الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

خَطبٌ رَمى رُكنَ العَزاءِ فَصَدَّعا

أحمد الزينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٧م · ٨٥ قصيدة
٤ قراءة
١
خَطبٌ رَمى رُكنَ العَزاءِ فَصَدَّعاوَأَصابَ مِن حَبل الرَجاءِ المَقطَعا
٢
أَهدى إِلى القَلبِ التَلَهُّفَ وَالجَوىوَإِلى الجُفونِ سُهادَها وَالأَدمُعا
٣
عَمَّ الأَسى فَالناسُ فيهِ مُفَجَّعٌشاكٍ يُساجِلُ في الشكاةِ مُفَجَّعا
٤
كَيفَ العَزاءُ وَلَستُ أُبصرُ بَهجَةًفي الدَهرِ إِلا وَدَّعت مُذ وَدَّعا
٥
وَبَشاشَةُ الدُنيا حَوَتها حُفرَةٌفي الأَرضِ قَد خُطَّت لِصَبري مَضجَعا
٦
دَفَنُوا شَمائِلَ كَالسُلافَةِ رقَّةًوَالماءِ رِيّاً وَالرِياضِ تَضَوُّعا
٧
شِيَمٌ هِيَ الإِيناسُ يَجلو وَحشَةًأَو نِعمَةُ الدُنيا تُصادِفُ مُدقِعا
٨
خُلُقٌ هُوَ الجَنّاتُ لَو يُجزى بِهِذُو طاعَةٍ لَم تُلفِ إِلا طَيِّعا
٩
عَفُّ اللِسانِ عَن الجَليسِ إِذا نَأىيُرضيكَ حاضِرُهُ وَغائِبُهُ مَعا
١٠
وَإِذا تَوَسَّطَ في النَديِّ رَأَيتَهُيُرضي الشَمائِلَ سامِعاً أَو مُسمِعا
١١
يَسبي قُلوبَ الزائِرينَ بِبشرِهِأَكرِم بِهِ مُستَقبِلاً وَمُشَيِّعا
١٢
هَشٌّ لِزائِره أَأَكثَر أَم وَنىلَم يَلقَه سَئِماً وَلا مُتَمَنِّعا
١٣
فَكِهُ الحَديثِ حَكيمُهُ لا مُضجِرٌمِنهُ الغَويَّ وَلا التَقِيَّ الأَورَعا
١٤
لَم يَعتَذِر بِمزاحِهِ عَن زَلَّةيَوماً وَلا نَطَق السَفاهَ وَلا وَعى
١٥
ثَبتُ الوِدادِ نَأَى المَعاشرُ أَو دَناراعٍ لَهُ نَسيَ المَودَّةَ أَو رَعى
١٦
لَم تُوهِ مِن أَخلاقِهِ أَسقامُهوَلَو انَّها في شامِخٍ لتَصدَّعا
١٧
يَلقاكَ مُبتَسِماً عَلى عِلّاتِهِلا شاكياً أَلَماً وَلا مُتَضَرِّعا
١٨
وَإِذا تَغَيَّرتِ اللَيالي غَيَّرتمَن كانَت الأَخلاقُ فيهِ تَطَبُّعا
١٩
يَهفُو إِلى قُربِ الصَديق كَما هَفاناءٍ تَذكّر في نَواهُ الأَربُعا
٢٠
يُصغي إِذا ذُكِرَ الصِّحابُ كَأَنَّماذُكِرَ الشَبابُ لَهُ فَحنَّ وَرَجَّعا
٢١
خُلُقٌ طَواهُ المَوتُ عَنّا غدوَةًفَطَوى عَلى الحَسراتِ مِنّا أَضلُعا
٢٢
أَمُجمِّعَ الأَخلاقِ رُزؤُك لَم يَدَعحُزناً مِن الأَحزانِ إِلا جَمَّعا
٢٣
قالوا الربيع فَداوِ همَّك وَاِبتَدِرأَيّامَه مِن قَبل أَن تَتَقَشَّعا
٢٤
وَاِهنأ بِهِ عَيشاً وَطِب نَفساً وَرِدمِنهُ صَفاءَ اللَهوِ وَانعَم مَرتَعا
٢٥
مَهلاً فَروضُ الشعرِ صَوَّحَ نَبتُهوَمَرابِعُ الآدابِ أَمسَت بَلقَعا
٢٦
فَأَرى المَلاهي مَأتَماً وَأَرى السُرورَ تَأَلماً وَالماءَ يَجري مَدمَعا
٢٧
بَكرَ النَعِيُّ بِأَن قَضَيتَ فَلَم يَدَعأَمَلاً مِن الآمالِ إِلّا ضَيَّعا
٢٨
يَا أَيُّها الناعي رُوَيدَك إِنَّهُرُكنُ القَرِيضِ هَوى وَطودٌ زُعزِعا
٢٩
يا هاجِعاً مِلءَ الجُفونِ وَقَد حَمىعَينَ القَوافي بَعدَه أَن تَهجَعا
٣٠
مَن ذا يُصرِّعُها وَيُحكِمُ نَسجَهاهَيهاتَ لاقى الشعرُ بَعدَكَ مَصرَعا
٣١
أَم مَن يَرُوض عَصِيَّها وَلَقَد ثَوىفي التُربِ مَن راضَ العَصِيَّ وَأَخضَعا
٣٢
أَيَغِيضُ طَبعُكَ في التُرابِ وَطالَمارَوّى الجَديبَ فَعادَ خِصباً مُمرِعا
٣٣
فَلَو انَّ شِعرَكَ كانَ سَجعاً لِلقَطاكادَ الأَراكُ مَع القَطا أَن يَسجَعا
٣٤
وَلَو اَنَّ مَعمودَ الفُؤادِ بَكى بِهطَللاً لرقَّ لَهُ أَسىً وَتَوجُّعا
٣٥
وَلَو انَّ مُبتَئِساً بِصَرفِ زَمانِهعَتَب الزَمانَ بِهِ لَتابَ وَأَقلَعا
٣٦
شعرٌ لَو انَّ الدَهرَ أَقفر حُسنُهنُشِرَت صَحائِفُه فَكانَت مَربَعا
٣٧
مَلَكَ النُفوسَ بِسِحرِهِ فَتَخالُهُنَغَماً عَلى نَبضِ القُلوبِ مُوقَّعا
٣٨
هُوَ سَلوةُ العاني وَنِعمَةُ بائِسٍوَبَشيرُ مُغتَرِب يُحاوِلُ مَرجِعا
٣٩
الطَّبعُ وَالأَخلاقُ يَنبوعٌ لَهُوَالشعرُ يَصفُو حينَ يَصفُو مَنبَعا
٤٠
طبُّ النُفوسِ يُعيدُ في مَيتِ المُنىرُوحاً وَيَبعَثُ في القُنوطِ المَطمعا
٤١
مُتَلَمِّسٌ من كلِّ نَفسٍ سِرَّهاومُلامِسٌ من كلِّ قَلبٍ مَوضِعا
٤٢
جاوَزت فيهِ مُنى النُفوسِ وَصُنتَهعَن زَهوِ مُفتَتِنٍ تَغالى وَاِدَّعى
٤٣
لَم تَفتَتِن يَوماً وَشِعرُكَ فِتنَةٌيا مُبدِعاً لَم يَزهُهُ ما أَبدَعا
٤٤
شِعرٌ إِذا يُتلى تَكادُ لِحُسنِهتَثِبُ القُلوبُ مِن الصُدُورِ تَطَلُّعا
٤٥
فَكَأَنَّها في كُلِّ بَيتٍ تَبتَغينَبَأً عَنِ الأَحبابِ فيهِ أودِعا
٤٦
لَهفَ القَوافي يَومَ بانَ فَإِنَّهافَقَدَت بِإِسماعيلَ رُكناً أَمنَعا
٤٧
فَقَدت صِباً لِمَشيبها وَعَشِيرَةًلِغَريبِها وَالأَمنَ مِمّا رَوَّعا
٤٨
عِش ما تَشاءُ بِما تُخلِّدُ مِن عُلاًفي الدَهرِ لَيسَ المَرءُ إِلّا ما سَعى
٤٩
فَلَربَّ ذِي صَمتٍ أَصَمَّ بِقَبرِهِجَعَل الزَمانَ لِسانَهُ وَالمَسمَعا
٥٠
وَمُشَيَّعٍ في الذاهِبينَ وَفَضلُهُمَلأَ العُصورَ فَما نَعاهُ مَن نَعى
٥١
يَبلى وَلا يَبلى بِقَلبٍ ذِكرُهُفَكَأَنَّهُ في كُلِّ يَومٍ شُيِّعا
٥٢
وَجُسومُ هَذا الناسِ أَنفاسُ الثَرىلا بُدَّ يَوماً لِلثَرى أَن تَرجِعا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أحمد الزين

عُرف الشيخ أحمد الزين بأنه أديب وشاعر مصري فقد بصره، غير أن ذاكرته الحاضرة ودقته في الملاحظة جعلتاه مرجعًا في التصحيح. درس في الأزهر، ثم عمل محاميًا شرعيًا قبل أن يمضي نحو عشرين عامًا في دار الكتب المصرية. هناك نيطت به مراجعة «نهاية الأرب» و«ديوان الهذليين»، وأثنى عليه الدكتور أحمد أمين فوصف ديوانه بأنه جدير بالنشر، وشهد له بحمل عبء العمل معه وبإجادة الشعر في وجوه متعددة.

قصائد أخرى لـأحمد الزين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة