١
أَخي إن وردتَ النِّيلَ قبل وروديفحيِّ ذمامي عندَهُ وعُهُودي
٢
وقبِّلْ ثرىً فيه امتزجنا أُبوَّةًونُسلِمُهُ لابنٍ لنا وحفيدِ
٣
أخي إنْ أذانُ الفجر لبَّيتَ صوتهسمِعْتَ لتكبيري ووقعِ سجودي
٤
وما صُغْتَ قولاً أو هتفتَ بآيةٍخَلا مَنطقي من لفظها وقصيدي
٥
أخي إنْ حواكَ الصبحُ ريَّانَ مشرقاًأفقْتُ على يومٍ أغرَّ سعيدِ
٦
أخي إن طواكَ الليلُ سهمانَ سادراًنبا فيه جنبي واستحالَ رقودي
٧
أخي إنْ شربتَ الماءَ صفواً فقد زكتْخمائلُ جنَّاتي وطاب حصيدي
٨
أخي إنْ جفاكَ النهرُ أو جفَّ نبعُهُمشى الموتُ في زهري وقصَّفَ عودي
٩
فكيف تُلاحيني وألحاكَ إننيشهيدكَ في هذا وأنتَ شهيدي
١٠
حياتُكَ في الوادي حياتي فإِنماوُجُودك في هذي الحياة وجودي
١١
أخي إنْ نزلتَ الشاطِئيْن فسَلهمامتى فصلا ما بيننا بحدودِ
١٢
رَماني نذيرُ السُّوءِ فيكَ بنبأةٍفجَلَّلَ بالأحزان ليلة عيدي
١٣
وغامتْ سمائي بعد صفوٍ وأُخرِستْمَزاهرُ أحلامي وماتَ نشيدي
١٤
غداةَ تمنَّى المستبدُّ فِراقناعلى أرضِ آباءٍ لنا وجدودِ
١٥
وزفَّ لنا زيْفَ الأماني عُلالةًلعلَّ بنا حُبَّ السيادة يُودي
١٦
أُخُوَّتُنا فوق الذي مان وادَّعىوما بيننا من سيِّدٍ ومسودِ
١٧
إذا قال الاستقلالُ فاحذره ناصباًفِخاخَ احتلال كالدهورِ أبيدِ
١٨
وكم قبْلُ منَّاني على وفرِ ما جَنَىبحربين من زرعي وضَرْع وليدي
١٩
فلما أتاهُ النصرُ هاجَتهُ شِرَّةٌفهمَّ بنكراني ورامَ جُحُودي
٢٠
ألا سَلهُ ماذا بعد سبعين حِجةًأأنجز من وعدٍ أفكَّ قيودي
٢١
يُبَدِّلُني قيداً بقيدٍ كأنهمدى الدهر فيها مُبدِئِي ومُعيدي
٢٢
أخي وكلانا في الأسار مكبَّلٌنجُرُّ على الأشواكِ ثُقْلَ حديدِ
٢٣
إذا لم تُحرِّرنا من الضيم وحدَةٌذَهَبْنا بشملٍ في الحياة بديدِ
٢٤
وما مصرُ والسودانُ إلَّا قضيَّةٌمُوحَّدَةٌ في غايةٍ وجهودِ
٢٥
سَئمنا هُتافَ الخادعين بعَالمٍجديدٍ ولمَّا يأتِنا بجديدِ
٢٦
وجفَّتْ حشاشاتٌ وُعِدْنَ بمائِهِفلما دَنَا أَلفَتْ سرابَ وعودِ
٢٧
وطال ارتقابُ الساغبين لنارِهِعلى عاصفٍ يرمي الدُّجى بجليدِ
٢٨
إِذا يَدُنا لم تُذْكِ نارَ حياتنافلا تَرْجُ دِفئاً من وميضِ رعودِ
٢٩
إذا يَدُنا لم تَحْمِ نَبْعَ حياتناسرى رِيُّهُ سمّاً بكلِّ وريدِ
٣٠
سيُجْريهِ ما شاءَتْ مطامعُ قومِهِويحبسُهُ ما شاءَ خَلْفَ سدودِ
٣١
وكيف ينام المضعفون وحوْلهمظِماءُ نسورٍ أو جياعُ أسودِ
٣٢
أخي هل شَهِدْتَ النيلَ غضبان ثائراًيَرُجُّ من الشطآن كلّ مشيدِ
٣٣
جرى من مَصَبَّيْهِ شُواظاً لنبعِهِعلى نفثاتٍ من دمٍ وصديدِ
٣٤
وجنَّاتِ نَخْلٍ واجماتٍ كواسفٍوأسرابِ طير في الفلاةِ شريدِ
٣٥
لدى نبأٍ قد رِيعَ من حمله الصَّدىوضجَّ لهُ الموتى وراءَ لُحودِ
٣٦
جنوبُكَ فيه والشمال تفزّعالتشتيتِ أهلٍ وانقسامِ صعيدِ
٣٧
أحال ضياءَ الصبح حوليَ ظُلمةًبها الحزنُ إلْفِي والهناءُ فقيدي
٣٨
وسَعَّرَ أنفاسي فأطلقتُ نارَهاعلى الظالِمِ الجبَّار صَوْتَ وعيدِ
٣٩
أرادكَ مفصومَ العُرى وأرادنيبهدْمِ إِخاءٍ كالجبال مشيدِ
٤٠
ليأكلَنا من بَعْدُ شِلواً ممزَّقاًكَطَيرٍ جريحٍ في الشِّباك جهيدِ
٤١
تَحايُلُ شيطانِ الأساليب لم يَدَعْمجالاً لشيطانٍ بهنَّ مَريدِ
٤٢
على النيل يا ابن النيل أطلِقْ شراعَناوقُلْ لِلياليهِ الهنيّةِ عودي
٤٣
وأرسلْ على الوادي حمائمَ أيكهبرنّة ولْهى أو شكاة عميدِ
٤٤
وقل يا عروسَ النبع هاتي من الجنىودوري عَلَيْنا بالرحيق وجودي
٤٥
وَهُبِّي عذارى النخل فرعاءَ وارقصيبخُضْرِ أكاليلٍ وحُمْرِ عقودِ
٤٦
ألا يا أخي واملأ كؤوسَ محبَّةٍمُقدّسَةٍ موعودةٍ بخلودِ
٤٧
إذا هي هانتْ فانْعَ للشمس نورَهاوللقمر الساري بروجَ سعودِ
٤٨
وقُلْ يا سماءَ النيل ويحكِ اقلعيويا أرضُ بالشُّمِّ الرواسخ مِيدي
٤٩
وغيضي عيونَ الماءِ أو فتفجَّريلَظىً وإِنِ اسطعتِ المزيدَ فزيدي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.