الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أيدي الحوادث في الأيام والأمم

ابن المقرب العيونيالعصر الأيوبي · ١٠٤ قصيدة
٤ قراءة
١
أَيدي الحَوادِثِ في الأَيّامِ وَالأُمَمِأَمضى مِنَ الذَكَرِ الصَمصامَةِ الخَذِمِ
٢
فَلا يَظُنَّنَّ مَن طالَت سَلامَتُهُأَنَّ المَقادِيرَ أَعطَتهُ عُرى السَلمِ
٣
كُلٌّ بِما تُحدِثُ الأَيّامُ مُرتَهَنٌوَكُلُّ غايَةِ مَوجُودٍ إِلى عَدَمِ
٤
مَن سَرَّهُ الدَهرُ صِرفاً سَوفَ تَمزُجُهُلَهُ تَصارِيفُهُ مِن صَفوَةِ النِقَمِ
٥
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُنيا وَزِينَتُهاوَلَو حَبَتكَ بِحُمرِ الخَيلِ وَالنَعَمِ
٦
فَما اللَذاذَةُ في عَيشٍ وَغايَتُهُمَوتٌ يُؤَدِّيكَ مِن قَصرٍ إِلى رُجَمِ
٧
يا غافِلاً لَعِبَ الظَنُّ الكَذُوبُ بِهِخَفِ العَواقِبَ وَاِحذَر زَلَّةَ القَدَمِ
٨
وَاِنظُر إِلى حَسَنٍ في حُسنِ صُورَتِهِجاءَت إِلَيهِ صُروفُ الدَهرِ مِن أُمَمِ
٩
لَم يَحمِهِ صارِمٌ قَد كانَ يَخضِبُهُيَومَ النِزالِ مِنَ الأَعناقِ وَالقِمَمِ
١٠
وَلا جَوادٌ أَقَبُّ الظَهرِ مُنجَرِدٌيَهوي بِهِ كَهُوِيِّ الأَجدَلِ القَطِمِ
١١
وَلا الغَطارِفُ مِن بَكرٍ وَإِخوَتِهامِن تَغلِب الغُلبِ أَهلِ البَأسِ وَالكَرَمِ
١٢
كانُوا يُفَدُّونَهُ بِالخَيلِ مُسرَجَةًوَالمالِ وَالآلِ وَالأَولادِ وَالحَشَمِ
١٣
إِيهاً بَني وائِلٍ قَد ماتَ لَيثُكُمُفَاِبكُوا عَلَيهِ بِدَمعٍ وَاكِفٍ وَدَمِ
١٤
قَد كانَ إِن نَزَلَت دَهياءُ مُظلِمَةٌوَخامَ عَنها حُماةُ القَومِ لَم يَخِمِ
١٥
وَإِن نَبا زَمَنٌ أَو عَضَّ ناجِذُهُأَعطي العُفاةَ بِلا مَنٍّ وَلا سَأَمِ
١٦
مَضى وَلَم يَدرِ ما سُكرُ الشَبابِ وَلاأَمالَهُ الغَيُّ عَن رُشدٍ إِلى أَثَمِ
١٧
وَلا تَخَطّى بُيُوتَ الحَيِّ مُبتَجِحاًجَذلانَ يَخطُرُ مُختالاً عَلى قَدَمِ
١٨
وَلَم يَكُن هَمُّهُ شُربَ المُدامِ وَلاشَدُوَ المَزاهيرِ بِالأَوتارِ وَالنَغَمِ
١٩
لَكِنَّ هِمَّتَهُ مالٌ يُقَسِّمُهُعَلى العُفاةِ وَإِقدامٌ عَلى البُهُمِ
٢٠
وَلَم يَزَل صائِماً طَوعاً لِخالِقِهِوَبِالدُجى قائِماً في حِندِسِ الظُلَمِ
٢١
فَيا أَبا جَعفَرٍ لا زِلتَ في دَعَةٍلا تَجزَعَن فَقَضاهُ غَيرُ مُتَّهَمِ
٢٢
وَيا أَبا حَسَنٍ صَبراً فَكُلُّ فَتىًمُفارِقٌ وَحَياةُ المَرءِ كَالحلُمِ
٢٣
وَالمَوتُ كُلُّ اِمرِئٍ لا بُدَّ ذائِقُهُتَقاصَرَ العُمرُ أَو أَدّى إِلى الهرَمِ
٢٤
أَينَ المُلوكُ وَأردافُ المُلوكِ وَمَنسادَ القبائِلَ مِن عادٍ وَمِن إرَمِ
٢٥
وَأَينَ طَسمٌ وَأَولادُ التَبابِعِ مِنأَولادِ حِميَرَ وَالساداتُ مِن عَمَمِ
٢٦
وَأَينَ آلُ مُضاضٍ في قَبائِلِهامِن جُرهُمٍ ساكِني بَحبوحَةِ الحَرمِ
٢٧
أَفناهُمُ وَأَدارَ الكَأسَ مُترَعَةًفي وائِلٍ فَسَقاها غَيرَ مُحتَشِمِ
٢٨
أَردى اِبنَ مُرَّةَ هَمّاماً وَكانَ لَهُعَقدُ الرِئاسَةِ عَن آبائِهِ القِدَمِ
٢٩
وَمانِعَ الجارِ جَسّاساً أُتيحَ لَهُسَهمُ المَنونِ عَلى عَمدٍ فَلَم يَرُمِ
٣٠
وَالحَوفَزانَ الَّذي كانَت تَنُوءُ بِهِبَكرٌ سَقاهُ بِكاساتٍ مِنَ النِقَمِ
٣١
وَفارِسَ العَرَبِ العَرباءِ إِن ذُكِرَتبسطامَ مَدَّ إِلَيهِ كَفَّ مُختَرِمِ
٣٢
فَاِبتَزَّهُ مُلكَهُ غَصباً وَأَنزَلَهُفَوقَ التُرابِ عَفيرَ الخَدِّ والقَسِمِ
٣٣
وَعافرَ الفِيلِ يَومَ القادِسِيَّةِ قَدسَقاهُ كاسَ الرَدى صِرفاً بِغَيرِ فَمِ
٣٤
وَقَد أَذاقَ شَبيباً في شَبيبَتِهِكَأسَ الحُتُوفِ بِلا سَيفٍ وَلا سَقَمِ
٣٥
والمَزيَدِيِّينَ غالَتهُم غَوائِلُهُوَاِجتَاحَهُم مُزبِدٌ مِن سَيلِهِ العَرِمِ
٣٦
وَلَم تَدع هانِئاً وَهوَ الَّذي اِنتَصَفَتبِهِ الأَعارِيبُ وَاِستَولَت عَلى العَجَمِ
٣٧
وَالحارِثَ بنَ عُبادٍ غالَهُ وَسَطابِجَحدَرٍ فارِسِ التَحلاقِ لِلَّمَمِ
٣٨
وَالحارِثَ بنَ سَدُوسٍ لَم يَهَب عَدَداًفِيهِم بَنُوهُ وَلَمّا يَكتَرِث بِهِمِ
٣٩
وَالجعدَ مَسلَمَةً لَم يَحمِهِ فَدَنٌبَناهُ والِدُهُ إذ كانَ ذا هِمَمِ
٤٠
وَهَوذَةَ بنَ عَلِيٍّ حَطَّ مُنتَزِعاًعَن رَأسِهِ التاجَ عَمداً غَيرَ مُحتَشِمِ
٤١
وَشيخَ عِجلٍ أَبا مَعدانَ عاجَلَهُمِنهُ الحِمامُ فَلَم يُطلَب لَهُ بِدَمِ
٤٢
وَفارِسَ العَرَبِ العَربا وَسَيِّدَهاأَعني كُلَيباً قَريعَ العُربِ وَالعَجَمِ
٤٣
لَم يَحمِهِ عَدَدٌ مَجرٌ وَلا دَفَعَتعَنهُ المَنِيَّةَ إِذ جاءَت بنُو جُشَمِ
٤٤
وَلَم يَكُن لِعَدِيٍّ بَعدَهُ عِصَمٌمِنهُ وَكانَ عَدِيٌّ أَيَّ مُعتَصِمِ
٤٥
وَآلَ كُلثُومَ ساداتِ الأَراقِمِ لَميَترُك لَهُم مِن حِمى حامٍ ولا حَرَمِ
٤٦
أُولَئِكَ الغُرُّ مِن ساداتِ قَومِكُماأَهلُ النُهى وَاللُهى وَالعَهدِ وَالذِّمَمِ
٤٧
وَهَذِهِ شِيَمُ الدُنيا وَعادَتُهافِيمَن مَضى أَو بَقى مِن سائِرِ الأُمَمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن المقرب العيوني

شاعر الدولة العيونية الذي ارتبط اسمه بالأحساء، وهو من آخر من نظم الشعر الفصيح في الجزيرة العربية قبل العصر الحديث. عاش في بيت إمارة، لكنه لقي اضطهادًا من أمير الأحساء وهو من أقاربه، فصادر أمواله وسجنه، ثم أفرج عنه فأقام على مضض. رحل إلى العراق ومكث في بغداد أشهرًا، وزار الموصل سنة 617هـ للقاء الملك الأشرف، ثم عاد إلى البحرين حيث توفي. ديوانه من أهم مصادر تاريخ الدولة العيونية.

قصائد أخرى لـابن المقرب العيوني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة