الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَلا طالَما خانَ الزَمانُ وَبَدَّلا

ابو العتاهيةالعصر العباسي · ٨٣٠ قصيدة
٣ قراءة
١
أَلا طالَما خانَ الزَمانُ وَبَدَّلاوَقَسَّرَ آمالَ الأَنامِ وَطَوَّلا
٢
أَرى الناسَ في الدُنيا مُعافاً وَمُبتَلىوَمازالَ حُكمُ اللَهِ في الأَرضِ مُرسَلا
٣
مَضى في جَميعِ الناسِ سابِقُ عِلمِهِوَفَصَّلَهُ مِن حَيثُ شاءَ وَوَصَّلا
٤
وَلَسنا عَلى حُلو القَضاءِ وَمُرِّهِنَرى حَكَماً فينا مِنَ اللَهِ أَعدَلا
٥
بِلا خَلقَهُ بِالخَيرِ وَالشَرِّ فِتنَةًلِيَرغَبَ فيما في يَدَيهِ وَيَسأَلا
٦
وَلَم يَبغِ إِلّا أَن نَبوءَ بِفَضلِهِعَلَينا وَإِلّا أَن نَتوبَ فَيَقبَلا
٧
هُوَ الأَحَدُ القَيومُ مِن بَعدِ خَلقِهِوَما زالَ في دَيمومَةِ الخَلقِ أَوَّلا
٨
وَما خَلَقَ الإِنسانُ إِلّا لِغايَةٍوَلَم يَترُكِ الإِنسانَ في الأَرضِ مُهمَلا
٩
كَفى عِبرَةً أَنّي وَأَنَّكَ يا أَخينُسَرَّفُ تَصريفاً لَطيفاً وَنُبتَلى
١٠
كَأَنّا وَقَد صِرنا حَديثاً لِغَيرِنايُخاضُ كَما خُضنا الحَديثَ بِمَن خَلا
١١
تَوَهَّمتُ قَوماً قَد خَلَوا فَكَأَنَّهُمبِاجمَعِهِم كانوا خَيالاً تَخَيَّلا
١٢
وَلَستُ بِأَبقى مِنهُمُ في دِيارِهِموَلَكِنَّ لي فيها كِتاباً مُؤَجَّلا
١٣
وَما الناسُ إِلّا مَيِّتٌ وَابنُ مَيِّتٍتَأَجَّلَ حَيٌّ مِنهُمُ أَو تَعَجَّلا
١٤
فَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يَخلُفُ وَعدَهُبِما كانَ أَوصى المُرسَلينَ وَأَرسَلا
١٥
هُوَ المَوتُ يا ابنَ المَوتِ وَالبَعثُ بَعدَهُفَمِن بَينِ مَبعوثٍ مُخِفّاً وَمُثقِلا
١٦
وَمِن بَينِ مَسحوبٍ عَلى حُرِّ وَجهِهِوَمِن بَينِ مَن يَأتي أَغَرَّ مُحَجَّلا
١٧
عَشِقنا مِنَ اللَذاتِ كُلَّ مُحَرَّمٍفَأُفٍّ عَلَينا ما أَغَرَّ وَأَجهَلا
١٨
لَقَد كانَ أَقوامٌ مِنَ الناسِ قَبلَنايَعافونَ مِنهُنَّ الحَلالَ المُحَلَّلا
١٩
رَكَنّا إِلى الدُنيا فَطالَ رُكونُناوَلَسنا نَرَ الدُنيا عَلى ذاكَ مَنزِلا
٢٠
فَلِلَّهِ دارٌ ما أَحَثَّ رَحيلُهاوَما أَعرَضَ الآمالَ فيها وَأَطوَلا
٢١
أَبى المَرءُ إِلّا أَن يَطولَ اغتِرارُهُوَتَأبى بِهِ الحالاتُ إِلّا تَنَقُّلا
٢٢
إِذا أَمَّلَ الإِنسانُ أَمراً فَنالَهُسَما يَبتَغي فَوقَ الَّذي كانَ أَمَّلا
٢٣
وَكَم مِن ذَليلٍ عَزَّ مِن بَعدِ ذِلَّةٍوَكَم مِن رَفيعٍ كانَ قَد صارَ أَسفَلا
٢٤
وَلَم أَرَ إِلّا مُسلِماً في وَفاتِهِوَإِن أَكثَرَ الباكي عَلَيهِ وَأَعوَلا
٢٥
وَكَم مِن عَظيمِ الشَأنِ في قَعرِ حُفرَةٍتَلَحَّفَ فيها بِالثَرى وَتَسَربَلا
٢٦
أَيا صاحِبَ الدُنيا وَثِقتَ بِمَنزِلٍتَرى المَوتَ فيهِ بِالعِبادِ مُوَكَّلا
٢٧
تُنافِسُ في الدُنيا لِتَبلُغَ عِزَّهاوَلَستَ تَنالُ العِزَّ حَتّى تَذَلَّلا
٢٨
إِذا اصطَحَبَ الأَقوامُ كانَ أَذَلُّهُملِأَصحابِهِ نَفساً أَبَرَّ وَأَفضَلا
٢٩
وَما الفَضلُ في أَن يُؤثِرَ المَرءُ نَفسَهُوَلَكِنَّ فَضلَ المَرءِ أَن يَتَفَضَّلا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابو العتاهية

عُرف بكنيته أبو إسحاق، وبدأ حياته بائعًا للجرار في الكوفة قبل أن يشق طريقه إلى بغداد ويدخل بلاط الخلفاء. مال إلى الزهد والحكمة، فصار شعره في العظة والمواعظ يجري على الألسنة كالأمثال. اتصل بالمهدي والهادي والرشيد، وبلغ من مكانته عندهم ما جعله حاضرًا في مجالسهم. يعد من مقدمي المولدين في طبقة بشار وأبي نواس.

قصائد أخرى لـابو العتاهية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة