٣٠١
فَيَبرُزُ في حُكمِ المِرآةِ لِلوَرىعَلى الجُرمِ وَالمِقدارِ إِذ ذاكَ طابعُ
٣٠٢
فَتَنويعُها ذاكَ التَجَلّي هُوَ الَّذيتُسَمّيهِ روحاً وَهوَ بِالنَفخِ واقِعُ
٣٠٣
وَإِلّا فَلا اسمٌ لَهُ غَيرَ رَبِّناوَلَيسَ لَهُ إِلّا الصِفاتُ مَواضِعُ
٣٠٤
تَنَزَّهَ رَبّي عَن حُلولٍ بِقُدسِهِوَحاشاهُ ما بِالإِتِّحادِ تُجامِعُ
٣٠٥
فَمَهما تَحِلُّ الروحُ جِسماً فَإِنَّهالِتَصويرِ ذاكَ الجِسمِ في الصورِ تابِعُ
٣٠٦
وَيَتبَعُها في نَصبِها وَاِرتِفاعِهاوَتَتبعُهُ إِن جَرَّ يَوماً طَبائِعُ
٣٠٧
فإِن قَوِيَت بِالتَزكِياتِ رَقَت بِهِإِلى المَركَزِ العالي الَّذي هُوَ رافِعُ
٣٠٨
وَإِن ضَعُفَت وَاِستَقوَتِ النَفسُ وَالهَوىتَكُن تَبَعاً لِلجِسمِ إِذ هُوَ تابِعُ
٣٠٩
فَتَشقى بِهِ في سِجنِ طَبعٍ وَإِن رَقَتبِهِ كانَ مَسعوداً وَفي العِزِّ راتِعُ
٣١٠
وَإِنَّ نُزولَ الجِسمِ لِلخَلقِ في الثَرىسَواءٌ وَلَكِن بَعدَ ذاكَ تُنازِعُ
٣١١
فَمَن سَبَقَت لِلَهِ فيهِ عِنايَةٌفَغَيرُ مَكوثٍ في التُرابِ مُسارِعُ
٣١٢
وَمَن أَبعَدَتهُ السابِقاتُ فَإِنَّهُلَهُ بَينَ نَبتٍ وَالتُرابِ مَراجِعُ
٣١٣
فَقَد يَكُ عُشباً ثُمَّ تَرعاهُ دابَةٌوَيَترُبُ إِذ يَفنى وَيَخضَرُّ يانِعُ
٣١٤
عَلى قَدرِ تكرارِ التَرَدُّدِ بَعدَهُلَنَسِيَ عُهوداً بِالحِمى وَوَقائِعُ
٣١٥
وَعِندَ مُرورِ النَفسِ في كُلِّ مَنزِلٍسَيُنقَشُ فيها مِنهُ طَبعاً طَبائِعُ
٣١٦
فَتَظهَرُ نَفسُ المَرءِ كامِلَةَ البَهاوَمِن نُسخَةِ الأَكوانِ فيها خَلائِعُ
٣١٧
لِتَذكُرَ بِالمَشهودِ غائِبَ أَمرِهافَيَرجِعَ لِلأَوطانِ مَن هُوَ راجِعُ
٣١٨
جَرى أَشهبُ الأَلفاظِ في بَيانِهابِمِضمارِهِ حَتّى عَلَونَ مَنافِعُ
٣١٩
سَأَلوي عِنانَ القَولِ نَحوَ مَكانِهِلِتُطلَقَ فيهِ عَن قُيودٍ شَرائِعُ
٣٢٠
فَلَمّا نَزَلتُ الأَرضَ ماءَ حَياتِهاوَأَثمَرَ لي أَصلٌ هُنالِكَ يانِعُ
٣٢١
وَكانَ إِذا أَنبَت حَبَّ غُصونِهاأَرُزّاً فَصَدِّق أَنَّني لمُطالِعُ
٣٢٢
وَساقَ القَضا تِلكَ الحُبوبَ فَغُذِّيابِها أَبَوايَ الأَطهَرانِ جَوامِعُ
٣٢٣
وَحَلَّ مِزاجُ الحَبِّ في الجِسمِ مادةًوَتَمَّت لِكَيموسَ دَمٍ وَبَخائِعُ
٣٢٤
فَلَمّا دَنا آنُ البُروزِ تَجامَعابِعَقدِ حَلالٍ نِعمَ ذاكَ التَجامُعُ
٣٢٥
وَلَمّا تَلاقى مِنهُ ماءٌ بِمائِهاوَأَبدَعَ بِالتَرتيبِ نَشوِيَ بادِعُ
٣٢٦
وَكانَ اِقتِضاءُ النشوءِ أَنِّيَ روحُهُوَتَعبيرُ نَفخِ الروحِ عَن ذاكَ واقِعُ
٣٢٧
فَصَوَّرَ شَخصي بِاليَدَينِ مُصَوِّريلِيَطبَعَ لِلضِدَّينِ فِيَّ طَوابِعُ
٣٢٨
وَأَخرَجَني مِن بَعدِ تَكميلِ هَيكَليإِلى العالَمِ الأَرضِيِّ مَن هُوَ صانِعُ
٣٢٩
فَفي أَوَّلِ الشَهرِ الحَرامِ مُحَرَّمٌظُهوري وَبِالسَعدِ العطارِدِ طالِعُ
٣٣٠
لِسِتّينَ مِن سَبعٍ عَلى سُبعُمائَةٍمِنَ الهِجرَةِ الغَرّا سَقَتني المَراضِعُ
٣٣١
وَمُذ كُنتُ طِفلاً فَالمَعالي تَطَلُّبيوَتَأنَفُ نَفسي كُلَّ ما هُوَ واضِعُ
٣٣٢
وَلي هِمَّةٌ كانَت وَها هِيَ لَم تَزَلعَلى أَن لَها فَوقَ الطِباقِ مَواضِعُ
٣٣٣
وَقَد كُنتُ جَمّاحاً إِلى كُلِّ هَيئَةٍفَخُضتُ بِحاراً دونَهُنَّ فَجائِعُ
٣٣٤
وَكُلُّ الأَماني نِلتُها وَهيَ إِن عَلَتبِها بَعدَ نَيلِ القَصدِ ما أَنا قانِعُ
٣٣٥
إِلى أَن أَتَتني مِن قَديمِ عِنايَةٍأَيادٍ لَها مُذ كُنتُ عِندي صَنائِعُ
٣٣٦
وَهَبَّ نَسيمُ الجودِ مِن أَيمَنِ الحِماوَصُبَّ سَحابٌ بِالتَعَطُّفِ هامِعُ
٣٣٧
وَأَحيا الحَيا أَرضَ الفُؤادِ فَأَعشَبَتوَغَنَّت عَلى عودِ الوِصالِ سَواجِعُ
٣٣٨
فَهِمتُ مِنَ المَغنى مَعاني أَحِبَّتيفَهِمتُ مُعَنّى بِالصَبابَةِ والِعُ
٣٣٩
وَلاحَظتُ في فِعلي قَضاءَ مُرادِهاوَأَبصَرت صُنعي أَنَّها هِيَ صانِعُ
٣٤٠
أَتَيتُ إِلَيها راغِباً في مُرادِهاوَما لِيَ في شَيءٍ سِواها مَطامِعُ
٣٤١
وَفَرَّغتُ مَشغولَ الفُؤادِ عَنِ السَوىفَما أَنا في غَيرِ الحَبيبِ مُطالِعُ
٣٤٢
فَلَمّا أَضاءَت في الحَشا جَذوَةُ الهَوىوَأَومَضَ مِن سَفحِ المَحَبَّةِ لامِعُ
٣٤٣
سَقاني الهَوى كَأسَ الغَرامِ وَلَم يَكُنعَلى ساحَةِ الوِجدانِ بِالكَرمِ مانِعُ
٣٤٤
فَقاطَعتُ نِدماني وَواصَلتُ لَوعَتيوَهاجَرتُ أَوطاني فَبانَت مَرابِعُ
٣٤٥
تَرَكتُ لَها الأَسبابَ شُغلاً بِحُبِّهاوَوَجداً بِنارٍ قَد حَوَتها الأَضالِعُ
٣٤٦
وَأَشغَلَني شُغلي بِها عَن شَواغِليوَفيها فَإِنّي لِلعَذارِ مُخالِعُ
٣٤٧
خَلَعتُ عَذاري في الهَوى وَزَهِدتُ فيمَكاني وَإِمكاني وَما أَنا جامِعُ
٣٤٨
وَأَلقَيتُ إِنساني فَأَلفَيتُ مُنيَتيوَجافَيتُ نَومي بَل جَفَتني المَضاجِعُ
٣٤٩
وَسَلَّمتُ نَفسي لِلصَبابَةِ راضِياًبِحُكمِ الهَوى تَحتَ المَذَلَّةِ خاضِعُ
٣٥٠
وَفَوَّضتُ أَمري في هَواها تَوَكُلالِيَقطَعَ في حُكمي بِما هُوَ قاطِعُ
٣٥١
وَأَنزَلَني مِن أَوجِ عِزِّيَ ذِلَّةفَلي بَعدَ رَفعِ الإِقتِدارِ تواضعُ
٣٥٢
غَنِيتُ فَأَغنَانِي غِنَايَ بِحُبِّهَاوَعِندِي افتِقَاراً نَحوَهَا وَضَرَائِعُ
٣٥٣
طَرَحتُ عَلى أَرضِ الهَوانِ رِياسَتيلَها نعَمٌ طَرحاً لِقَدرِيَ رافِعُ
٣٥٤
لَبستُ لِباسَ الوَجدِ فيها خَلاعَةًلِباسَ الهَوى في الحُبِّ ما أَنا خالِعُ
٣٥٥
وَمُذ أَودَعَتني تُربَةُ الذُلِّ وَالشَقافَروحي وَروحي راحِلٌ وَمُوادِعُ
٣٥٦
وَلي في هَواها هَتكَةٌ وَتَبَدُّدٌعَلى أَنَّهُ لي مِن نَواها مَصارِعُ
٣٥٧
جَعَلتُ اِفتِقاري في الغَرامِ وَسيلَتيوَيا ضَعفَ مَشغوفٍ لَهُ الفَقرُ شافِعُ
٣٥٨
وَجِئتُ إِلَيها راغِباً لا مَثوبَةًوَلَكِن لَها مُنىً إِلَيها أُسارِعُ
٣٥٩
سَكَنتُ الفَلا مُستَوحِشَاً مِن أَنيسِهاوَمُستَأنِساً بالوَحشِ وَهيَ رَواتِعُ
٣٦٠
أَنوحُ فَيُسجيني حَمامٌ سَواجِعُوَأَبكي فَيَحكيني غَمامٌ هوامِعُ
٣٦١
وَلي إِن عَوى ذِئبٌ عَلى فَقدِ إِلفِهِزَفيرٌ لَهُ في الخافِقَينِ صَدائِعُ
٣٦٢
وَإِن غَرَّدَت قُمرِيَّةٌ فَوقَ أَيكَةٍتُجاوِبُ قُمرِيّاً عَلى البابِ ساجِعُ
٣٦٣
فَإِنَّ لِأَنّاتي وَتَأويهِ لَوعَتيبِتِلكَ الفَيافي في الظَلامِ تَراجُعُ
٣٦٤
وَبي مِن مَريضِ الجَفنِ سُقمٌ مُبَرِّحٌوَلي مِن عَصِيِّ القَلبِ دَمعٌ مُطاوِعُ
٣٦٥
نَحلتُ مِنَ الآلامِ حَتّى كَأَنَّنيمُقَدَّر مَفروض وَما هُوَ واقِعُ
٣٦٦
فَجِسمي وَأَسقامي مُحالٌ وَواجِبٌوَدَمعي وَخَدّي أَحمَرٌ وَفَواقِعُ
٣٦٧
فَلَو نَقَطَ الخَطّاطُ حَرفاً لِهَيكَليعَلى سَطحِ لَوحٍ ما رَآهُ مُطالِعُ
٣٦٨
أُسائِلُ مَن لاقَيتُ وَالدَمعُ سائِلٌعَنِ الجِزعِ وَالسُكّانِ وَالقَلبُ جازِعُ
٣٦٩
تَحارَبَ جَفني وَالكَرى فَتَفانَياوَسالَمَ قَلبي الحُزنَ فَهوَ مُبايِعُ
٣٧٠
وَقَد قُيِّدَت بِالنَجمِ أَهدابُ مُقلَتيكَما أُطلِقَت عَن قَيدِهِنَّ المَدامِعُ
٣٧١
وَأَسقَطَ قَدري في الوَرى شِنعَةُ الهَوىوَعِندِيَ أَنَّ العِزَّ تِلكَ الشَنائِعُ
٣٧٢
وَكَم مَرَّ بِي مَن كُنتُ أَرفَعُ قَدرَهُكَأَنِّي لَهُ مِن بَعدِ ذَلِكَ وَاضِعُ
٣٧٣
وَيَنكُفُ إِن أَلقاهُ بي مُتَطَيِّراًوَما هُوَ إِن حَدَّثتُهُ لِيَ سامِعُ
٣٧٤
فَما لِيَ في الأَحياءِ ما عِشتُ صاحِبٌوَما لِيَ حَقّاً لَو أَموتُ مُشايِعُ
٣٧٥
وَما لِيَ إِن حَدَّثتُهُم مِن مُجاوِبٍوَلا إِن دَهاني الخَطبُ فيهِم مُدافِعُ
٣٧٦
كَأَن لَم أَكُن في الحَيِّ أَرفَعَ أَهلهمَكاناً وَقَدري في المَكانَةِ مانِعُ
٣٧٧
ذَلَلتُ إِلى أَن خِلتُ أَنّي لَم أَزَلأَذَلَّهُم قَدراً فَها أَنا خاضِعُ
٣٧٨
وَأَحسبُ أَنَّ الأَرضَ تَنكُفُ أَن تَرىوَلي في ثَراها مَذهَبٌ وَمَشارِعُ
٣٧٩
رَعى اللَهُ أَحزاناً رَعَينَ مَوَدَّتيفَهُنَّ لِقَلبي حَيثُ كُنتُ تَوابِعُ
٣٨٠
نَعَم وَسَقى وَجداً مَدى الدَهرِ مُؤنِسيفَكَم لَكَ يا وَجدي عَلَيَّ صَنائِعُ
٣٨١
وَيا زَفَراتي اِصعَدي وَتَنفَّسيفَقَد هَمَلت مِن فَيضِ جَفني المَدامِعُ
٣٨٢
وَيا كَبِدي في الحُبِّ ذوبي صَبابَةًوَيا كَمَدي دُم إِنَّني بِكَ يانِعُ
٣٨٣
وَيا جَسَدي هَل فيكَ مِن رَمَقٍ فَماأَراكَ سِوى بِالوَهمِ عَبدٌ مُطاوِعُ
٣٨٤
وَيا مُهجَتي وَالرَسمُ مِنّي دارِسٌوَيا طَلَلَ الأَحشاءِ فَجعُكَ صارِعُ
٣٨٥
وَيا جَفنِيَ المَقروحَ قَد فَنِيَ الدِماوَيا قَلبِيَ المَجروح هَل أَنتَ قارِعُ
٣٨٦
وَيا ذاتِيَ المَعدومَ هَل لَكَ بَعثَةٌوَيا صَبرِيَ المَهزومَ هَل أَنتَ راجِعُ
٣٨٧
وَيا خَفَقانَ القَلبِ زِدني كَآبَةًوَيا نارَ أَحشايَ حَنينَ الأَضالِعُ
٣٨٨
وَيا نَفسِيَ الحَرّاءَ موتي تَلَهُّفاًفَما لَكِ في دينِ المَحَبَّةِ شافِعُ
٣٨٩
وَيا روحِيَ المَتعوبَ صَبراً عَلى البَلاوَيا عَقلِيَ المَسلوبَ هَل أَنتَ والِعُ
٣٩٠
وَيا ما بَقي في الوَهمِ مِنّي وُجودُهُعَدِمتُكَ شَيئاً وَقعُهُ مُتَمانِعُ
٣٩١
وَيا مُسقِمي زِدني أَسىً وَتَبَدُّداًفَلَيسَ لِضُرّي غَيرَ سُقمِيَ نافِعُ
٣٩٢
وَيا عاذِلي كَرِّر فَإِنّي وَإِن أَكُنإِلى العَذلِ لا أُصغي فَلِلذِكرِ سامِعُ
٣٩٣
وَيا قاضِياً في الحُبِّ يُقضى بِعَدلِهِتَحَكَّم بِجَورٍ إِنَّني لَكَ طائِعُ
٣٩٤
جَعَلت وُجودي فانِياً في بَقائِهاأَلا فَاِقضِ ما تَقضي فَما أَنا جازِعُ
٣٩٥
وَحَقَّقتُ أَنّي في وُجودِيَ قائِماًبِها وَوُجودي مَكرَةٌ وَخَدائِعُ
٣٩٦
فَمِن مِصرَ أَرضي قَد خَرَجتُ لِمَديَنٍلَعَلَّ شُعَيبَ القَلب فيهِ صَدائِعُ
٣٩٧
فَأَلفَيتُ بِنتَي عادَتي وَطَبائِعيتَذودانِ أَغنامي وَمائِيَ نابِعُ
٣٩٨
سَقَيتُ مِنَ الماءِ اليَقينِ غَنائِميوَمِن رَعيِ زَهرِ العِلمِ هُنَّ شَوابِعُ
٣٩٩
وَجاءَت عَلى اِستِحياءِ ذاتي لِرَبِّهابِتَوحيدِها إِحداهُما وَهيَ تُسارِعُ
٤٠٠
فَلَمّا تَزَوَّجتُ الحَقيقَةَ صُنتُهاوَأَمهَرتُها بِالروحِ تِلكَ الشَرائِعُ
٤٠١
صَعَدتُ مَعالي طورِ قَلبي مُناجِياًلِرَبّي حَتّى أَن بَدَت لي لَوامِعُ
٤٠٢
وَخَلَّفتُ أَهلي وَهيَ نَفسي تَرَكتُهاوَجِئتُ إِلى النورِ الَّذي هُوَ ساطِعُ
٤٠٣
فَنادانِيَ التَوحيدُ نَعلَيكَ دَعهُمافَها أَنا ذا لِلروحِ وَالجِسمِ خالِعُ
٤٠٤
وَكَلَّمني التَحقيقُ مِن شَجَرِ الحَشابِأَنِّيَ بِالوادي المُقَدَّسِ راتِعُ
٤٠٥
فَسِرتُ بِعَقلي مَع فَتايَ وَحوتِهِإِلى مَجمَعِ البَحرَينِ وَالعَقلُ تابِعُ
٤٠٦
هُناكَ نَسيتُ الحوتَ وَهوَ أَنِيَّتِيفَسَبَّحَ في بَحرِ الحَقيقَةِ شارِعُ
٤٠٧
عَلى إِثرِيَ اِرتَدَّيتُ حَتّى لَقيتُ مَنهُوَ الأَصلُ إِذ نَقشٌ أَنا وَهوَ طابعُ
٤٠٨
فَلَمّا تَعارَفنا وَلَم يَبقَ نُكرَةٌطَلَبتُ اِتِّباعاً كَي يَفوزَ مُتابِعُ
٤٠٩
فَأَغرَقَ فَي بَحرِ الإِلَهِ سَفينَتيوَخَرَّ غُلامُ الشِركِ إِذ هُوَ جازِعُ
٤١٠
وَجُزنا بِلادَ اللَهِ قَريَةَ غُربَةٍوَفيها لِقَلبي مُنحَنىً وَأَجارِعُ
٤١١
أَرَدنا ضِيافاتٍ أَبَوا أَن يُضَيِّفوالِتُسدَلَ في وَجهِ البُدورِ بَراقِعُ
٤١٢
هُناكَ جِدارُ الشَرعِ خضري أَقامَهُلَئِلّا تُرى بِالعَينِ تِلكَ الشَرائِعُ
٤١٣
فَإِن فَهِمَت أَحشاكَ ما قُلتُ مُجمَلاًوَإِلّا فَبِالتَفصيلِ ها أَنا صادِعُ
٤١٤
رَأَيتُ قِيامي راجِعاً نَحوَ رَبِّهِتَقَهقَرَ مِنّي لِلحَبيبِ مَراجِعُ
٤١٥
فَعايَنتُ أَنّي كُنتُ في العِلمِ ثابِتاًوَلِلحَقِّ عِلمُ الحَقِّ في الحُكمِ تابِعُ
٤١٦
وَبِالعِلمِ فَالمَعلومُ أَيضاً مُلَحّقٌوَلَيسَ لِهَذا الحُكمِ في العَقلِ رادِعُ
٤١٧
فَحينَئِذٍ حَقَّقتُ أَنّي نَفخَةٌمِنَ الطيبِ طيبِ اللَهِ في الخَلقِ ضايِعُ
٤١٨
وَما النَشرُ غَيرُ المِسكِ فَاِفهَم إِشارَتيوَيُغنيكَ فَالتَصريحُ لِلسِرِّ ذائِعُ
٤١٩
فَلاحَظتُ في فِعلي قَضاءَ مُرادِهاوَأَبصَرتُ صُنعي أَنَّها هِيَ صانِعُ
٤٢٠
تُحَرِّكُني مَستورَةً بِأَنِيَّتيوَما سِترُها إِلّا لِما فِيَّ مانِعُ
٤٢١
فَسَلَّمتُ نَفسي حَيثُ أَسلَمَني القَضاوَما لِيَ مَع فِعلِ الحَبيبِ تَنازُعُ
٤٢٢
فَطَوراً تَراني في المَساجِدِ عاكِفاًوَأَنّي طَوراً في الكَنائِسِ راتِعُ
٤٢٣
أَرانيَ كَالآلاتِ وَهوَ مُحَرِّكيأَنا قَلَمٌ وَالاقتِدارُ الأَصابِعُ
٤٢٤
وَلَستُ بِجَبرِيٍّ وَلَكِن مُشاهِدفِعالُ مُريدٍ ما لَهُ مَن يُدافِعُ
٤٢٥
فَآوِنَة يَقضي عَلَيَّ بِطاعَةٍوَحيناً بِما عَنهُ نَهَتنا الشَرائِعُ
٤٢٦
لِذاكَ تَراني كُنتُ أَترُكُ أَمرَهُوَآتي الَّذي يَنهاهُ وَالجَفنُ دامِعُ
٤٢٧
وَلي نُكتَةٌ غَرّا هُنا سَأَقولُهاوَحُقَّ لَها أَن تَرعَويها المَسامِعُ
٤٢٨
هِيَ الفَرقُ ما بَينَ الوَلِيِّ وَفاسِقٍتَنَبَّه لَها فَالأَمرُ فيهِ بَدائِعُ
٤٢٩
فَما هُوَ إِلّا أَنَّهُ قَبلَ وَقعِهِيُخَبِّرُ قَلبي بِالَّذي هُوَ واقِعُ
٤٣٠
فَأَجني الَّذي يَقضيهِ فِيَّ مُرادُهاوَعَيني لَها قَبلَ الفِعالِ تُطالِعُ
٤٣١
وَكُنتُ أَرى مِنها الإِرادَةَ قَبلَ ماأَرى الفِعلَ مِنّي وَالأَسيرُ مُطاوِعُ
٤٣٢
فَآتي الَّذي تَهواهُ مِنّي وَمُهجَتيلِذَلِكَ في نارٍ حَوَتها الأَضالِعُ
٤٣٣
فَإِن كُنتُ في حُكمِ الشَريعَةِ عاصِياًفَإِنِّيَ في عِلمِ الحَقيقَةِ طائِعُ
٤٣٤
وَكَم رَكِبَت نَفسي مِنَ الهَولِ مَركَباًفَيا درّها لِلَّهِ كَيفَ تُصارِعُ
٤٣٥
فَكانَت إِذا هالَها الأَمرُ عايَنَتإِرادَةَ مَن تَهوى أَتَتهُ تُسارِعُ
٤٣٦
وَكَم جَرَّدوا لِلحَربِ فَاِستَلهَت بِماأَرادَ حَبيبي فَاِزدَرَتها الوَقائِعُ
٤٣٧
وَكَم داسَها نَعلٌ عَلى أُمِّ رَأسِهافَلَمّا تَوَلَّت أَقبَلَت وَهيَ خاضِعُ
٤٣٨
وَكَم كانَ صَدري لِلنِبالِ عَريضَةًوَعِرضي لِسَهمِ الطاعِنينَ مَواقِعُ
٤٣٩
وَكَم كُنتُ أَيضاً لِلمُرادِ مُجَرّداًمِنَ الغِمدِ سَيفاً بِالدِما وَهوَ ناشِعُ
٤٤٠
وَكَم هِجتُ ناراً لِلوَغى بَينَ أَضلُعيوَبَيني وَبَينَ الغَيرِ وَالأَمرُ شائِعُ
٤٤١
وَكَم قَبَّلَت رِجلي فَمٌ فَضَرَبتُهُبِها عَامِداً إِضرارَهُ وَمُقاطِعُ
٤٤٢
وَكُلُّ الَّذي آتيهِ آتيهِ ناظِراًلِمَثبَتَةٍ في اللَوحِ أَنِّيَ تابِعُ
٤٤٣
فَلَمّا مَضى لَيلي وَوَلَّت نُجومُهُوَأَشرَقَ شَمسي في الألوهَةِ ساطِعُ
٤٤٤
سُلِبتُ إِرادَتي وَحَولي وَقُوَّتيوَكُلُّ وُجودي وَالحَيا وَالمَجامِعُ
٤٤٥
فَنيتُ بِها عَنّي فَما لي أَنِيَّةٌهوِيَّةُ لَيلى لِلأَنِيّاتِ قامِعُ
٤٤٦
وَكُنتُ كَما أَن لَم أَكُن وَهوَ أَنَّهُكَما لَم يَزَل فَرداً وَلِلكُلِّ جامِعُ
٤٤٧
وَغُيِّبتُ عَن تِلكَ المَشاهِدِ كُلِّهاوَعَنّي وَعَن غَيبوبَتي أَنا زامِعُ
٤٤٨
فَلا أَنا إِن حَدَّثتُ يَوماً مُخاطِبٌوَإِن أَسمَعوني القَولَ ما أَنا سامِعُ
٤٤٩
وَلا أَنا إِن كَلَّمتُهُم مُتَكَلِّمٌوَلا أَنا إِن نازَعوني مُنازِعُ
٤٥٠
فَلَمّا فَنى مِنّي وُجودُ هوِيَّتيوَباعَ البَقا بِالمَوتِ مَن هُوَ بائِعُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.