١
ملكت بما أوتيت ناصية النجمِوحُزْت عِنانَ المجدِ والشرفِ الجمِّ
٢
وعُدْت زعيمَ الفاتحين تقودُهيدُ اللّهِ مِنْ غُنْمٍ لمصرَ إلى غُنْمِ
٣
تطالعُكَ الأعلامُ نشوىَ كأنّهابكلِّ الذي أوليْت مِصْر على عِلْمِ
٤
خوافِقُ تنأى في السماءِ وتلتقيكما مال رِتْمٌ في الفلاةِ إلى رتْمِ
٥
ويُطرِبُها عالي الهتافِ فتنثنيكما رقصتْ هيفُ العذارى على غمِ
٦
فُتنَ بألوانِ الرياض وحسنِهافقاسَمْنَها في الحُسنِ أو جُرن في القسمِ
٧
وكادَ سروراً ما بها من أهلّةٍيتيه على ابن الليل في ليلة التم
٨
لها نشوةٌ لو أنَّ للكرمِ مثلهالما كانَ إثْماً أنْ تساغَ ابنةُ الكرْمِ
٩
زهاها على الرياتِ أن انتصارَهاعلى الدهرِ لم يُقْسَم لعُرْبٍ ولا عُجْمِ
١٠
وأن فَتَاها لم يقفْ في ثيابهأخو نجدَةٍ في يومٍ حربٍ ولا سلمِ
١١
حمَاهَا وأعْلاَهَا على النجْمِ سعيُهفلله من يُعلى اللواءَ ومن يحمي
١٢
أبَى المجدُ أن يدنو بفضلِ عنانهلغير بعيدِ الغَوْرِ والرأيِ والسهمِ
١٣
وما خضعَ النصرُ الأشمُّ لفاتحٍإذا لم يكُنْ من خيرة السادةِ الشُّمِ
١٤
حملنا له الأزهارَ تندَى نضارةًوتهتز عن طيبٍ وتَفْتر عن بَسْمِ
١٥
وأنفسُ شيءٍ في الحياةِ أزاهِرٌيُبعثرها شعبٌ على قدمَيْ شهمِ
١٦
وجئنا بغُصنِ الغارِ تاجاً لجبهةٍعليها سطورٌ من إِباءٍ ومن عزْمِ
١٧
أقامَ طويلاً بالرياضِ كأنَّمَاأُصيبتْ بناتُ المجدِ في مصرَ بالعُقْمِ
١٨
سعى الشعبُ أفواجاً إليكَ تسوقُهنوازعُ حُب قد طَغيْن على الكتْمِ
١٩
رأينا به الأذى يهدرُ ماؤهوجرجرةُ الأمواجِ في لُجّةِ اليم
٢٠
صفوفٌ بناهَا اللّهُ في حب مُصطفىتنزّهنَ عن صَدْعٍ وعُوفينَ من ثأمِ
٢١
بها اجتمعت كلُّ المدائنِ والقُرىفما شئتَ من كيفٍ وما شئتَ من كَمِّ
٢٢
إذا حاولَ الوهمُ المصوّرُ رسمهاعلى صفحةِ القُرطاسِ عزّتْ على الوهمِ
٢٣
وأصواتُ صدقٍ بالدعاء تتابعتلها كدَوِيِّ النحلِ في أذُنِ النجمِ
٢٤
أصاخَ إليها الصمُّ يستمعونَهافإن جحدُوها فالعفاء على الصمّ
٢٥
تُحس أزيزَ النار في نبراتِهاوتلمحُ فيها قوّةَ العَزْمِ والجزْمِ
٢٦
تكادُ تميدُ الأرضُ بالحشدِ فوقهاوتنسدُّ أرجاءُ الفضاءِ من الزحْمِ
٢٧
زعمتُ بأن أطوِي لك الجمعَ سابحاًفللهِ كَمْ لاقيتُ من ذلك الزعْمِ
٢٨
أحاطت بي الأمواجُ من كُلِّ جانبٍأغُوص إلى لحمٍ وأطفُو على لحمِ
٢٩
إذَا نالَ مني الوكْزُ ما كانَ يشتهيخلصت إلى ما لا أحب من اللكْم
٣٠
سددت عليّ الطُرْقَ لم ألْقَ مَسْلكاًوأوسعت طُرْقَ المجدِ والحسبِ الضخمِ
٣١
تمنيتُ لو لامستُ كَفاً هي المُنَىخواتِمُها قد صاغها الشعبُ من لَثْمِ
٣٢
وشاهدتُ شهماً كلّما رمتُ رسمَهُتصوّرتُ أخلاق الملائكِ في الرسْمِ
٣٣
وفزتُ بوجهٍ من سنَا اللّهِ ضوؤهكريمُ المحيّا لا قطوبٍ ولا جهْمِ
٣٤
إذا قدّرَ الشعبُ الرجالَ فإِنَهُقمينٌ بالاستقلالِ في الرأيِ والحكْمِ
٣٥
دعْونَاكَ للجلّى فكنت غِياثَهاوقد عبثتْ خيلُ الحوادثِ باللّجْمِ
٣٦
عليكَ من اللّهِ العزيزِ مفاضةًمن الحق لم تأبه لرمْحٍ ولا سهمِ
٣٧
تصولُ على العدوان تستّلُ نابَهُوتصدع بالأيمانِ غاشيةَ الظلْمِ
٣٨
وترفعُ صدراً كانَ حِصْناً وموئِلاًلمصرَ فأغناهَا عن الحصْنِ والأطَمِ
٣٩
رميتَ فسدّدتَ الرمَاءَ وإنَّماهُو اللّهُ يرمي عن يمينك إذْ ترْمي
٤٠
وما كل ذي سهمٍ أصابت يمينُهولا كل سهمٍ في إصابتهِ يُصْمِي
٤١
وجنّدتَ من آرائِكَ الغرِ جحفلاًطلائِعُه أغَنتْ عن البيضِ والدُّهْمِ
٤٢
وأرسلتَ صوْتاً في البلادِ مجلجِلاًسمعنا به زأرَ الضراغِمِ في الأجْمِ
٤٣
ففتّحت آذاناً وأيقظت أعيُناًوصنتَ رِباطَ العنصرين من الفصْمِ
٤٤
فلَمْ يرضَ جنبٌ أن ينَام على أذىولم يَرْضَ حَق أن ينامَ على هضْمِ
٤٥
وطار بنُو مِصْرٍ لنجدةِ أمهمسِرَاعاً فأكرِمْ بالبنين وبالأمِ
٤٦
ونَالتْ بك استقلاَلَها مِصْرُ كَامِلاًعلى الرغم من كيدِ الزمانِ على الرغْمِ
٤٧
وحطّمتَ أغلالَ الإسارِ وقد لوتْيَدُ الدهرِ واستعصتْ طويلاً على الحَطْمِ
٤٨
إذا عظمت نفسُ امرىء جلّ سعيُهوجلّ فَلْم يُوصَمْ بزهْوٍ ولا عظمِ
٤٩
تحدّثت الدنيا بسعدٍ ومصطفىوهل قُرئتْ أم الكتابِ بِلاَ بسمِ
٥٠
أبانَ لكَ الطرْقَ اللَّواجب للعُلافجلّيت فعلَ الفارسِ البطلِ القرمِ
٥١
بنيت وهدّمتَ الضلالَ مُجاهداًفكنت كريماً في البناءِ وفي الهدْمِ
٥٢
بك اهتزّت الآمالُ واخضر عودُهَاكما اهتزّ روْضٌ جاده واكِفُ السَجْمِ
٥٣
وربَّ رِجالٍ كالسحائبِ خُلّباًتسد مصابيحَ السماءِ ولا تهمي
٥٤
يرون من الحلمِ القرارَ على الأذىوأين قرارَ الهَوْنِ من خُلقِ الحلْمِ
٥٥
إذا شهوةُ الدنيا دهت عقْلَ عاقلٍغدَا وهو أذكى الناسِ شراً من الفدم
٥٦
وإن عشقتْ روحُ الفتى راحةَ الفتىفلا خير في روحٍ ولا خيرَ في جسْمِ
٥٧
وقفتَ لنصر الحقِّ في قصر منترووقوف وضيء الرأيِ مجتمع الحزْم
٥٨
وحولَكَ من أصحابِكَ الصيدِ فتيةخفافٌ إلى المولى شِدادٌ على الخَصْمِ
٥٩
يروْنَ من الحتم الوفاء لقومِهمْوليست بشاشاتُ الحياةِ من الحتْم
٦٠
كأنّ غبارَ النصر في لهواتِهمجنى النحلِ أو أشهى وأطيب في الطعْمِ
٦١
لك الحججَ البيضَ الصلاَب كأنّهانصال سهامٍ قد حززن إلى العَظْمِ
٦٢
أمن جعل الضيف النزيل كواحدٍمن الأهْلِ يُرْمَى بالجفاءِ وبالذم
٦٣
فهمنا ولكن للسياسةِ منطقٌعزيزٌ على الأذهانِ صعبٌ على الفهْمِ
٦٤
ومثلُكَ مَنْ ردّ العقُولَ لمنهجٍسديدٍ وأرْدَى الشك بالمنطقِ الحسْمِ
٦٥
فما زلتَ حتى أدركتْ مِصرُ سؤْلَهَارفيعة شأوِ المجدِ موفورةَ السهْمِ
٦٦
وأصبحَ حُبّاً كل ما كان من قلالمصرَ وغُنْماً كل ما كانَ من غُرْم
٦٧
هنيئاً لَكَ الفتح المبين فإنّهسيبقى على التاريخِ متضحَ الوسْمِ
٦٨
نثرتُ له زَهْراً وأنظمتُ لؤلؤاًفأحسنتُ في نثري وأبدعتُ في نظْمي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.