الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
ذاك الحديث في السماء يجريونحو هيفستٍ ثتيس تجري
٢
حيث بني الأعرج زاهي القصرصرحاً من النحاس عالي القدر
٣
في الخلد يسمو راسخاً للدهرألفته سح عرقاً فوارا
٤
يدير منفخاً ويذكي نارامناضداً عشرين قد أدارا
٥
على الجدار تبهر الأبصارامرفوعةً على عجال تبر
٦
حتى بها بأعجب العجابمن نفسها لمجلس الأرباب
٧
تسرع بالذهاب والإيابتمت سوى مقانبض الأجناب
٨
مع عراها الشائقات الغرأمامه قد حمي الوطيس
٩
يشغله إذا أقبلت ثيتسفأبصرتها عرسه خاريس
١٠
فبادرت بفرعها تميسوصافحتها بعظيم البشر
١١
يا ربة المقنعة المسدولهثيتيس يا خلتنا الجليله
١٢
علام أنت عندنا نزيلهعلى خلاف عادةٍ جميله
١٣
هيي بنا حيث الضيوف نقريوأجلستها طلقة الإيناس
١٤
عرشاً بديعاً محكم القياسقتيره من اللجين القاسي
١٥
ذاموطئٍ لأرجل الجلاسوزوجها نادت بصوت الجهر
١٦
هيفست قم ثيتيس عونك ابتغتفقال أهلاً بإلاهةٍ سمت
١٧
تلك التي الكربة عني فرجتلما من السماء بي أمي رمت
١٨
ثكتم عاهتي بشرّ الكبرفهي وافر ينومة الإحسان
١٩
بنت المحيط الجازر الهتانبالبشر والأنس تلقتاني
٢٠
أولا فما كان إذاً أشقانيووارتاني في عباب القعر
٢١
حللت كهفاً حوله قد دارامجرى الخضم مزبداً هدارا
٢٢
كم صغت فيه لهما سواراخواتماً قلائداً أزرارا
٢٣
تسعة أعوامٍ بط السترسواهما في الأرض والسماء
٢٤
لا أحدٌ درى مقامي النائيهما هما قد خففا شقائي
٢٥
والآن ثيتيس هنا إزائيإأنى أأدي حق فرض الشكر
٢٦
خاريس وافيها بواجب القرىحتى أريح منفخي وأحضرا
٢٧
وغادر العلاة عنها مدبراًتخمع ساقاه به فأخرا
٢٨
مفاخه عن حر واري الجمروأودع المدة درج فضة
٢٩
يعمد من ثم إلى إسفنجةيمسح صدره وعالي الجبهة
٣٠
كذا يديه ومتين الرقبةثم اكتسى برداً وعاد يسري
٣١
بصولجانٍ شائقٍ صلبٍ ذهبمعتمداً على وصيفتي ذهب
٣٢
أعطيتا صوتاً وعقلاً وأدبلخدمة الأرباب في كل أرب
٣٣
كغادتين ازدانتا بالفكروليتا هيفست من حيث انثنى
٣٤
حتى إلى ثيتيس بالجهد دناحل على عرشٍ بهي معلنا
٣٥
ترحابه لها ومن ثم انحنىمصافحاً لها بقول الحر
٣٦
يا ربة المقنعة المسدولهثيتيس يا خلتنا الجليله
٣٧
علام أنت عندنا نزيلهعلى خلاف عادةٍ جميله
٣٨
مري فإنني رهين الأمرقالت تسيل الدمع هل مث
٣٩
لي ترى شقية ما بين ربات الورىدون بنات الماء زفس قدرا
٤٠
علي أن أصيب بعلاً بشرافيلا وأمضى أمره بالقسر
٤١
فيلا لقد أقعده فرط الكبرعجزاً وزفس كادني كيداً أمر
٤٢
أعطيت نجلاً فاق أبطال البشرأنشأته كالغصن في روضٍ أغر
٤٣
فثارت الحرب على ما تدريأنفذته في الفلك للطعان
٤٤
آه فلن يعود للأوطانقصر عن إمداده بناني
٤٥
حيا ولكن ثائر الأشجانيرى سنا الشمس قصير العمر
٤٦
حبته غادةً بنو الآخاءجزاء حسن الذود والإبلاء
٤٧
فرامها أتريذ بالدهاءأقعده الكيد عن الهيجاء
٤٨
فشهر الطرواد سيف النصرودفعوا الإغريق للأسطول
٤٩
فهبت الصيد إلى أخيلتطمعه بنائلٍ جزيل
٥٠
أبى قبول تحفة القيوللكن دعا فطرقل للمكر
٥١
ألبسه شكته سلاحافهب في أصحابه وراحا
٥٢
فكافحوا عداهم كفاحاًلسور إليونهم اكتساحا
٥٣
فأوشكت تعنو لهم بالقهرلكنما فيبوس فطرقل قتل
٥٤
لما رآه مزق الجيش وفلوخول النصر لهكطور البطل
٥٥
لذاك بادرت إليك بالعجلأبسط فوق ركبتيك عذري
٥٦
أحسن إذاً لولدي الحبيبمن سيلاقي الموت عن قريب
٥٧
بخوذةٍ ومجوبٍ عجيبولأمةٍ مع حذاً قشيب
٥٨
تحرز ثنائي وجميل الأجرقال اطمئني آه لو يوم القدر
٥٩
يتاح أن أقيه أهوال الخطركما يتاح الآن في هذا المقر
٦٠
إعداد عدةٍ له أيٌّ نظرإلى سناها بسواها يزري
٦١
ثم مضى يدير نحو الكورمنافخاً دارت بلا مدير
٦٢
فأججت بمثل لمح النورعشرين موقداً لظى السعير
٦٣
تفرغ ما يحتاجه بالقدرتهب طوراً هبة الأنواء
٦٤
وتارةً تنفخ بالإبطاءثم رمى بالعسجد الوضاء
٦٥
للنار فوق الفضة الغراءفوق فلزه وصلدٍ الصفر
٦٦
وإذا دحى سندانه المهيلاففي يدٍ مطرقه الثقيلا
٦٧
وفي يدٍ ملقاطه الطويلاأعلى وقام شاغلاً مشغولا
٦٨
يشرع في المجن بدء الأمرترسٌ عظيمٌ شائق الأوصاف
٦٩
وطوقه البهي فوق الحافيكنفه مثلث الأطراف
٧٠
على حمائل اللجين الصافييزهو على خمس طباق الظهر
٧١
أودعه نقشاً به تحارلحسنه الأنظار والأفكار
٧٢
فالأرض والسماء والبحارمنهن لاحت فوقه الآثار
٧٣
وساطع الشمس وتم البدروصاغ فيه جملة الدراري
٧٤
مثل الثريا الجمة الأنواروالدبران ولقا الجبار
٧٥
دبٍّ دعوا مركبةً دوّارمن دونها لا يرتوي بالبحر
٧٦
وبلدتين غصتا بالناس إحداهمابالبشر والإيناس
٧٧
زف بها الزوجان بالأعراسبين غناءٍ وسنا مقباس
٧٨
ورقص فتيةٍ لهت وصفرونغمة الرباب والشباب
٧٩
تصدح والنساء في الأعتابوقفن للزفة بالإعجاب
٨٠
وغير هذا الحشد بانتصابهنالك اثنان استطالا جدلا
٨١
لديةٍ حق قتيلٍ قتلهذا ادعى إيفاءها مكملا
٨٢
يعلن ذاك الأمر ما بين الملاوذاك منكرٌ أشد النكر
٨٣
كلاهما يطلب حكم القاضيوالناس بين ساخطٍ وراض
٨٤
ضجوا لأيٍّ ساعة التقاضيأحسن والفيوج باعتراض
٨٥
تأمر بالصمت لحسم الأمرهنالك الشيوخ من ضمن حرم
٨٦
على مقاعدٍ من الصخر الأصمقاموا بأيديهم على مرأى الأمم
٨٧
صوالج الفيوج يبدون الحكمفرداً ففرداً أدوا الأحكاما
٨٨
أمام هاتيك السرى قياماوشافلان ذهباً تماماً
٨٩
بينهم قد أودعت إكرامالمن محا بالعدل شر الوزر
٩٠
والبلدة الأخرى هفست رسماجيشين حولها عليها هجما
٩١
جيشٌ لقد آلى بأن تهدماوذاك نصف المال يبغي مغنما
٩٢
وأهلها تحصنوا بالسركمينهم بينهم أعدوا
٩٣
وفوق سورهم أقام الولدوالأهل والشيوخ ثم امتدوا
٩٤
أمامهم رب الكفاح الصلدكذا أثنيا ملجأ المضطر
٩٥
كلاهما من ذهبٍ وضاحبالجسم والملبس والسلاح
٩٦
تراهما العين على البراحأعظم قد من سرى الكفاح
٩٧
ما مس آل الخلد شين الصغرفبلغوا جدة نهر جاري
٩٨
مورد غر الشاء والثيارفوقفوا بالرمح والبتار
٩٩
وأرصدوا عينين للصوارليرقبا عند ورود النهر
١٠٠
فأقبلت أمام راعيينبنغمة المزمار لاهيين
١٠١
عن ذلك الكمين غافلينفوثبوا وقتلوا الغرين
١٠٢
ونحروا السوام شر النحرفارتفعت عجاعج الضواضاء
١٠٣
فبلغت مسامع الأعداءفأقبلوا بغارةٍ شعواء
١٠٤
واشتبكوا وانهال باللقاءغيثٌ من النصال فوق الثغر
١٠٥
بينهم فتنة والغوغاءكذا مبيد الأمم القضاء
١٠٦
يعلو على كهله رداءتسيل من أطرافه الدماء
١٠٧
يفر عن هذا وذاك يفريوآخرا أمسك بالأقدام
١٠٨
يزيح عن مواقف الصدامتلك رسوم بذكا الرسام
١٠٩
ترى على المجن كالأجسامتسحب موتاها وبرياً تبري
١١٠
ودون هذا الرسم رسم حقلخصبٍ ثلاثاً حرثوا بالفعل
١١١
رجاله قامت بعبء الشغلقد عمقوا الثلم بسطرٍ عدل
١١٢
يرتشفون من لذيذ الخمرفي منتهى الأرض انبرى غلام
١١٣
إذا انقضى ثلمهم التمامناولهم كاساً وهم قيام
١١٤
فانقلبوا ونيرهم أقاموابكل وجهةٍ بملء الصبر
١١٥
والأرض سوداء تلوح للنظروإن تكن من ذهبٍ تلك الصور
١١٦
كأنما الفلاح في الحال عبرنعم فذي معجزةٌ ممن قدر
١١٧
أن يخضع العسر لأمر اليسروقربه يانع زرعٍ بادي
١١٨
دارت به مناجل الحصادومن وراها زمرة الأولاد
١١٩
تجمع ما يلقى على التماديوخلفهم ثلاثةٌ تستقري
١٢٠
تضم ما ألقوا لهم ضمن حزموثم رب الأرض ما بين الحشم
١٢١
قد قام صامتاً يرى تلك الهمممعتمداً على عصاه فابتسم
١٢٢
ينظر بالبشر لوفر الذخروتحت سنديانةٍ قام الندل
١٢٣
يهيئون الزاد في ذاك المحلقد ذبحوا ثوراً به الكل اشتغل
١٢٤
وعاونتهم النساء في العملعلى لحومه الدقيق تذري
١٢٥
كذاك كرمٌ بدوالي ذهبقامت فمالت تحت ثقل العنب
١٢٦
سمكه من فضةٍ لم تشبقد سطرت دون وشيعٍ أشهب
١٢٧
يكنفها وخندقٍ مغبرليس له إلا طريقٌ رسما
١٢٨
يعبره الكرام أيام النماوللرد تبدي والعذاري الهمما
١٢٩
تجني وفي السلال تلقي كل ماجنته من قطفٍ ذكا محمر
١٣٠
بينهم فتىً بعودٍ قامامردِّداً بنقره الأنغاما
١٣١
نشيد لينوس الذي تسامىفرددوا النشيد والأقداما
١٣٢
في الأرض دقوا وفق ذاك النقرودون ذا سربٌ من الثيار
١٣٣
من الفلز ومن النضارمندفقٌ يزأر للبراري
١٣٤
يرى لدى نهرٍ على مجارمحاطةٍ بالقصب المخضر
١٣٥
رعاته أربعةٌ من عسجدوتسعةٌ كلابه للرصد
١٣٦
وثم ليثان مروعا المشهدقد فرسا ثوراً فكرت تغتدي
١٣٧
رعاته وغضفه في الإثرقد مزقاه مغنماً بينهما
١٣٨
وازدردا الأحشاء وامتصا الدمافأوغر الرعاة من خلفهما
١٣٩
كلابهم فهالها بطشهماهرت وهدت شديد الذعر
١٤٠
ودون ذا في مرجةٍ خضراءصرائفٌ محكمة البناء
١٤١
لدى حضائرٍ تسر الراءيبين مرابع لغر الشاء
١٤٢
كذا غياض فوق روض نضروقرب هذا رسم مغنى طرب
١٤٣
كأنه نادس بديع العجبألف في أكنوس ذيذال الأبي
١٤٤
لحظ أريانا بماضي الحقبمن فتيةٍ من عذاري زهر
١٤٥
رداهم المنسوج كالزيت برقوبرقع الحسان بالحسن نطق
١٤٦
وحليهم سيفٌ من التبر انطلقعلى نجاد فضة هيفست دق
١٤٧
لكن حليهن تاج زهرتعاضدوا بالكف والإبهام
١٤٨
فرقصوا بالعلم والإلمامكأنهم بحقه الأقدام
١٤٩
محال خزافٍ رماه الزاميثم جروا سطرٌ وراء سطر
١٥٠
حولهم حشدٌ وفي وسطهمقام مغنٍّ بشجي النغم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة