١
عَرَفتُ مكان السحر وَالسحرُ يؤثرُلِمَن عظُمَت حاجاتَهُ حينَ يَنظُرُ
٢
يَدُقُّ عَلى الأَفهامِ من لُطفِه فَلَوتسري إلى الأَقلامِ فَالعُذرُ أكبَرُ
٣
أُحاوِلُ من وجدي البَيان فَكَيفَ بيإِذا لَم أَجد لَفظاً بِماذا أُعبِّرُ
٤
تمثّلتُه روحاً وَما الروح تنجَليحَقيقَتُها لكِن من الغَيبِ تظهَرُ
٥
فَلَولا العُيون النُجلُ لم يك ساحِرٌوَقد صحّ أَنّ العين لِلبّ تَسحرُ
٦
وَلَولا تناجيها مع القلب في الهوىلما صحّ يوماً ما بهِ القَلب يشعرُ
٧
أَلا إنّ روح الشعر في كلّ ما أَرىوَأَسمَعُ وَهو السحرُ والسحر يؤثرُ
٨
رَعى اللَهُ عيناً في الشَباب عرفتُهاتَصيد النُهى منها يُخاف ويُحذَرُ
٩
تنكَّر لي من بعد عرفانِها الحمىكَذاك فتاةُ الشَرقِ قد تتنكّرُ
١٠
فَقلت لها وَالقلبُ كَالطَير ساجعٌبتقديسها يهفو علَيها وَيخطُرُ
١١
فَديتك ما هذا التنَكّرُ إنَّنيعرفتُك مهما كان منكَ التَستّرُ
١٢
فديتك من للصبّ يجبر كسرهوَهل لاِنكِسارِ القَلب غيرُك يجبرُ
١٣
فَقالت بلُطفٍ ما تُريدُ فخلتُهاوحقّ الهوى تَطوي حشايَ وَتنشرُ
١٤
فَقلت لها وَالزُهرُ طوعَ يَمينِهاتَصوغُ دراريها عُقوداً وَتنثرُ
١٥
بربّك ما هذي الدراري الَّتي أَرىبها تخطفُ الأَبصارُ إن هي تبصرُ
١٦
لقَد نالَ من حولي الزَمانُ فهدَّنيوَكسّر أسناني بِما قد يكسِّرُ
١٧
فَأَصبحتُ لا أَقوى على العيش دونهاكَأَنّي بحكم الدهرِ شيخٌ معمّرُ
١٨
وَإلّا فَطفلٌ في الحياةِ لعجزهِعن المضغ عن أَكل اللحومِ يقصِّرُ
١٩
وَلَيسَ سوى الأَلبان في الصبح وَالمَساغذاءٌ له مَهما أريد التَخَيُّرُ
٢٠
وَحَسبُك إِن طالَت حَياتي هذهيَذوبُ بِها جِسمي النَحيل وَيُصهَرُ
٢١
عَلى أَنَّ من لاقيتُ في الغيد منكرٌلِمِثلي وَما مِثلي لدى الغيد يُنكرُ
٢٢
إذا أَنا حيّيتُ الحسانَ تحيَّةًبِأَيّة لفظٍ لا تردُّ وَتنفُرُ
٢٣
تَقولُ وَقانا اللَهُ من كلّ باغِمٍيُغَمغم في صوتٍ له فاهُ يفغرُ
٢٤
لها العذر كلّ العذر إذ كنت صادِحاًفَصِرتُ إلى ما صرتُ جلَّ المُغَيِّرُ
٢٥
فَما حال مثلي ليسَ حيّاً فيُرتَجىوَلَيسَ بميتٍ لا يُرجّى فَيُقبَرُ
٢٦
فَقالَت أَلا هوِّن عَلَيكَ الَّذي بدافَخَطبُكَ مِمّا قد بدا لك أَيسَرُ
٢٧
جرت عادةُ الأَيّامِ بِالمَنعِ وَالعَطافَصبراً عَلى الأَقدارِ تُغني وَتُفقرُ
٢٨
فَيوماً شَبابٌ ناضرٌ فيهِ زينَةٌوَيوماً مَشيب لِلقبور يُجرجرُ
٢٩
فَسُبحان من قد أَحكم الصُنع في الوَرىكما شاءَت الأَقدارُ جلَّ المقدِّرُ
٣٠
وَأَومت إلى عقد الثريّا بنَحرهاتشير لِشَيء دونه الصبُّ يُنحرُ
٣١
فَشاهدت أَملاك الجمالِ بصدرِهالَدى فَلك الأَفلاك تُنهى وَتُؤمرُ
٣٢
تُشير إلَيها أَن تحلَّ عقودهالِتَمنَحني منها الَّذي أَتخيَّرُ
٣٣
فَقُلت ومن يقوى على صوغ مثلهاثَنايا لِمِثلي وهي دُرٌّ وَجَوهَرُ
٣٤
فَقالَت فتى العليا عليٌّ يَصوغُهاكَما صاغَ لي وَالشَيءُ بِالشَيء يُذكرُ
٣٥
فَقُمتُ لما أَرجو أُرَدِّدُ شكرهاوَمن شكر المَعروف في الناس يُشكَرُ
٣٦
وَجِئتُ عليّاً بِالَّذي قد منحتهُفَكانَ الَّذي قالَته عنهُ وَأَكثَرُ
٣٧
لَقَد رَدَّ لي بُردَ الشَبابِ حقيقَةًبفكّين عن وَصفَيهما الفكرُ يقصرُ
٣٨
أَرى كُلَّ فكٍّ مثل حصنٍ مُمَنَّعوَفيه ثَمين الدُرِّ عقدٌ مجوهَرُ
٣٩
وَعاودني النُطق الجَميل كَما تَرىفَشُكراً لِمَن قد كان بِالشُكرِ يجدرُ
٤٠
وَيا بَصَري عوفيت من قصرٍ بَداوَكنت كَزَرقاءِ اليَمامَةِ تنظُرُ
٤١
وَيا قَلبيَ المضنى عذبت جوارِحيلكَ اللَهُ ما هذا الضَنى وَالتَغَيُّرُ
٤٢
لَقد نالَ من حَولي الزَمانُ وَقُوَّتيفَصِرتُ إلى ما صرتُ لا أتَصوَّرُ
٤٣
كَفى مثلاً قَدَّمتهُ شاهِداً عَلىمَصير الوَرى حيثُ الفَناءُ مُقَرَّرُ
٤٤
شَبابٌ مَضى وَالعُمرُ ماضٍ جَميعُهُعلى كلّ حالٍ أَين من يتفكّرُ
٤٥
نَروحُ وَنَغدو وَالعِظات كَثيرَةٌبكلّ سَبيلٍ قلَّ من يتبَصَّرُ
٤٦
إلام غُرورُ المَرءِ في العَيشِ ذاهِباًمَذاهِب شَتّى وهو دوماً يُغَرّرُ
٤٧
وَفيمَ اِحتِمالُ المَرء أَوزارَه وَقديَنوءُ بِها حملاً إِذا هو يوزِرُ
٤٨
أَلَيسَ الدُنا كانَت ممرّاً لأَهلِهاوَلَيسَت مقرّاً لِلَّذي يتخطّرُ
٤٩
حَياةٌ وَمَوتٌ ثمّ بعثٌ بِلا مراوَجَنّاتُ خُلدٍ أَو جَحيمٌ تسعَّرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.