الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
غَنَّاهُ الأَمْسُ وأَطْرَبَهُوشَجَاهُ اليومُ فَما غَدُهُ
٢
قَدْ كانَ لهُ قلبٌ كالطِّفْلِيدُ الأَحلامِ تُهَدْهِدُهُ
٣
مُذْ كانَ له مَلَكٌ في الكونِجَميلُ الطَّلعَةِ يَعْبُدُهُ
٤
في جوفِ اللَّيْلِ يُناجيهِوأَمامَ الفَجْرِ يُمَجِّدُهُ
٥
وعلى الهَضَباتِ يُغنِّيهِآياتِ الحُبِّ ويُنْشِدُهُ
٦
لولاهُ لما عَذُبَتْ فيالكونِ مَصَادِرُهُ ومَوارِدُهُ
٧
ولَما فاضَتْ بالشِّعْرِ الحيِّ مَشَاعِرهُ وقَصَائِدُهُ
٨
تمشي في الغابِ فتَتْبَعهأَفراحُ الحُبِّ وتَنْشُدُهُ
٩
ويرى الآفاقَ فيُبْصِرُهازُمَراً في النُّورِ تُراصِدُهُ
١٠
ويرى الأَطْيارَ فيَحْسَبُهاأَحلامَ الحُبِّ تُغَرِّدُهُ
١١
ويرى الأَزهارَ فيَحْسَبُهابَسماتِ الحُبِّ تُوارِدُهُ
١٢
فَيَخَالُ الكونَ يُناجيهِوجَمالَ العالَمِ يُسْعِدُهُ
١٣
ونُجومَ اللَّيلِ تُضاحِكُهُونَسيمَ الغابِ يُطَارِدُهُ
١٤
ويَخالُ الوَرْدَ يداعِبُهُفرحاً فتعابثه يَدُهُ
١٥
ويرى اليُنْبوعَ ونَظْرَتَهُونَسيمُ الصُّبْحِ يُجَعِّدُهُ
١٦
وخريرُ الماءِ لهُ نَغَمٌنَسَماتُ الغابِ تُرَدِّدُهُ
١٧
ويرى الأَعشابَ وقَدْ سَمَقَتْبَيْنَ الأَشجارِ تُشاهِدُهُ
١٨
ونِطاقُ الطِّفلِ تُنَمِّقُهافَيَجُلُّ الحُبَّ ويَحْمدُهُ
١٩
يا للأَيَّامِ فكم سَرَّتْقلباً في النَّاسِ لتُكْمِدُهُ
٢٠
هيَ مِثْلُ العاهِرِ عاشِقُهاتسقيهِ الخمرَ وَتَطْردُهُ
٢١
يُعْطيكَ اليومُ حلاوتهاكالشَّهْدِ ليَسْلُبَها غَدُهُ
٢٢
بالأَمسِ يعَانِقُها فرحاًويضاجعُها فَتُوَسِّدُهُ
٢٣
واليومَ يُسايِرُها شَبَحاًأَضناهُ الحزنُ وَنَكَّدَهُ
٢٤
يتلو في الغابِ مَرَاثيهِوجُذُوعُ السَّرْوِ تُسانِدُهُ
٢٥
ويُماشي النَّاسَ وما أَحَدٌمِنْهُمْ يَشْجِيهِ تَفَرُّدُهُ
٢٦
في ليلِ الوَحْشَةِ مسْراهُوبِكَهْفِ الوَحْدَةِ مرقَدُهُ
٢٧
أَصواتُ الأَمسِ تُعَذِّبُهُوخيالُ الموتِ يُهَدِّدُهُ
٢٨
بالأَمسِ لهُ شفَقٌ في الكونِيُضيءُ الأُفْقَ تورُّدُهُ
٢٩
واليومَ لَقَدْ غَشَّاهُ اللَّيلُفما في العالمِ يُسعدُهُ
٣٠
غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُوشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو القاسم الشابي

عُرف أبو القاسم الشابي بلقب شاعر الخضراء، وهو ابن قرية الشابية في ولاية توزر، حيث وُلد وتعلّم ثم رحل إلى تونس للدراسة في المعهد الزيتوني ومدرسة الحقوق. كتب الشعر وخلّف ديوانًا وكتابًا عن الخيال الشعري عند العرب، كما دوّن مذكراته. رحل شابًا بداء الصدر فدُفن في روضة الشابي بمسقط رأسه، وبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الأدبية حتى أُنشئت جائزة أدبية تونسية تحمل اسمه عام 1984.

قصائد أخرى لـأبو القاسم الشابي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة