١
بَهَرَ الوُجُودَ بلؤلؤيِّ ضِيَائهِنَجْمٌ تألَّقَ في بَدِيع سَمائِه
٢
لَبِسَ المَسَاءُ به غِلاَلةَ مُسْفِرٍحَتَّى كَأَنَّ الصُّبْحَ مِنْ أَسْمائه
٣
وتَطَامَنَتْ زُهْرُ الكَواكِبِ هَيْبةلِلْمُشْرِقِ الوَضَّاحِ في عَلْيائه
٤
هَيْهاتَ أَيْنَ ضِياؤُها مِنْ ضَوْئِهوسنَاؤُها مِنْ بُعْدِ أوْجِ سَنَائه
٥
عَجَباً يَزيد ظُهورهُ بِعُلُوِّهِوالنَّجْمُ يُعْرَفُ إِنْ عَلاَ بخَفائه
٦
ما جَالَ في الآفاقِ أصْدقُ جَوْهراًمِنْه وأَصْفَى مِنْ نَقي صَفائِه
٧
يَلْقَاكَ نُورُ الْحَقِّ في لَمحَاتِهويَفِيضُ مَاءُ البِشْر مِنْ لأْلاَئِه
٨
أَيْن النُّجُومُ جَلاَلُها ورُوَاؤُهامِنْ عَبْقَرِيِّ جَلالِه ورُوَائه
٩
نَجْمٌ أطَلَّ عَلَى الوُجُودِ فكَبَّرَتْزُمَرُ الوُجُودِ وهَلَّلتْ لِلِقَائه
١٠
وَرَنَتْ لَه الآمَالُ ظَمْأَى حُوَّماًمَعْقُودةً أَبْصارُها برَجَائه
١١
والنِّيلُ سَارَ يَجُرّ مِنْ أَذْيالِهِتِيهاً ويَمْرَحُ في مَدَى خُيَلاَئه
١٢
يَخْتَالُ ما بَيْن الرِّياضِ وكُلُّهامِنْ نَسْجِ كَفَّيْه ومِنْ إِيحَائه
١٣
ويُفَتِّحُ الأَزْهارَ في أَكْمامِهاويُنَبِّه القُمْرِيَّ مِنْ إِغْفَائه
١٤
يُصْغِي إِلَيْه يَهُزّ أَعْطَافَ الدُّجَىويُجَدِّدُ الآمَالَ سِحْرُ غِنَائِه
١٥
إِسْحَاقُ لم يُوهَبْ عُذوبةَ صَوْتِهوعِنَانُ لم تُمْنَح جَمَالَ أَدَائه
١٦
أَيْن الصِّنَاعَةُ والفُنُونُ وما حَوَتْفي جَنْب صُنْع اللّهِ في أَحْيَائه
١٧
النِّيلُ بالفَارُوقِ أَعْذبُ مَوْرِداًماءُ الْحَياةِ ثُمَالَةٌ مِنْ مَائه
١٨
علّمتَه صِدْقَ الوَفَاءِ فأَصْبَحتْتَتَحدَّث الدُّنْيا بصِدْق وَفَائه
١٩
ومَنَحْتَه خُلُقَ العَطَاءِ فَغَرَّدتْصَدَّاحَةُ الوَادِي بفَضْلِ عَطَائه
٢٠
لمّا عَلَوتَ مَطَاهُ صَفَّقَ مَوجهبِشْراً وأَسْكَتَ وَجْدَه برُغَائه
٢١
يَبْدو السَّفِينُ به كما تَبْدو المُنَىلليَائِس الْحَيْران في ظَلْمائِه
٢٢
أو كَالْحَيَاة تَدِبُّ في جِسْمِ امْرِىءٍأَفْنتْ شِكَايتُه فُنونَ إِسَائه
٢٣
أَوْ كَالصَّبَاحِ لمُدْلِجٍ خَبَطَ الدُّجَىفَطَوَاهُ وادِي التِّيه في أَحْشَائه
٢٤
أَوْ كَالغَمَام رأَتْه أَزْهَارُ الرُّبَامِنْ بَعْدِ ما أَحْتَرقَتْ لطُولِ جَفَائه
٢٥
أَوْ كابْتِسَامِ السَّعْدِ بَعْدَ قُطُوبِهأَوْ كانْقِيَادِ الدَّهْرِ بَعْدَ إِبَائه
٢٦
يَجْرِي السَّفِينُ وفَوْقَه الملِكُ الَّذِيصَفِرتْ يدُ الأَيَّامِ مِنْ نُظَرائه
٢٧
الدِّينُ والأَخلاقُ مِلءُ جَنانِهوجَلالَةُ الأَمْلاكِ مِلءُ رِدَائه
٢٨
يَهْتَزُّ في بُرْدِ الشَّبَابِ كَأنَّهُسَيْفٌ يُدِلّ بِمَائِه وَمَضَائِه
٢٩
والنِّيلُ يَجْتازُ المُروجَ مُبشِّراًفتُرددُ الأطْيَارُ مِنْ أَصْدائه
٣٠
وخَمَائِلُ الوَادِي تَمُدُّ غُصُونَهاوتَوَدُّ لَوْ فَازَتْ بلَمْحِ ضِيائِه
٣١
قَالُوا لَهَا جَاءَ الغَمَامُ فأَقْبَلتْتَسْتَقْبِل الآمالَ في أَنْدَائه
٣٢
والزَّهْرُ يَختَرِقُ الكِمَامَ لنَظْرةٍفَيرُدُّه للكِمِّ فَرْطُ حَيَائه
٣٣
قَدْ كَانَ يُزْهَى في الرِّياضِ بحُسْنِهفرَأَى بَهاءً فَوْقَ حُسْنِ بهَائه
٣٤
ورَأَى نُصَاراً مِنْ شَبَابٍ يَنْحَنيأَزْهَى الغُصُون نَضَارةً بإِزَائه
٣٥
سَعِدَ الصَّعِيدُ وأَهْلُه بزِيَارَةٍبَلَّتْ غَلِيلَ الشَّوْقِ في أَرْجَائه
٣٦
سَالَتْ إِلَيْكَ به المَدَائنُ والقُرَىوالبَدْرُ يُغْرِي العَيْنَ باسْتِجْلاَئِهِ
٣٧
سَدُّوا الشِّعَابَ وأَقْبَلَتْ أَرْسالُهمكالزَّاخِرِ الهَدَّارِ في ضَوْضَائه
٣٨
ما بَينَ حامِلِ قَلْبه بيَمِينِهومُثَوِّب هَزَّ الرُّبَا بدُعَائه
٣٩
فانظُر إِلى الوَادي الفَسِيح فَهَلْ تَرَىإِلاَّ قُلوباً في فَسِيح فَضائه
٤٠
كُلٌّ دَعَاهُ الشَّوْقُ فانْتَهَبَ الْخُطَافي نَظْرَةٍ تَشْفِيه مِنْ بُرَحَائه
٤١
وَطَلَعْتَ كالأَمِل الوَسِيمِ يَحُفُّهنُورُ المَهابة في جَلالِ جَلائه
٤٢
كالبَدْرِ في إِشْرَاقِه والرَّوْضِ فيإِزْهارِه والغَيْثِ في إِسْدَائه
٤٣
في مَوْكِبٍ بهَرَ الزَّمَانَ فحُيِّرتْعَيْنَاهُ بينَ جَمَالِهِ وَسَرَائه
٤٤
عَجَزَ المُؤَرِّخُ أَنْ يَرَى أًشْبَاهَهفِيما طَوَاه الدَّهْرُ مِنْ أَنْبائِهِ
٤٥
ما نالَه المَنْصُور في بَغْدادِهيَوْماً ولا الأَمْلاكُ من خُلَفَائه
٤٦
والنِّيلُ لم يَشْهدْ جَلاَلةَ حَفْلِهفي عَهْدِ خَفْرعهِ ولا مِينَائه
٤٧
أَرَأَيْت آثارَ المُلوكِ وما بَنَوامِمَّا يَضِيقُ الْجنُّ عَنْ إِنْشَائه
٤٨
وُلِدُوا وشَمْسُ الأُفْقِ في رَيعَانِهاوالدَّهْرُ يَرْفُل في ثِيابِ صِبَائه
٤٩
دَرَسُوا كِتَابَ الكَوْنِ أَوَّلَ طَبْعةٍووَعَوْه مِنْ أَلفِ الوُجُود لِيَائه
٥٠
وأَتْوا مِنَ الإِعْجَازِ ما تَرَكَ النُّهَىحَيْرَى فَلمْ تَمْلِكْ سِوَى إِطْرَائه
٥١
ذَهَبُوا ولَمْ تَذْهَبْ صَحَائِفُ مَجْدِهِمْوطَواهُمُ المِقْدَارُ في أَطْوَائِهِ
٥٢
المَجْدُ في الدُّنْيا سِجِلٌّ خَالِدٌتَتَعاقَبُ الأَجْيالُ مِنْ قُرَّائه
٥٣
فارُوقُ أنْتَ مَناطُ آمَالِ الْحِمَىوَسُلالَةُ الأَمْجَادِ مِنْ نُصرَائه
٥٤
أَعْلَى أَبُوكَ بِنَاءَ مِصْرَ فزَاحَمتْزُهْرَ الكَواكِبِ رَاسِياتُ بِنَائه
٥٥
وَأَرَى فُؤَاداً فِيكَ في قَسَماتِهوَمَضَائِه وذَكَائِه وسَخَائِه
٥٦
تَبْدُو أَيَادِي الغَيْثِ في زَهْرِ الرُّبَاوَيَعِيشُ سِرُّ المَرْءِ في أَبْنَائه
٥٧
أَشْرِقْ عَلَى الْوَادِي فَأَنْتَ حَياتُهوعِمَادُ نَهْضَتِه ومَجْدُ لِوَائه
٥٨
أَحْيَيْتَ دِينَ اللّهِ في محرَابهشُكْراً عَلَى ما تَمَّ مِنْ نَعْمائه
٥٩
وَوَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْه وِقْفَةَ خاشعٍيَرْجُو مَثُوبَتَه وحُسْنَ جَزَائِهِ
٦٠
الدِّينُ طِبُّ النَّفْسِ مِنْ آلامِهاوهِدَايَةُ الْحَيْرَانِ في بَيْدَائه
٦١
ما أَجْمَلَ التَّوْفيقَ في شَرْخِ الصبَاوالعُمْرُ فَيَّاضُ السنَى بفَتائه
٦٢
للّه مَوْلِدُكَ السَّعِيدُ ويَوْمُهوتَسَابُقُ الآمَالِ في أَجْوَائه
٦٣
يَومٌ به بَسَطَ السُّرُورُ شُعَاعَهوأَعَار ثَوْبَ صَباحِه لِمَسَائه
٦٤
يَوْمٌ أَغَرُّ كَأَنَّ صَفْوَ سَمَائِهصَفْوُ النَّعِيمِ بِظِلِّه ورَخَائه
٦٥
يَوْمٌ سَرَتْ فيه البَشَائِر حُوَّماًتُفْضِي إِلى الدُّنْيَا بسِرُّ عَلاَئه
٦٦
مَوْلاَي عَهْدُكَ في البِلادِ مُؤَزَّرٌباليُمْنِ فَاهْنَأْ في مَدِيدِ هَنَائه
٦٧
قطفتْ به مِصْرٌ جَنَى اسْتِقْلاَلِهَاوأظَلَّها المُمْتَدُّ مِنْ أفْيائِهِ
٦٨
وأَطَاحَتْ القَيْدَ العَنيفَ وطَالَماعاذَتْ بِرَبِّ النَّاس مِنْ إِيذَائه
٦٩
والشُّكْرُ في السَّرَّاءِ يَعْظُمُ كُلَّماذَكَرَ الفَتَى ما مَرَّ مِنْ ضَرَّائه
٧٠
مَولاَي عِشْ للمُلْكِ نَجْمَ سُعُودِهوارْفَعْ لِواءَ المَجْدِ في أَنْحَائه
٧١
أنْتَ الذي تَحْيا المُنَى بحَياتِهوتَسُودُ مِصْرُ وتَعْتَلي ببَقَائه
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.