الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

علــى شاطـــئ البحـــر

محمود غنيمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٧٢م · ٣٢٩ قصيدة
٣ قراءة
١
يا رُبَّ جارية في البحر كالعلمتراقصت فوق موج منه ملتطم
٢
وسابحينَ على شطآنه بَرموابالصيف فانغمسوا في مائه الشبم
٣
والبحر لا ضائق أو شاعرٌ بهمالكنه ناظرٌ في ثغر مبتسم
٤
يقول في عجب كم قارةٍ ركبتظهري وكم نملةٍ دبَّتْ على قدمي
٥
يا بحر قد سِئمَتْ نفسي الحياةَ علىوتيرة فأرحْ نفسي في السأم
٦
إني أتيتُكَ مصطافًا وملتَمسًامن مائك المعدنيِّ البرءَ من سقمي
٧
أما الحِسَان على الشاطئ فقد لمحتشيْبي فَهِمْتُ بها وحدي ولم تَهِم
٨
إذا نَظرتُ إلى حسناءَ سابحةناديت عَهد شبابي وهْوَ في صمم
٩
حسبي نسيمُ الصبا فاملأَ بِه رئتيولا تحرِّكْ بأيام الصِّبَا ألمي
١٠
أغرقتُ فيكَ همومي ليتها وقعتفي بطن حوتٍ من الحيتان ملتقمِ
١١
إن كان شطُّك بالجنسَيْن مختلطافربما اختلط الجنسان في الحرم
١٢
استغفر الله زِيُّ البيت محتشِمٌلكنَّ زيَّك زيٌّ غيرُ محتشم
١٣
لله منظرُك الساجي إذا بسَطَتلك الرياح أصيلاً راحة السلمَ
١٤
ورُحْنَ ينقشن في الأمواج من صورٍما ليس ينقشه الرسَّامُ بالقلم
١٥
حبابُ مائك أَم كأَسٌ لها زبدٌوهمسُ موجك أم شاج من النغم
١٦
وفوق رملك أمشي أم على بُسُطصفراءَ منقوشةٍ من صَنعة العجم
١٧
قالوا عليك أُجاج الماء قلت لهمبل ماؤُك العَذْب سيالٌ بكل فم
١٨
ألم يحوِّلْ شعاعُ الشمس ماءَك منملْح أجاج إلى عذب من الدِّيم
١٩
لولاك ما هَطَلت وطفاء أو هَدلتورقاءُ أو قبَّلتْ كأسٌ شفاهَ ظمي
٢٠
لم ينتسب شجرٌ إلا إليك أبًاولا انتمى زهَر إلا إليك نُمى
٢١
سربْتَ في طبقات الأرض مُنْسَرِبًافكيف أصبحتَ تيجانًا على القمم
٢٢
وكيف طِرْتَ بلا ريش وأجنحةفي حالق الجوِّ كالعِقْبان والرخم
٢٣
النيل يعرفُ والدَّانُوبُ أنهمامن فيضُ سحبكَ أو من سَيْلِك العَرِم
٢٤
ما سحَّ فوقك غيثٌ أو جرى نهَرٌإليكَ إلا اعترافا منه بالنِّعم
٢٥
كم مِنَّة لك في الأعناق تبذلهاولا تمنُّ بها يا حاتمَ الكرم
٢٦
سرُّ الحياة لِعَمري أنتَ مذ نشأتحول الضفاف تعالى بارئُ النسَمَ
٢٧
متى ابتدأتَ على الغْبراءِ وابتدأتهل أوغَلَتْ مِثْلَمَا أوغَلْتَ في القدم
٢٨
مرَّت عليك قرونٌ ليس يحصُرُهاعدٌّ ولم تَشْكُ من شَيبْ ولا هرم
٢٩
قل لي بربِّك كهل أنت أم هرمأم لا تزال غلامًا بالغَ الحلُم
٣٠
يكادُ سائِلكُ الرقراقُ يخدعناعمَّا حوَى من وُحوش لَسْنَ في أجم
٣١
أشِرعَةَ الغابِ تقضي بين أهْلِكَ أمحقُّ الضعيف لديهم غيرُ مُهْتَضَم
٣٢
هوِّنْ عليك فكم في البرِّ من سمكيلوح في صورةِ الدُولات والأُمم
٣٣
قالوا السلامُ ولم تعرف شرائعُهمغيرَ المخالب والأنياب من حكم
٣٤
يا طالما كنتَ ميدانًا لغاشِمِهمفَشَاب ماءَك من أطماعه بدم
٣٥
وشادَ جِسْرًا على الأمواج من جُثثفلم تعُدْ تشتكي الحيتانُ من قَرمَ
٣٦
قد كنتَ يا بحرُ قبل اليوم تقهرُناوكنتَ فوق حدود الظنِّ والوهَم
٣٧
حتى كشفناكَ بالعلم الحديث فماعادَتْ تحوطك أسْدَافٌ من الظلم
٣٨
القوم رادُوك بل سادوك من زَمنٍحتى غدَوْتَ لهم من أطْوَع الخدم
٣٩
وما اكتفوا بارتياد البحر بل سَبَحُواكالجنِّ في عالم الأفلاك والسُّدُم
٤٠
إن كنتَ يا بحرُ عملاقًا فأنتَ وماتحويه في ملكوت الله كالقَزَم
٤١
وما أنالُك في شعري بِمَنْقَصَةيكفيكَ أن خَصَّكَ الرحمنُ بالقسم
٤٢
إذا تَسمعْتُ خلتُ الموجَ فيك شدَابذكرِ مَنْ كوَّنَ الأكوانَ من عدم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة