الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
سَلامٌ كَما انشَقَّ الكمامُ عَنِ الزَّهرِوَإِلا كَمَا انجَابَ الغمامُ عَنِ البَدرِ
٢
سَلامٌ كعِقدٍ لاحَ في نَحرِ كَاعِبٍوَحَسبُكَ حُسنَاً بَهجَةُ العِقدِ في النَّحرِ
٣
سَلامٌ إِذا ما اجتازَ بِالمِسكِ عَرفُهُدَعَاهُ أَعِرنِي الطِّيبَ يا طَيِّبَ النَّشرِ
٤
سَلامٌ لَهُ لُطفُ النَّسائِم باشَرَتنَدِيَّ النَدى واستَبضَعَت نَفحَةَ الشَّجرِ
٥
سَلامٌ هُوَ الحُرُّ الحَلالُ وَإِنَّهُلأَحلَى مِنَ السَّلوى وَأَشهَى مِنَ الخَمرِ
٦
وَوَجدٌ لَو أَنَّ النارَ مِنهُ اقتِباسُهالَمَا طُفِئَت مِن بارِدِ المَاءِ بالغَمرِ
٧
يَزُفُّ مِنَ الأَشوَاقِ فوقَ نَجَائِبٍتَسِيرُ مَعَ الأَرواحِ ما سِرنَ أَو تَسرِي
٨
نَجائِبُ لَم تَدرِ الحَفَاءَ خِفافُهاوَلَم تَشكُ يَوماً مِن كَلالٍ وَلا ضُرِّ
٩
مَتَى عَبرَت مِن جَانِبِ السّيفِ لَم تُبلأَتَسبَحُ بَحراً أَم تَخُبُّ عَلى بَرِّ
١٠
أُرَحِّلُها والليلُ يَندُبُ نَفسَهُوَقَد شابَ وافتَرَّ النَهَارُ عَنِ الفَجرِ
١١
إِلَى بَلَدٍ تُغنِيكَ عَن كُلِّ بَلدَةٍسِواها وَما عَنها غَناءٌ لِذِي حِجر
١٢
بِلادِي هِيَ الدُنيا وَمَن حَلَّ سُوحَهاهُمُ الناسُ كُلُّ الناسِ في البَدوِ وَالحَضرِ
١٣
بِلادٌ كَما شاءَت نُفُوسُ ذَوِي العُلاأَتَت وَحَوَت ما لَم يَكُن قَطُّ فِي مِصرِ
١٤
فَتُربتُها مِسكٌ وَسَلسَلُ مائِهانَمِيرٌ ومُعتَلُّ النَّسِيمِ بِها يُبرِي
١٥
وَأَيسَرُ ما فِيها جِنانٌ تَنَظَّمَتمِنَ النَّخلِ وَالأَشجارِ والنَّبتِ والزَّهرِ
١٦
فَمِن باسِقاتٍ راسِياتٍ ضَوَامِنٍلَنا الخِصبَ إِن ضَنَّ السَّحابُ بِمَا القَطرِ
١٧
وَخَوخٍ وَتُفَّاحٍ وَكَرمٍ مُنَضَّدٍوَتِينٍ وَرُمّانٍ يَشِفُّ مِنَ القِشرِ
١٨
وَبَينَ تُرُنجٍ كالقَنادِيلِ ناضِرٍكَمَا أَنَّهُ يَحكِي النَّوافِجَ في النَّشرِ
١٩
ووَردٍ وَرَيحانٍ وَجَنيٍ جَناؤُهُإِلى غَيرِ ذا مِمّا يَجِلُّ عَنِ الحَصرِ
٢٠
يُعَلِّلُ مَسقُومُ الهَوى نَفسَهُ بِهَالِمَا أَشبَهَتهُ مِن حُلى رَبَّةِ الخِدرِ
٢١
وَقَد خَلَّلتها لِلعُيونِ جَدَاوِلٌيُجَعِّدُها مَرُّ النَّسِيمِ الَّذي يَسري
٢٢
تَوَهَّمَها النُّظّارُ بِيضاً صَوَارِماًتَعَاهَدَ قِدماً صَقلَها القَينُ ذُو الخُبرِ
٢٣
تَعَانَقَتِ الأَغصَانُ في جَنَباتِهامُعَانَقَةَ العُشّاقِ خَصراً إِلى خَصرِ
٢٤
عَلَى ضَفَّتَيها الكَرمُ مَرجٌ سِجَافُهُفَهَا هِيَ عَن شَمسِ الظَّهيرَةِ في سِترِ
٢٥
كَأَنَّ خَيالات الغُصُونِ بِسَطحِهافِرِندٌ جَرى فَوقَ السُّرَيجِيَّةِ البُترِ
٢٦
أَلا حَبَّذا تِلكَ الجِنانُ فَكَم زَهالَنا الأُنسُ يَوماً في حَدائِقِها الخُضرِ
٢٧
وَيَا حَبَّذا تِلكَ المَغَانِي فَإِنَّهابِأَهلِ الثَّنا وَالمَجدِ باسِمَةُ الثَّغرِ
٢٨
مَطَالِعُ أَقمارٍ مَرابِعُ سادَةٍمَراتِعُ غِزلانٍ بِشَمسِ الضُّحى تُزرِي
٢٩
فَفيها لِطُلابِ العلُومِ مَناهِلٌتَمُدُّ ولَكن لَيسَ تُعرَفُ بِالجَزرِ
٣٠
رِجَالٌ رَعَوا حَقَّ الشَّرِيعَةِ مُذ وَعَواعَنِ اللَّهِ وَالهَادِي وَسارُوا عَلَى الإِثرِ
٣١
فَبِابنِ عُمَيرِ الحَبرِ فلتَفخَرِ الحِساوشَيخِي أَبي بَكرٍ وَمَن كَأَبِي بَكرِ
٣٢
وَكَابنَي أَخِيه أَو فَمَن كابنِ عَمِّهِوَمَن كَعَلِيٍّ وابنهِ بَهجَةِ القُطرِ
٣٣
وَفِيها رِجالٌ لَيسَ باهِرُ فَضلِهِمبِأَيسَرَ مِمَّن خُصَّ في النَّظمِ بِالذِّكرِ
٣٤
وَفيها مِنَ الأَعيانِ شُمٌّ مَقَاوِلٌتُطيفُ حِباهُم بِالجِبالِ مِنَ التِّبرِ
٣٥
وَفيهِم لِمُنتابٍ رِحابٌ فَسِيحَةٌوَبَسطَةُ فَضلٍ لِلمُقِلِّ الَّذي يَعرِي
٣٦
وحَسبُكَ مِن آلِ المُبارَكِ مَعشَرٌكُهُولٌ وَفِتيانٌ تَسامَى إِلى الفَخرِ
٣٧
ذَوِي النَّسَبِ الوَضّاحِ وَالحَسَبِ الَّذيجَمِيعُ المَعَالي أُدرِجَت مِنهُ فِي سَطرِ
٣٨
فَلِلعِلمِ ما تُحنَى عَلَيهِ ضُلُوعُهُموَلِلنَّهيِ ما تَحوي الشِّفَاهُ وَلِلأَمرِ
٣٩
وَلِلدينِ ما قامُوا وَما قَعَدُوا ولِلمَعَالِي إِذا باعَ السِّوى سَعيُهُم يَشرِي
٤٠
وَلِلرَّوضِ غِبَّ القَطرِ أَخلاقُهُم فَمايُلاقونَ إِلا بِالطَّلاقَةِ وَالبِشرِ
٤١
مَساجِدُهُم مَعمُورَةٌ زُيِّنَت بِهموَلا بَرِحُوا فيها الأَئِمَّةَ لِلحَشرِ
٤٢
مَدَارِسُهُم لِلعِلمِ نَشرٌ لِدَارِسٍبِها نِعمَ من يَقرا بِهنَّ وَمَن يُقرِي
٤٣
مَنَاقِبُهُم تَأتِي عَلَى كُلِّ خَلَّةٍمِنَ الفَضلِ وَالأَفضالِ سامِيَةِ القَدرِ
٤٤
وَأَكرِم بِقومٍ مِنهُمُ حَمَدُ النَّدِيحَمِيدُ المَساعِي ذُو العُلا غُرَّةُ العَصرِ
٤٥
لعَبدِ اللطيفِ يَنتَمِي ومُبارَكٌلَهُ يَنتَمي عَبدُ اللطيفِ بِلا نُكرِ
٤٦
ثَلاثَةُ ساداتٍ أَشادُوا لِقَومِهِمجِسامُ المَعَالي لا كَغُمدان وَالحفرِ
٤٧
فَإِن كُنتَ لَم تَدرِ الَّذَينِ تقدَّماعَلَى أَنَّ مَن فَوقَ الثَّرى بِهِما يَدرِي
٤٨
فَدَع مَن مَضى وَانظُر لأَبلَجَ ماجِدٍأَشَمَّ خَصِيبِ الكَفِّ يُسفِرُ عَن بَدرِ
٤٩
أَغَرٌّ طَوِيلُ الباعِ رَحبٌ فناؤُهُكَفِيلٌ لِمُرتادِيهِ بِالرَّوضَةِ البِكرِ
٥٠
لَنا كُل حينٍ لا عَدِمنَاهُ أَنهُرٌتَفِيضُ عَلَينا مِن أَصابِعِهِ العَشرِ
٥١
هُوَ العالِمُ الحَبرُ الَّذي نالَ رُتبَةًمِنَ العِلمِ لم تُعرَف لزيدٍ ولا عَمرِو
٥٢
فَلِلَّهِ ذاكَ الصَّدرُ مِنهُ فَقَد حَوىبحَارَ علُومٍ وَهوَ في سَعَةِ الفِترِ
٥٣
وَلِلَّهِ ذاكَ القَلبُ مِنهُ فَإِنَّهُتُقَدِّسُهُ الأَنوارُ مِن عالَمِ السِّرِّ
٥٤
وَلِلَّهِ تِلكَ النَّفسُ مِنهُ فَإِنَّهالترضَى مِن الأَقدارِ بِالحُلوِ وَالمُرِّ
٥٥
وَلِلَّهِ مِنهُ فَيصَلٌ لَم يَزَل بِهِيُحَذِّرُ عَن غَيٍّ وَيَهدِي إِلَى بِرِّ
٥٦
هُوَ العابِدُ الأَوّاهُ وَالقَانِتُ الَّذِييَبيتُ سميراً لِلتَّهَجُّدِ وَالذِّكرِ
٥٧
هُوَ الزاهِدُ المُبتاعُ خُلدَاً بِزائِلٍفيا رِبحَها مِن صَفقَةٍ ساعَةَ الحَشرِ
٥٨
وَكائِن لَهُ بَينَ النَّدامَى خَلائِقٌرِقاقٌ حَواشِيها تُحاكِي الهَوى العُذرِي
٥٩
لَهُ هِمَّةٌ دانَ ابنُ ذِي يَزَنٍ لَهاوَعزمٌ كَحدِّ الهِندُوانِيَّةِ البُترِ
٦٠
وَإِقدامُ مَن لَم يُرهِب الحَتفُ قَلبَهُخَبيرٌ لدَى الهَيجاءِ بِالكَرِّ والفَرِّ
٦١
يَغُضُّ عَن العَوراء طَرفَ تَجَاهُلٍأَلا إِنَّهُ بِالحِلمِ وَالصَّفحِ ذُو خُبرِ
٦٢
لَهُ بِذَوِي الأَرحامِ وَصلٌ وَرَحمةٌوعَطفٌ عَلى مَولى القَرابَةِ وَالصِّهرِ
٦٣
يَميناً لِهَذا الكَنز طُوبَى لِمُدرِكٍرِضاهُ وَلَو فَدّاهُ بِالمالِ وَالعُمرِ
٦٤
عَلَى أَنَّنِي لَم أُوفِ يَوماً بِحَقِّهِلأَنِّي فَتىً مِن خَمرَةِ الجَهلِ فِي سُكرِ
٦٥
وَلكنَّني في كلِّ حالٍ أَنا ابنُهُوَحاشاهُ يرضَى لابنِهِ مَوقِفاً يَزرِي
٦٦
فَيا أَبَتي خُذهَا عَقِيلَةَ حيِّهافَما ظَبيَةُ الوَادِي وَما دُميَةُ القَصرِ
٦٧
وكيفَ ومُملِيها لِسَاني في أبيوَباعِثُها وَجدِي وَقانِصُها فِكري
٦٨
فَأَنعِم عَلَيها بِالقُبُولِ وإِن تَجِدبِها خَلَلاً فَامدُد لَها وَارِفَ السِّترِ
٦٩
تَقَبَّل يَسِيراً مِن حَقِيرٍ فَإِنّماأَتيتُ لَعَمري مِن ثَنائِكَ بِالنَّزرِ
٧٠
وَلو أَنَّني أَصبَحتُ قسّاً بَلاغَةًوَعَمرواً بَياناً والحُطَيئَةَ في الشِّعرِ
٧١
لَما اسطَعتُ أَن أُحصِي مَناقِبَكَ الَّتِيقَرَنتَ إِلى ما حُزتَ مِن شَرَفِ النَّجرِ
٧٢
وَكيفَ ومِن دُونِي ودُونَ أَحِبَّتِيرُكامٌ وآكامٌ مِنَ البَحرِ والبَرِّ
٧٣
فَمَن مُبلغٍ أَبناءَ عَمِّيَ عِيشَةًتعُوقُ وأَشواقاً تعالَجنَ في صَدرِي
٧٤
أَأَبناء عَمِّي لا بَرِحتُم بِنِعمَةٍولا زِلتُمُ في أُلفَةٍ آخِرَ الدَّهرِ
٧٥
أَلا لَيتَ شِعري هَل لَدَيكُم فإِنَّنيأُساجِلُ في وَجدِي بِكم ساجِعَ القُمري
٧٦
تَرحَّلتُ عَنكُم لِي أَمامِي نَظرَةٌوعِزٌّ وعزٌّ نحوَكُم لِي عَلى إِثري
٧٧
ترحَّلتُ عنكُم غيرَ مُستَبدِلٍ بِكُموَلو أَنَّني خُيِّرتُ في الأَنجُمِ الزُّهرِ
٧٨
وَلكنَّ نَفسِي تَقتَضِيني لِلعُلاحقُوقاً ثِقالاً لا يقُومُ بِها وَفرِي
٧٩
إِفادَةَ أَجرٍ أَو نُهُوضاً لِخُطَّةٍمِنَ المَجدِ أَو إِعداءَ عافٍ عَلى الفَقرِ
٨٠
وَما بِيَ عَنها مِن نُكُولٍ وَإِنَّماتُصادُ بأَشراكِ اللجَينِ أَو التِّبرِ
٨١
وأَتعَبُ نفسٍ نَفسُ حُرٍّ تَعَشَّقَتجِسامَ المَعالي وَهي ذاتُ يَدٍ صُفرِ
٨٢
وَقُلنا عَسى الأَسفارُ يُسفِرُ وَجهُهابِأَمر لَنا نَرضاهُ يَجمُلُ بِالحُرِّ
٨٣
وَسافَرتُ أَستَقري الدِّيارَ وخَفَّفَتلَدَيَّ المَعالي كلَّ مُستَصعَبٍ وَعرِ
٨٤
لَدى لُجَجٍ لو حاوَل النَّسرُ قَطعَهالكلَّت جَناحاهُ مِن القَبضِ والنَّشرِ
٨٥
بِحارٌ وَأَمواجٌ تَرامَى كأنَّهاشَماريخُ سَلمى جادَها وابِلُ القَطرِ
٨٦
وفيحُ فِجاجٍ دارِساتٌ رُسُومُهامُعَطَّلَةُ الأعلامِ مَجهُولَةُ القَفرِ
٨٧
لوِ اجتازَ جَفرانٌ بِها ظَلَّ حائِراًيَعَضُّ عَلى كَفَّيهِ مِن ضَيعَةِ الفِكرِ
٨٨
وَلو حَلَّها ذُعرُ الفَوارِسِ عَنتَرٌلَخَرَّ ولمّا يَستَقِلَّ مِنَ الذُّعرِ
٨٩
وَظَنِّيَ في المَولى جَميلٌ وَإِنَّماتَأخَّرَ حَظِّي والأُمُورُ إِلَى قَدرِ
٩٠
عَلى أَنَّ عِندِي مِن لَطائِفِ صُنعِهِأَيادٍ عِظامٌ لا يَقومُ بِها شُكري
٩١
وَأَحسَنُ أَمرِي أَنَّنِي لَم أَبِع بِماأُحاوِلُ ماء الوَجهِ في العُسرِ واليُسرِ
٩٢
وَمَن كانَ لِلعَلياءِ والمَجدِ سَعيُهُسَيَرغَبُ عَمّا شانَ في السِّرِّ وَالجَهرِ
٩٣
وَأختمُ هذا العِقدَ بِالحَمدِ لِلَّذيهَدانا إِلى الإِيمانِ مِن ظُلمَةِ الكُفرِ
٩٤
وأَزكَى صلاةٍ مِنهُ يعبَقُ نَشرُهاعَلى المُصطَفى من خُصَّ بِالمدحِ في الذِّكرِ
٩٥
وآلٍ وَصَحبٍ لَيسَ يَحصُرُ فَضلَهُمبَليغٌ وَلو أَوفَى علَى النَّظمِ والنَّثرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد العزيز بن حمد آل مبارك

من الهفوف في الأحساء خرج عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك، فقيهاً على مذهب مالك ومعلّماً للدين، إلى جانب شعره الذي تجاوز ألف بيت. تنقّل بين مكة والمدينة والبصرة والكويت، واتصل بأعلام الأدب والسياسة في الخليج، وكان أول من درّس في مدرسة الأحمدية بدبي عند افتتاحها سنة 1912. وله كتاب في الفقه سمّاه تدريب السالك.

قصائد أخرى لـعبد العزيز بن حمد آل مبارك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة