الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هكذا هرمسٌ أتم الخطابا

سليمان البستانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ١٤٤ قصيدة
٤ قراءة
١
هكذا هرمسٌ أتم الخطاباوتوارى إلى الألمب وآبا
٢
فعدا الشيخ راجلاً وأناباإيذيوساً فظل عند العجال
٣
عانياً في جيادها والبغالومضى يقصد ابن فيلا فألفا
٤
ه تنحى وعنه أنأى الصحاباما لديه غير الفتى أفطميذ
٥
وكذا فرع آرسٍ القميذكان على زاده ورشف النبيذ
٦
قام والزاد لا يزال لديهوهما قائمان بين يديه
٧
كلهم ما رأوه فانسل وانصبب على ركبتي أخيل انصبابا
٨
ويديه اللتين كم من فتىً جلمن بنيه أبادتا قبل قبل
٩
دهشوا عندما على الفور أقبلدهشة القوم من وفود غريب
١٠
ساقه فادح القضاء المريبقاتلاً من بلاده فر يلجا
١١
لديار ارمرئٍ تعلى جنابافأجالوا الأبصار باستعجاب
١٢
وهو ألقى خطابه باكتئابيا ابن فيلا مقرب الأرباب
١٣
أذكر اكر بشيبتي والداً لكدرك العجز آه مثلي أدرك
١٤
رب جارٍ أصابه ببلاءٍوهو لا عون صد عنه المصابا
١٥
إنما للسرور يلقى سبيلاذاك أن أبلغوه حيّاً أخيلا
١٦
فيرجي له معاداً جميلاليراه من بعد طول اغتراب
١٧
وأنا آه ألتظي بالتهابكم فتىً باسلٍ بإليون لي كان
١٨
فطرّاً بادوا وأضحوا تراباعندما جاءت الأخاءة بحرا
١٩
حسبوا لي خمسين عدّاً وحصرامن نساءٍ شتّى وتسعة عشرا
٢٠
عصبةً إخوةً أشقاء كانواجلهم بالجهاد للحتف دانوا
٢١
واحدٌ ظل منهم بذيادٍعن سرانا يقي البلاد الخرابا
٢٢
ذاك هكطور من قتلت أخيراًوهو يحمي ذماره والعشيرا
٢٣
ذاك ما ساقني هنا مستجيرافأممت الأسطول في ذا السبيل
٢٤
ولقد جئت بالفكاك الجزيلفسراة العلى أخيل اتقى وار
٢٥
فق بحالي واذكر أباك اهتيابالا جدير في الخلق بالرفق مثلي
٢٦
لا ولا في الورى امرؤٌ ذل ذليهذه الكف أس بؤسي وخذلي
٢٧
وبها ابني أضحى قتيلاً جديلاوأنا قد قبلتها تقبيلا
٢٨
فبذا الشيخ هاج مدمع خيل لذكرى أبيه فيلا اكتئابا
٢٩
فبرفق أنه عنه وأجرىعبراتٍ سحت على الفور حرى
٣٠
فكلا القيمين ناح لذكرىذا لهكطور ساجداً لأخيلا
٣١
وأخيلٌ فطرقل يبكي وفيلالبثا ينحبان ثمة حتى
٣٢
لهما اهتزت السقوف انتحاباوأخيلٌ لما روى بنحيبه
٣٣
غله قام مغضياً عن كروبهأنهض الشيخ رافقاً بمشيبه
٣٤
وله وجه الخطاب فقالاي نعم سامك القضاء وبالا
٣٥
كيف قل لم تخف فجئت لى الفلك وحيداً لمن بنيك انتابا
٣٦
لك قلبٌ مثل الحديد الصليبفانهض اجلس ولنبق طي القلوب
٣٧
غصص النفس لاشتداد الخطوبليس يجدي بكاؤنا والنحيب
٣٨
فالرزايا لكل مرءٍ نصيبليس يخلو سوى بني الخلد من هم
٣٩
مٍ ولكن لنا أعدوا العذابافبأعتاب زفس قارورتان
٤٠
ذي لخيرٍ وذي لشر الهوانفيهما كل قسمة الإنسان
٤١
فالذي منهما مزيجاً أنالازفس يلقى خيراً ويلقى وبالا
٤٢
والذي لا ينال لا من الششر فتنتابه الخطوب انتيابا
٤٣
بطواه يطوي البلاد كليلاتائهاً في عرض الفلاة ذليلا
٤٤
من بني الخلد والورى مخذولافلفيلا الأرباب خير الهبات
٤٥
أجزلوا مذ بدا لهذي الحياةفاق جاهاً وثروةً وعلى المر
٤٦
ميد أضحى قيلاً مطاعاً مجاباولئن كان فانياً وابن فان
٤٧
أنكحوه لاهةً ذات شانوعلى ذا منوه بالأشجان
٤٨
بحماه لم يعط قط بنينابعده في بلاده يحكمونا
٤٩
فرعه واحدٌ سيقضي قريباًغير مجدٍ مشيبه حين شابا
٥٠
كيف أجدي وقد شططت دياراوبليون قمت والهول دارا
٥١
لك أهمي ولك الأكداراوكذا أنت قد روى الراوونا
٥٢
لك يا شيخ طالعاً ميموناكنت ذا دولةٍ ومالٍ وأبنا
٥٣
ءٍ بشرخ الصبا سموا أنجابامن ذرى لسبسٍ مقر مقار
٥٤
لفريجا لجرف هذي البحارسدت جم القوى رفيع المنار
٥٥
نما منذ ذا القتال الوبيللا ترى غير قاتلٍ وقتيل
٥٦
فاعتصم بالعزاء لا تجعل الضييم أسىً فيه تقطع الأحقابا
٥٧
ليس يجديك حزن هكطور نفعالن تقيمنه بذرفك دمعا
٥٨
رب خطبٍ إليك من بعد يسعىقال يحكي فريام ل الخلود
٥٩
يا ابن فيلالا لا تدعني للقعودن هكطور في خيامك لا قب
٦٠
ر يواريه في التراب احتجاباأعطنيه حتى بعيني أراه
٦١
وجزيل النفائس اقبل فداهفبها قد أتيت أبغي شلاه
٦٢
منك يا من حيا قد استبقانيأنظر النور ساطعاً بالأمان
٦٣
فبها اهنا عساك ترجع للأوطان من بعد ما نأيت اغترابا
٦٤
عند هذا أخيل أحدق شزراقال يا شيخ لا تغظني قسرا
٦٥
لك هكطور سوف يعطي فصبرابنت شيخ البحار أمي أتتني
٦٦
من لدى زفس أمره بلغتنيوأنا عالمٌ بأن لاهاً
٦٧
بك حتى الأسطول جاء فغاباأي مرءٍ ولو بشرخ الشباب
٦٨
يخرق الجيش قاصداً أبوابيعن عيون العيون طي الحجاب
٦٩
أو أزلاجنا له يتهيادفعها اصمت أن شئت تلبث حيا
٧٠
لا تهجني فزفس أعصي ولا أرعى ذليلاً هما وشيخاً مصابا
٧١
جزع الشيخ للوعيد مطيعاوأخيلٌ كالليث هب سريعا
٧٢
غادر من رفاقه تبعانبعد فطرقل أقرب الفتيان
٧٣
أفطميذٌ وألقميذ أخو العزم جميعاً عدوا وجازوا البابا
٧٤
ومن المركب الرياش استقلواغير بردين شائقين جمالا
٧٥
وشعارس مزخرفس يتلالارام خيل أن يكفن هكطو
٧٦
ر بها عند ما يتيح المباوالجواري لغسل هكطور نادي
٧٧
ولتطييبه هناك بعاداخشيةً أن يرى الأب ابناً أبادا
٧٨
فيثور الأوار ضمن فؤادهوأخيل يشتدد داعي اشتداده
٧٩
وبه يعمل الظبي لا يباليأنهى زفس أم أنيل العقابا
٨٠
غسلته وطيبته الجورايوببردٍ كفنه وشعار
٨١
وأخيلٌ ألقاه خلف الدارفوق نعشٍ وذان باستعجال
٨٢
رفعاه لظهر كبرى العجالعند هذا بكى أخيل وفطرق
٨٣
ل دعا قال لا تسمني عتابالا تغظ ن بلج ذيس ينمي
٨٤
لك أتى أعدت هكطور رغمافأبوه أدى الفكاك الأتما
٨٥
وأنا منه سهمك المعتاداسوف أبقي وللصريفة عادا
٨٦
حل في عشره البهي لدى الحائط يلقي ألفاظ نطقٍ عذابا
٨٧
لك يا شيخ قد أعيد فتاكاوهو في نعشه فنل مبتغاكا
٨٨
فذا الفجر بكرةً وافاكافمليّاً تراه عند المعاد
٨٩
نما الن خان وقت الزادفنيوبا لم تسه عن زادها في
٩٠
صرحها مذ أصابها ما أصاباولدها اثنا عشرٌ بريع الحياة
٩١
فتيةٌ ستةٌ وست بناتفتكت أرطميس بالغادات
٩٢
وبقوس اللجين فيبوس زدىوأبا الفتيان غيظاً وحقدا
٩٣
ذاك إذ فاخرت نيوبا لطونا الحسن يوماً بضنوها عجابا
٩٤
فلها اثنا عشرق وتلك اثناننما قد أفناهم هذان
٩٥
أنهراً تسعةً بموت الهوانلبثوا لا قبرٌ فزفس جهارا
٩٦
مسخ الناس حولهم أحجاراوسراة الخلود عاشر يومٍ
٩٧
دفنوهم والأم تجرع صاباشعرت بالطوى بجهد البكاء
٩٨
وهي للن تلتظي بشقاءنالها من لدى سراة السماء
٩٩
بعد أن أصبحت بسفيل صخرابجبالٍ شمٍّ يروعن ذعرا
١٠٠
حيث مثوى الحور اللواتي على جرف أخلوسٍ لها الرقص طابا
١٠١
وكذا نحن زادنا نأتيهوابنك القرم باكراً تبكيه
١٠٢
عندما للبلاد ترجع فيهفهناك الدموع ماشئت نهمر
١٠٣
ثم شاةً بيضاء أقبل ينحروذووه من بعد أن سلخوها
١٠٤
أربوها وسفدوا الراباواشتووها بلاهب النيران
١٠٥
ثم ملوا الشواء فوق الخوانوالفتى أفطميذ للضيفان
١٠٦
وزع الخبز بالقفاع امتثالاوأخيل اللحوم قسم حالا
١٠٧
والأيادي مدت لى الزاد حتىأنفوا الزاد جملةً والشرابا
١٠٨
وابن دردانسٍ أخيل تأمليعظم القد والجمال المكمل
١٠٩
ومحيا الأرباب ن هو أقبلوأخيل فريام أعظم قدراً
١١٠
لوقارٍ ومنطقٍ زان فكرالبثا برهة وكلٌّ بكلٍّ
١١١
محدقٌ مكبرٌ له استعجاباثم فريام قال خيل دعنا
١١٢
بلذيذ الهجوع ذا الحين نهنافأنا لم أغمض لعيني جفنا
١١٣
مذ قضى هالكاً بساعدك ابنيبل ببثي ما زلت أشقى بحزني
١١٤
أتلوى على الدمال بصحن الدار أصلى لظى الأسى اللهابا
١١٥
ن أذق زادك الذي لي تهياأو تراني رشفت كأس الحميا
١١٦
فلى الن لم أذق قط شيافأخيلٌ في الحال أصدر جهرا
١١٧
للحواشي وللسبيات أمراأن يعدو في الباب فرشاً ويلقوا
١١٨
لحف البرفير الحسان قشاباويمدوا فوق الفراش الزاربي
١١٩
وعليها مكثف الأثوابفالجواري جرين للأعتاب
١٢٠
معهن المصابح للباب رحنوفراشين في المجاز طرحن
١٢١
ولفريام قال إذ ذا خيل يريه مخافةً وارتيابا
١٢٢
أيها الشيخ خارجاً ثم قريراخشيةً أن تلقى بخيمي أميرا
١٢٣
قادماً في الدجى هنا مستشيرافهنا في أبحاثنا تستفيد
١٢٤
ذاك عرفٌ جرى عليه الصيدفذا ا رأوك في اليل أتري
١٢٥
إذ درى والأمور باتت صعاباولعل المليك يرجي الفكاكا
١٢٦
فقل الن لي صريحاً مناكاكم نهاراً تبغي لدفن فتاكا
١٢٧
قل فنسي أصد عن أهواءيوأرد السرى عن البلاء
١٢٨
فعلى ذا فريام وهو يحاكيبوقارٍ ربّاً مهيباً أجابا
١٢٩
ن تبح أن حفلة الدفن تجريتلك خيل منةٌ منك تترى
١٣٠
قد حصرنا تدري بليون حصراوالمدى شاسعٌ لقطع الوقود
١٣١
بالرواسي والرعب هد جنوديولنا للبكاء تسعة أيا
١٣٢
مٍ بها نذرف الدموع انسكاباثم يومٌ للدفن واليلام
١٣٣
ثم يومٌ للرمس والتماموذا ما اقتضت دواعي الخصام
١٣٤
نتهيا للحرب ن نأت فجرابعد هذي الأيام ثاني عشرا
١٣٥
قال ما شئت فليكن وبهذا الحين نلوي عن الحروب الحرابا
١٣٦
ثم يمني فريام أمسك عهدالوفاقٍ جرى وأبرم عقدا
١٣٧
خشيةً أن يسومه الرعب جهداعند هذا فيرام والفيج قاما
١٣٨
وبظلّ الرواق بالأمن ناماوأخيلٌ في عزلةٍ بحماه
١٣٩
وبريساطيب الهجوع استطاباوجميع الأرباب والناس طرّاً
١٤٠
هجعوا والظلام أسبل سترانما ظل هرمسٌ لا يكرى
١٤١
فاكراً في فريام كيف يبينعن حمى القوم لا تراه العيون
١٤٢
فعلى راسه استقر وناداه أيا شيخ هل أمنت الطلابا
١٤٣
نمت بين العدى بأمن أخيلولقد جدت بالعطاء الجزيل
١٤٤
لافتكاك ابنك الكريم النبيلن تلاقي هنا أغاممنونا
١٤٥
والسرى كدت ولدك الباقيناعنك يعطونه ثلاثة أضعا
١٤٦
ف الذي قد أديت مالاً لباباقام فريام ينهض الفيج رعبا
١٤٧
ولشد العجال هرمس هباوبها جد ينهب السهل نهبا
١٤٨
لا يراهم من ذلك الجيش رائيفأتوا منين مجرى الماء
١٤٩
فوق جرفٍ فيه تدفق زنث المنتمي نشأةً لزفس انتسابا
١٥٠
لأعالي الأولمب هرمس راحاوبدا برقع الجساد صباحا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة