أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُ
عبد العزيز بن حمد آل مباركالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٤٢ قصيدة
٣ قراءة
١
أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُوقَضايَاهُ في الوَرى شاهِداتُ
٢
ورَحَى البَينِ بالرَّدى طَحَنَتناواللَّيالِي في حَطمِنا مُسرِعاتُ
٣
عَرَّفَتنا بِنَفسِها أُمُّ ذَفرٍوَدَعَتنا لِزُهدِها الغادِياتُ
٤
وَعَظَتنا فِعالُها لَو عقلنافظُباها فينا لها وَقَعاتُ
٥
فَعلامَ الرُّكُونُ مِنّا إِلَيهاولَها في نُفُوسِنا فَتَكاتُ
٦
صاحِ أَعدِد لِحَربِ دُنياكَ واعلَمأَنَّ عُقبَى رَخائِها شِدَّاتُ
٧
فَهيَ دارُ الأَكدارِ إِن يَصفُ مِنهالَكَ وَقتٌ تَكَدَّرَت أَوقاتُ
٨
ذاتُ غَدرٍ فإِن أَرَتكَ سُكُوناًبَعض يَومٍ فَغِبُّهُ وَثَبَاتُ
٩
أَو أَعارَتكَ مِن نَعيمٍ نَصِيباًفَلَها في ارتِجاعِهِ عَزَماتُ
١٠
إِنَّ ذا الدَّهرَ قَد أَرانا ابتِساماًخَمسَ حجَّاتٍ كلُّها حَسَناتُ
١١
وَاللَّيالي زَهَت لَنا مِثلَ ما قَدمَلَّكَتنا زِمامَها اللَّذَّاتُ
١٢
فَقَطَفنا مِنَ الأَماني ثِماراًهُنَّ لِلمَجدِ والعُلى غاياتُ
١٣
فأَبَى الدَّهرُ أَن يُتِمَّ سُرُوراًولَهُ في شُؤُونِهِ حَالاتُ
١٤
وَاستَرَدَّ الهِباتِ مِنّا بِعُنفٍفكَأنّا لهُ عَلَينا تِراتُ
١٥
وَرَمَت خَيرَنا المَنُونُ بِسَهمٍوَهيَ قَوسٌ سِهامُها صائِباتُ
١٦
فَجَعَتنا بِبَحرِ عِلمٍ وَفَضلٍذِي كَمالٍ تَسمُو بِهِ المَكرُماتُ
١٧
نَجل عَبدِ اللَّطيفِ شَيخِي عبدِ اللَهِ مَن فيهِ لِلعُلَى آياتُ
١٨
ثُمَّ لَم تُغمِضِ المَنِيَّةُ عَنّاجَفنَها بَل لَها إِلَينا التِفاتُ
١٩
كُلَّ يَومٍ خِلٌّ يُرَحَّلُ عَنَّاوَمَغانٍ مِن أَهلِها عاطِلاتُ
٢٠
إِن ذاكَ البَدرَ الَّذي ضَمَّهُ القَبرُ وَفازَت بِوَصلِهِ الجَنّاتُ
٢١
ما نَسِينا مُصَابَهُ فَلِماذاسَلَبَتنا سَمِيَّهُ الحادِثاتُ
٢٢
قَد وتِرنا بِأَريَحِيٍّ شَريفٍكملَت فيهِ لِلفَخارِ صِفاتُ
٢٣
قَبَضَتهُ مِنّا أَكُفُّ المَناياوالمَنايا أَكُفُّها قابِضاتُ
٢٤
أَوَ تَدرِي بِمَن رُزِئنا قُبَيلاوَعَلَى مَن تَتابَعُ العَبَراتُ
٢٥
غالَنِي الدَّهرُ في ابنِ عَمِّ كَرِيمٍقَد عَلَت مِنهُ مُذ نَشا هِمّاتُ
٢٦
فَابنُ عَبدِ الرَّحمنِ حبِّي عبدُ اللَهِ أَودَى وَمِنهُ فُلَّت شَباةُ
٢٧
كانَ مِنهُ غُصنُ الشَّبيبَةِ غَضّاًفَتَصَدَّت لِكَسرِهِ الحادِثَاتُ
٢٨
لائِمي إِن جَرَت دُمُوعِيَ جَمراًفَوقَ نَحرِي تَحُثُّها الزَّفَراتُ
٢٩
إِنَّ نارَ الهَوى بِقَلبِي شَبَّتفَتَرامَت مِن أَدمُعِي الجَمَراتُ
٣٠
بَزَّنِي الدَّهرُ صاحِبي بَل شَقيقِيوقَرِيني فَأينَ مِنِّي الثَّباتُ
٣١
وَفِراقُ الأَقرانِ أَبلَغُ شَيءٍفيهِ لِلحازِمِ الأَريبِ عِظَاتُ
٣٢
لَهفَ نَفسِي عَلَى سَرِيٍّ عَلَيهِلِلمَعالِي دَلائِلٌ وَسِمَاتُ
٣٣
لَهفَ نَفسِي عَلَى أَديبٍ لَبيبٍذِي صَلاحٍ فَدَأبُهُ الطَّاعَاتُ
٣٤
أَدرَكَ العِلمَ يافِعاً وَتَرقَىلِمَقامٍ تَنحَط عَنهُ اللِّداتُ
٣٥
حَسَنُ الخُلقِ شِمَّرِيٌّ حَسيبٌلَوذَعِيٌّ أَخلاقُهُ رائِعاتُ
٣٦
كانَ أُنسِي في خَلوَتي وَنَدِيميوَجَمالي إِن كانَتِ الجَلَواتُ
٣٧
ما حَسِبتُ الأَيّامَ تَرزَؤُنِي فِيهِ وَلا أَنَّها بِهِ فاجِعاتُ
٣٨
فَرَمَتهُ أُمُّ اللهَيمِ بِنَبلٍوَنِبالُ الرَّدى لَنا مُقصِداتُ
٣٩
ظَلَّ أَدنَى مِنَ الأَكُفِّ إِلَيناوَهوَ في البُعدِ دُونَهُ النَّيِّراتُ
٤٠
وَابتَدَرنا تَجهيزَهُ باحتِسابٍوَالمآقِي بِمائِها غَرقَاتُ
٤١
وَحَمَلنَاهُ فَوقَ نَعشٍ مُعَدٍّوَلَنا عِندَ حَملِهِ أَنّاتُ
٤٢
وَتَبِعناهُ بِالتّلاوَةِ والذِّكرِ وزَانَت تَشييعَهُ الدَّعَواتُ
٤٣
وَعَجِلنا إِلى الصَّلاةِ عَلَيهِوَهيَ مِن رَبِّنا صَلَواتُ
٤٤
وَدَفَنَّاهُ وَسطَ قَبرٍ حَواإلَيهِ قُبُورٌ مِن أَهلِهِ آهِلاتُ
٤٥
وَهوَ فيهِ لِلَّهِ ضَيفٌ وَحاشاأَن تَخطَّى لِضَيفِهِ الكُرُباتُ
٤٦
وَانصَرَفنا وَفي القُلُوبِ ضِرامٌوَدُمُوعُ العُيُونِ مُنسَجِماتُ
٤٧
لا عَدَت قَبرَهُ الغَوادِي وَلا أخطَت ثَرىً ضَمَّ شِلوَهُ الرَّائِحاتُ
٤٨
يا حَياةَ النُّفُوسِ أَنتَ بِقَلبِيغَيرُ ناءٍ وَإِن دَهاكَ المَمَاتُ
٤٩
نَضرَ اللَّهُ مِنكَ ظَرفَ صِفَاتٍغُرَرٍ هُنَّ في العُلا واضِحاتُ
٥٠
وَعَفا عَنكَ وابتَداكَ بِأَزكَىبَرَكاتٍ تَؤُمُّها رَحَماتُ
٥١
يا قَسِيمِي هَذا المُصَابَ تَرَفَّقفَلِرَبِّي فِي حالِنا نَظَراتُ
٥٢
غَيِّضِ الدَّمعَ فالبُكا غَيرُ مُجدٍوَالرَّدى لَن تَرُدَّهُ الزَّفَراتُ
٥٣
وَتَعَلَّل مِن فَقدِهِ بِالتَّأسِّيفالتَّأَسِّي بِمَن مَضَى مَسلاةُ
٥٤
وَابكِ إِن شِئتَ نَفسَكَ الآنَ وَاحذَر فَالمَنايا قِسِيُّها مُوتَراتُ
٥٥
وَكُنِ العاقِلَ اللَّبيبَ وَبادِرعَملاً فيهِ مِن عَذابٍ نَجاةُ
٥٦
وَازجُرِ النَّفسَ وانهَها عَن هَواهَاقَبلَ أَن تَستَرِقَّها الشَّهَواتُ
٥٧
وَاعمُرِ العُمرَ بالتُّقَى وَتَجنَّبسَيئَاتٍ مَآلُها حَسَراتُ
٥٨
وَتَأَهَّب لِرِحلَةٍ لَيسَ مِنهالَكَ بُدٌّ عُنوانُها السَّكَراتُ
٥٩
فَلَنا بَعدَ ذِي الحَياةِ مَمَاتٌوَلَنا بَعد أَن نَمُوتَ حَياةُ
٦٠
فَاستَعِدَّنَّ فالطَّريقُ مَخُوفٌوَبَعيدٌ وَكُلُّهُ عَقَبَاتُ
٦١
لَيسَ يَسطِيعُ قَطعَهُ غَيرُ عَبدٍطاهِرِ القَلبِ فِعلُهُ الصالِحاتُ
٦٢
وَسَلِ الأَعصُرَ الخَوالي عَمَّنقَصَمَتهُ أَيامُها الماضِياتُ
٦٣
إِنَّ فِيمَن مَضَى اعتِباراً فَسَلهاأَينَ كانَ الآباءُ والأُمَّهاتُ
٦٤
وَتأمَّل بِعَينِ عقلِكَ هَل نالَ خُلُودٌ فيها فَتىً أَو فَتاةُ
٦٥
لا وَربِّي لَو جازَ فيها خُلُودٌلَم يَرُعنا في الأَنبِياءِ المَماتُ
٦٦
وَتَرانا بِذاكَ نَدرِي وَلَكِنشَمَلَتنا جَميعاً الغَفلاتُ
٦٧
ربِّ أَيقِظ قلوبَنا واعفُ عَنّاوأَنِلنا فَمِنكَ تُرجَى الهِباتُ
٦٨
وَأَثِبنا حُسنَ الجَزا في مُصابٍلَم تَرُق بَعدَهُ لَدَينا الحَياةُ
٦٩
وَلِنَظمِي مِسكُ الخِتامِ سَلامٌتَتَوالى مِن بَعدِهِ صَلَواتُ
٧٠
لِشَفيعِ الأَنامِ أَحمَدَ طهَمَن أَتَت في مَديحِهِ الآياتُ
٧١
وكَذا الآلُ والصَّحابَةُ ما ناحَت هَديلاً حَمائِمٌ ساجِعاتُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.