١
عرشٌ ينوح أسى على سلطانهِقد غاب كسرى الشعر عن إيوانِهِ
٢
طوت المنون من الفصاحة دولةًما شادها هارون في بغدانه
٣
في ذمة الفن المقدسّ عازفلقي الحِمام على صدى ألحانه
٤
لمّا تهامست الصفوف بنعيهكاد الفؤد يكفّ عن خفقانه
٥
ساءلت حين قضى عليٌّ فجأةهل حلّ يومُ الحشرِ قبل أوانه
٦
سقد المؤبّنُ وهو يسمع شعرهمن ذا يؤبّنه بمثل بيانه
٧
وصف الزمان لنا وجاد بنفسهلتكون برهاناً على حدثانه
٨
قال احذروا غدر الحمام معزّزاًبحياته ما قاله بلسانه
٩
لا تعجبوا من موْته في حفلهإنّ الشجاع يموت في ميْدانه
١٠
بطلُ المنابر ما له من فوْقهايهوي وكمْ عرفت ثبات جنانه
١١
إن خانه ضعف المشيب فطالماقهر المنابر وهو في ريعانه
١٢
كلاّ لعمري لم يخنه مشيبهلكنّ حمّى المرء من خوّانه
١٣
لم يجنها إلا رقيقُ شعورهوالمرهفُ الحساس من وجدانه
١٤
حرٌّ قضى متأثراً ببيانهولكم جنى فنٌّ على فنّانه
١٥
يا شاعراً طار اسمه بقوادممن عبقريته ومن اتقانهِ
١٦
ما دان يوماً للصغار بصيتهأو دان للزُّلفى برفعة شانه
١٧
والمجد منه زائفٌ وممحصٌلا تخلطوا بلوره بجمانه
١٨
ما كل لمّاع ببرقٍ ممطرٍالبرق غير الال في لمعانه
١٩
عرشُ القوافي بعد موتك شاغرٌيا طول ما يلقاه من أشجانه
٢٠
قل للذي يومي إليه بلحظههذا مجال لست من فرسانه
٢١
لا هُمّ حكمك في الورى جارٍ ومامن حيلةٍ للعبد في جريانه
٢٢
الطير ملء الروض أشكالاً فماللسهم لا يُصمي سوى كروانه
٢٣
يمضي العظيمُ من الرجال فينبريلمكنه خلفاء من أقرانه
٢٤
والشاعرُ الموهوب فلتة دهرهإن مات أعيا الدهر سدّ مكانه
٢٥
قل للرياض قضى عليٌّ نحبهولطيرها الشادي على أفنانهِ
٢٦
الشاعرُ الغرد المحلّق في السهابجناحه قد كفّ عن طيرانه
٢٧
بكت اللآلىءُ بعده لالهاوتساءل الياقوت عن دهقانه
٢٨
وتساءل التاريخ عمن شعرهكان السجل لحادثات زمانه
٢٩
بكت الكنانةُ في عليٍّ شاعراًجعل اسمها كالنجم في دورانه
٣٠
عفُّ اللسان مؤدبُ الأوزان لميتلق وحي الشعر عن شيطانه
٣١
بل كان نفح الخلد أمتعنا بهحيناً وعاد به إلى رضوانه
٣٢
للنيل شاد بشعره ما لم يشدْفرعونُ والهرمان من بنيانه
٣٣
من كلِّ بيتٍ في السُّها شرفاتهتتلألأ الأضواءُ في أركانه
٣٤
يعيي الفراعنةَ الشدادَ أساسهُويحار ذو القرنين في جدرانه
٣٥
شعرٌ إذا غُني به لم يبْق منلم يروْه كالبرق في سريانه
٣٦
غنى الطروبُ به على قيثارهوترنمّ المحزون في أحزانه
٣٧
بهر العذارى حسنَه فوددْن لوصيغت قلائدهنّ من عقيانه
٣٨
ويكاد سامعه يفسّر لفظهمن قبل أن يسري إلى آذانهِ
٣٩
تغري سلاستهُ الغريرَ فيقتفيآثاره سيراً على قضبانه
٤٠
حتى إذا هدَّ المسيرُ كيانَهحصب الورى بالصلد من صّوانه
٤١
يا رُب ديوانِ تأنّق ربهفي طبعه وافتن في عنوانه
٤٢
لا يسمع اليقظان وقع قريضهحتى يدبَّ النومُ في أجفانه
٤٣
والشعرُ إما خالدٌ أو مدرجٌمن ليلة الميلاد في أكفانه
٤٤
قالوا عليٌّ شاعرٌ فأجبت بلساقٍ عصير الرم ملء دنانه
٤٥
قمْ سائل الفقهاء هل في شرعهمحرجٌ على ثملٍ بخمرة حانه
٤٦
كم خطّ من صوّر الحياة مدادهُما لم يخطّ مصوّر بدهانه
٤٧
ببراعةٍ لو أدركت موسى رأىمن سحرها ما غاب عن ثعبانه
٤٨
أين القصائد كالخرائد كلّهابكرٌ وبكر الشعر غير عوانه
٤٩
أحيا لنا ابن ربيعة تشبيبهاوأعاد للأذهان عهدَ حسانه
٥٠
شيخٌ يحس الشيخ عند نسيبهبدم الشباب يسيل في شريانه
٥١
وإذا تحمّس قلت حيدرة انبرىتحت العجاجة فوق ظهر حصانه
٥٢
وإذا تبدّى قلت لابس بردةٍقد جاء من وادي العقيق وبانه
٥٣
وإذا تحضّر قلت نسمةُ روضةمن فرط رقّته وفرط حنانه
٥٤
يا طالما حمل الأثيرُ نشيدَهُوكأنّما هو عازفٌ بكمانه
٥٥
بغدادُ مصغيةٌ إلى أنغامهودمشقُ راقصةٌ على عيدانه
٥٦
وكأنّما الحرمان عند هتافهسمعا بلالاً هاتفاً بأذانه
٥٧
يُثني على الفاروق تحسبه فتىذبيان قد أثنى على نعمانه
٥٨
والملكُ يظهر بالثناء جلالهوالشعر مثل الدرّ في تيجانه
٥٩
والشعر مرآة النفوس يذيع ماطويت قرارتها على كتمانه
٦٠
من أحرفٍ سوداء إلا أنهنقشٌ يُريك الطيفَ في ألوانه
٦١
والشاعرُ الموهوب تقرأ شعرهفترى جمالَ اللّه في أكوانهِ
٦٢
يا ويح قومي كم أشاهد بينهممن شاعرٍ هو شاعرٌ بهوانه
٦٣
يا راثي الموتى ومُخلد ذكرهمبالخالد السيّار من أوزانه
٦٤
أرثيك حفظاً للجميل وإنّهدينٌ أعيذ النفس من نُكرانه
٦٥
ماذا يؤمّل شاعرٌ من راحلٍأتره يطمع منه في إحسانه
٦٦
وأنا الذي ما سمت شعري ذلةًأو بعته بالبخس من أثمانه
٦٧
يا رب بيت قد ضننت ببذلهضناً على من ليس من سُكّانه
٦٨
أقسمت ما جاوزت فيك عقيدتيقسم الأمين البر في إيمانه
٦٩
دارُ العلوم بنتك حصناً شامخاًللضاد تلقى الأمن في أحضانه
٧٠
رزئت لعمري فيك رزء الدوح فيكروانه والفلك في ربّانه
٧١
دارٌ قد انتظمت أياديها الحمىأشياخه والنشىء من ولدانه
٧٢
دارُ العلوم ونيلُ مصر كلاهمابنميره يروي صدى ظمآنه
٧٣
فاضا على الوادي فكان العلمُ منفيضانها والماءُ من فيضانه
٧٤
يا خادمَ الفصحى وكمْ من خادمٍتعتز ساداتٌ بلثم بنانه
٧٥
أفنيت عمرك زائداً عن حوْضهاذود الكريم الحرِّ عن أوطانه
٧٦
أنصفتها من معشرٍ مستعجمالغرب أصبح آخذاً بعنانه
٧٧
والضاد حسب الضاد فخراً أنهاكانت لسان اللّه في فرقانه
٧٨
هي سؤدد العربي يوم فخارهوقوامُ نهضته وسرُّ كيانه
٧٩
من ذاد عنها ذاد عن أحسابهبل عن عقيدته وعن إيمانه
٨٠
نم يا عليّ جوار ربك آمناًلك عنده ما شئت من غفرانه
٨١
لك عند رب العرش أجر مجاهدٍفانعم برحمته وعدن جنانه
٨٢
كم من شهيدٍ مات فوق فراشهجمد الدمُ السيّال في جثمانه
٨٣
إن المجاهد من أغار بفكرهلا من أغار بسيفه وسنانه
٨٤
سيظل شعرك يا عليّ مردداًما غرّد القمري في بستانه
٨٥
أقسمت ما نال البلى من شاعرٍيحيا حياة الخلد في ديوانه
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.