الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أضحى التنائي بديلا من تدانينا

ابن زيدونالعصر الأندلسي · ١٦٥ قصيدة
١٦ قراءة
١
أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانيناوَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
٢
أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَناحَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا
٣
مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُحُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا
٤
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُناأُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
٥
غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
٦
فَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِناوَاِنبَتَّ ما كانَ مَوصولاً بِأَيدينا
٧
وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
٨
يا لَيتَ شِعري وَلَم نُعتِب أَعادِيَكُمهَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعادينا
٩
لَم نَعتَقِد بَعدَكُم إِلّا الوَفاءَ لَكُمرَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرَهُ دينا
١٠
ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍبِنا وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فينا
١١
كُنّا نَرى اليَأسَ تُسلينا عَوارِضُهُوَقَد يَئِسنا فَما لِليَأسِ يُغرينا
١٢
بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
١٣
نَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنايَقضي عَلَينا الأَسى لَولا تَأَسّينا
١٤
حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
١٥
إِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِناوَمَربَعُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافينا
١٦
وَإِذ هَصَرنا فُنونَ الوَصلِ دانِيَةًقِطافُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
١٧
لِيُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السُرورِ فَماكُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحينا
١٨
لا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُناأَن طالَما غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينا
١٩
وَاللَهِ ما طَلَبَت أَهواؤُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
٢٠
يا سارِيَ البَرقِ غادِ القَصرَ وَاِسقِ بِهِمَن كانَ صِرفَ الهَوى وَالوُدُّ يَسقينا
٢١
وَاِسأَل هُنالِكَ هَل عَنّى تَذَكُّرُناإِلفاً تَذَكُّرُهُ أَمسى يُعَنّينا
٢٢
وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحَيّينا
٢٣
فَهَل أَرى الدَهرَ يَقضينا مُساعَفَةًمِنهُ وَإِن لَم يَكُن غِبّاً تَقاضينا
٢٤
رَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُمِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طينا
٢٥
أَو صاغَهُ وَرِقاً مَحضاً وَتَوَّجَهُمِن ناصِعِ التِبرِ إِبداعاً وَتَحسينا
٢٦
إِذا تَأَوَّدَ آدَتهُ رَفاهِيَةًتومُ العُقودِ وَأَدمَتهُ البُرى لينا
٢٧
كانَت لَهُ الشَمسُ ظِئراً في أَكِلَّتِهبَل ما تَجَلّى لَها إِلّا أَحايينا
٢٨
كَأَنَّما أُثبِتَت في صَحنِ وَجنَتِهِزُهرُ الكَواكِبِ تَعويذاً وَتَزيينا
٢٩
ما ضَرَّ أَن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
٣٠
يا رَوضَةً طالَما أَجنَت لَواحِظَناوَرداً جَلاهُ الصِبا غَضّاً وَنَسرينا
٣١
وَيا حَياةً تَمَلَّينا بِزَهرَتِهامُنىً ضُروباً وَلَذّاتٍ أَفانينا
٣٢
وَيا نَعيماً خَطَرنا مِن غَضارَتِهِفي وَشيِ نُعمى سَحَبنا ذَيلَهُ حينا
٣٣
لَسنا نُسَمّيكِ إِجلالاً وَتَكرِمَةًوَقَدرُكِ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنينا
٣٤
إِذا اِنفَرَدتِ وَما شورِكتِ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاًّ وَتَبيينا
٣٥
يا جَنَّةَ الخُلدِ أُبدِلنا بِسِدرَتِهاوَالكَوثَرِ العَذبِ زَقّوماً وَغِسلينا
٣٦
كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالسَعدُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
٣٧
إِن كانَ قَد عَزَّ في الدُنيا اللِقاءُ بِكُمفي مَوقِفِ الحَشرِ نَلقاكُم وَتَلقونا
٣٨
سِرّانِ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُناحَتّى يَكادَ لِسانُ الصُبحِ يُفشينا
٣٩
لا غَروَ في أَن ذَكَرنا الحُزنَ حينَ نَهَتعَنهُ النُهى وَتَرَكنا الصَبرَ ناسينا
٤٠
إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَراًمَكتوبَةً وَأَخَذنا الصَبرَ تَلقينا
٤١
أَمّا هَواكِ فَلَم نَعدِل بِمَنهَلِهِشُرَباً وَإِن كانَ يُروينا فَيُظمينا
٤٢
لَم نَجفُ أُفقَ جَمالٍ أَنتِ كَوكَبُهُسالينَ عَنهُ وَلَم نَهجُرهُ قالينا
٤٣
وَلا اِختِياراً تَجَنَّبناهُ عَن كَثَبٍلَكِن عَدَتنا عَلى كُرهٍ عَوادينا
٤٤
نَأسى عَلَيكِ إِذا حُثَّت مُشَعشَعَةًفينا الشَمولُ وَغَنّانا مُغَنّينا
٤٥
لا أَكؤُسُ الراحِ تُبدي مِن شَمائِلِناسِيَما اِرتِياحٍ وَلا الأَوتارُ تُلهينا
٤٦
دومي عَلى العَهدِ ما دُمنا مُحافِظَةًفَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دينا
٤٧
فَما اِستَعَضنا خَليلاً مِنكِ يَحبِسُناوَلا اِستَفَدنا حَبيباً عَنكِ يَثنينا
٤٨
وَلَو صَبا نَحوَنا مِن عُلوِ مَطلَعِهِبَدرُ الدُجى لَم يَكُن حاشاكِ يُصبينا
٤٩
أَبكي وَفاءً وَإِن لَم تَبذُلي صِلَةًفَالطَيّفُ يُقنِعُنا وَالذِكرُ يَكفينا
٥٠
وَفي الجَوابِ مَتاعٌ إِن شَفَعتِ بِهِبيضَ الأَيادي الَّتي ما زِلتِ تولينا
٥١
عَلَيكِ مِنّا سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ بِكِ نُخفيها فَتَخفينا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات (أول ٢٥ بيتًا)

هذه الأبيات من نونية ابن زيدون الأندلسي (ت 463هـ)، أشهر قصائده، وجّهها إلى ولّادة بنت المستكفي بعد أن فرّقت الأيام بينهما. وغرضها الغزل والحنين إلى أيام الوصال، وتمتزج فيها الشكوى من الدهر والوشاة بالتأكيد على الوفاء للمحبوبة ومدحها.

١

صار البعد بديلًا من القرب الذي كنا ننعم به، وحلّ الهجر والجفاء محل لقائنا الطيب.

التنائي: التباعدتدانينا: تقاربناتجافينا: تباعدنا وإعراض كلٍّ منا عن الآخر

٢

لما أشرق صباح الفراق نزل بنا الهلاك، فكأن الناعي قام يعلن موتنا من شدة الحزن.

البين: الفراقحين: هلاك وموتناعينا: الذي يعلن خبر موتنا

٣

من يحمل رسالتنا إلى الأحبة الذين ألبسونا ببعدهم حزنًا دائمًا مع الدهر، لا يزول بل يذيبنا ويفنينا؟

الملبسينا: الذين كسونا وألبسوناانتزاحهم: بعدهم ورحيلهملا يبلى ويبلينا: لا يفنى ولكنه يفنينا

٤

والرسالة أن الزمان الذي كان يُضحكنا فرحًا بقربهم قد انقلب فصار يُبكينا لفراقهم.

أنسًا: سرورًا وطمأنينة

٥

غضب الأعداء من حبنا المتبادل فدعوا علينا بأن يتكدر صفونا، فاستجاب الدهر لدعائهم كأنه قال: آمين.

غيظ العدا: اغتاظ الأعداءتساقينا الهوى: تبادلنا الحب كأننا نتساقى شرابًانغصّ: نختنق بالشراب، أي يتكدر صفو حبنا

٦

فتفكك ما كان معقودًا في نفوسنا من مودة، وانقطع ما كان موصولًا بيننا من أسباب اللقاء.

انبتّ: انقطع

٧

كنا من قبلُ على حال لا نخشى فيها الفراق، وأصبحنا اليوم على حال لا نأمل فيها اللقاء.

٨

ليتني أعلم: نحن لم نُرضِ أعداءكم بشيء، فهل نال أعداؤنا منكم شيئًا من الرضا والقبول؟

ليت شعري: ليتني أعلملم نُعتِب: لم نُرضِالعُتبى: الرضا

٩

لم نتخذ بعد فراقكم إلا الوفاء لكم رأيًا ومذهبًا، ولم نتمسك بغيره كأنه دين لنا.

نتقلد: نتخذ ونلتزم

١٠

ليس من حقنا عليكم أن تُفرحوا الحاسد بما يصيبنا، ولا أن تُسعدوا العدو الكاره فينا.

تقرّوا عين: تُفرحواكاشحًا: عدوًا يضمر العداوة

١١

كنا نظن أن اليأس يُسلّي المحب وينسيه، فلما يئسنا لم يُسلّنا، بل صار يهيّج شوقنا.

عوارضه: ما يعرض منه ويطرأيغرينا: يهيّجنا ويزيد شوقنا

١٢

افترقنا فلم تبرد صدورنا من حرارة الشوق إليكم، ولم تجفّ عيوننا من الدموع.

بنتم: فارقتم وبعدتمجوانحنا: ضلوعنا وما تحويه الصدورمآقينا: مجاري الدمع من العيون

١٣

حين تحدّثكم نفوسنا في السر يكاد الحزن يقتلنا، لولا أننا نتصبّر ونتعزّى.

تناجيكم ضمائرنا: تحدّثكم قلوبنا سرًّاتأسّينا: تصبّرنا وتعزّينا

١٤

تغيرت أيامنا بفقدكم فصارت سوداء كئيبة، بعد أن كانت ليالينا بقربكم بيضاء مشرقة.

حالت: تغيّرت

١٥

يتذكر حين كانت الحياة مشرقة بتآلفنا، ومجالس أنسنا صافية بصفاء مودتنا.

طلق: مشرق بهيجمربع اللهو: موضع الأنس والمرح

١٦

وحين كنا ننال ألوان الوصل بسهولة كمن يميل الأغصان القريبة فيجني منها ما يشاء من الثمار.

هصرنا: جذبنا وأملنا الأغصاندانية قطافها: قريبة ثمارها سهلة الجني

١٧

يدعو لعهدهم بالسقيا لأنه كان عهد السرور، فما كانوا لأرواحهم إلا كالرياحين تبعث فيها الراحة والبهجة.

ليُسقَ: دعاء له بالسقيا والخيررياحينا: نباتات طيبة الرائحة

١٨

لا تظنوا أن بعدكم عنا يغير مودتنا، وإن كان البعد كثيرًا ما غيّر قلوب المحبين.

نأيكم: بعدكم

١٩

يقسم أن قلوبهم لم تطلب بديلًا عنهم، ولم تنصرف آمالهم وأمانيهم إلى غيرهم.

أهواؤنا: ميول قلوبنا

٢٠

يطلب من البرق أن يبكّر إلى قصر المحبوبة فيسقيه المطر، فهي التي كانت تسقيه الحب الخالص والود.

ساري البرق: البرق الذي يسري ليلًا ويحمل المطرغادِ: بَكِّر إليه صباحًاصِرف الهوى: الحب الخالص

٢١

ويطلب منه أن يسأل هناك: هل يشغل تذكُّرُنا ذلك الحبيب الذي صار تذكُّره يتعبنا ويؤلمنا؟

عنّى: أتعب وشغلإلفًا: محبوبًا أليفًا

٢٢

ويا ريح الصبا، احملي تحيتنا إلى من كانت تحيتها لنا، ولو من بعيد، تبعث فينا الحياة.

نسيم الصبا: ريح لطيفة تهب من جهة الشرق

٢٣

هل يمنحنا الدهر حقنا فيسعفنا بلقاء الأحبة، مع أننا نلحّ عليه في المطالبة دون انقطاع؟

يقضينا: يؤدي إلينا حقنامساعفة: إسعافًا وموافقة لما نريدغِبًّا: متقطعًا من حين إلى حين

٢٤

يصف المحبوبة بأنها نشأت في بيت الملك، وكأن الله خلقها من مسك على حين خلق سائر الناس من طين، لطيبها وتميّزها.

ربيب ملك: مَن نشأ وتربّى في بيت الملكالورى: الخلق والناس

٢٥

أو كأن الله صاغها من فضة خالصة في بياضها وصفائها، وتوّجها بتاج من الذهب الخالص إبداعًا وتجميلًا، والذهب كناية عن شعرها الأشقر أو تاج عزها.

صاغه: شكّله كما يُشكَّل الحُليّورِقًا محضًا: فضة خالصةناصع التبر: الذهب الخالص اللامع

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن ابن زيدون

وزير وكاتب وشاعر أندلسي، ارتبط اسمه بولادة بنت المستكفي، وإليها يعود أشهر ما كتبه من شعر الفراق في نونيته التي مطلعها «أضحى التنائي بديلا من تدانينا». تقلّب في خدمة ملوك الطوائف، فكان سفيرًا لابن جهور في قرطبة ثم اتُّهم بميله إلى المعتضد بن عباد فسُجن، ولم يلبث أن فرّ والتحق بإشبيلية حيث ولّاه المعتضد وزارته وأقام مكرّمًا حتى وفاته. لم تقتصر مكانته على الشعر، فقد كانت رسائله النثرية موضع تقدير، ومنها رسالته التهكمية … المزيد

قصائد أخرى لـابن زيدون الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة