١
أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَمٍمَزَجْتَ دَمْعاً جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
٢
أمْ هَبَّتْ الريحُ مِنْ تِلْقاءِ كاظِمَةٍوأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ
٣
فما لِعَيْنَيْكَ إنْ قُلْتَ اكْفُفاهَمَتاوَما لِقَلْبِكَ إنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ
٤
أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أنَّ الحُبَّ مُنْكتِمٌما بَيْنَ مُنْسَجِمٍ منهُ ومُضْطَرِمِ
٥
لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍولا أَرِقْتَ لِذِكِرِ البَانِ والعَلَمِ
٦
فكيفَ تُنْكِرُ حُبّاً بعدَ ما شَهِدَتْبهِ عليكَ عدولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ
٧
وَأَثْبَتَ الوجِدُ خَطَّيْ عَبْرَةِ وضَنىًمِثْلَ البَهارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ
٨
نَعَمْ سَرَى طَيفُ مَنْ أهوَى فَأَرَّقَنِيوالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالألَمِ
٩
يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةًمِنِّي إليكَ ولو أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ
١٠
عَدَتْكَ حالِي لا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍعَنِ الوُشاةِ وَلا دائي بِمُنْحَسِمِ
١١
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُإنَّ المُحِبِّ عَنْ العُذَّالِ في صَمَمِ
١٢
إنِّي اتهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ في عَذَلٍوالشِّيْبُ أَبْعَدُ في نُصِحٍ عَنْ التُّهَمِ
١٣
فإنَّ أمَّارَتِي بالسُّوءِ ما اتَّعَظَتْمِنْ جَهْلِهَا بنذيرِ الشِّيْبِ وَالهَرَمِ
١٤
ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَىضَيفٍ ألمَّ بِرَأْسِي غيرَ مُحْتَشِمِ
١٥
مَنْ لِي بِرَدِّ جِماحٍ مِنْ غَوايَتِهاكما يُرَدُّ جِماحُ الخَيْلِ باللُّجُمِ
١٦
فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهاإنَّ الطعامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
١٧
والنَّفْسُ كالطِّفْلُ إنْ تُهْمِلُهُ شَبَّ عَلَىحُبِّ الرِّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
١٨
فاصْرِفْ هَواها وَحاذِرْ أنْ تُوَلِّيَهُإنَّ الهَوَى ما تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
١٩
وَراعِها وهِيَ في الأعمالِ سائِمَةٌوإنْ هِيَ اسْتَحَلَتِ المَرعَى فلا تُسِمِ
٢٠
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةًً لِلْمَرْءِ قاتِلَةًمِنْ حَيْثُ لَمْ يّدْرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
٢١
وَاخْشَ الدَّسائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعٍفَرَبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
٢٢
واسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأَتْمِنَ المَحارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
٢٣
وخالِفِ النُّفْسَ والشَّيْطَانَ واعْصِهِمِاوإنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فاتَّهِمِ
٢٤
وَلا تُطِعْ منهما خَصْماً وَلا حَكَماًفأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ والحَكَمِ
٢٥
أسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍلقد نَسَبْتُ به نَسْلاً لِذِي عُقُمِ
٢٦
أمَرْتُكَ الخَيْرَ لكنْ ما ائْتَمَرْتُ بهوما اسْتَقَمْتُ فما قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ
٢٧
ولا تَزَوَّدْتُ قبلَ المَوْتِ نافِلةًولَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ ولَمْ أَصُمِ
٢٨
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيا الظَّلامَ إلَىأنِ اشْتَكَت قَدَماهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ
٢٩
وشدَّ مِنْ سَغَبٍ أحشاءهُ وَطَوَىتَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحَاً مُتْرَفَ الأَدَمِ
٣٠
وَرَاوَدَتْهُ الآجِالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهبٍعَنْ نَفْسِهِ فأراها أيُّما شَمَمِ
٣١
وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فيها ضرُورَتُهُإنَّ الضَّرُورَة لا تَعْدُو على العِصَمِ
٣٢
وَكَيْفَ تَدْعُو إلَى الدُّنيا ضَرُورُةُ مَنْلولاهُ لَمْ تُخْرِجِ الدُّنيا مِنَ العَدَمِ
٣٣
مُحَمَّدُ سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِوالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمِ
٣٤
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلاَ أَحَدٌأبَّرَّ فِي قَوْلِ لا مِنْهُ وَلا نَعَمِ
٣٥
هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفَاعَتُهُلِكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحَمِ
٣٦
دَعا إلى اللهِ فالمُسْتَمْسِكُونَ بِهِمُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غيرِ مُنْفَصِمِ
٣٧
فاقَ النَّبِيِّينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍوَلَمْ يُدانُوهُ في عِلْمٍ وَلا كَرَمِ
٣٨
وَكلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌغَرْفاً مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ
٣٩
ووَاقِفُونَ لَدَيْهِ عندَ حَدِّهِمِمِنْ نُقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
٤٠
فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُهثمَّ اصْطَفَاهُ حَبيباً بارِىءُ النَّسَمِ
٤١
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ في محاسِنِهِفَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيه غيرُ مُنْقَسِمِ
٤٢
دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِوَاحْكُمْ بما شْئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
٤٣
وانْسُبْ إلى آذانه ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍوَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ
٤٤
فإنَّ فَضْلَ رسولِ الله ليسَ لهُحَدُّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بِفَمِ
٤٥
لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَماًأحْيا اسمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
٤٦
لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمل العُقولُ بِهِحِرْصاً علينا فلمْ ولَمْ نَهَمِ
٤٧
أعْيا الوَرَى فَهْمُ معْناهُ فليس يُرَىفي القُرْبِ والبُعْدِ فيهِ غيرُ مُنْفَحِمِ
٤٨
كالشِّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنينِ مِنْ بُعُدٍصَغِيرةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أُمَمِ
٤٩
وَكيفَ يُدْرِكُ في الدُّنيا حَقِيقَتَهُقَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عنهُ بالحُلُمِ
٥٠
فمبْلَغُ العِلْمِ فيهِ أنهُ بَشَرٌوأنهُ خَيرُ خَلْقِ اللهِ كلِّهِمِ
٥١
وَكلُّ آيٍ أتَى الرُّسْلُ الكِرامُ بهافإنما اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بهِمِ
٥٢
فإنَّه شّمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَواكِبُهايُظْهِرْنَ أَنْوَارَها للناسِ في الظُّلَمِ
٥٣
أكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌبالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ
٥٤
كالزَّهْرِ في تَرَفٍ والبَدْرٍ في شَرَفٍوالبَحْر في كَرَمٍ والدَّهْرِ في هَمَمِ
٥٥
كأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جلالَتِهِفي عَسْكَرٍ حينَ تَلْقَاهُ وفي حَشَمٍ
٥٦
كَأنَّما اللُّؤلُؤُ المَكْنُونُ في صَدَفٍمِنْ مَعْدَنَيْ مَنْطِقٍ منهُ ومَبْتَسَمِ
٥٧
لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْباً ضّمَّ أَعظُمَهُطُوبَى لِمُنْتَشِقٍ منهُ وَمُلْتَثِمِ
٥٨
أبانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِِيا طِيبَ مُبْتَدٍَ إمنه ومُخْتَتَمِ
٥٩
يَوْمٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرْسُ أنَّهمُقد أُنْذِرُوا بِحُلولِ البُؤْسِ والنَقَمِ
٦٠
وباتَ إيوانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌكَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ
٦١
والنَّارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِنْ أَسَفٍعليهِ والنَّهْرُ ساهي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ
٦٢
وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيْرَتُهاورُدَّ وارِدُها بالغَيْظِ حينَ ظَمِي
٦٣
كأنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِنْ بَلَلٍحُزْناً وَبالماءِ ما بالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ
٦٤
والجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوارُ ساطِعَةٌوَالحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى ومِنْ كَلِمِ
٦٥
عَمُوا وَصَمُّوا فإعْلانُ البَشائِرِ لَمْتُسْمَعْ وَبارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ
٦٦
مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْبأنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ
٦٧
وبَعْدَ ما عايَنُوا في الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍمَنْقَضَّةِ وفْقَ ما في الأرْضِ مِنْ صَنَمِ
٦٨
حَتى غدا عَنْ طَرِيقِ الوَحْيِ مُنْهَزِمٌمن الشياطِينِ يَقْفُو إثْرَ مَنْهَزِمِ
٦٩
كأنَّهُمْ هَرَباً أَبطالُ أَبْرَهةٍأَوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
٧٠
نَبْذاً بهِهِ بَعْدَ تَسْبِيحِ بِبَطْنِهِمانَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أحشاءِ مُلْتَقِمِ
٧١
جاءتْ لِدَعْوَتِهِ الأشْجارُ ساجِدَةًتَمْشِي إليهِ عَلَى ساقٍ بِلا قَدَمِ
٧٢
كأنَّما سَطَرَتْ سَطْراً لِمَا كَتَبَتْفُرُوعُها مِنْ بَدِيعِ الخَطِّ في اللَّقَمِ
٧٣
مِثْلَ الغَمَامَة أنَّى سَارَ سائِرَةٌتَقِيهِ حَرَّ وطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَمي
٧٤
أقْسَمْتُ بالقَمَرِ المُنْشَقِّ إنَّ لَهُمِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةٌ مَبْرُورُةَ القَسَمِ
٧٥
ومَا حَوَى الغارُ مِنْ خَيرٍ وَمِنْ كَرَمٍوكلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُّفَّارِ عنه عَمِي
٧٦
فالصِّدْقُ في الغارِ والصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمِاوَهُمْ يقولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرِمِ
٧٧
ظَنُّوا الحَمامِ وظَنُّوا العَنْكَبُوتَ علىخَيْرِ البَرِيِّةِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُمِ
٧٨
وِقاية اللهِ أغنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍمِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عالٍ مِنَ الأُطُمِ
٧٩
ما سامَنِي الدَّهْرُ ضَيْماً وَاسْتَجَرْتُ بهإلاَّ اسْتَلَمتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ
٨٠
لا تُنْكِرِ الوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إنَّ لهُقَلْباً إذا نامتِ العَيْنانِ لَمْ يَنَمِ
٨١
وذاكَ حينَ بُلوغِ مِنْ نُبُوَّتِهِفليسَ يُنْكِرُ فيهِ حالٌ مُحْتَلِمِ
٨٢
تَبَارَكَ اللهُ ما وحْيٌ بِمُكْتَسَبٍوَلا نَبِيٌّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ
٨٣
كَمْ أبْرَأْتَ وَصِباً باللَّمْسِ راحَتُهُوأَطْلَقَتْ أرِباً مِنْ رِبْقَةِ اللَّمَمِ
٨٤
وأحْيَتِ السُنَّةُ الشَهْبَاءُ دَعْوتُهُحتى حَكضتْ غُرَّةَ في الأعْصُرِ الدُّهُمِ
٨٥
بعارِضٍ جادَ أَوْ خِلْتَ البِطاحَ بهاسَيْبٌ مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلٌ مِنَ العَرِمِ
٨٦
دَعْنِي وَوَصْفِي آياتٍ لهُ ظَهَرَتْظُهورَ نارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ
٨٧
فالدُّرُّ يَزدادُ حُسْناً وَهْوَ مَنْتَظِمٌوَليسَ يَنْقُصُ قَدْراً غيرَ مَنْتَظِمِ
٨٨
فما تَطَاوَلُ آمالُ المَدِيحِ إلىما فيهِ مِنْ كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ
٨٩
آياتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثَةٌقَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوصوفِ بالقِدَمِ
٩٠
لَمْ تَقْتَرِنْ بِزمانٍ وَهْيَ تُخْبِرُناعَنِ المعادِ وعَنْ عادٍ وعَنْ إرَمِ
٩١
دامَتْ لَدَيْنا فَفاقَتْ كلَّ مُعْجِزَةٍمِنَ النَّبِيِّينَ إذْ جاءَتْ ولَمْ تَدُمِ
٩٢
مُحَكَّماتٌ فما تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍلذِي شِقاقٍ وما تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ
٩٣
ما حُورِبَتْ قَطُّ إلاَّعادَ مِنْ حَرَبٍأَعُدَى الأعادي إليها مُلْقِيَ السَّلَمِ
٩٤
رَدَّتْ بَلاغَتُها دَعْوَى مُعارِضِهارَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجَاني عَنِ الحُرَمِ
٩٥
لها مَعانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ في مَدَدٍوفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْنِ والقِيَمِ
٩٦
فما تُعَدُّ وَلا تُحْصى عَجَائِبُهاولا تُسامُ عَلَى الإكثارِ بالسَّأَمِ
٩٧
قَرَّتْ بها عَيْنُ قارِيها فَقُلْتُ لهُلقد ظَفِرتَ بِحَبْلِ اللهِ فاعْتَصِمِ
٩٨
إنْ تَتْلُها خِيفَةً مِنْ حَرِّ نارِ لَظىًأَطْفَأْتَ نارَ لَظىً مِنْ وِرْدِها الشَّبِمِ
٩٩
كَأَنَّها الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوجوهُ بهمِنَ العُصاةِ وقد جاءُوهُ كَالحُمَمِ
١٠٠
وَكَالصَِراطِ وكالمِيزانِ مَعْدِلَةًفالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناسِ لَمْ يَقُمِ
١٠١
لا تَعْجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنْكِرُهاتَجاهُلاً وهْوَ عَيْنُ الحاذِقِ الفَهِمِ
١٠٢
قد تُنْكِرُ العيْنُ ضَوْءَ الشِّمْسِ من رَمَدٍويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماءِ كم سَقَمٍ
١٠٣
يا خيرَ منَ يَمَّمَ العافُونَ ساحَتَهُسَعْياً وفَوْقَ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
١٠٤
وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لَمُعْتَبِرٍوَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
١٠٥
سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إلَى حَرَمٍكما سَرَى البَدْرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
١٠٦
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةًمِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ
١٠٧
وَقَدَّمتْكَ جَميعُ الأنبياءِ بِهاوالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخُدُومٍ عَلَى خَدَمِ
١٠٨
وأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطَّباقَ بهِمْفي مَوْكِبِ كُنْتَ فيهِ صاحِبَ العلَمِ
١٠٩
حتى إذا لَمْ تَدَعْ شَأْوَاً لِمُسْتَبِقٍمِنَ الدُّنُوِّ وَلا مَرْقَىً لِمُسْتَنِمِ
١١٠
خَفَضْتَ كلَّ مَقامِ بالإِضافَةِ إذْنُودِيتَ بالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ
١١١
كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍعَنِ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتِمِ
١١٢
فَحُزْتَ كلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍوَجُزْتَ كلَّ مَقامٍ غيرَ مُزْدَحَمِ
١١٣
وَجَلِّ مِقْدَارُ ما وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍوعَزَّ إدْرَاكُ ما أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ
١١٤
بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسِلامِ إنًّ لنامِنَ العِنَايَةِ رُكْناً غيرَ مُنْهَدِمِ
١١٥
لَمَّا دَعا اللهَ داعِينا لَطَاعَتِهِبأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ
١١٦
راعِتْ قلوبَ العِدا أَنباءُ بِعْثَتِهِكَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غَفْلاً مِنَ الغَنَمِ
١١٧
ما زالَ يَلْقاهُمَ في كلِّ مُعْتَرَكٍحتى حَكَوْا بالقَنا لَحْماً على وَضَمِ
١١٨
وَدُّوا الفِرارَ فكادُوا يَغْبِطُونَ بهِأَشْلاَءَ شالَتْ مَعَ العِقْبَانِ والرَّخَمِ
١١٩
تَمْضِي اللَّيالِي وَلا يَدْرُونَ عِدَّتهاما لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيالِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ
١٢٠
كأنَّما الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْبِكلِّ قَرْمٍ إلَى لَحْمِ العِدا قَرِمِ
١٢١
يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيسٍ فوقَ سابِحَةٍيَرْمِي بِمَوجٍ مِنَ الأبطالِ مُلْتَطِمِ
١٢٢
مِنْ كلِّ مُنْتَدِبٍ للهِ مُحْتَسِبٍيَسْطو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلْكُفْرِ مُصْطَلِمِ
١٢٣
حتَّى غَدَتْ مَلَّةُ الإسلامِ وهِيَ بِهِمْمِنْ بَعْدِ غُرْبَتِها مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ
١٢٤
مَكْفُولَةً أَبَداً مِنهمْ بِخَيْرِ أَبٍوخيرِ بَعلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ
١٢٥
همُ الجِبالُ فَسَلْ عنهمْ مُصادِمَهُمْماذا رأى مِنْهُمُ في كلِّ مُصطَدَمِ
١٢٦
وسَلْ حُنَيْناً وسَلْ بَدْراً وَسَلْ أُحُداًفُصُول حَتْفٍ ملهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ
١٢٧
المُصْدِرِي البِيضَ حُمْراً بعدَ ما وَرَدَتْمِنَ العِدا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ
١٢٨
وَالكاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْأقْلامُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنْعَجِمِ
١٢٩
شاكِي السِّلاحِ لهمْ سِيمَى تُمِيِّزُهُموالوَرْدُ يَمْتازُ بالسِّمَى عَنِ السَّلَمِ
١٣٠
تُهْدِي إليكَ رِياحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُفَتَحْسَبُ الزَّهْرَ في الأكمامِ كلَّ كَمِي
١٣١
كأنَّهمْ في ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُباًمِنْ شَدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ
١٣٢
طارَتْ قلوبُ العِدا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرْقاًفما تُفَرِّقُ بينَ البَهْمِ والبُهَمِ
١٣٣
ومَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرَتُهُإنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ في أجامِها تَجِمِ
١٣٤
ولَنْ تَرَى مِنْ وَلِيٍّ غَيْرَ مُنْتَصِرِبهِ ولا مِنْ عَدُوٍّ غيْرَ مُنْقَصِمِ
١٣٥
أحَلَّ أُمَّتَهُ في حِرزِ مِلَّتِهِكاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأشبالِ في أُجَمِ
١٣٦
كَمْ جَدَّلَتْ كلماتُ اللهِ مِنْ جَدِلٍفيهِ وكم خَصَمَ البُرْهانُ مِنْ خَصِمِ
١٣٧
كفاكَ بالعِلْمِ في الأُمِيِّ مُعْجِزَةًفي الجاهِليَّةِ وَالتَّأْدِيبِ في اليُتُمِ
١٣٨
خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أسْتَقِيلُ بِهِذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى في الشِّعْرِ والخِدَمِ
١٣٩
إذْ قَلَّدانِيَ ما تُخْشَى عَواقِبُهُكأنَّني بِهِما هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ
١٤٠
أطعتُ غيَّ الصَبَا في الحَالَتينِ وَماحَصَلْتُ إلاَّ عَلَى الآثَامِ والنَّدَمِ
١٤١
فيا خَسَارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهالَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بالدُّنيا ولَمْ تَسُمِ
١٤٢
وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً منهُ بِعاجِلِهِبَيْنَ لهُ الغَبْنُ في بَيْعٍ وَفي سَلَمِ
١٤٣
إنْ آتِ ذَنْباً فما عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍمِنَ النبيِّ وَلا حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ
١٤٤
فإنَّ لِي ذِمَّةً منهُ بِتَسْمِيَتيمُحمداً وَهْوَ أَوْفَى الخَلْقِ بالذِّمَمِ
١٤٥
إنْ لَمْ يَكُنْ في مَعادِي آخِذاً بِيَدِيفَضْلاً وَإلاَّ فَقُلْ يا زَلَّةَ القَدَمِ
١٤٦
حاشاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكارِمَهُأَوْ يَرْجِعُ الجارُ منهُ غيرَ مُحَتَرَمِ
١٤٧
وَمُنْذُ ألزَمْتُ أفكارِي مَدائِحَهُوَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خيرَ مُلْتَزِمِ
١٤٨
وَلَنء يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَداً تَرِبَتْإنَّ الحَيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأُكَمِ
١٤٩
وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنيا التي اقتَطَفَتْيَدَا زُهَيْرٍ بما أَثْنَى عَلَى هَرَمِ
١٥٠
يا أكْرَمَ الرُّسْلِ مالِي مَنْ أَلوذُ بهسِواكَ عندَ حلولِ الحادِثِ العَمِمِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.