الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لدوا للموت وابنوا للخراب

ابو العتاهيةالعصر العباسي · ٨٣٠ قصيدة
٥ قراءة
١
لِدوا لِلمَوتِ وَاِبنوا لِلخَرابِفَكُلُّكُمُ يَصيرُ إِلى ذَهابِ
٢
لِمَن نَبني وَنَحنُ إِلى تُرابٍنَصيرُ كَما خُلِقنا مِن تُرابِ
٣
أَلا يا مَوتُ لَم أَرَ مِنكَ بُدّاًأَبيتَ فَلا تَحيفُ وَلا تُحابي
٤
كَأَنَّكَ قَد هَجَمتَ عَلى مَشيبيكَما هَجَمَ المَشيبُ عَلى شَبابي
٥
وَيا دُنيايَ ما لي لا أَرانيأَسومُكِ مَنزِلاً إِلّا نَبا بي
٦
أَلا وَأَراكَ تَبذُلُ يا زَمانيلي الدُنيا وَتَسرِعُ بِاِستِلابي
٧
وَإِنَّكَ يا زَمانُ لَذو صُروفٍوَإِنَّكَ يا زَمانُ لَذو اِنقِلابِ
٨
وَمالي لَستُ أَحلُبُ مِنكَ شَطراًفَأَحمَدَ غِبَّ عاقِبَةِ الحِلابِ
٩
وَمالي لا أُلِحُّ عَلَيكَ إِلّابَعَثتَ الهَمَّ لي مِن كُلِّ بابِ
١٠
أَراكَ وَإِن طُلِبتَ بِكُلِّ وَجهٍكَحُلمِ النَومِ أَو ظِلَّ السَحابِ
١١
أَوِ الأَمسِ الَّذي وَلّى ذَهاباًفَلَيسَ يَعودُ أَو لَمعِ السَرابِ
١٢
وَهَذا الخَلقُ مِنكَ عَلى وَفازٍوَأَرجُلُهُم جَميعاً في الرِكابِ
١٣
وَمَوعِدُ كُلِّ ذي عَمَلٍ وَسَعيٍبِما أَسدى غَداً دارُ الثَوابِ
١٤
تَقَلَّدتُ العِظامَ مِنَ الخَطاياكَأَنّي قَد أَمِنتُ مِنَ العِقابِ
١٥
وَمَهما دَمتُ في الدُنيا حَريصاًفَإِنّي لا أُوَفَّقُ لِلصَوابِ
١٦
سَأَسأَلُ عَن أُمورٍ كُنتُ فيهافَما عُذري هُناكَ وَما جَوابي
١٧
بِأَيِّ حُجَّةٍ أَحتَجُّ يَومَ الحِسابِ إِذا ذُعيتُ إِلى الحِسابِ
١٨
هُما أَمرانِ يوضِحُ عَنهُما ليكِتابي حينَ أَنظُرُ في كِتابي
١٩
فَإِمّا أَن أُخَلَّدَ في نَعيمٍوَإِمّا أَن أُخَلَّدَ في عَذابِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

شرح الأبيات

هذه القصيدة لأبي العتاهية، الشاعر العباسي المشهور بشعر الزهد. وغرضها الزهد والوعظ؛ إذ يذكّر بحتمية الموت وفناء الدنيا وتقلّب الزمان، ويحاسب نفسه على خطاياها، ويستحضر يوم الحساب ومصير الإنسان إلى الجنة أو النار.

١

أنجبوا الأولاد فمصيرهم الموت، وابنوا البيوت فمصيرها الخراب، فكل شيء ماضٍ إلى الزوال.

لِدوا: أمر من الولادة، أي أنجبوا الأولاد، واللام في «للموت» لام العاقبة، أي إن مصير المولود الموت

٢

يتساءل الشاعر: لمن نبني ونعمّر ونحن سنعود ترابًا كما خُلقنا من التراب؟

٣

يخاطب الموت بأنه لا مفرّ منه، وأنه عادل لا يظلم أحدًا ولا يحابي أحدًا، بل يأخذ الجميع.

بُدّاً: مهربًا ومفرًّاتَحيفُ: تجور وتظلمتُحابي: تميل إلى أحد فتخصّه بالرعاية

٤

يشعر بأن الموت سيفاجئه في شيخوخته كما فاجأ الشيبُ شبابه، فالأحوال تتعاقب سريعًا.

مَشيبي: شيبي وكبر سني

٥

يخاطب الدنيا متعجبًا: ما لي كلما طلبت فيكِ مستقرًّا أطمئن إليه لم يدُم لي ولم أهنأ به؟

أَسومُكِ: أطلب منكِنَبا بي: لم يستقرّ بي وجفاني

٦

يرى الزمان يعطيه من متاع الدنيا ثم يسرع في سلبه إياه، فعطاؤه لا يدوم.

تَبذُلُ: تعطي وتمنحاِستِلابي: سلبي وأخذ ما عندي، أو انتزاعي من الحياة

٧

يؤكد أن الزمان كثير النوائب، متقلّب لا يثبت على حال.

صُروفٍ: نوائب ومصائب متغيّرةاِنقِلابِ: تحوّل من حال إلى حال

٨

يتساءل: لماذا لا أنال من الزمان نصيبًا من الخير أحمد عاقبته ونتيجته؟

أَحلُبُ مِنكَ شَطراً: أنال منك نصيبًا من الخير، وهو مأخوذ من حلب الناقةغِبَّ: عاقبة ونتيجة

٩

كلما ألححتُ على الزمان بطلب شيء أرسل إليّ الهموم من كل جهة.

أُلِحُّ: أكرّر الطلب وأبالغ فيه

١٠

يرى الزمان مهما طلبه الإنسان بكل وسيلة كحلم النائم أو ظل السحاب، سريع الزوال لا حقيقة له.

وَجهٍ: طريق وسبيل

١١

ويشبّهه كذلك بالأمس الذي مضى ولن يعود، أو بلمعان السراب الذي يخدع الناظر.

وَلّى: أدبر وانقضىالسَرابِ: ما يُرى في الصحراء وقت الظهيرة كأنه ماء وليس بماء

١٢

الناس في الدنيا كالمسافرين المستعجلين، أرجلهم في الركاب متهيّئون للرحيل عنها.

وَفازٍ: عجلة واستعداد للرحيلالرِكابِ: جمع رِكاب، وهو ما يضع فيه الراكب رجله على ظهر الدابة

١٣

كل عامل ساعٍ موعده غدًا الدار الآخرة، يُجزى فيها بما قدّم من عمل.

أَسدى: قدّم وعملدارُ الثَوابِ: الدار الآخرة حيث الجزاء

١٤

يلوم نفسه لأنه حمل كبائر الذنوب كأنه قد ضمن النجاة من العقاب.

تَقَلَّدتُ: حملتُ على عنقي كما تُحمل القلادة

١٥

ما دام حريصًا على الدنيا متعلّقًا بها فلن يهتدي إلى الصواب، لأن حب الدنيا يصرف عن الحق.

حَريصاً: شديد الرغبة في الدنيا

١٦

يتذكر أنه سيُسأل يوم القيامة عن أعماله، فيتساءل: أيّ عذر وأيّ جواب سيكون له هناك؟

١٧

يتساءل بحسرة: بأيّ دليل يدافع عن نفسه يوم الحساب حين يُنادى ليحاسَب؟

حُجَّةٍ: دليل وعذر يُحتجّ بهذُعيتُ: دُعيتُ، أي نوديتُ وطُلبتُ

١٨

مصيره أحد أمرين، تكشفهما له صحيفة أعماله حين ينظر فيها.

كِتابي: صحيفة أعمالي التي تُعطى للعبد يوم القيامة

١٩

فإما أن يخلد في نعيم الجنة، وإما أن يخلد في عذاب النار، ولا ثالث لهما.

أُخَلَّدَ: أبقى إقامةً دائمة

شرح مكتوب آليًا بمساعدة الذكاء الاصطناعي لطلاب المرحلة الثانوية، وقد يقع فيه خطأ. رأيت خطأ؟ استخدم زر «أبلغ عن خطأ».

عن ابو العتاهية

عُرف بكنيته أبو إسحاق، وبدأ حياته بائعًا للجرار في الكوفة قبل أن يشق طريقه إلى بغداد ويدخل بلاط الخلفاء. مال إلى الزهد والحكمة، فصار شعره في العظة والمواعظ يجري على الألسنة كالأمثال. اتصل بالمهدي والهادي والرشيد، وبلغ من مكانته عندهم ما جعله حاضرًا في مجالسهم. يعد من مقدمي المولدين في طبقة بشار وأبي نواس.

قصائد أخرى لـابو العتاهية الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة