الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هلمي انظري قبلات الربيععلى معطف السهل والرابيهْ
٢
سَرَتْ في السموات أنفاسُهفعطَّرتِ الحقلَ والساقيهِ
٣
وآذار يلعب فوق المروجكما تلعب الطفلة اللاهيه
٤
يعانقها وهو جمُّ الحنينفتغريه بالمقلة الرانيه
٥
ويلقي عليها وشاح الخلودوألوانه العذبة السابيه
٦
ويبعث فيها شعاع الهوىفتهتز من وجهه صابيه
٧
تألقت الأرض من وشيهفلم تبق زاوية خاليه
٨
وقد زين الروض أفياءهبأحلى مطارفه الكاسيه
٩
خمائله من نسيج النعيمتأرج بالنفحة الذاكيه
١٠
جواء من الطير طفاحةتنغِّمَ رائحةً غاديه
١١
كأن النسيم أخو سكرةتعايا من الخمرة الهانيه
١٢
تعاشيب ناهلة بالطيوب
١٣
مفضضة الثوب والحاشيهكأن على الأرض عرساً يقام
١٤
فتمشي إليه الدنا حابيهتعالت إلى الله أفراحه
١٥
تمايد حافلة حانيهوهَبَّتْ مواكبه الضاحكات
١٦
تجدد أعيادها الباهيهرياحينها قد ملأن الفضاء
١٧
ولم تخل من عطرها ناحيهففي الجو ذابت أغاني الطيور
١٨
بهينمة النسمة الساليهوفي الحقل ثار ضجيج القطيع
١٩
حنيناً لشبّابة الراعيهتذوب من الحب أنغامها
٢٠
فتخفت من ناره الصاليهبراها الهوى وطوت سره
٢١
فبان من النغمة الفاشيهفيالك عرساً بهيَّ الإطار
٢٢
جديد الرؤى والمنى الهانيه
٢٣
هلمي افتحي كوة للربيعلنشرب فرحته ثانيه
٢٤
فقد ملت الروح عبء الظلاموحنت إلى البسمة الضاحيه
٢٥
أكان سجوك غير الرقادتغلغل في المقلة الساهيه
٢٦
وأغفل بين شعاب الجفونتصاوير من مهجة باكيه
٢٧
يبين على صفحتيها الأنينوتخشع فيها الرؤى جاثيه
٢٨
توهّج من ماسها في العيونروايات أحزانها الطاغيه
٢٩
هلمي اقرئي خافيات الحظوظوما تضمر العيشة الباغيه
٣٠
ونوحي على حلم مورقتبدد في السكرة الغاشيه
٣١
سيمضي الشباب كأن لم يكنسوى ذكرة حلوة ساجيه
٣٢
تجدد أحلامه الغابراتوترجع نشوته الماضيه
٣٣
كأن له ملعباً ساحراًتناسته أيامه الخاليه
٣٤
تموج بأفيائه النعمياتوتلمع فيه المنى الغانيه
٣٥
بدا والحياة على جانبيهتنيه بأحلامها الغاويه
٣٦
محفة آذار تلقي عليهأزاهيرها الغضة الناديه
٣٧
تعالي نوثق عهود الهوى
٣٨
ونسرد حكاياتها النائيهونوقظ لياليها الغاليات
٣٩
ولولا الهوى لم تكن غاليهأقاصيص ملء الربا والوهاد
٤٠
تناثرن من أكبد شاكيهأرجن وعطرن هذا الفضاء
٤١
كما تأرج الزهرة الناميهولقنّ منه معاني الحياة
٤٢
وأدركن من دائه ماهيهرويدك ولنستمع سره
٤٣
فإن له ألسناً حاكيهوإن له سيراً جمة
٤٤
تناقلها الأنفس الصاغيهتعالي إلى الصدر تلقي به
٤٥
شكايات أضلاعه الحانيهوأوجاع خافقه المستهام
٤٦
وإرنان أفيائه الواهيهفلا البثُّ يهدئ تحتانه
٤٧
فيرتاح من شجوه ثانيهولا الحب يوليه بعض المنى
٤٨
فيفرح بالمنحة الراضيهويرسل أنغامه حلوة
٤٩
فتحيا بها المهج الداميه
٥٠
ولما اقتسمنا دموع العيونتفردت بالدمعة القاسيه
٥١
فلا هي تسكن شعب الجفونفتخفى ولا هي بالهاميه
٥٢
أطلت رنوك نحو السماء
٥٣
وأطرقت راهبة خاشيهفهل تبحثين عن الغائبين
٥٤
ومن غاص في اللجة الطاميهفرابتك ضفة هذي الحياة
٥٥
وخفت من الضفة التاليهفنحت وصحت النجاة النجاة
٥٦
وأين المفرّ من الهاويههنالك لا النور ضافي الجناح
٥٧
ولا الطير صادحة شاديهخلت من بهارج هذا الوجود
٥٨
وأحلامه الحلوة الزاهيهسوى موجة من بنات السماء
٥٩
تحوم بأرجائها عاريهيشع على جانبيها الخلود
٦٠
وما ضم من صور ساميهكأن عليها إطار النعيم
٦١
وغبطته اللذة الشافيهحنانيك لا تسبحي في الدموع
٦٢
ولا ترهبي الراحة الناجيهفما إن تقي من إسار الردى
٦٣
إذا حُمَّ يوم النَّوى واقيهوليس ترد عليك الدموع
٦٤
سوى حرقة مُرَّة واريهورُبَّتَ أمسية برّة
٦٥
ترفّ بها الذِّكَر القاصيهجلست على جنبات الغدير
٦٦
أشيع أمواهه الجاريهأردد أشعاريَ النائيات
٦٧
وأستقبل الفكر الآتيهوتشدو الطيور أغاريدها
٦٨
فأختار من فمها القافيهوددت من الغيب كل الوداد
٦٩
لو اني لأشعارها راويهويوحي المساء إلى خاطري
٧٠
هواجس غامضة خابيهموشحة بطيوف العفاء
٧١
كأن بها جنة باديهفأصغي إلى همسه المستطاب
٧٢
وأسمع ألحانه الخافيهأعب لذاذاته الطافحات
٧٣
وأكرع سكرته الصافيهوأنسى متاعب هذا الوجود
٧٤
وعيشته الوحشة الجافيه
٧٥
وغيبوبة مثل كهف النسورتضيع بها الأنفس الرائيه
٧٦
توشحها مائجات الغيوموأطياف أجنحها الضافيه
٧٧
رقيت أعاليها مفرداًوروحيَ سباقة حاديه
٧٨
وخلفت جسميَ في الهامداتتطيف به الصور الفانيه
٧٩
وأطللت من فرجات الضبابعلى عالم الرمم الباليه
٨٠
تجردت من صفة الهالكينومتعت بالصفة الباقيه
٨١
وقد غبت عني كأن لم أكنسوى نفحة سمحة عاليه
٨٢
وأنسيت أني ابن هذا الترابوضجعته المرة الباغيه
٨٣
بكاء على أمل لامعتطاير في الفينة الصاحيه
٨٤
وغلغل في عالم غامضأمانيه ساخرة هاذيه
٨٥
هلمي افتحي كوة للضياء
٨٦
لننسى بها الكوة الداجيهفليس لنا أمل بالربيع
٨٧
ونفحته العذبة الساريهوما العمر غير ربيع الشباب
٨٨
ربيع الهوى والرؤى الوافيهتجوس به الذكريات العذاب
٨٩
ويغمره الحبّ والعافيهإذا طاح طاحت مسالي الوجود
٩٠
وغابت مفاتنه الحاليهوصار إلى عالمٍ موحش
٩١
كصحراء خالية خاويه
٩٢
أسيت لعمر تولى سناهكإيماضة الشعلة الوانيه
٩٣
فيالك من عمر ضائعكما تنثر الباقة الذاويه
٩٤
هوى النجم من شرفات الحياةفأمست على إثره هاويه
٩٥
أفاتك أني جمّ الجروح
٩٦
أعيش على يدك الآسيهفوليت عني وخلفتني
٩٧
أحن إلى الساعة القاضيه
٩٨
أموت وقيثارتي ما تزالتنوح على مهجتي الصاديه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أنور العطار

شاعر سوري من أسرة بعلبكية، نشأ في دمشق وتعلّم في مدارسها ثم في مكتب عنبر والجامعة السورية. عمل معلّمًا في دمشق وبغداد والسعودية، ثم مفتشًا للغة العربية في وزارة التربية السورية. آثر العزلة والابتعاد عن السياسة، فجاء شعره قريبًا من الرومانسية، واشتهر بولعه بالحدائق والأزهار ووصفهما. له دواوين ومؤلفات ودراسات أدبية، وتوفي في دمشق ودفن في مقبرة الدحداح.

قصائد أخرى لـأنور العطار الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة