الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
خَلِّياهُ يَنحْ على عَذَباتِهْويَصُغْ من دُموعه آياتهُ
٢
ويُرَتلْ ألحانه بخشوعمُستمدّاً من العُلى نَغَماتهْ
٣
لا تُثيرا به كمائنَ صدرٍرَدَّدَتها الأحزانُ في أبياتِهْ
٤
ورواها فمُ الزَّمانِ بشَجْوٍفحسبْنا بَناتِهِ من رُواتِهْ
٥
ثم جارَتْ بَغياً وعَقَّتْ أباهاغيرَ هَيأبَةٍ أذى سَخَطا تِهْ
٦
فاستطالتْ من غير ذنبٍ عليهِواستباحتْ بصَرْفِها عَزَماتِهْ
٧
ورَمتهُ في مَهدهِ بالرزاياوجَزتْهُ الأسى على حسناتِهْ
٨
فجرى والأسى وليدَيْنِ حتىأدركَ الكُنْهَ من مَطاوي عظاتهْ
٩
والأسى مَنْهَلُ النفوسِ اللواتيلم يَرُضها الزمانُ في نَكباتِهْ
١٠
وتَوارى عن العِيان وأمسىفي مُصَلاّهُ يَشتكي عَثراتِهْ
١١
وعِتابُ الأيام شِبهُ صلاةٍفا تركاهُ مُستغرقاً في صَلاتِهْ
١٢
واجثُوَا قيدَ ظِلهِ بسكونٍوأصي خا لبثّهِ وشَكاتهْ
١٣
هَيكلٌ يبعثُ القنوطَ إلى القَلــب بما لاحَ من جَليّ صِفاتهْ
١٤
مَنْ يحدّقْ إليه يُبصرْ ملاكاًنُورُهُ ساطعٌ بكلِّ جهاتهْ
١٥
باسطاً كَفَّهُ يُناجي مليكاًخاشِعَ الطرف من جلالةِ ذاتهْ
١٦
كَتَبَ البؤسُ فوق خَديهِ سطراًللهوى قلبُهُ، وللشجوِ عَينا
١٧
هُ ، وللعالمينَ كلُّ هباتِهْوهو نهبٌ لحادثاتِ الليالي
١٨
وحلالٌ للدهر قرعُ صَفاتهْينطوي في سبيل أبناءِ دنيا
١٩
هُ ويلقى من دهرهِ نائباتهْبفؤادٍ واهٍ وصدرٍ رحيبٍ
٢٠
وادعٍ، غير صاخبٍ من أذاتِهْيَتلقّى بصبرهِ نَزوةَ الدَّهـ
٢١
ـر ويشكو لربّهِ نَزَواتهشاعرٌ صاغَهُ الإلهُ من البؤ
٢٢
سِ وأبدى الأسى على نظراتهْوحَباهُ السِّحرَ الحلالَ فغنّى
٢٣
شاكراً ربَّه على نَفحاتهوسَريُّ النظيم ما كانَ وحياً
٢٤
فالهوى والشعورُ في طيّاتهوسَرِيُّ النظيم ما كانتِ الحِكـ
٢٥
ـمةُ فَيّاضةً على جَنباتهشاعرٌ يمزج المدادَ من الحز
٢٦
ن يذوبِ اللُّجين من عَبَراتهثم يستنزفُ النجيعَ من القلـ
٢٧
ـب فيجري رطباً على صفحاتهيستمدُّ اليراعُ منه مِداداً
٢٨
فهو يُغني عن طرسِهِ ودَواتهعَلَّلَ النفسَ دَهرَهُ بالأماني
٢٩
غير ما ناظرٍ إلى عقباتهكلُّ مَنْ في الوجودِ يَجني مُناه
٣٠
وهو يُقصى عن نيلهِ ثَمراتهيا سماءَ الخيالِ جودي عليهِ
٣١
وامنحيهِ الإلهامَ في نفثاتهِواطبع يهِ على الشعورِ يُخلّدْ
٣٢
لكِ أسمى النظيم في ذِكرياتهمَعبد الحبِّ شِيدَ في قفص القلـ
٣٣
ـب مُحاطاً بالظلِّ من قَصَباتهوالفؤادُ الناقوسُ يقرعُهُ الوَجْـ
٣٤
ـدُ بأوتارِ حسِّهِ من لَهاتهفيفيضُ الهوى على جانبيه
٣٥
كلما رنَّ من صَدى دقاتِهيُسمعُ الصخرَ شِعره وشَجاهُ
٣٦
فتَلينُ الصخورُ من أنّاتهثم تجري على رَويّ القوافي
٣٧
وتحاكي الموزونَ من نبراتهوطيورُ السماءِ تأخذُ عنهُ
٣٨
حينَ يشدو المثير من سَجعا تهيَخلُدُ الشاعرُ الحزين إذا قطّـ
٣٩
ـرَ أنفاسَهُ على صَفَحاتهيومُهُ مثلُ أمسِهِ في شقاءٍ
٤٠
ولعلَّ الرَّجاء طيَّ غَداتِهإنْ دَجا الليلُ يَرقُبُ النجم أسيانَ
٤١
ويُزجي إلى العلى زَفَراتهلا الدجَى نازحٌ ولا الفجرُ يَرثي
٤٢
لشَجيٍّ أدنى الردى خطواتهلو تراهُ –والليلُ ساجٍ صموتٌ
٤٣
لتفطرتَ من شَجا صَعقاتهسادراً في مجاهل الفكر حَيْرا
٤٤
نَ يُرجِّي نَجاتَهُ من عُداتهمُنشداً في دَياجر الليل آيا
٤٥
تٍ طواها الهواءُ في نَسَماته... يا فؤادي إذا أجنّكَ ليلٌ
٤٦
وسَئمتَ الحياةَ في ظُلماتهوتَطلَّعتَ للصباحِ وقد ضَل
٤٧
ونورُ العليل في بَسَماتهلا تقلْ: يا ظلامُ سَعَّرتَ نيرا
٤٨
ناً بقلب يذوبُ من آهاتهعَلّ في الليل رحمةَ لوجيعٍ
٤٩
أغرقَته الآلام في سَكَراتِهْمُمعنٍ في الكرى يزيدُ التياعاً
٥٠
كلما لجّ!َ في عميقِ سُباتهفإذا ما استفاقَ أبصرَ فجراً
٥١
حَيّرَ الفكر من سنا لمعا تهإنّ في الفجر روعةً قَسَمتها
٥٢
يَدُ خَلاقِنا على كائنا تهعمّتِ العالمينَ لم تبقِ حتى
٥٣
مُعدماً طاحَ في هوى حَسَراتهبهجةُ الكون في الصباح تَجلّى
٥٤
ولذيذُ الحياة في أولياتهبينما الشاعرُ الحزينُ يُناجي
٥٥
ربَّه والصباحُ في بشريا تهغابَ عن عالم الشقاءِ وفاضت
٥٦
رُوحه وانطوى ببُرد نجاتهفا تركاهُ يَنعمْ بنوم طويل
٥٧
عَلّ في الموتِ راحةً من حياتهْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أنور العطار

شاعر سوري من أسرة بعلبكية، نشأ في دمشق وتعلّم في مدارسها ثم في مكتب عنبر والجامعة السورية. عمل معلّمًا في دمشق وبغداد والسعودية، ثم مفتشًا للغة العربية في وزارة التربية السورية. آثر العزلة والابتعاد عن السياسة، فجاء شعره قريبًا من الرومانسية، واشتهر بولعه بالحدائق والأزهار ووصفهما. له دواوين ومؤلفات ودراسات أدبية، وتوفي في دمشق ودفن في مقبرة الدحداح.

قصائد أخرى لـأنور العطار الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة