الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

إلى متى أنت باللذات مشغول

البوصيريالعصر المملوكي · ٨٥ قصيدة
٤ قراءة
١
إلى متى أنتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُوَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ
٢
فِي كلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أن تتوب غداًوَعَقدُ عَزمِكَ بالتَّسوِيفِ مَحْلُولُ
٣
أما يُرَى لَكَ فيما سَرَّ مِنْ عَمَلٍيَوْماً نَشاطٌ وعَمَّا ساءَ تَكسِيلُ
٤
فَجَرِّدِ العَزْمَ إنَّ الموتَ صارِمُهُمُجَرَّدٌ بِيَدِ الآمالِ مَسْلُولُ
٥
واقطع حِبالَ الأَمانِيِّ الَّتي اتَّصَلَتفَإِنَّما حَبلُها بِالزُّورِ مَوصُولُ
٦
أَنفَقتَ عُمْرَكَ فِي مالٍ تُحَصِّلُهُومَا عَلَى غيرِ إثْمٍ منكَ تحصيلُ
٧
وَرُحتَ تَعمُرُ داراً لا بَقاءَ لهاوَأَنتَ عَنها وَإِن عُمِّرتَ مَنقُولُ
٨
جَاءَ النَّذيرُ فَشَمِّر لِلمَسِيرِ بِلامَهلٍ فَلَيسَ معَ الإِنذارِ تَمهِيلُ
٩
وصُن مَشِيبَكَ عن فِعلٍ تُشَانُ بِهِفكلُّ ذِي صَبْوَةٍ بالشَّيبِ مَعْذُولُ
١٠
لا تَنكِرَنهُ وفي القَودَينِ قَد طَلَعَتمِنهُ الثُّرَيَّا وفوْقَ الرَّأْسِ إكليلُ
١١
فَإِنَّ أَروَاحَنا مِثلَ النُّجُومِ لهامِنَ المَنِيَّةِ تَسْيِيرٌ وَتَرْحِيلُ
١٢
وَإنَّ طالِعَها مِنَّا وَغَارِبَهاجِيلٌ يَمُرُّ وَيَأتي بَعْدَهُ جِيلُ
١٣
حتّى إِذا بَعَثَ اللَّهُ العِبادَ إلَىيَوْمٍ بهِ الحكمُ بينَ الخلقِ مَفصُولُ
١٤
تَبَيَّنَ الرِّبحُ والخُسْرانُ في أُمَمٍتَخالَفَت بَينَنا مِنها الأَقاوِيلُ
١٥
فَأَخْسَرُ النّاسِ مَن كانَت عَقِيدَتُهُفِي طَيِّها لِنُشُورِ الخَلْقِ تَعْطِيلُ
١٦
وَأُمَّةٌ تَعبُدُ الأَوثَانَ قَدْ نُصِبَتلها التَّصاوِيرُ يَوْماً والتَّماثِيلُ
١٧
وأُمَّةٌ ذَهَبت لِلعِجلِ عابِدَةًفَنالَها مِن عَذابِ اللَّهِ تَعجِيلُ
١٨
وأُمَّةٌ زَعَمَتْ أنَّ المَسِيحَ لهارَبٌّ غَدا وَهوَ مَصلُوبٌ وَمَقْتُولُ
١٩
فَثَلَّثت واحداً فَرداً نُوَحِّدُهُوَلِلبَصَائِرِ كالأَبْصَارِ تَخْيِيلُ
٢٠
تبارَكَ اللَّهُ عَمَّا قالَ جاحِدُهُوجاحِدُ الحَقِّ عِندَ النَّصرِ مَخذُولُ
٢١
وَالفَوْزُ فِي أَمَّةٍ ضَوْءُ الوُضوءِ لهاقَدْ زانَهَا غُرَرٌ منه وَتحْجِيلُ
٢٢
تَظَلُّ تَتْلو كِتابَ اللَّهِ لَيسَ بِهِكسائِرِ الكُتبِ تَحرِيفٌ وَتَبدِيلُ
٢٣
فالكُتبُ والرُّسلُ من عِندَ الإلهِ أَتَتومنهم فاضِلٌ حَقّاً ومَفضولُ
٢٤
والمُصطفَى خيرُ خلقِ اللَّهِ كُلِّهِمِلهُ عَلَى الرُّسلِ تَرجِيحٌ وتَفضِيلُ
٢٥
مُحَمَّدٌ حُجَّةَ اللَّهِ الّتي ظَهَرَتبِسُنَّةٍ ما لها فِي الخَلقِ تَحوِيلُ
٢٦
نَجْلُ الأكارِمِ والقَومِ الَّذين لَهمعَلَى جمِيعِ الأَنَامِ الطَّوْلُ والطُّولُ
٢٧
مَنْ كَمَّلَ اللَّهُ مَعناهُ وصورَتَهُفَلَم يَفُتهُ عَلَى الحالَيْن تَكْمِيلُ
٢٨
وخَصَّهُ بِوقَارٍ قَرَّ مِنهُ لَهُفِي أَنفُسِ الخَلقِ تَعظِيمٌ وتَبجِيلُ
٢٩
بادِي السكينةِ فِي سُخْطٍ لهُ ورِضاًفلَمْ يَزَلْ وَهْوَ مَرْهُوبٌ ومَأْمُولُ
٣٠
يُقَابِلُ البِشرَ مِنهُ بِالنَّدَى خُلُقٌزاكٍ عَلَى العَدْلِ والإِحسانِ مَجبولُ
٣١
مِنْ آدَمٍ ولِحِينِ الوَضْعِ جَوْهَرُهُ المَكْنُونُ فِي أَنْفَسِ الأَصدافِ مَحمُولُ
٣٢
فلِلنُّبُوَّةِ إتْمَامٌ وَمُبْتَدَأٌبِهِ وَللفَخرِ تَعجِيلٌ وَتأجِيلُ
٣٣
أَتَت إِلى النّاسِ مِن آياتِهِ جُمَلٌأَعيَت عَلَى النَّاسِ مِنهُنَّ التَّفاصيلُ
٣٤
أَنْبَا سَطِيحٌ وشِقٌّ وَابْنُ ذِي يَزَنٍعنه وقُسٌّ وَأَحبارٌ مَقاوِيلُ
٣٥
وَعَنهُ أَنْبَأَ موسى وَالمسيحُ وقَدأَصغَت حَوارِيُّهُ الغُرُّ البَهاليلُ
٣٦
بِأَنَّهُ خاتَمُ الرُّسْلِ المُبَاحُ لهُمِنَ الغَنائِمِ تقسيمٌ وَتَنفِيلُ
٣٧
وليسَ أَعْدَلَ منه الشاهِدُونَ لهُوَلا بِأَعْلَمَ منه إن هُمُ سِيلُوا
٣٨
وَإِنْ سَأَلتَهُم عَنهُ فَلا حَرَجٌإِنَّ المَحَكَّ عَنِ الدِّينارِ مَسْؤُولُ
٣٩
كم آيةٍ ظَهَرَتْ فِي حين مَولِدِهِبهِ البشائرُ منها والتَّهاويلُ
٤٠
عُلومُ غَيْبٍ فلا الأرصادُ حاكِمةٌوَلا التقاوِيمُ فيها وَالتَّحاوِيلُ
٤١
إِذِ الهَواتِفُ والأَنوارُ شاهِدُهالَدى المَسامِعِ وَالأبْصارِ مَقْبُولُ
٤٢
ونار فارِسَ أَضْحَتْ وَهْىَ خامِدَةٌوَنَهْرُهُمْ جامِدٌ والصَّرْحُ مَثْلولُ
٤٣
ومُذْ هدانا إلى الإسلامِ مَبْعَثُهدَهَى الشياطِينَ والأصْنامَ تَجْدِيلُ
٤٤
وَانْظُرْ سماء غَدَتْ مَمْلُوءَةً حَرَساًكَأَنّها البيْتُ لَمَّا جاءَهُ الفيلُ
٤٥
فَرَدَّتِ الجِنَّ عَنْ سَمْعٍ ملائكةٌإِذْ رَدَّتِ البَشَرَ الطَّيْرُ الأبابِيلُ
٤٦
كلٌّ غَدا وله مِن جِنسِهِ رَصَدٌلِلجِنِّ شُهبٌ وللإِنسانِ سِجِّيلُ
٤٧
لَوْلا نبيُّ الهدَى ما كانَ فِي فَلَكٍعَلَى الشياطينِ للأَملاكِ تَوْكِيلُ
٤٨
لَمَّا تَوَلَّت تَوَلَّى كلُّ مُسْتَرِقٍعَنْ مقْعَدِ السَّمْعِ منها وهْوَ مَعْزُولُ
٤٩
إِن رُمتَ أَكبرَ آياتٍ وأكمَلهاكفاكَ مِن مُحكَمِ القُرآنِ تَنزِيلُ
٥٠
وانظُر فَلَيس كَمِثلِ اللَّهِ مِن أَحَدٍوَلا كَقَولٍ أَتى مِن عِندِهِ قيلُ
٥١
لَو يُسْتَطاعُ لهُ مِثْلٌ لَجِيء بِهِوالمُسْتطاعُ مِنَ الأَعمالِ مَفْعُولُ
٥٢
لِلّهِ كمْ أَفْحَمَت أَفهامَنا حِكمٌمِنهُ وَكَم أَعجَزَ الأَلْبابَ تَأْويلُ
٥٣
يَهْدِي إِلى كُلِّ رُشدٍ حِينَ يَبعثُهُإِلَى المسامِعِ تَرتِيبٌ وَتَرتِيلُ
٥٤
تَزدادُ مِنهُ عَلَى تردادِهِ مِقَةًوكُلُّ قَوْلٍ عَلَى التَّردادِ مُملولُ
٥٥
وَرُبَّما مجَّهُ قَلبٌ بِهِ رِيَبٌكما يَمُجُّ دواءَ الدَّاءِ مَعلولُ
٥٦
ما بَعْدَ آياتِهِ حَقٌّ لِمُتَّبِعٍوالحَقُّ ما بَعدَهُ إِلَّا الأباطِيلُ
٥٧
وما مُحمَّدٌ إِلَّا رَحمَةٌ بُعِثَتلِلعالَمِينَ وفَضلُ اللَّه مَبْذُولُ
٥٨
هُوَ الشفيعُ إِذَا كانَ المعادُ غَداًواشتَدَّ لِلحَشرِ تَخوِيفٌ وتَهوِيلُ
٥٩
فَما عَلَى غَيرِهِ لِلنَّاسِ مُعْتَمَدٌوَلا عَلَى غيرِهِ للناسِ تَعوِيلُ
٦٠
إِنَّ امْرَأً شَمَلَتْهُ مِن شَفَاعَتِهِعِنايَةٌ لَامرُؤٌ بالفَوزِ مَشْمُولُ
٦١
نالَ المَقامَ الَّذي ما نالَهُ أَحَدٌوطالَمَا مَيَّزَ المِقْدارَ تَنْوِيلُ
٦٢
وَأَدْرَكَ السُّؤلَ لَمَّا قامَ مُجْتَهِداًوَما بِكلِّ اجتهادٍ يُدْرَكُ السُّولُ
٦٣
لو أنَّ كُلَّ عُلاً بالسَّعْيِ مُكْتَسَبٌما جازَ حينَ نُزُولِ الوَحْىِ تَزْمِيلُ
٦٤
أَعْلَى المَراتِبِ عِنْدَ اللَّهِ رُتْبَتُهُفاعلَمْ فما مَوضِعُ المَحْبوبِ مَجهولُ
٦٥
مِنْ قابِ قَوْسَينِ أوْ أَدْنَى لهُ نُزُلوحُقَّ منه له مَثوَىً وَتَحلِيلُ
٦٦
سَرَى إلى المسجِدِ الأَقصَى وَعاد بهِليلاً بُراقٌ يبارِي البَرقَ هُذْلولُ
٦٧
يا حَبَّذا حالُ قُرْب لا أَكَيِّفُهوحبَّذا حالُ وصل عَنهُ مغفولُ
٦٨
وَكَمْ مواهِب لم تَدْرِ العِبادُ بِهاأَتَتْ إِليه وَسِتْرُ اللَّيلِ مَسْدُولُ
٦٩
هذا هُو الفَضْلُ لا الدُّنيا وما رَجَحَتبه الموازِينُ منها والمكايِيلُ
٧٠
وَكَمْ أَتَتْ عنْ رسُولِ اللَّهِ بَيِّنَةٌفِي فضلها وافَقَ المَنْقُول مَعْقُولُ
٧١
نُورٌ فليسَ لهُ ظِلٌّ يُرَى ولهُمِنَ الغَمامَةِ أَنَّى سارَ تَظْليلُ
٧٢
ولا يُرَى فِي الثَّرَى أَثَرٌ لأَخمَصِهِإِذا مَشَى وَلهُ فِي الصَّخْرِ تَوْحِيلُ
٧٣
دنَا إِليه حَنِينُ الجِذْعِ مِنْ شَغَفٍإِذْ نالهُ بَعْدَ القُرْبِ تَزْيِيلُ
٧٤
فَلَيْتَ مِنْ وَجهِهِ حَظِّى مُقابَلةٌوَلَيْتَ حَظَّيَ منْ كَفَّيْهِ تَقْبِيلُ
٧٥
بِيض مَيامِينُ يُستَسقي الغمامُ بِهاللشَّمسِ مِنها وَللأنواءِ تَخجيلُ
٧٦
ما إِن يَزالُ بِها فِي كلِّ نازِلةٍلِلْقُلِّ كُثْرٌ وَلِلتَّصْعِيبِ تَسْهِيلُ
٧٧
فاعجَبْ لأَفعالِها إِنْ كُنْتَ مُدْرِكَهاواطْرَبُ إِذَا ذُكِرَتْ تِلْكَ الأفاعيلُ
٧٨
كم عاوَدَ البُرْءُ مِنْ إِعْلالِهِ جَسَداًبِلَمِسِهِ واسْتَبانَ العَقْلَ مَخْبُولُ
٧٩
وَرَدَّ أَلْفَيْنِ فِي رِيٍّ وَفي شِبَعٍإِذْ ضاق باثْنيْنِ مَشْرُوبٌ ومَأْكُولُ
٨٠
وَردَّ ماءَ ونُوراُ بَعْدَ ما ذَهَبارِيقٌ لهُ بِكِلا العَيْنَينِ مَتْفُولُ
٨١
وَمَنْبَعُ الماء عَذْباً مِنْ أصابِعِهِوذاكَ صُنْعٌ به فينا جَرَى النيلُ
٨٢
وَكَمْ دعا وَمُحَيَّا الأرضِ مُكْتَئِبٌثُمَّ انثَنَى وَله بِشْرٌ وتهليلُ
٨٣
فأصْبَحَ المُحْلُ فيها لا مَحَلَّ لَهُوغالَ ذِكْرَ الغَلا مِن خِصْبِها غُولُ
٨٤
فبِالظِّرابِ ضُرُوبُ لِلْغَمامِ كماعَنِ البِناءِ عَزالِيها مَعازِيلُ
٨٥
وآضَ مِنْ رَوْضِها جِيدُ الوجودِ بهمِنْ لُؤلُؤٍ النَّورِ تَرْضِيعٌ وتكلِيلُ
٨٦
وَعَسْكَرٍ لجَبٍ قَدْ لَجَّ فِي طَلَبٍلِغَزوِهِ غَرَّهُ بَأْسٌ وتَرْعِيلُ
٨٧
دَعَا نزَالٍ فَوَلَّى وَالبَوارُ بهمِنَ الصَّبا وَالحَصَى والرُّعْبِ مَنْزُولُ
٨٨
واغَيْرَنا حِينَ أَضْحَى الغارُ وهُوَ بِهِكِمَثْلِ قَلْبِيَ مَعْمُورٌ وَمَأْهُولُ
٨٩
كَأَنَّمَا المُصطفَى فيهِ وصاحبُهالصِّدِّيقُ لَيْثان قَدْ آواهُما غِيلُ
٩٠
وَجلَّلَ الغارَ نَسْجُ العنكبوتِ عَلَىوَهْنٍ فيا حَبَّذا نَسْجٌ وَتَجْليلُ
٩١
عِنايُةٌ ضَلَّ كَيْدُ المُشْرِكينَ بهاوما مَكايِدُهُم إِلاَّ الأضاليلُ
٩٢
إِذْ يَنْظُرُونَ وَهمْ لا يُبْصِرونَهُماكَأَنَّ أَبصارَهمْ مِنْ زَيْغِهَا حُولُ
٩٣
إِنْ يَقْطَعِ اللهُ عنه أُمَّةٌ سَفِهَتْنُفُوسها فلهَا بالكُفْرٍ تَعْليلُ
٩٤
فإِنَّهَا الرُّسْلُ وَالأَمْلاكُ شافِعُهالِوُصْلةٍ منه تَسآلٌ وَتَطْفِيلُ
٩٥
ما عُذْرُ مَنْ مَنَعَ التَّصْدِيقَ مَنْطِقَهُوقد نبا منه مُحْسُوسٌ ومعقولُ
٩٦
والذِّئْبُ والعَيْرُ وَالموْلودُ صَدَّقَهُوالظّبْىُ أَفْصَحَ نُطْقاُ وَهْوَ مُحْبُولُ
٩٧
والبَدْرُ بادَرَ مُنْشَقَاً بِدَعْوتِهِلهُ كما شُقَّ قَلْبٌ وهْوَ مَتْبُولُ
٩٨
وَالنَّخْلُ أَثْمَرَ فِي عامٍ وسُرَّ بهِسَلْمانُ إِذْ بَسَقَتْ منهُ العثاكِيلُ
٩٩
إِنْ أَنْكَرَتْهُ النَّصَارَى واليهُودُ عَلَىما بَيَّنَتْ منه تَوْراةٌ وإِنْجِيلُ
١٠٠
فقد تَكَرَّرَ منهم فِي جُحُودِهُملِلْكُفْرِ كُفْرٌ وَلِلتَّجْهيلِ تَجْهيلُ
١٠١
قُلْ للنصارى الأُلَى ساءَتْ مَقَالَتُهُمْفما لها غير مَحْضٍ الجَهْلِ تَعْلِيلُ
١٠٢
مِنَ اليَهُودِ استَفَدْتُمْ ذَا الجحودَ كمامِنَ الغُرابِ استفادَ الدَّفْن قابِيلُ
١٠٣
فإِنَّ عِنْدَكُمُ تَوْراتُهُمْ صَدَقَتْولمْ تُصَدَّقْ لكمْ منهمْ أناجِيلُ
١٠٤
ظَلَمْتُمُونا فأضْحَوْا ظالِمينَ لكمْوذاكَ مِثْلُ قِصاصٍ فيهِ تَعْدِيلُ
١٠٥
مِنْكُمْ لنا ولكم مِنْ بَعْضِكُمْ شُغُلٌوالناسُ بالناسِ فِي الدُّنيا مَشاغِيلُ
١٠٦
لقَدْ عَلِمْتُمْ ولكِنْ صَدَّكُمْ حَسَدٌأنّا بما جاءَنا قَوْمٌ مَقابِيلُ
١٠٧
أما عَرَفْتُمْ نَبيَّ اللهِ مَعرِفَةَالأَبْناء لكنكم قَوْمٌ مناكِيلُ
١٠٨
هذا الذي كنتُم تَسْتَفتِحون بهِلولاَ اهْتَدَى منكُمُ لِلرُّشْدِ ضِلِّيلُ
١٠٩
فَلاَ تُرَجُّوا جزِيلَ الأجْرِ مِنْ عَمَلٍإِنَّ الرَّجاء مِنَ الكُفَّار مُخْذُولُ
١١٠
تُؤَذِّنونَ بِزِقٍّ مِنْ جَهالَتِكُمْبهِ انْتِفَاخٌ وَجِسْمٌ فيهِ تَرْهِيلُ
١١١
مُوتوا بغَيظٍ كما قَدْ ماتَ قَبلَكُمُقابِيلُ إِذْ قَرَّب القُرْبانَ هابيلُ
١١٢
يا خيرَ مَنْ رُوِيَتْ لِلناسِ مَكْرُمُةٌعنهُ وفُصَّلَ تَحْرِيمٌ وَتُحْليلُ
١١٣
كَمْ قَدْ أتتْ عنكَ أخبارٌ مَخبِّرَةفِي حُسْنِها أَشْبَهَ التَّفْريعَ تَأْصِيلُ
١١٤
تُسْرِى إِلَى النَّفْسِ منها كلما ورَدَتْأنْفاسُ وَرْدٍ سَرَتْ وَالوَرْدُ مَطْلولُ
١١٥
مِنْ كلِّ لَفْظٍ بَلِيغٍ راقَ جَوْهَرَهُكأنَّهُ السَّيْفُ ماضٍ وَهْوَ مَصْقُولُ
١١٦
لَمْ تُبْقِ ذِكْراً لِذِي نُطْقٍ فَصاحَتُهُوهلْ تُضيءُ مَعَ الشِّمْسِ القناديل
١١٧
جاهَدْتَ في اللهِ أبْطالَ الضَّلاَلِ إِلىأَنْ ظَلَّ لِلشِّرْكِ بالتَّوحِيدِ تَبْطِيلُ
١١٨
شَكا حُسامُكَ ما تَشْكو جُمُوعُهُمْففيه منها وفيها منه تَفْلِيلُ
١١٩
لِلهِ يَوْمُ حُنَينٍ حينَ كانَ بهِكساعة البَعْثِ تَهْويلٌ وَتَطْوِيلُ
١٢٠
وَيَوْمُ أقْبَلَتِ الأحزابُ وانْهزَمَتْوكُمْ خبا لَهَبٌ بالشِّرْكِ مَشْعُولُ
١٢١
جاءوا بأسلحَةٍ لَمْ تَحْمِ حامِلَهاإِنَّ الكُماةَ إذا لَمْ يُنصَرُوا مِيلُ
١٢٢
مِنْ بعدِ ما زُلزلتْ بالشِّرْكِ أَبْنِيةٌوانْبَتَّ حُبْلٌ بأيْدِى الرَّيْبِ مُفْتُولُ
١٢٣
وظّنَّ كلُّ امرِىءٍ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌبأنَّ مَوْعِدَهُ بالنَّصْرِ مُمْطُولُ
١٢٤
فأَنْزَلَ اللهُ أَمْلاكاً مُسَوَّمَةلَبُوسُها مِنْ سَكِيناتٍ سَرابِيلُ
١٢٥
شاكى السِّلاح فما تَشكُوا الكَلالَ وَمِنْصنْعِ الإِله لها نَسْجٌ وَتَأْثِيلُ
١٢٦
مِنْ كلِّ مَوْضونَةٍ حَصْداء سابِغَةٍتَرُدُّ حَدَّ المَنايا وهْوَ مَفْلولُ
١٢٧
وَكلَّ أَبْتَرَ لِلْحَقِّ المُبِينِ بهِوَلِلضَّلالَةِ تَعْدِيلٌ وَتَمْيِيلُ
١٢٨
لَمْ تُبْقِ للشِّرْكِ مِنْ قَلْبٍ وَلا سَبَبٍإلاَّ غَدَا وَهْوَ مَتْبُولٌ وَمَبْتُولُ
١٢٩
وَيَومُ بَدْرٍ إِذ الإِسلامُ قَدْ طَلَعَتْبه بُدُوراً لها بالنصْرٍ تَكمِيلُ
١٣٠
سِيئَتْ بما سَرَّنا الكُفَّارُ منه وَقدأفْنَى سَراتَهُمُ أَسْرٌ وتَقْتِيلُ
١٣١
كأَنَّما هُوَ عُرْسٌ فيه قَدْ جُلِيَتْعَلَى الظُّبا والقَنا رُوسٌ مَفاصِيلُ
١٣٢
والخَيْلُ تَرْقُصُ زَهْواً بالكُماةِ وماغيرَ السيوفِ بأيْديِهِمْ منادِيلُ
١٣٣
ولا مُهُور سِوَى الأرْوَاحِ تَقْبَلُهاالْبِيضُ البَهاتِيرُ والسُّمْرُ العَطابِيلُ
١٣٤
فلو تَرَى كلَّ عُضْوٍ مِنْ كُمِاتِهِممُفَصَّلاً وهْوَ مَكفُوفُ ومَشْلولُ
١٣٥
كَأَحْرُفٍ أَشْكَلتْ خطاً فأكْثَرُهابالطَّعْنِ والضَّرْبِ مَنْقُوطٌ ومَشكولُ
١٣٦
وكلُّ بيْتٍ حَكى بَيْتَ العَرُوضِ لهُبالبِيضِ والسُّمْرِ تَقْطِيعٌ وتَفْصِيلُ
١٣٧
وداخَلَتْ بالرَّدَى أَجزاءَهمْ عِلَلٌغَدَا المُرَفَّلُ منها وهْوَ مَجْزُولُ
١٣٨
وَكلُّ ذِي تِرَةٍ تَغْلِي مَراجلُهُغَدَا يُقادُ ذَليلاً وهْوَ مَغْلُولُ
١٣٩
وَكلُّ جُرْحٍ بِجِسْمٍ يَسْتَهِلُّ دُماًكأَنَّهُ مَبْسَمٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ
١٤٠
وعاطلٌ مِنْ سلاحِ قد غَدَا ولهُأَساوِرُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَلاخِيلُ
١٤١
والأرضُ مِنْ جُثَثِ القَتْلَى مُجَلَّلَةٌوالتُّرْبُ مِنْ أَدْمُعِ الأحياءِ مَبْلولُ
١٤٢
غَصَّتْ قُلوبٌ كما غَصَّ القَلِيبُ بهمفللأَسَى فيهِمُ والنارِ تَأْكِيلُ
١٤٣
فأصْبَحَ البِئْرُ إذْ أَهْلُ البَوارِ بهمِثْلُ الوَطيسِ بهِ جُرْزٌ رَعابيلُ
١٤٤
وأصبَحَتْ أيِّماتٍ مًحْصَناتُهُمُوأُمَّهاتُهُمُ وهْيَ المثاكِيلُ
١٤٥
لا تُمْسِكُ الدَّمْعَ مِنْ حُزْنٍ عُيُونُهُمُإِلاَّ كما يُمْسِكُ المَاءُ الغَرابِيلُ
١٤٦
وصارَ فَقْرَهُم لِلمسلمينَ غِنىًوفي المَصائِبِ تَفْوِيتٌ وتَحْصِيلُ
١٤٧
ورَدَّ أوْجُهَهُمْ سُوداً وأعْيُنُهُمْبِيضاً مِنَ اللهِ تَنكيدٌ وَتَنْكِيلُ
١٤٨
سالتْ وساءتْ عُيونٌ منهمُ مَثَلاًكَأَنَّما كلُّها بالشَّوْكِ مِسْمُولُ
١٤٩
أبغِضْ بها مُقَلاً قد أَشْبَهَتْ لَبَناًطَفا الذُّبابُ عليهِ وهْوَ مَمْقولُ
١٥٠
ويَوْمَ عَمَّ قلوبَ المُسْلِمينَ أسىًبِفَقْدِ عَمِّكَ والمَفْقُودُ مَجْذُولُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن البوصيري

ارتبط اسم البوصيري بقصيدته «الكواكب الدرية في مدح خير البرية»، المعروفة بالبردة، وهي من أشهر قصائد المديح النبوي، كتبها في القرن السابع الهجري. امتد أثرها إلى مجالس تُعقد لقراءتها في بلاد إسلامية كثيرة، وشرحها وعارضها شعراء كثيرون. وإلى جانب البردة له الهمزية ومعارضة لـ«بانت سعاد»، وديوان شعر مطبوع.

قصائد أخرى لـالبوصيري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة