١
يا لياليَّ في الحِمى لستُ أَنْسَاكِ على ما حملتِ من إقلاقِ
٢
فكأنّا ما غاب عنا رؤاهاأو سقانا كأسَ المنيّة ساق
٣
فارجِعي يا طيوفَها آمناتٍلا تخالي الردى سريعَ اللحاق
٤
لا يُطيف السلوّ بالذاكر المُشْتَاقِ والشوقُ مِيسم العشّاق
٥
يا دياري التي حبَبَتُ ويا أَنْفَسَ ما قد ذخَرْتُ من أعلاق
٦
يا أحبّايَ في ربوعي الغواليوالمديدَ المديد من آفاقي
٧
سدّد اللهُ في الحياة خُطاكموكفاكم مزالقَ الإخفاق
٨
ورعاكم وزانكم بسجاياخالداتٍ على الليالي بواق
٩
يومَنا المرتجى تباركتَ يوماًأنتَ في علم ربّنا الخلاّق
١٠
تتلاقى الأحبابُ في أفقكَ الرَّحْبِ وتشفى من حُرقة الأشواق
١١
هي في غمرة البقاء شَحارِيْرُ تغنّتْ بذكرياتٍ رِقاق
١٢
قد رَقَتْ في فضاء ربّيَ هَيْمىوَهْيَ لمّا تزل تُحبّ المراقي
١٣
قد نزعنا ثوبَ الحياة قشيباًوجرعنا الردى بكأسٍ دِهاق
١٤
وأفقنا وللصباح عبوسٌوالدجى الوَحْف قاتمُ الأعماق
١٥
ملّتِ النفسُ صحوَها وكراهاواصطباحي من همّها واغتباقي
١٦
فمتى أستريح من عبئها القاسي وأنجو من سحرها البرّاق
١٧
يا مغيبَ الحياة أنسيْتَني النُّوْرَ وأقصيْتَني عن الإشراق
١٨
ومحوتَ الوجودَ إلا رسوماًأوثَقَتْها يدُ البِلى في وَثاق
١٩
نطقتْ بالمبين من مُحكَم القَوْلِ وأفضتْ بسرّها المِغلاق
٢٠
وجثتْ لا تردّ عنها العواديلا ولا تشتهي الخيالَ الراقي
٢١
آذنَتْنا أيامُنا بانقضاءٍوانطلقنا من قيدها الخنّاق
٢٢
أعتقتنا المنونُ من أسرها الصَّعْبِ ومِمّا حوتْ من استرقاق
٢٣
ما انتفاعي بالبدر تِمّاً إذا كانَ هلالي تِرْبَ البِلى والمُحاق
٢٤
رُبّ ليلٍ أمدّه القلبُ بالنُّوْرِ وليلٍ محلولك الأَطباق
٢٥
أنا من بعدكم حنينٌ وسُهدٌلستُ أخشى سُهدي ولا إفراقي
٢٦
بين قلب على الأحبّة خَفّاقٍ وطيفٍ على المدى طرّاق
٢٧
ذلكم يا شقائقَ الروح والقَلْبِ سبيلي وتلكُمُ أخلاقي
٢٨
فإذا غبتُ فالمعاد وشيكٌلمحبّ مُعذّبٍ مِقْلاق
٢٩
وَدّعِ الصحبَ يا صريعَ الرزاياففراقُ الأحباب غيرُ مُطاق
٣٠
وتأهّبْ فإنّما أنتَ ظلٌّراجف من تنقّل وانطلاق
٣١
والدياجي لا ترهب القاحمَ الفَرْدَ ولا تستبدّ بالسبّاق
٣٢
كلُّ غصنٍ إلى بِلىً وذبولٍمثل رسمٍ مُهَدّمٍ أحذاق
٣٣
كيف يعتاقني الحِمام عن الأَهْلِ ولا يُرمض الحِمام اعتياقي
٣٤
أنا في قبضة الإله وكم أَحْمَدُ رقّي وكم أحبّ وَثاقي
٣٥
فاذهبي يا حياةُ كَلَّ ذهابٍواطرحيني من ليلك الغسّاق
٣٦
وخُذي ما أمضّني وعَنانيفي ديار الإفقار والإملاق
٣٧
تاقتِ النفسُ للخلاص من الأَسْرِ وحنّتْ إلى المطاف الواقي
٣٨
فمتى يا تُرى يتمّ انطلاقيومتى يا ترى يحين انعتاقي
٣٩
قد كفتْنا الحياةُ همّاً وغمّاًوشفتْنا المنونُ مما نلاقي
٤٠
نتساقى كؤوسَنا مترعاتٍولكم لذَّ في الجِنان التساقي
٤١
حِرتُ في الموت والحياة وأَعْيَانِيَ صحوي وطاب لي إغراقي
٤٢
يا لَسُمٍّ نلذّه وذُعافٍيحتسيه اللديغُ كالترياق
٤٣
لا يحوم الشفاء حول مِهاديوالضّنى المرّ آخذٌ بالخناق
٤٤
فاسترحْ أيها السقيمُ المعنّىمن فؤاد مُروَّعٍ خفّاق
٤٥
نضبتْ أكؤسُ الهوى وامّحى البِشْرُ ولاح الفراق خلف العناق
٤٦
وتعرّتْ خيلُ الصّباء من الأُنْسِ وأَكْرِمْ بخَيْله من عِتاق
٤٧
وطويتُ الشبابَ في ورق العُمْرِ وودّعتُه بدمعٍ مُراق
٤٨
فارقدي يا حياةُ في كهفك الحاني وفي مهدك الوثير الباقي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.