الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ماذا تركتَ بعالم الأحياءوأخذتَ من حبٍّ ومن بغضاءِ
٢
لكَ بعد موتكَ ذكرياتٌ حيَّةٌجوَّابةُ الأشباحِ والأصداءِ
٣
هتكت حجابَ الصمتِ عنكَ وربماهتكتْ غشاءَ المقلةِ العمياءِ
٤
فرأتْ مخايلَ وادعٍ متواضعٍفي صورةٍ من رقَّةٍ وحياءِ
٥
متطامنِ النظراتِ إلا أنهانفَّاذةٌ لمكامن الأهواءِ
٦
متفرِّساتٍ في سكينةِ قانصٍلم يخْلُ من حذرٍ وفرط دهاءِ
٧
شيخٌ أطلَّ على الشتاء وقلبُهمتوقِّدٌ كالجمرةِ الحمراءِ
٨
مرَّ الرفاقُ به فشيَّع ركبهموأقام فرداً في المكانِ النائي
٩
وطوى الحياةَ كدوحةٍ شرقيةٍأمستْ غريبةَ تربةٍ وسماءِ
١٠
لبستْ جلال وحادِها وترفَّعتْبالصمت عن لغوٍ وعن ضوضاءِ
١١
لم تنزل الأطيارُ فيءَ ظلالهاأو تَبْنِ عُشّاً أو تَحُمْ بغناءِ
١٢
حتى إذا عرّى الخريف غصونهامن وشي تلك الحلَّة الخضراءِ
١٣
عَبَرت بها صدَّاحةٌ في سجعهالُغةُ الهوى ورطانةُ الغرباءِ
١٤
وارحمتا للنسر يخفُق قلبهُبصبابة القُمريّة البيضاءِ
١٥
هي لُمعةُ القَبَسِ الأخير وقد خبانجمُ المساءِ ورعشةُ الأضواءِ
١٦
وتوثُّبُ الروح الحبيس وقد شداثَمِلاً بسحرِ الليلةِ القمراءِ
١٧
وحنايةُ الحسنِ الغريرِ إذا رمىفشريقُ دمعٍ أو غريقُ دماءِ
١٨
ومهاجرٍ ضاقتْ به أوطانُهوتأثَّرتْهُ مخاوفُ الطرداءِ
١٩
لم تثنه شيخوخةٌ مكدودةٌدون السِّفارِ ولا صقيعُ شتاءِ
٢٠
متطلبٍ حقَّ الحياةِ لخافِقٍأمسى مهيضَ كرامةٍ وإباءِ
٢١
من كان في أمسٍ يسوسُ أمورَهمضنُّوا عليه بفرحةِ الطُّلقاءِ
٢٢
يقضونَ باسمِ المال فيه كأنماضمِنُوا لمصرَ مصادرَ الإثراءِ
٢٣
هلَّا قضوا لمقاصفٍ ومصارفٍمغفورةٍ منهومةِ الأحشاءِ
٢٤
أكلتْ دمَ الفلَّاح ثم تكَفَّلَتْبحصادِ حنطتِهِ وجلدِ الشاءِ
٢٥
حبٌّ بلوتَ به العذابَ ومثلهُمِقَتُ السياسةِ وهي شرُّ بَلاءِ
٢٦
عَصَفَتْ بأحلامِ الرجالِ وسفهترأيَ اللبيبِ ومنطقَ الحكماءِ
٢٧
كم فوق ساحِلها خُطىً مطموسةٌكانت سبيل هدايةٍ ورجاءِ
٢٨
وسفينةٌ مهجورةٌ محطومةٌحَمَلتْ لها البشرى طيورُ الماءِ
٢٩
أين اللواءُ وربُّهُ وجماعةٌكانوا طليعةَ موكبِ الشهداءِ
٣٠
وأخو يراعٍ في الصفوفِ مدافعٌبيَديْ حواريٍّ وصدرِ فدائي
٣١
لم يُنْصَفوا حتى ببعض حجارةٍخرساءَ ماثلةٍ لعين الرائي
٣٢
ومضوا فما وجدوا كفاءَ صنيعهِمتمثالَ حبٍّ أو مثالَ وفاءِ
٣٣
تأبى السياسةُ غيرَ لونِ طباعِهاوتريدُ غيرَ طبائعِ الأشياءِ
٣٤
قالوا أحبَّ الإنكليزَ وزادهمودَّ الحميم وموثق القرناءِ
٣٥
ها قد أتى اليوم الذي صاروا بهأوفى الدعاةِ وأكرمَ الحلفاءِ
٣٦
بتنا نغاضب من يغاضبهم ولانأبى رعايتهم على الضَّراءِ
٣٧
رأيٌ أُخِذْتَ به وليس بعائبٍذمَمَ الرجالِ مآخذُ الآراءِ
٣٨
لكن سكتَّ فقيلَ إنَّك عاجزٌعن ردِّ عادية ودفعِ بلاءِ
٣٩
صَمْتٌ تحيَّرَ فيه كلُّ مُحدِّثٍوالصمتُ بعضُ خلائق الكرماءِ
٤٠
في عالمٍ يُنسي الحليمَ وقارَهُويُري البنينَ عداوةَ الآباءِ
٤١
وتَرى التوائمَ فيه بينَ عشيَّةٍمتنافراتِ طبيعةٍ ورواءِ
٤٢
جهدُ الكرامِ به افترارُ مباسمٍوتكلُّفٌ في القولِ والإصغاءِ
٤٣
صُوَرٌ عرفتَ لُبابَها ولحاءَهافكأنما خُلِقَت بغير لحاءِ
٤٤
قد كنتَ تُخلصُ لي الودادَ فهاكهُشعراً يصونُ مَودَّةَ الخلصاءِ
٤٥
يجدُ الرجالُ به على حسناتِهممدحِي وعن هنواتِهم إغضائي
٤٦
فاصعدْ لربِّكَ فهو أعدلُ حاكمٍوهو الكفيلُ برحمةٍ وجزاءِ
٤٧
وتلَقَّ من حكمِ الزمانِ وعدلِهِما شاءَ من نقدٍ ومن إطراءِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة