الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ما اشتمل الفجر بثوب الجساد

سليمان البستانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ١٤٤ قصيدة
٣ قراءة
١٥١
ثم تلا ينظر نحو العلىبزفس إني مقسمٌ أولا
١٥٢
أجل آل الخلد بين الملابالأرض والشمس كذا أقسم
١٥٣
وببنات النار من تعلمحقائق الأمر وتحت الثرى
١٥٤
بكيدها الحالف زوراً يكادأن بريسا لبثت باحترام
١٥٥
ما قط مستها يدي في الخياملا لفراشٍ أو لأمرٍ يرام
١٥٦
وإن أمن فلألق كل الخطوبشأن الذي يقسم وهو الكذوب
١٥٧
وعنق ذاك الرت رمياً رمىفوراً بنصلٍ ساطع الحد حاد
١٥٨
وتلثبيوس تلقى الذبيحيطرحه في قعر بحرٍ فسيح
١٥٩
في اليم للأسماك فوتاً أبيحفصاح بين الجمع آخيل كم
١٦٠
يا زفس فوق الخلق هلت النقملو لم تشأ نكبة أبطالنا
١٦١
ما سامني أتريذي قط احتدادكلا ولا حمقاً فتاتي استباح
١٦٢
لكن مضى الماضي وآن الرواحهبوا إلى زادكم باترتياح
١٦٣
ثم على أعدائنا نحملطرّاً كذاك انصرف المحفل
١٦٤
وارفضت الجند وكلٌّ مضىيجري إلى أسطوله باشتداد
١٦٥
وقوم آخيل حثيثي القدمساروا بذياك الحبا للخيم
١٦٦
وأجلسوا الغيد وبعض الحشمساقوا جياد الخيل بين الجموع
١٦٧
فاندفع تذري بريسا الدموعمذ أبصرت فطرقل قد مزقت
١٦٨
أعضاءه صم الحدود الحدادأهوت عليه بالبكا والعويل
١٦٩
تلطم ذياك المحيا الجميلوصدرها البض وجيداً أميل
١٧٠
كأنها الزهرة في المشهدجللها فرعٌ هوى عسجدي
١٧١
صاحت أيا فطرقل ويلاه ياخل فتاةٍ لازمتها النآد
١٧٢
ألم أغادرك قبيل الذهابحيّاً فألفيتك عند المآب
١٧٣
ميتاً فكم يتلو مصابي مصابأبي وأمي أنكحاني فتى
١٧٤
قد أبصرته مقلتي ميتادون الحصون اخترمته القنا
١٧٥
مكافحاً يحسن عنا الذيادوإخوتي لما استطار الغبار
١٧٦
ثلاثةً بادوا بذاك النهاروعاث آخيل بتلك الديار
١٧٧
بلدة مينيس العظيم اكتسحوفي التحام الحرب بعلي ذبح
١٧٨
ولم تبح لي آه فطرقل أنأهمي عليه عبرات الحداد
١٧٩
علتني أن أخيلا يسيرلإفثيا بي فوق فلكٍ تطير
١٨٠
يولم للأفراح حتى أصيرعرساً له يا معدن اللطف آه
١٨١
عليك أهمي الدمع طول الحياهوانفجرت أجفانها وانبرت
١٨٢
كل السبايا حولها باحتشاديندبن في الظاهر فطرقل بل
١٨٣
يندبن خطباً جل فيهن حلوحول آخيل سراة الملل
١٨٤
ساعون في استر ضائه أن ينالشيئاً من القوت فبالبث قال
١٨٥
أستحلف الأحباب أن يرعوواولا يسوموا ما أقول انتقاد
١٨٦
لا قوت لا شرب فقتل الحبيبأجج في قلبي أوار اللهيب
١٨٧
أصوم حتى الشمس عنا تغيبوليس يؤذيني طول انتظار
١٨٨
وصرف القوم وظل الكباراتريذ أتريذ أذيسٌ ونس
١٨٩
طور إذومين فنكس الجوادظلوا وراموا سلوةً تجمل
١٩٠
يلهو بها وابعد ما أملواسلوانه أن الوغى تثقل
١٩١
وطأتها فكر في نفسهوأن مغتمّاً على بؤسه
١٩٢
وصاح وأويبك يا ذا الذيقد كنت لي إلفاً وثيق العهاد
١٩٣
كم قبل في خيمي بذلت الهممفي أدبةٍ تقيم يوم النقم
١٩٤
مذ طلب الجيش العدى واقتحموأنت ذا الآن طعينٌ طريح
١٩٥
كلّا فتنفسي الزاد لا تستبيحما عشت لن ينتابني حادثٌ
١٩٦
يبدو كما ذا الحادث اليوم بادكلّا ولو يوماً أتاني النبا
١٩٧
أن أبي في إفثيا قد خباذاك الذي بالدمع دوماً صبا
١٩٨
لابنٍ نأى عنه بدار اغترابفيها يثير الحرب تحت الحراب
١٩٩
وذاك من آثار هيلانةٍأسِّ الرزايا والعوادي الغواد
٢٠٠
كلّا ولو أنبئت فرعي الوحيدنفطولمٌ رب الجمال الفريد
٢٠١
إن لم يمت للآن أضحى فقيدأملت لكن خاب كل الأمل
٢٠٢
أني بإليون أوافي الأجلأودي بعيداً عن حمى أرغسٍ
٢٠٣
وأنت يا فطرقل حيٌّ تزادإسكيرساً أملت أن تطلبا
٢٠٤
حيث ترى نفطولماً قد رباأملت من ثمة أن تذهبا
٢٠٥
لإفثيا في فلكك الأسحمليده تدلي بما ينتمي
٢٠٦
لي من عقارٍ أو سبايا ومنمنازلٍ شاقت وكل العتاد
٢٠٧
فإن فيلا الهم لا شك ماتأو إنه في جرف اللحد بات
٢٠٨
يشفق دوماً أن توافي الثقاتمبلغة حتفي له بغتةً
٢٠٩
وجاد بالدمع وهم جملةًهزتهم الذكرى لأوطانهم
٢١٠
وكلهم بفائض الدمع جادفرق زفسٌ لهم
٢١١
وانثنى نحو أثينا رفقه معلنالم يا ابنتي ألقيت عبء العنا
٢١٢
بالشهم آخيل ألم ألفهفي خيمه يبكي على إلفه
٢١٣
كلهم لا هون في زادهموهو عن الخمرة والزاد صاد
٢١٤
هبي اسكبي العقير والكوثرافي صدره الضامر كي يصبرا
٢١٥
فانبعثت من شم تلك الذرىكنسر بحرٍّ في عظيم الجناح
٢١٦
يدوي بساحات الرقيع الفساحقد هاجها زفس وفي نفسها
٢١٧
ودٌّ لآخيل فلا تستزادفأفرغت في صدره كوثرا
٢١٨
وعنبر الخلد لكي يصبراوالجيش يستلئم مستبشرا
٢١٩
عادت إلى صرح أبيها الرفيعومن خلال الفلك هب الجيمع
٢٢٠
فانتشروا كالثلج في شمألٍترمي به فامتد أي امتداد
٢٢١
ترائكٌ تسطع من فوق هاممن دونها زان العوالي ولام
٢٢٢
وصم أجوابٍ تصد الحمامفطفقت تبسم تلك البطاح
٢٢٣
يشق فيها الجو لمع السلاحوارتجت الأرض لوقع الخطى
٢٢٤
وصبر آخيل اعتراه النفادأسنانه صرت صريراً وطار
٢٢٥
من لحظ عينيه أوار الشرارولبه للبطش بالقوم ثار
٢٢٦
وسطهم هب إلى شكتهمن فضل هيفستٍ ومن صنعته
٢٢٧
فزر خفيه لساقيه فيعرى لجينٍ شائقاتٍ جداد
٢٢٨
ثم كسا الصدر بدرع تنيروبين كتفيه الحسام الخطير
٢٢٩
من فضةٍ قد دق فيه القتيروالجوب ذاك الجوب أنى ارتفع
٢٣٠
كالبدر بدر التم نوراً سطعفي قبة الجو مضى لامعاً
٢٣١
ينير أطراف الرقيع البعادكأنه والنوء عنفاً قصف
٢٣٢
حتى إلى اليم بفلكٍ قذفوعن مجال الأمن فيه انحرف
٢٣٣
لهيب نارٍ في محل اعتزاليبصره الملاح فوق الجبال
٢٣٤
وبعد هذا خوذةٌ قد غدتككوكبٍ في أفق الجو غاد
٢٣٥
قونسها الواري عليه أدارهيفست تزهو عذبات النضار
٢٣٦
ثمت في الشكة آخيل داريخبرها هل وافقت جسمه
٢٣٧
أو أزعجت في ثقلها عزمهإذا بها مثل الجناحين قد
٢٣٨
خفت بها يرتاد كل ارتيادوسل من مدٍ سناناً صقيل
٢٣٩
ينقل كل البهم إلا أخيلأهداه خيرون لفيلا الجليل
٢٤٠
قناته قد كان قبل انتقىمن رعن فليون ليوم اللقا
٢٤١
مرانةٌ شماء أهوالهاعادت على الأبطال أدهى معاد
٢٤٢
وأفطميذ الخيل في الحال شدوألقميذٌ ببهي العدد
٢٤٣
فألجمت والضرع لما استندللعرش أفطميذ في الكبكبه
٢٤٤
في سوطه هب إلى المركبهتلاه آخيل كشمس الضحى
٢٤٥
عدته تزهو وتجلو السوادبصوته الهدار بالجرد صاح
٢٤٦
يا نسل فوذرغة نسل الفلاحزنث أباليس بجنح النجاح
٢٤٧
بي للحمى عوداً إذا ما ارتويتلا تتركاني إن أمت ثم ميت
٢٤٨
نظير فطرقلٍ فزنث انحنىيطرق بالمضمد تحت القلد
٢٤٩
قال وهيراً خولنه المقالوللثرى أعرافه بانسدال
٢٥٠
أجل أخيل اليوم شن النزالنقيك لكن المنايا إليك
٢٥١
دنت ولم نجن بهذا عليكلكنما الجاني إلاهٌ سطا
٢٥٢
وقدرٌ ما رده قط رادفإن يكن فطرقل قد جردا
٢٥٣
فلا لعجزٍ من كلينا بداليطونةٌ تلك فتاها اعتدى
٢٥٤
رماه في صدر السرى إذ أغاريولي ابن فريام شعار الفخار
٢٥٥
فالريح إن نسبق فإن الردىفي الغيب محتومٌ فلا يستعاد
٢٥٦
لا بد أن يصميك تحت النضالربٌّ وقرمٌ بقوى الرب صال
٢٥٧
وصوته أخفت بنات الوبالفما بحرفٍ بعد هذا نطق
٢٥٨
فقال آخيل بملء الحنقلم بالردى يا زنث أنباتني
٢٥٩
فمنك ذا المنطق لا يتجادفلست بالجاهل حكماً مضى
٢٦٠
علي بالموت غريباً قضىفلا أبال لا ولن أعارضا
٢٦١
حتى أرى الطرواد سيموا الجزعوثقلة العي عليهم تقع
٢٦٢
وحث في صدر السرى جردهبهدةٍ تدوي بتلك النجاد

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة