الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

سَرَقَ اللصُّ وهو رَبُّ الدهاءِ

سليم عنحوريالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٣م · ١٠٤ قصيدة
٤ قراءة
١
سَرَقَ اللصُّ وهو رَبُّ الدهاءِبعض مالٍ ممن جيب عبد الثراءِ
٢
باحتيالٍ ودربةٍ واحترازٍكان منها أليفِ الف عناءِ
٣
لبسَ الخوفَ واكتسى الرُعبَ القىبيديه حياتهُ للبلاءِ
٤
كان هذا التماسَ قُوتِ عيالٍضاق عنها بالبؤس رَحبُ الفضاءِ
٥
يالحي الله خلَّةً مذ المَّتدفعتهُ للخطة الشنعاءِ
٦
لا لعمري ماكان ذيّاك لصّاًلو تربى من معشرٍ فضلاءِ
٧
هذَّبوهُ واكسبوهُ نشاطاًواجتنابَ الأضرارِ والأسواءِ
٨
علَّموهُ على النفوسِ اعتماداًيُنتج الدأب للغنى والنماءِ
٩
إن جرثومةَ الرذائلِ فيناولَدَت من تهاونِ الآباء
١٠
صبيَةٌ بعضهم يسبق البعضهزالاً بفعل سوء الغذاءِ
١١
وبناتٌ تسمو الملائكِ حسناًباكياتٌ يرزحن تحت الشقاءِ
١٢
حَولَ أُمٍ تقرَّحت مقلتاهامن عوادي الاقلال والأرزاءِ
١٣
تلبس العُري لا كساءٌ يقيهالفحةُ البرد لا وقود اصطلاءِ
١٤
كم نهارٍ كم ليلة قد قضتهابين نوحٍ وحسرة ودعاءِ
١٥
شُرُفاتل إبلا سُدُولٍ وسَقفٌدام بالوَكفِ ممطراً سُحبَ ماءِ
١٦
لا بساطٌ ولا فِرَاشٌ وَ ثيرٌلا سرَاجٌ ينيل بعضَ الضياءِ
١٧
ظُلُماتٌ صَوَاعقٌ وبروقٌورياحٌ تهبُّ فصل الشتاء
١٨
اصبح القبر عندها خيرَ صرحٍوالممات الممات عينَ الهناءِ
١٩
قَعدَ الزَوجُ برهةً دون صُنعفيهِ كَسبٌ كسائِر البلداءِ
٢٠
صار لصاًّ يرجو بذك نجاةًمن بلاءِ الاعسار واللأواءِ
٢١
رَقَبَ الصيرفيَّ بعد انصرافٍوهو يمشي في السوق وقت العشاءِ
٢٢
فدنا منهُ والفؤاد هلوعٌفي طريقٍ خَلَت من الرقباءِ
٢٣
مدَّ كفًّا بخفةٍ نحو جيبٍفيه ألفٌ من فضَّةٍ بيضاءِ
٢٤
سلب المال ثم اسرع يعدوبين يأس وخشيةٍ ورجاء
٢٥
بلغَ البيتَ بعدَ جهدٍ مُذِيبٍآمناً مِن سعايةِ النظراءِ
٢٦
بفؤادٍ يبغي الكفافَ ليحيىوضميرٍ يخاف سُخطَ السماءِ
٢٧
وَلجَ الدارَ طافِحَ الوجهِ بِشراًحاسباً نَفسهُ من الأغنياءِ
٢٨
افرغ المال ضاحكاً بين ايديفتيةٍ يجهلون طعمَ الحساء
٢٩
فَرِحَ الكلُّ بالغنى بعد فقرِثم ناموا بغبطةٍ وعزاءِ
٣٠
اشرفَ الجارُ بغتةً فوق سطحٍمذ وعى السرَّ عادَ كالحَرباءِ
٣١
كم لئيمٍ من مثل ذا يتزيىزِيَّ أهل الاخلاص وهو مُرآءِي
٣٢
يَزرعُ الشرَّ موضعَ الخيرِ بغياًانما البغيُ شيمة اللؤماءِ
٣٣
راح يسعى بجارهِ دون نفعٍلذوي الحكم تحت ستر الخفاءِ
٣٤
قَرَع الباب شرطةٌ بعد نصفالليل هبَّ النيامُ بالبرداءِ
٣٥
عاينوا الطُرق عاصَّةً بالوفٍيزعجونَ الآفاقَ بالضوضاءِ
٣٦
غادروا النومَ ركَّضاً دون سترٍغيرَ سِتر السماءِ والظلماءِ
٣٧
بعضهم بالزحام يسحق بعضاًسائلينَ الشُرطيَّ بالايماءِ
٣٨
أي ويلٍ وايّ خطبٍ دهاناتلك حال الفضول في الجهلاءِ
٣٩
امسكوا اللص بعد ضربٍ وشتمٍكبَّلوه ساقوهُ للايذاءِ
٤٠
بين ندبٍ يفتّت القلبَ حُزناًوعويل الأولادِ بعد النساءِ
٤١
ليس يدري أيقظةٌ أم منامٌما رأى من مصيبةٍ دهماءِ
٤٢
طرحوهُ في السجن بين مئاتٍمن رجالٍ زَعانفٍ سفهاءِ
٤٣
حرَّضوهُ على ارتكاب الدناياوالمعاصي حتى لسفكِ الدماءِ
٤٤
كان قبلاً يخافُ سرقةَ مالٍاصبح اليوم أجراَ الأشقياءِ
٤٥
تلك حال السجون مذ ألف عامٍفي بلاد الجُهَالِ والأغبياء
٤٦
انما السجن رادعٌ لذويهِعن فعال الطغام والاردياءِ
٤٧
فيهِ علمٌ صنائعٌ واشتغالٌيكسب المرء حالة الادباء
٤٨
محكَم الوضع مُتقن الصُنع زاهٍصالحُ العيش جالبٌ للرخاءِ
٤٩
فيهِ كُتبٌ تهذّب الخُلق قسراًفيهِ طبٌّ يزيلُ أَعضلَ داءِ
٥٠
فيهِ قومٌ ليرشدوا كلَّ غاوٍبحديثٍ ذي حكمةٍ وجلاءِ
٥١
هكذا السجن في بلادِ حَبَاهامالكوها ذرائعَ الارتقاءِ
٥٢
لا كسجنٍ حوى جحيمَ شرورٍفيهِ تنمو نقائصُ الادنياءِ
٥٣
زوجةُ اللصّ بادرَت بعدَ شهرٍنحو مَغنى رئيسِ رَهط القضاءِ
٥٤
حالَ دون اللقاءِ حُجَّاب بابٍنَفَحَت بليرةٍ صفراءِ
٥٥
ادخلوها مقصورةً ذات عرشٍفوقهُ ماكرٌ كثيرُ الرياءِ
٥٦
قبَّلت هدبَ ذيلهِ ثم خَرَّتفرماها بنظرةِ الكبرياءِ
٥٧
سألتهُ فكاكَ زَوجٍ أثيمٍرحمةً بالبناتِ والابناءِ
٥٨
وحَبَتهُ بعضَ المئاتِ نقوداًفاحتواها بغلظةٍ وجفاءِ
٥٩
قال هلاَّ ارضيتِ بعضَ رفاقيفقوامُ الرؤوس بالاعضاءِ
٦٠
خرجت تسبلُ الدموعَ غِزاراًنحو قاضٍ يعتزُّ بالفحشاءِ
٦١
رامَ منها لكي تنالَ رضاهُما يرومُ السفيهُ من حسناءِ
٦٢
هالها الأمرُ أعولت ثم وَلَّتدون جدوى من فاسدِ الحوباءِ
٦٣
لزم السجنَ زوجُها ولصوصُ الحق فازوا بسؤددٍ وعُلاءِ
٦٤
واللصوصُ الكِبار صاروا قُضاةًللُّصوصِ الصغار اهل الشقاءِ
٦٥
سلبوا المالَ عنوةً واستباحوا مالعرض جهراً وهم من العظماء
٦٦
واذا قيلَ من لَنيل المعاليقيلَ هذا وذاكَ دون امتراءِ
٦٧
واذا عُدّ مَعشَرُ الفضلِ يَوماًحسبوهم من أفضل العقلاءِ
٦٨
أبهذا ومثل هذا صلاحٌلا وربّ الأنباء والانبياء

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليم عنحوري

شاعر ومحامٍ وصحفي سوري كاثوليكي، ارتبط اسمه بدمشق التي وُلد فيها وتوفي فيها. تنقّل بين بلاد الشام ومصر والأناضول والآستانة، وأسّس في مصر عام 1879 صحيفة «مرآة الشرق» الأسبوعية، ثم أصدر «الشتاء» عام 1906. عاد إلى دمشق ليعمل في الصحيفة الرسمية «دمشق»، وأصدر «مرآة الأخلاق» عام 1886 و«المشكاة» عام 1912، قبل أن تنفيه السلطات العثمانية إلى الأناضول خلال الحرب العالمية الأولى.

قصائد أخرى لـسليم عنحوري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة