١
عليك سلامُ ربِّك يا ديارُيزينه مع الأمن القرارُ
٢
لقد كانت معالمُها خراباًيحوطُ بها مع البومِ البوار
٣
وسدَّ الجهلُ فيها كل نادٍيُشادُ على منابره الوقار
٤
وغشى الألمعيَّ بها ذهولٌفعمَّ ضياءَ فكرتِه سِرار
٥
ولا زالت تمور بها الرزاياوتطويها كما يطوَى الإزار
٦
فطوراً تلمح الأبصارَ فيهامُشدَّهةً وكان بها انتشار
٧
وطوراً تركب الأعداء فيهاصياصيها فيعلوها الشنار
٨
ترى أشرافَها فيها أَسارىأحالَ عمامةَ الندبِ الخِمَار
٩
تمنَّى كلُّ قومٍ في حماهايكونُ مكانَ بُردتِه الشِعار
١٠
وأُذهِلَت الأصولُ وواضعوهاذهولَ الضب أخرجه الوِجار
١١
ترى الألبابَ منسجماً علهياوبالٌ في سحائبه البوار
١٢
إلى أن حلها روح المعاليوحلَّى جيدَها منه الوقار
١٣
ونادى في شوارعها بشيرٌأتاكِ اللَهُ وانتظمَ الفخار
١٤
فشاد رسومها وبنى صُواهاووطَّد أصلَها فهيَ الخِيار
١٥
وكفكفَ عن مجاثمها الأعاديببأسٍ قد رواه الإنتصار
١٦
يسابق بعضهم بعضاً حيارىفأشجعُهم لأفرَقِهم عِثار
١٧
سلاحهم التعري من سلاحٍوإن جوادَهم فيها الفِرار
١٨
أتاها ثم توَّجَ مِفرَقَيهابعزٍّ لا يدانيه الصغار
١٩
أتاها والنهار بها ظلامٌفعادت والظلام بها نهار
٢٠
ونادتها ملائكةٌ كرامٌكموسى الطور إذ ناجته نار
٢١
لقد وافاك يا صهيون ربٌّوتم بوعده القول المُشار
٢٢
لقد وافاك يا صهيون ربٌّعلت بقدومه الهممُ القِصار
٢٣
وغنَّى بمدحه الأحجارُ لولايُشيدُ بمدحه القومُ الخيار
٢٤
فلاقته بسعف النخل شوقاًملائكةٌ وأطفالٌ صِغار
٢٥
بِزَيّاحٍ سماويٍّ شريفٍوأَوْشَعْنا تُرتِّلها الحِجار
٢٦
وقد قُلِيَت بنار الغيظ قهراًشيوخُهمُ الحواسدُ والكبار
٢٧
وهذي شيمةُ التيهور لكنسنبصر من يحيق به الدمار
٢٨
ففاجا ربعَهم والذلُّ فيهولمَّا حلَّ حل الإفتخار
٢٩
ومزق منه كل لفيف ظلمٍعفاها فهي للعلياء دار
٣٠
وأنشد في أعاليها نبيٌّصدوقٌ والنبيُّ له اعتبار
٣١
سيأتي اللَهُ مَلْكُكِ باتضاعٍعلى الآتان يشفعُها الحِمار
٣٢
ويُدحِضُ عن مغانيك البلايافتتبعه الهدايةُ والعَمار
٣٣
فكان حلولُ مولانا ثراهالأمرٍ يُعقبُ الخوفَ القرار
٣٤
ويُسلَبُ مُلكُها من حكم قومٍطغاةٍ مُلكُهم في الكون عار
٣٥
بَغَوا والبغيُ يصرع فاعليهكما صَرعت جدودَهم القِفار
٣٦
فأَرشَدَهم ولم يبغوا هداهفأهملهم وليس لهم وقار
٣٧
وسلَّم أرضَهم قوماً كراماًوإن الغصنَ زينتُه الثمار
٣٨
ترى رهبانَهم راضين طوعاًبذُلِّ الفقر والفقرُ اختيار
٣٩
فما لصيامهم صاحِ انتهاءٌولا لصلاتهم أبداً قَرار
٤٠
كَلانا ربُّنا بهمِ جميعاًعسى يومَ المعاد بهم نُجار
٤١
ويقضي أن نشاركهم بنسكٍيُؤاخينا بهم فلنا انتظار
٤٢
ويهدينا سبيلاً مستقيماًإلى من تم فيها الإقتدار
٤٣
هي البكر التي منها أتاناإلهٌ كان فيه الإنتصار
٤٤
بمريم تم ما طلبته حوّاقديماً حين أغوتها الثمار
٤٥
فحيُّوها وحبُّوها وقولوارجوناكِ وفيك الإعتبار
٤٦
عليك سلام ربي ما تبدّىصباحٌ أو تلا ليلاً نهار
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.