الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

علـــى سطـــح القمـــر

محمود غنيمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٧٢م · ٣٢٩ قصيدة
٣ قراءة
١
لَيهْنك يا أبولُّوا الانتصارُبربك كيف طرْت بهم وطَاروا
٢
وكيف حملت ركبَكِ في سلامٍفقرَّبِهم على القمر القرار
٣
وكنا نحسَبُ الأفلاكَ خلقًاغريبًا لا يَزُور ولا يزَار
٤
فكيف استأَنَسَتْ بك يا أبولُّووكَمْ جَمَحَتْ ولجَّ بها النِّفار
٥
على هامات أهلك من قصيديومن شِعْرِ الحسَانِ الغيدِ غار
٦
فمَنْ كولومبُ ن قيل اكتشافٌومَنْ أدِسُونُ ن قيل ابتكار
٧
بربك كيف سرت على طريقعقيمٍ لم يعبِّده السِّفَار
٨
ولم يمرُرْ به لا حطامٌيطير من النَّيازك أو نثَار
٩
فلا ريحٌ لها فيه هُبوبٌولا سُحُب لها فيه انهمَار
١٠
ولاَ كُتبَتْ عليهِ لافتاتٌولا يَهدي السُّراةَ به مَنار
١١
ولا صَفَنتْ به خيل عِرَابٌولا وخَدت به نوقٌ عشار
١٢
ولا خطَّ الأعاجم فيه يومًاولا خَطَرت به يومًا نِزَار
١٣
ولا مَنْ أصلهُ في الخلق طينٌولا مَنْ أصلهُ في الخلق نار
١٤
مضى عهدُ البخار فباتَ يبكيعلى أطلالِ دولته البخار
١٥
ومَرْحَى بالصواريخ اللَّواتييدين لنا بها الفَلَك المدار
١٦
نجوم الأُفْق ما عادت وُجوهًاعن الأنظار يحجبها خِمَار
١٧
وفيها بات يطمع مَنْ ذَا مَارأى الأهرامَ أدركه دُوَار
١٨
سيحملنا الأثيرُ لى الدَّرارِيكما حَمَلَتْ أوَالينا المِهَار
١٩
وتُتَّخَذُ المصايفُ في ذُرَاهاوتُفْجَعُ في شواطئها البحار
٢٠
لى المرِّيخ ينقُلنا قطارٌغدا ويعودُ منْه بنا قطار
٢١
ويربط بيننا نَسَب وصِهْرٌويجمع بيننا فِيه اتَّجار
٢٢
تعالى اللهُ ن العلمَ نورٌسنَاه من سَناهُ مستعار
٢٣
أفَوْقَ الأرض يُضْمَنُ ليت شعريبهذا الكشف للعلم انتشار
٢٤
ويُرْسَى للسَّلام به أساسٌويُكتَبُ للحضارة الازدهار
٢٥
أمانٍ تلك ن هيَ أخطأتنافلا نصرٌ هناك بل اندحار
٢٦
بربِّكِ يا أبولُّو حدِّثيناأما في رُقْعة القمر اخضرار
٢٧
أما في سطحه قد شُقَّ نهرٌولا في أيْكه غنَّى هَزَار
٢٨
ألا غنمٌ هناك لها ثُغَاءُولا بقرٌ هناكَ له خُوَار
٢٩
أجئنا نَذْرَعُ الآفاقَ ذرعًالتحوينا به الأرضُ القفار
٣٠
سليلَ الأرض مَاَلَكَ ظلْت طفلاوقد شَبَّت عن الطَّوْق الصِّغار
٣١
ومالَكَ لا تفُوهُ لنا بحرفأعِيٌّ ذلك منك أم احتقار
٣٢
تُرَاك خَجِلْتَ من سوء التلاقيفهذا الصمتُ منك لنا اعتذار
٣٣
أخا الأقمار مالكَ حين زُرْنَاحِمَاك عَرَاكَ صَدٌّ وازْوِرَار
٣٤
ولم يَفْرِشْ لنا الطُّرقاتِ وَرْدًابنوك ولا بتسليم أشاروا
٣٥
ومالك لا تَهَشُّ وقد قَدِمْنَاعليك أبيننا حِنٌ وثَار
٣٦
فلا رَحمًا رعَيْت ولا حقوقًامقدَّسَةً بِهَا يَقْضِيَ الجِوَارُ
٣٧
ولَوْ كُنَّا نزور أخًا كريمًاتلقتْنا التَّحايا والعَمَار
٣٨
حملا زادَنا معنا فهَلاَّغَضِبْتَ وقلتَ حملُ الزاد عار
٣٩
أحتَّى الماءُ ليس لديك ماءٌفلَيس لمن يَغَصُّ بك اعتصار
٤٠
وحتى الجوُّ جوُّك ليس فيهلنا لاَّ صقيعٌ أو أُوَار
٤١
ظننا فيك تَعْزيَةً وسلوىلمن أنضاه فقر واعتِرار
٤٢
وقلنا فيك للطَّاوين زادوللشاكين من عُرْىٍ دِثارُ
٤٣
وقلنا فيك عيشُ ليس فيهخصَامٌ بين أهلِك أو شِجَار
٤٤
حَسِبنا فيك ماسًا أو نُضارًاولا ماسٌ لديك ولا نضار
٤٥
فما عُدْنا نَذُوبُ إليك شوقًاولا بسَنَاك يأخذُنَا انْبهار
٤٦
فكن ما شئتَ بدْرًا أو محاقًافسيان اكتمالُك السِّرارُ
٤٧
خُمارٌ إذْ جهلْنَاك اعْتَراناوفارقَنَا برؤيتك الخُمارُ
٤٨
وفي المجهول يسْبَحُ كلُّ فكركما سَبَحتْ بشارِبها العُقَار
٤٩
لقد زُرْنا حِماك ونحن نَدْريلعمرُك أنْ زَوْرتَك انتحار
٥٠
أتعلم في صخورك كم بَذَلْنَاسِلِ الدولارَ ينبِئْك الدلار
٥١
وما أدري أُربحٌ مُشْتَراناتُرابَك بالجواهرِ أمْ خَسَار
٥٢
أيكفي الأرضَ ومضٌ منك يَبْدُوذا ما الأَرضُ فَارَقَها النهار
٥٣
وأنك عابثٌ بالموج فيهاوللموج امتدادٌ وانحسار
٥٤
وأنك للشُّهورِ بها حسَابٌوإن ضلَّوا أوائلَها وحَارُوا
٥٥
وأنك تُلْهِمُ الشعراءَ فيهاوإن يَكُ أدركَ الشِّعْرَ البَوَار
٥٦
وكيف لَقيتَ نيل وألدريناأَرانَ على مُحَيَّاك اصْفرَار
٥٧
أتخشى أن نُغيرَ عليك يومًاكما في الأرض غاراتٌ تُثَار
٥٨
عَلاَمَ وأنت أودية يَبَابٌيُصَالِ على ربوعك أو يُغَار
٥٩
أتعلم أنهم هَمَسُوا وقالوابلا خَجَلٍ لمن هذا العَقَار
٦٠
وأُمُّكَ هِرَّةٌ تَلْقَى بنيهابفيها حين يدركها السُّعَار
٦١
يقول الناسُ في شرق وغربفَخَارٌ لا يعادلهُ فَخَار
٦٢
ومجدٌ لا يفوز به سوَى مَنْله دَأبٌ عليه واصْطبار
٦٣
ولا يحظَى بِنَيْل المجدِ قَوْمٌذا لاقتهم العَقَبَاتُ خارَوا
٦٤
ومهرُ المجد ن تَخْطُبْه غَالوبَعْضُ المَهْرِ مَوْتٌ واحتضار
٦٥
فن يُخْلِفْ لنا قَمَرٌ ظُنُونًاففي الملكوت أقمارٌ غزَار
٦٦
وقبل النُّجح خْفَاقٌ وثَانوأول مِشْيَة الطِّفل العثَار
٦٧
ويَهْمِسُ آخرون لقد شَططْنامتى ضاقتْ بأَهليها الدِّيار
٦٨
علامَ الخَبْطُ في جردَاءَ فيهايَعزُّ الماءُ والخُبْزُ القفَار
٦٩
كنوز الأرض خافيةٌ عليناولا يَبْدُو لنا لا الطَار
٧٠
ومازالت بها فَحْمٌ وزَيْتٌومازالت بها عَسَلٌ يُشَار
٧١
ظننَّا أن في القمر انطلاقًاأفي القمر انطلاقٌ أم سَار
٧٢
كأن النَّازِليهِ نُزُولُ سجنٍوأين مَضَوا فَحَوْلَهُمُو حِصَار
٧٣
تَنَفُّسُهم به داءُ عَيَاءٌوحَبْو الطفلِ ن هُمْ فيه سَارُوا
٧٤
خَطَوْا خَطْوَ المقَيّد لا يمينٌيُتَاحُ لها الميسرُ ولا يَسَار
٧٥
وقالوا كلُّ مجهود بَذَلْتمُهناك وكلُّ دولارٍ جُبَار
٧٦
زرعتمْ سَرْحَةً سمَقَتْ وطالتولكن لا ظِلاَلَ ولا ثمار
٧٧
كَشَفْتُمْ ن تكونوا قد كشفتملَقًى في الجوِّ ليس له اعتبار
٧٨
كشفتم ذرَّةً سبحت بأُفقفسيحِ السَّاحِ ليس له انحصار
٧٩
لمستم شاطئَ المجهول لَمْسًاوجَدَّ بكم لى الأرض الفِرَار
٨٠
ومن سَبَر المحيطَ فليس يَشْفىقليلَ طموحِه لا القرار
٨١
سلوا الأفلاك إذ طِرْتُم إلَيْهاأكان لها من الضحك انفجار
٨٢
وقَبْلَكُمُو بني هامانُ صرحًافكادَ النجمُ يدركُهُ انهيار
٨٣
أضعتُمْ في الهواء كنوزَ مالٍوملءَ الأرض بُؤْسٌ وافتقار
٨٤
وحول القدسٍ من جُوع وعُرْىٍأُلُوفٌ تستجيرُ فلا تجار
٨٥
ولقد فَتَكَتْ بنا الأمراضُ فتكًاوأيدي الطبِّ عاجزةٌ قصَار
٨٦
وأكبَرُ مَنْ ترى يَعْرُوه داءُفتلحقُه المَذَلَّةُ والصَّغَار
٨٧
وسِرُّ حياتِكم ما زال لُغْزًاعويصًا لم يُزَحْ عنه السِّتار
٨٨
وما تلك الحياةُ وكيف جئناخيارٌ ذا المجيءُ أم اضطرار
٨٩
أُمورٌ قبلنا اختلفوا عليهاوطال البحثُ واتصل الحوار
٩٠
فلم نعرف لهم لا فَطِيرامن الراء ليس له اختمار
٩١
تعالوْا نبتكرْ عهدًا جديدًايَعُمُّ الخير فيه واليَسَار
٩٢
تسودُ به مساواةٌ وأمنفما في الأرض سنَّوْرٌ وفار
٩٣
ولا مَنْ أصلُه ذهَبٌ ومِسْكٌوأصلُ سواه مخْشَلَبٌ وقار
٩٤
ولا من زان سَحْنَتَه أبيضاضٌوخرُ شَانَ سحنته اسمرَار
٩٥
تعالوْا نبتكرْ مصلاً جديدًابه في الشيب يَسْوَدُّ العذَار
٩٦
فكم هدم المشيبُ حياةَ شيخٍوما أغناه حَزْمٌ أو وقَار
٩٧
تعالَوْا نبتكرْ للحرب حلاًّولاَّ حَاقَ بالأرض الدَّمَار
٩٨
ولغزُ الموت ما استعصى عليكمفَفَخْرُكموُ بعلمكمُ اغترار
٩٩
شهدتُ بأن لله اقتداراوغيرُ الله ليس له اقتدار
١٠٠
وأن الجهلَ للإنسانِ مهمايَزِدْ علمًا ومعرفةً شعَار
١٠١
وأن وراءَ هذا الكونِ ربًّاله في الكونِ أسْرارٌ كِبَار

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة