الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ما اشتمل الفجر بثوب الجساد

سليمان البستانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ١٤٤ قصيدة
٣ قراءة
١
ما اشتمل الفجر بثوب الجسادمن يمه يبرز فوق البلاد
٢
يرمقه معبودها والعبادحتى انبرت دون الخلايا ثتيس
٣
في تحف الرب هفست تميسفأبصرت آخيل فوق الثرى
٤
معانقاً فطرقل واري الفؤاديشهق بالعبر هامي الجفون
٥
وحوله أصحابه يندبونوسطهم حلت بتلك الشجون
٦
ويده اجترت وقالت ألامهما طما الخطب وطم البلا
٧
دع ثم فطرقل على الترب إذفي قدر الأرباب بالغيب باد
٨
بني قم وارفل أتاك السلاحمن لدن هيفستٍ زهي الصفاح
٩
ما قط إنسيٌّ به قبل لاحمن ثم ألقته لديه فصل
١٠
وهد قلب المرمدون الوجللم يستطيعوا رمق أنواره
١١
بل عنه صدوا جملةً بارتعادلكنما آخيل مذ أحدقا
١٢
فيه حشاه غله مزقاوطرفه ناراً ذكت ألقا
١٣
مستبشراً قلبه في يديهينظر بالبشر ملياً إليه
١٤
وقال يا أماه ليست سوىتحفة ربٍّ جاد فيما أجاد
١٥
هيهات إنسيٌّ كذا يبتدعوها أنا من ساعتي أدرع
١٦
لكن فؤادي جملةً ينخلعلهاجسي بالشلو إن الذباب
١٧
يعيث ما بين جراح الذبابوينشر الدود به عابثاً
١٨
فيعتري جسم الحبيب الفسادقالت دع الفكرة إني أزيل
١٩
عنه جراثيم الذباب الوبيلتلك التي تنهش لحم القتيل
٢٠
حتى ولو عاماً هنا الجسم ظلما خلت ذا التشويه إلا اضمحل
٢١
فناد للشورى كبار السرىوصاف أتريذ وألق العناد
٢٢
وشك والبس ثوب بأسٍ منيعوألهبته بالزماع الذريع
٢٣
ثم انثنت تلفت نحو الصريعفي منخريه أفرغت عنبرا
٢٤
وسلسبيلاً صافياً أحمراليسلم الجسم وفوراً جرى
٢٥
آخيل فوق الجرف يذكو اتقادوصاح صوتاً بالسرايا قصف
٢٦
فكلهم لبى مجيباً وزفحتى الذي بالفلك دوماً وقف
٢٧
ومن على السكان ظل المقيمومن على الأرزاق كان الزعيم
٢٨
طرّاً إلى الشورى سعوا مذ بداآخيل للهيجاء بعد البعاد
٢٩
ثمة ما عتم أن عرجايعرج أوذيس إمام الحجا
٣٠
كذا ذيوميذ الفتى المرتجىتوكئنا على كعوب الرماح
٣١
بشدة الضيم وهول الجراحتصدرا في الناد ثم انبرى
٣٢
بعدهما أتريذ رب القيادأثقله جرح كؤون الهمام
٣٣
يوم علا النقع بحر الصداموما إن انضموا وتم النظام
٣٤
حتى بهم آخيل فوراً نهضوصاح يا أتريذ بئس الغربض
٣٥
ما كان أولى السلم ما بيننامذ ثارت الأحقاد توري الزناد
٣٦
يا حبذا لو يوم كدت العداهبقهر لرنيسا وسبي الفتاه
٣٧
من أرطميسٍ فخر صيد الرماهأدركها في الفلك سهم الردى
٣٨
لما بنا جلت خطوب العدىوعضت الترب صناديدنا
٣٩
ونالت الطرواد منا المرادأقعدني الغل ببونٍ بعيد
٤٠
تلك إذاً عقبى الخصام الشديدبذكرها الإغريق دهراً مديد
٤١
قد فدح الأمر فدع ما ذهبولتغض ولنخمد سعير الغضب
٤٢
فلست بالحافظ حقداً مضىفقم إذاً أضرم أوار الجهاد
٤٣
واحمل على الأعداء حتى أرىأتطلب الأسطول تلك السرى
٤٤
لكنني أدري ومثلي درىأن الذي منهم هزيماً نجا
٤٥
من عاملي يأنس حيث التجافضجت الإغريق بشراً له
٤٦
إذ غادر الأضغان توّاً وعادفقام أتريذ ولم يمتثل
٤٧
في الوسط بل من عرشه يرتجليا صحب أتباع أريس المذل
٤٨
يا دانويون اصمتوا للختامفليس باللائق قطع الكلام
٤٩
فكل نادٍ قد علا ضجةًلا مستفيدٌ فيه ممن أفاد
٥٠
مهما علا صوت خطيبٍ خطبواتقدت نار حجاه اضطرب
٥١
آخيل لبيت إلى ما انتدبفاصنعوا فكم لمتم بمر الكلام
٥٢
ولم أكن أهلاً لذاك الملاممالذنب ذنبي حين حرمانه
٥٣
فتاته إذ قد حرمت الرشادبل ذنب رفسٍ ذا وذنب القدر
٥٤
والظلمة الدهماء ذات العبرفهم هم أعموا علي البصر
٥٥
وما ترى قد كان في طاقتيلما استباحت فتنةٌ باحتي
٥٦
فتاةٌ زفسٍ تلك غدارةٌتقود من شاءت وليست تقاد
٥٧
تجري وفوق الترب ليست تدوسلكنها تهثم شم الرؤوس
٥٨
وتبتلي الناس بدهم البؤوسوزفس قوام الدنى والعلى
٥٩
ادركه منها عميم البلامذ بهرقلٍ ألقمينا أتى ال
٦٠
مخاض في ثيبة ذات العمادزوجته والت وثيق الولاء
٦١
فأعلمت فيه دهاء النساءإذ قال معتزّاً بدار البقاء
٦٢
أرباب يا ربات سمعاً لمانفسي تناجيني بأن يعلما
٦٣
رأس المواليد إليثيهٌترئس هذا اليوم أسمى ولاد
٦٤
في الإنس من ذريتي أيهمبالبأس فيهم سائداً يحكم
٦٥
قالت له هيرا الدها تكتمكذبت لن تنفذ هذا المقال
٦٦
أو لا فأيمانك أغلظ ثقالبأن من تلقيه إنسيةٌ
٦٧
ذا اليوم منك الإنس بالبأس سادفأغلظ الإيمان زفسٌ وما
٦٨
أدرك مغزاها فيا بئسمافاندفعت هيرا كسيلٍ طما
٦٩
تجري وتدري أن في أرغساعرس ستينيل فتى فرسسا
٧٠
حبلى شهوراً قد خلت وهي فيأوائل السابع دون ازدياد
٧١
فولدتها الطفل من قبل حينواستوقفت في ألقمينا الجنين
٧٢
وزفس جاءت بالبلاغ اليقينيا قاذف البرق اسمعنيني فقد
٧٣
أقبل من نسلك ذاك الولدإفرستسٌ يدعى وحقٌّ له
٧٤
أن يحكم الإغريق أنى أرادفنفسه جاشت على قهرها
٧٥
وفتنةً أمسك من شعرهاآلى بأن تنفى مدى دهرها
٧٦
من مجلس الأولمب والأصفياءومن رفيعٍ بالدراري أضاء
٧٧
وللثرى ألقى بها قاذفاًمن بعد ما بالكف عنفاً أماد
٧٨
وكم تلظى زفس لما احتكمإفرستسٌ ثم فتاه حكم
٧٩
يسومه الأمر بجافي العظمكذاك لما للخلايا اندفق
٨٠
هكطور يصمي بين تلك الفرقما كان لي طاقة ردٍّ لها
٨١
لكنما لي الآن حسن ارتدادأضلني زفس وعقلي انحرف
٨٢
لكن لك اليوم تهال الطرففكر إن تزحف فكلٌّ زحف
٨٣
وكل ما أمس أذيسٌ وعدلا زال طُرّاً لك عندي معد
٨٤
فإن تشأ فالبث يسيراً ترىوإن تعل صبراً لفرع الصعاد
٨٥
فليحضرن الآن تلك الغررقومي من الفلك وعيناً تقر
٨٦
فقال يا أتريذ مولى البشرأنت ولي الأمر والمرجع
٨٧
إن شئت فامنح أو تشأ فامنعلكنما ذا الحين حين الوغى
٨٨
فلا نضع باللغو وقت الجلادمكرنا تدرون ما أنجزا
٨٩
كروا تروا آخيلكم برزابعاملٍ يفري وإن يعجزا
٩٠
كروا وكلٌّ منكم فليصلمبارزاً منهم كميّاً عتل
٩١
فقال محتجّاً على قولهأوذيس ذو الحكمة رب السداد
٩٢
آخيل يا عد سراة الخلودمهما تحدمت فخل الجنود
٩٣
لا تدفعن الجيش دون الحدودوهم صيامٌ فإذا النقع ثار
٩٤
واصطدم الجيشان تحت الغباروهاجت الأرباب كل السرى
٩٥
يطول لا ريبة أمر الطرادفمر إذاً يؤتى بزادس وراح
٩٦
فذاك يولي البأس يوم الكفاحفمن إلى المغرب منذ الصباح
٩٧
يقوى على الإبلاء فوق السغبمهما علت همته والتهب
٩٨
يهنكه العي على رغمهوهو بلا قوتٍ ضئيلٌ وصاد
٩٩
لكنه إما اكتفى وارتوىنهاره قاتل جم القوى
١٠٠
بقلب بأسٍ لم ينله الطوىولا يبالي باصطدام الطغام
١٠١
من غرة الكرة حتى الختامفوزع الجند على فلكهم
١٠٢
ومر إذاً يؤتى براحٍ وزادوليحضرن أتريذ للمجلس
١٠٣
ما لك من ذخرٍ حوى أنفسفي مشهد القوم به تانس
١٠٤
وواقفاً بالجند فليحلفأن بريسا قط لم يعرف
١٠٥
من ثم في خيمته فليقممأدبةً تضمن صافي التواد
١٠٦
ويحسم الأمر فترضى إذاتطيب نفساً وتعاف الأذى
١٠٧
وأنت يا أتريذ من بعد ذاأنصف فمن قوام قومٍ أهان
١٠٨
لا بدع إن يسترضه كل آنفقال أتريذ أيا أوذسٌ
١٠٩
أديت بالحكمة كل المفادأجل يميني صادقاً أحل
١١٠
أمام ربٍّ كنهها يعرفولست بالحانث لكن قفوا
١١١
وأنت يا آخيل مهما استطارفي لبك الذاكي شرار الأوار
١١٢
مه ريثما تبدو الهدايا هنافنبرم العقد لعهد الوداد
١١٣
وأنت يا أوذيس بالأمر سرمن نخبة الفتيان وفداً أسر
١١٤
للفلك يأتونا بذخرٍ ذخرأعددته لابن أياكٍ أنا
١١٥
وتلثبيوس يضحي لنارتٌّ لزفسٍ ولشمس العلى
١١٦
وساتقدموا كل السبايا الخرادفقال يا أتريذ هذا المجال
١١٧
نخوضه بعد اصطدام الرجالفي هدنةٍ تبدو عقيب القتال
١١٨
إذ تسكن الغلة في مهجتيأما ترى صيد سرى الحملة
١١٩
صرعى فرى الحديد أجسادهامذ زفس هكطورٌ به القوم كاد
١٢٠
شاقكما الزاد فلا لن أحولأحرض الآن جميع القيول
١٢١
للكر لا زادٌ قبيل القفولنؤجل الأدبة حتى المغيب
١٢٢
من بعد أن ننقم عمن أصيبفالقوت والمشرب لن يدخلا
١٢٣
فمي وما إن خضت تلك الوهادكيف وفي الخيمة إلفي يرى
١٢٤
مخضَّباً بحد نصلٍ فرىمن حوله الصحب بدمعٍ جرى
١٢٥
قد حولوا رجليه للمدخلآه فلن يحلو ذا اليوم لي
١٢٦
إذلا انفجار والبطش والإبلاء بين الزفرات الشداد
١٢٧
فقال أوذيس ابن فيلا أجلقد فقتني بأساً وفقت الملل
١٢٨
لكن لي فضل رشادٍ أجلحنكني العمر وطول اختبار
١٢٩
فانظر إلى قولي بعين اعنبارتضوى القوى أيان تمضي القنا
١٣٠
في الهام كالسنبل وقت الحصادولا يهون الأمر حتى يميل
١٣١
ميزانه زفس لأمرٍ جليلبالصوم إذ في كل يومٍ تخر
١٣٢
قتلاهم أني إذاً تستقرندفن قتلانا ونبكي أسىً
١٣٣
يوماً ولا نضوى ونألو اجتهادومن يعيشوا بعد ذاك القراع
١٣٤
عليهم أن لا يظلوا جياعليدركوا قهر العدى بالزماع
١٣٥
فذاك رأيي لا تطيعوا سواهمن ظل بين الفلك وافى بلاه
١٣٦
نكر طرّاً كر عزمٍ علىأعدائنا رواض جرد الجياد
١٣٧
وما انتهى أوذيس حتى اندفعفي ولد نسطورٍ إمام الورع
١٣٨
ثواس ميجيس ومريون معليقومذٍ يصحبهم ميلنيف
١٣٩
فسارعوا طرّاً بسيرٍ خفيفخيم أغا ممنون أموا إلى
١٤٠
أوذيس ينقادون أي انقيادعادوا بما أتريذ فيها ادخر
١٤١
مناضدٌ سبعٌ تشوق النظريكنفها عشرون طسّاً أغر
١٤٢
ومن بنات السبي سبعٌ حسانقد أبلغتهن بريسا الثمان
١٤٣
طرّاً تثقفن بصنع النساكذلك اثنا عشر رأساً جواد
١٤٤
أمامهم أوذيس في عشرةشوافل من ذهبٍ عدت
١٤٥
سائرهم في سائر التحفةساروا وألقوها أمام الحضور
١٤٦
فقام أتريذ المليك الوقوروثلثبيوس هناك انبرى
١٤٧
إليه والخرنوص في الحال قادمن ثم أتريذ انتضى مذيةً
١٤٨
إزاء غمد السيف ملويةًأدى فروضاً صان مرعية
١٤٩
ناصية الخرنوص مذ قص مديديه من زفس يروم المدد
١٥٠
وسائر الإغريق أصغوا لهيعتقدون الخير خير اعتقاد

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة