الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لا هُمَّ دمعيَ منْ طولِ البكا نَفِدا

خليل مردم بكالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥٩م · ١٥٦ قصيدة
٥ قراءة
١
لا هُمَّ دمعيَ منْ طولِ البكا نَفِدافهبْ لعينيَّ ما أبكي به الشهدا
٢
وَما الدموعُ وإنْ جادتْ بمنجدةٍفاجعلْ لها من دمي أو مهجتي مددا
٣
لؤمٌ بمنْ لا يريق الدمعَ تكرمةًلمن أريقتْ دِماهم للبلادِ فدا
٤
في مثلِ ذا اليومِ في هذا المكانِ عَلَىهذي الجذوعِ عَلَتْ أرواحُهم صعدا
٥
طارتْ إلى الملِ إالأعلى لتدرك ماقدفاتها نيلُه إذْ تسكنُ الجسدا
٦
لصوتِها في حفافِ العرشِ هينمةٌهل تسمعون ففي أُذنيَّ منه صدى
٧
صدى دعاءٍ عريضٍ ذي حكايتُهالعرب والعرب واستقلالهم أبدا
٨
وَهل ندافعُ عن حقٍ هريقَ لهسيلٌ من الدمِ حتى الآن ما ركدا
٩
دمٌ بذلناه في تحريرِ أُمَّتِنالا يذهبُ الدمُ في شرعِ الإلهِ سدى
١٠
هلْ تذكرون ومَا بالعهدِ من قدمِيوماً أراكم ضُحاه طالعاً نكدا
١١
يوماً تجددُ ذكراه أسىً وَجوىًوَتقرحُ القلبَ والعينين والكبدا
١٢
عَلى الوجوهِ علاماتُ الأَسى ارتسمتْوَفي القلوبِ سعيرُ البثِّ قَدْ وَقدا
١٣
ترى الكآبةَ ممدوداً سرادفُهاوَغيمُها بسماء الشام متعقدا
١٤
في الغوطتين إذا ما نسمةٌ خطرتْأنَّتْ كما أنَّ محزونٌ إذا جُهدا
١٥
كأنما الدَوْحُ إنْ مال النسيمُ بهثواكلُ نَشَرَتْ أشعارَها كمدا
١٦
كأنما الطلُّ والأوراقُ ترسلهدمعٌ تَحدَّرَ من آماقِها بددا
١٧
ناحتْ عَلَى بردى الأطيارُ فانفجرتْبعد النضوبِ عيونُ الدمع من بردى
١٨
كأنَّ تهدارَه في كل منحدرٍنشيجُ باكٍ يعاني الهمَّ محتشدا
١٩
فلو تراهم عَلى الأعوادِ ماثلةًأجسامُهم لفقدت الصبرَ والجلدا
٢٠
تواجه الشمسُ منهمْ أوجهاً نضرتْكالماسِ في الشمسِ لألآءً إذا اتقدا
٢١
كأنَّ إطراقَهم في طولِ صمتِهمُكمن يراجعُ معنىً رائعاً شردا
٢٢
كأنَّ إغضاءهم إغضاء ذي كرمٍعن الإِساءةِ خلقاً طاهراً وَهدى
٢٣
ومشرئبين بالأعناق تحسبهموِرْداً من الهيمِ نحو الماءِ قد وردا
٢٤
تهفو رقابُهمُ نحو السماءِ كمنْله بها حاجة إدراكها بعدا
٢٥
إنْ كنت تعجب فاعجبْ لابنِ آدم ماأشدَّ بغياً وَظلماً منذ ما وجدا
٢٦
بنيةُ اللهِ قد مدتْ لها يدهبالهدمِ شلّتْ وتبّتْ ما أعقّ يدا
٢٧
وقاتلُ النفسِ لو صحّتْ عدالتُهكمن يداوي بفقءِ المقلةِ الرمدا
٢٨
وليس يملكُ فكَّ الروحِ عن جسدٍإلاّ الذي هو ضمَّ الروحَ والجسدا
٢٩
هَبِ القتيل مسيئاً بالقصاصُ لهفما جزاءُ الذي قتلاً عليه عدا
٣٠
إن كان من جنسِه فالقتل يلزمُ مَنْفوق البسيطة لا يبقي إذنْ أحدا
٣١
أقسمتُ باللهِ لَلْمصلوبُ في شرفٍأمسى عَلَى الجذعِ مثل الشلْوِ منفردا
٣٢
أجلّ في النفسِ مِنْ ملكٍ تحفُّ بهجلالةُ الملكِ انْ فوق السرير يدا
٣٣
ضمّته أعوادُه من حيث نِيطَ بهاكما تضمُّ حنايا أضلعٍ خَلَدا
٣٤
حَنَتْ عليه وأَمرُ الليلِ مجتمعٌكالأُمِّ تَرْأَمُ في جوفِ الدجى ولدا
٣٥
صحيفةُ الحكمِ في صدرِ الشهيدِ غدتْوِسامَ فخرٍ له بالمجد قد شهدا
٣٦
واللهِ ما الليلة السوداء حين مَشَوْايشاهدون مناياهمْ بها صددا
٣٧
أشدّ هولاً عليهم من تفرقِناوانَّ طول سَرانا بعدُ ما حُمدا
٣٨
يسوءُهم أَننا عند القضيةِ مازلنا طرائقَ في آرائنا قددا
٣٩
يعيثُ فينا فساداً كلُّ ذي دخلٍعَلَى النَّفاقِ وقول الزورِ قد مردا
٤٠
تقطَّعتْ كلُّ أسبابِ الرجاءِ بناهَيِّيءْ لنا ربَّنا من أمرِنا رشدا
٤١
أستغفرُ اللهَ من يأسٍ يخالجنيفليس ييأس إلاَّ كافرٌ جحدا
٤٢
بقية السيفِ مهما قلَّ ناصرُهاخيرٌ وأبقى وأنمى بعد ذا عددا
٤٣
واللهُ أرأفُ من أن لا يقيم لناوَزناً ويتركنا بين الورى عُبُدا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مردم بك

ارتبط اسم خليل مردم بك بدمشق ملازمًا لها، ففيها وُلد وتعلّم وتوفي، وإليها عاد بعد سنوات قضاها في إنكلترة حيث تلقى الإنكليزية. جمع بين العمل العام والعلم، فتولى وزارة المعارف ثم وزارة الخارجية، وعمل وزيرًا مفوضًا في بغداد، قبل أن يُنتخب رئيسًا للمجمع العلمي العربي خلفًا لمحمد كرد علي. كتب النشيد الوطني السوري «حماة الديار»، وخلّف ديوانًا شعريًا ودراسات في الأدب، إضافة إلى تحقيقه دواوين عدد من الشعراء.

قصائد أخرى لـخليل مردم بك الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة