الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ دُنا محجَّبَةٍكأَنَّها حين يبدو فجرُها إرَمُ
٢
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ كونٍ قدِ اتَّقَدَتْفيه الشُّموسُ وعاشتْ فوقَهُ الأُممُ
٣
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ أُفْقٍ تُنَمِّقُهُكواكبٌ تتجلَّى ثُمَّ تَنْعَدِمُ
٤
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ غابٍ ومن جَبَلٍتَدْوي بهِ الرِّيحُ أَو تسمو بهِ القممُ
٥
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ كهفٍ قدِ انبجستْمنهُ الجداولُ تجري مَا لها لُجمُ
٦
تمشي فتحملُ غُصناً مُزهراً نَضِراًأَوْ وَرْدَةً لم تُشَمِّهْ حُسنَها قَدَمُ
٧
أَو نحلَةً جرَّها التيَّارُ مُنْدَفِعاًإلى البحارِ تُغنّي فوقها الدِّيَمُ
٨
أَو طائراً ساحراً مَيْتاً قَد انْفجرتْفي مُقْلَتَيْهِ جِراحٌ جمَّةٌ وَدَمُ
٩
يا قلبُ إنَّكَ كونٌ مُدْهِشٌ عَجَبٌإن يُسأَلَ النَّاسُ عن آفاقِهِ يَجِموا
١٠
كأَنَّكَ الأَبدُ المجهولُ قَدْ عَجَزَتْعنكَ النُّهى واكْفَهَرَّتْ حولكَ الظُّلَمُ
١١
يا قلبُ كم مِنْ مسرَّاتٍ وأخْيلةٍولذَّةٍ يَتَحَامَى ظِلَّها الألمُ
١٢
غنَّتْ لفجرِكَ صوتاً حالماً فرِحاًنَشْوانَ ثمَّ توارتْ وانقضَى النَّغمُ
١٣
وكم رأى ليلُكَ الأَشباحَ هائمةًمَذْعورةً تتهاوَى حَوْلَها الرُّجمُ
١٤
ورَفْرَفَ الأَلمُ الدَّامي بأجنحةٍمِنَ اللَّهيبِ وأَنَّ الحُزْنُ والنَّدَمُ
١٥
وَكَمْ مشتْ فوقكَ الدُّنيا بأَجمعهاحتَّى توارَتْ وسارَ الموتُ والعدمُ
١٦
وشيَّدَتْ حولكَ الأَيَّامُ أبنيةًمِنَ الأَناشيدِ تُبْنَى ثُمَّ تنهدمُ
١٧
تَمضي الحَيَاةُ بماضيها وحاضرِهاوتذهَبُ الشَّمْسُ والشُّطْآنُ والقِممُ
١٨
وأَنْتَ أَنْتَ الخِضَمُّ الرَّحْبُ لا فَرَحٌيَبْقى على سطحكَ الطَّاغي ولا أَلمُ
١٩
يا قلبُ كم قَدْ تملَّيتَ الحَيَاةَ وَكَمْرقَّصتَها مَرَحاً مَا مسَّكَ السَّأَمُ
٢٠
وَكَمْ توَشَّحْتَ من ليلٍ ومن شَفَقٍومِنْ صَباحٍ تُوَشِّي ذيلَهُ السُّدُمُ
٢١
وَكَمْ نَسَجْتَ من الأَحلامِ أَرديةًقَدْ مزَّقَتْها اللَّيالي وهي تَبْتَسِمُ
٢٢
وَكَمْ ضَفَرْتَ أَكاليلاً مورَّدَةًطارتْ بها زَعْزَعٌ تدوي وتَحْتَدِمُ
٢٣
وَكَمْ رسمتَ رسوماً لا تُشابِهُهاهذي العَوالِمُ والأَحلامُ والنُّظُمُ
٢٤
كأَنَّها ظُلَلُ الفِرْدَوْسِ حافِلةًبالحُورِ ثمَّ تلاشتْ واختفى الحُلُمُ
٢٥
تبلُو الحَيَاةَ فتبلِيها وتخلَعُهاوتستجدُّ حياةً مَا لها قِدمُ
٢٦
وأَنْتَ أَنْتَ شبابٌ خالدٌ نضرٌمثلُ الطَّبيعَةِ لا شَيْبٌ ولا هرَمُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو القاسم الشابي

عُرف أبو القاسم الشابي بلقب شاعر الخضراء، وهو ابن قرية الشابية في ولاية توزر، حيث وُلد وتعلّم ثم رحل إلى تونس للدراسة في المعهد الزيتوني ومدرسة الحقوق. كتب الشعر وخلّف ديوانًا وكتابًا عن الخيال الشعري عند العرب، كما دوّن مذكراته. رحل شابًا بداء الصدر فدُفن في روضة الشابي بمسقط رأسه، وبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الأدبية حتى أُنشئت جائزة أدبية تونسية تحمل اسمه عام 1984.

قصائد أخرى لـأبو القاسم الشابي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة