
أحرارُ مملكةٍ أَرْسَوْا دعائمهاعلى أساسٍ من الشُّورى وأركانِ
٢٨
لم يَرْهَبُوا سَوطَ جلَّادٍ ولا حَفِلوابسيف باغٍ ولا أصفاد سجّانِ
٢٩
ولا أقاموا على ذُلٍّ وإِنْ ذهبواعلى دموع وآلامٍ وأشجانِ
٣٠
همو البُنَاةُ وإِنْ لم يذكروا يَدهُمْفيمَا يَرى الجيلُ من مرفوعِ بنيانِ
٣١
لا تسألنّ الضحايا عن مآثرهموسائلِ الأثرَ الباقي مَنِ الباني
٣٢
ذكراكَ ما سنحت للفكر أو عبرتبالقلب إِلَّا وهاجت نار أحزانِ
٣٣
فزِعتُ منها إِلى الأوهام أسألهاأأربعونَ مَضَتْ أم مرّ عامانِ
٣٤
قد أذهل الخطبُ شعري عن شواردهوأُنسِيَتْ كلماتي شدْوَ أوزاني
٣٥
فجئتُ أُجريهِ دمعاً في يدي رجُلٍقد صاغه اللّه من حقٍّ وإِيمانِ
٣٦
هذا الذي باركتْ مصرٌ زعامتهوقبّلتْ جُرْحَها في قلبه الحاني

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة