١
خيّم الليلُ أدجَتِ الظلماءُرَقَد الناسُ ماتت الضوضاءُ
٢
لا حِراكٌ حتى الطبيعةُ نامتعشتَ يا ليلُ فاستطِلْ ما تشاءُ
٣
هبّ إبليس مِن ثراه مُجدّاًوله الجوُّ قد خلاَ والفضاءُ
٤
لبسَ الليلَ حُلَّةً ولَكَمْ شيطانُتخفيه حُلةٌ سوداءُ
٥
نظرةٌ إِثرَ نظرةٍ إثر أُخرىفإذا الناس كلُّهم أغنياءُ
٦
وإذا لنجم في الفضاء تدلّىكقناديلَ نورُها وضّاءُ
٧
تلمح الأرض ثم يحجُبها الغيمفمنها الظهور والاختفاء
٨
كرقيب أطلَّ ثم توارىوالدراري وَسْطَ الدجى رقباءُ
٩
وتمشّى الشيطان غير جزوعٍفهبوطٌ طوراً وطوراً علاءُ
١٠
وحواليه من خداع ومنم كذبٍ جيوش ما جت بها الظلماءُ
١١
ثم حانت منه التفاتةُ عَينٍفرأى منزلاً وفيه ضياءُ
١٢
زاده الموقعُ الطبيعيُّ حسناًوحواليه روضةٌ غنّاءُ
١٣
سُرَّ إبليس مذ رآه فوافاهُ ولَكِن في نفسه أشياءُ
١٤
وتلا آية الخداع وسِفْر الشرّخوفاً أن لا يصحّ الرياءُ
١٥
وانبرى داخلاً وقد مضّه السَّيرُوهاجت فؤادَهُ البأساءُ
١٦
فتبدّى له فتىً ساهر الطرفِ على وجهه يلوح الذكاءُ
١٧
شاعر راقه سكونٌ رجاهُولَعَمري تهدي الدجى الشعراءُ
١٨
روّعته فوراً تحيةُ إبليسولمّا رآه زاد البلاءُ
١٩
غير أن الشيطان قال بلطفٍخفّفِ الضيم إننا أصدقاءُ
٢٠
أَسْمَعَتْني الأيام عنكَ حديثاًوحديثُ الأيام عنك الثناءُ
٢١
ما ترى أنت كاتب هات فأسمعنيفكلّي يا صاحبي إصغاءُ
٢٢
كلماتٌ خفّ البلاء عن الشاعر فيها وزال عنه العناءُ
٢٣
قال أحببتُ غادةً لم ينلنيقط منها إلا النوى والجفاءُ
٢٤
كلّما احتلْتُ لاكتساب رضاهاكان منها الصدود والبغضاءُ
٢٥
فأنا كاتب إليها ثناءًوالغواني يَغُرّهُنَّ الثناءُ
٢٦
نشر الطّرس والذي كان مكتوباً به هذي الأسطر الغرّاءُ
٢٧
لك تجثو الكواكبُ الزهراءُولهذا البَها يَدين البهاءُ
٢٨
جلّ مَنْ قد يراك للحسن معنىًحين معنى الإنسان طينٌ وماءُ
٢٩
أيها الناس هذه آيةُ اللهعلى الأرض أرسلتها السماءُ
٣٠
فاعبدوها وقدّسوها احتراماًودعوا ما تقولُه الأنبياءُ
٣١
صُوّرتْ مثلما تشاءُ كأنَّ الحسنَفيها مجسَّمٌ والسناءُ
٣٢
فتنةٌ للعِبَاد تسترق القلبَ كمَا تسرُقُ النهى الصهباءُ
٣٣
قد دعاها ليلى أبوها أأعمىكان حتى ما راعه ذا الضياءُ
٣٤
هي حسناءُ لا كمال قال شوقيخدعوها بقولهم حسناءُ
٣٥
يتمشى غرامُها في عروقيفحياتي غرامُها والدماءُ
٣٦
قَلَمُ الحسنِ خطَّ في وجنتيهاما لبدءِ الغرام فينا انتهاءُ
٣٧
عند هذا الشيطان قام ينديوجميعَ البلاد عم النداءُ
٣٨
أنا إبليسُ فاشهدوا أيها الناسُ بأنّي من الخداع بَراءُ
٣٩
شعراء الزمان أكثرُ مكراًمن شياطينه وليس مراءُ
٤٠
لا تعوذوا من شر إبليس باسمالله يا قوم إن ذاك خطاءُ
٤١
إن تعوذوا فباسمِ إبليس واسمالله ممّا تقوله الشعراءُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.