الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

خانت جفوني لما لم تفض بدمي

ابن سناء الملكالعصر الأيوبي · ٤٤١ قصيدة
٣ قراءة
١
خانت جُفُونيَ لما لم تَفِضْ بدَمِيلكن وَفَى الجِسْم لما فَاضَ بالسَّقَمِ
٢
وما بكى الطَّرْفُ منِّي وحْدَه أَلماًلكِنْ بكاكَ جَمِيعُ الجِسم بالأَلَمِ
٣
سَقَمِي وموتُكَ يا همَّين في قَرَنِبل قُلْ إِذا شئْتَ يا سهمين في أَمَم
٤
نعاكَ ناعِيكَ تَلْويحاً مُخَافَتَةًوقد نَعانيَ تَصْرِيحاً إِلى الأُمَم
٥
خَرَجْتُ خَلْفكَ مَحْمُولاً كما خَرَجُوابجِسمِك الطُّهْرِ محمولاً على القِمَم
٦
يا حسرتي إِذ رآني راكباً لهُمُوما مَشَيْتُ على رَأْسِي وَلاَ قدَمِي
٧
قد حُزْتُ حُزْنَك مِيراثاً فكُنتُ بِهِأَوْلى وأَحْرَى مِن الأَولادِ كُلِّهِم
٨
تركتَني لشقاءٍ لسْتُ أَعْرِفُهُوأَنْتَ من جنَّةِ الفردوسِ في نِعَمِ
٩
يا ساكناً بينَ جنَّاتٍ مُزَخْرَفَةٍبالنُّورِ إِنِّي من الأَحزانِ في الظُّلَمِ
١٠
كم قلتُ يا لَيْتَ قومِي يَعلمُون بِمَاهُمْ يَعْلَمُونَ فَلاَ تَعْلمْ بمَا بِهم
١١
لمْ تنس في جنَّةِ الفِرْدوسِ ذكْرَهمُوأَنت ما زلتَ لا تَنْسَى ذَوي الرَّحمِ
١٢
وقد حَفِظْت عليهم عادةً لَهُمُحاشَا لِمِثْلكَ يَنْسَى عَادَة الكَرَمِ
١٣
لَقيتَ ربَّكَ مَشْغُولاً برُؤْيَتِهفما التفتَّ إِلى حُورٍ ولا خَدَمِ
١٤
خمساً وتِسْعِينَ تَسْعَى في عِبَادَتِهلم تَشْكُ مِنْ مَللٍ فِيها ولاَ سَأَمِ
١٥
قد انحنى الظَّهرُ وانهدَّتْ قَوَائِمُهمن الرُّكُوع إِليه لا مِنَ الهَرَمِ
١٦
سهرت مُنْتَصِباً لله مُحْتَسِباًومَنْ يُرِد جنَّةَ الفردوسِ لَمْ يَنَمِ
١٧
تَرَفَّعَتْ هِمَّةٌ باتت بخالقهاوفي العبادةِ بانَتْ رِفْعَةُ الهِمَمِ
١٨
عِبَادَةٌ ملَّكَتْكَ الخُلْدَ فَهي وَمَامُلِّكْتَهُ مِنْهُ مَوْصُوفَانِ بالعِظَمِ
١٩
وجنَّةُ الخُلْدِ بالأَعْمَالِ تَدْخُلُهالا بالحُظوظِ كما قَالُوا ولا القِسَمِ
٢٠
من يَعْلمِ الله فيه الخَيْرَ أَسْمَعَهُبُشْرَى السَّعادةِ قَبْلَ الخَلْقِ في القِدمِ
٢١
ومن صَفَتْ مِنْه عَيْنٌ في الفؤادِ رأَىما خطَّهُ اللهُ فَوْقَ اللَّوحِ بالقَلَم
٢٢
يا راحلاً وجميلُ الذِّكر يَخْلُفُهبَقَاءُ ذِكرِك مَسلاَةٌ عَنِ العَدَمِ
٢٣
إِن افتُقِدْتَ فذِكْرٌ غَيْرُ مُفْتَقَدٍأَوِ انهدَمْتَ فشكر غيرُ مُنْهَدم
٢٤
خلَّفْتَ أُحدوثةً حَسْنَاءَ طَيِّبةًوتِلْك إِرْثٌ ولكنْ غَيرُ مُقْتَسَمِ
٢٥
بلى لقَدْ ورَّثتْنا المجدَ أَجْمعَهُصنائعٌ لك عند العُرْبِ والعَجَمِ
٢٦
والخَلقُ تَثْنِي بما أَوْليْتَ م حَسنٍوالخَلْقُ تشكرُ ما خوَّلتَ مِنْ نِعَمِ
٢٧
ما زال برُّك فيهم ملءَ كُلِّ يَدٍفصار شكرُك فيهمْ مِلءَ كُلِّ فَم
٢٨
تَسْعى إِليهم ببرٍّ كنت تَكْتُمُهوكيْفَ تُكْتَمُ نيرانٌ عَلَى عَلَم
٢٩
والفَضْلُ بَعْدَك شَمْلٌ غَيْرُ مُجْتَمعوالبرُّ بعدك عِقْدٌ غَيْرُ مُنْتَظِم
٣٠
لم تَلْتَفِتْ قَطُّ للدُّنْيَا لتُحْرِزَهالكن لتُحْرِزَ فيها مَغْنَمَ الكَرَمِ
٣١
كم قام غيرُك للدنيا وقد قَعَدَتعَنْهُ وقَامَتْ لك الدنيا فَلَمْ تَقُمِ
٣٢
زهداً دَعَتْكَ إِليه حِكمةٌ شَهدتِبأَن طبعَكَ مفطورٌ على الحِكَمِ
٣٣
سقى تُرَابك رِضْوَانٌ ومَغْفِرَةٌإِذا سقَى التربَ هطَّالٌ من الدِّيم
٣٤
فأَنت في القبر حيٌّ مُدْرِكٌ فَرحٌما كلُ من ماتَ معدوداً من الرِّمَمِ
٣٥
جلَّيت ظلمةَ قبرٍ أَنْتَ ساكنُهوالبدْرُ مَا زالَ يُجْلي ظُلْمَةَ العَتَمِ
٣٦
لَبَّى أَنينيَ لما زُرْتُ تُرْبَتَهكأَنَّني دَاخِلٌ مِنْها إِلى حَرَم
٣٧
مَنْ لَمْ يُقَدِّم كما قدَّمْتَ من عَملٍفسوف يأْكل كَفَّيه من النَّدمِ
٣٨
وسوفَ يَدْرِي إِذا ما الموُت أَيْقَظهُبأَنَّه كَانَ مِنْ دُنْيَاه في حُلُم
٣٩
لا تحسَبُوا كلَّ مَيْتٍ مِثْل ميِّتناهيهاتَ هيهاتَ فالموتَى ذَوُو قِيَم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن سناء الملك

عُرف بلقب ابن سناء الملك، وهو شاعر وأديب مصري جمع في نشأته بين علوم الدين واللغة، وأتقن الفارسية حتى نظم بها بعض إنتاجه. ارتبط اسمه بالقاضي الفاضل، فكان تلميذه ورفيقه في الرسائل، وقرّبه ذلك من صلاح الدين الأيوبي وحاشيته فمدح السلاطين والوزراء. ولي ديوان الجيش في عهد الملك الكامل، وخلّف ديوان شعر وكتابًا في الموشحات و«فصوص الفصول».

قصائد أخرى لـابن سناء الملك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة