الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أترى اللّوى نشرتْ عليَّ لواءها

حازم القرطاجنيالمغرب والأندلس · ٥٦ قصيدة
٤ قراءة
١
أترى اللّوى نشرتْ عليَّ لواءهاسُحُب تشقُّ بها البروقُ مُلاءها
٢
وتجود ساحتَهُ بكلِّ مقلّدٍأَزهارها وممطِّل جرباءها
٣
فتنوبُ عن عيني وتُغْني عَيْنُهافي سَقْي أطلال الحبيبِ عَماءها
٤
منْ كلِّ بكرٍ حرَّةٍ ما فارَقتإطراقَها وبكاءها وحياءها
٥
يبدو احمرارُ البرق في صفحاتهاخَجَلاً إذا رفعَ النسيمُ رداءها
٦
تبدو الرُّبى خُضْراً وكانت قَبلهاعُفراً إذا سَفَحَتْ بها أنواءها
٧
وإذا تمرُّ بروضةٍ معتلَّةضَمِن انْبِراءُ بروقها إبراءها
٨
ومتى تَزُرْ عَفراءَ أرضٍ تَبْكِهاكبكاءِ عُرْوة عُذْرَةٍ عَفْرَاءها
٩
تَسْقي مغانيَ لم تفارقْ وحشةًأطلالَها مذ فارقتْ أطلاءها
١٠
وبمهجتي من ذلك السّرب الذيحلَّ الجوانحَ وارْتمى أَفناءها
١١
ثُعَليَّةُ الألحاظِ لما إن رَنتْأَصْمَتْ فؤاداً لم يُطِقْ إصماءها
١٢
أذكى الحياءُ بوجنتيها نارَهُحيث الشبيبةُ قد أسالتْ ماءها
١٣
خجِلتْ وأدْنَت كفّها من خدّهافحسبتُها مخضوبةً حناءها
١٤
وتكلَّلتْ وَتنطَّقَتْ وتَقرَّطتْفحكى تَلألؤُ آلها لألاءها
١٥
تتطلَّع الجوزاءُ في إكليلهاونِظامِها والشّعْريانِ إزاءها
١٦
أتْبَعْتُها إذ وَدَّعتْ بتحيَّةٍمثلَ التحيَّة تقتفي جوزاءها
١٧
حكتِ الغزالةَ والغزالَ بلحظِهاوَبجِيدها وبإلفِها بيداءها
١٨
شيْمُ البوارقِ شيمةٌ من أهلهافإذا رأوها يَمَّمُوا أنحاءها
١٩
عُرْبٌ بدينِ الشُّهْب دانوا في الهُدىوعَلَوْا بأُفقِ المَعْلواتِ علاءها
٢٠
من كلِّ معتاض البدا من دارِهِدارا إذا ما الدَّارُ ملَّ ثَواءها
٢١
يرتادُ أبكارَ الرِّياضِ بقومهوبقولِهِ مُتَخَيِّراً أكلاءها
٢٢
كم بيتِ شَعرٍ قد ثَناهُ مقوضاًوبيوتِ شعرٍ قد أقامَ بناءها
٢٣
يَرْضَوْنَ إقْواءَ البيوتِ وإنْ هُمُنظموا البُيُوتَ تجَنَّبوا إقْوَاءها
٢٤
بانُوا بكلِّ قضيب بانٍ ناضِرٍسَقتِ النواظرُ زهرَهُ أَنواءها
٢٥
قُضْبٌ منعّمة ممتّعة الجنىقد ظللتها قُضْبُهُمْ أَفياءها
٢٦
تجني نواظرُها على من يجتنيأَنوارَها أو يَجْتلي أضواءها
٢٧
كانت ظلالُ وصالها تندى فقدأَحْمَتْ هواجرُ هجْرِها رمضاءها
٢٨
قد كانت الأيَّام تسمحُ بالمنىوتُنيل قبلَ سُؤالِها أنواءها
٢٩
حتَّى اقتضتْ شِيَمُ التنقُّلِ أن ترىمسترجعاتٍ رِفْدَها وحِباءها
٣٠
وتَعاقُبُ الأضدادِ يقضي أنَّهاسَتُديلُ من ضَرَّائها سَرَّاءها
٣١
والدَّهر نقلته وإن هي كدَّرتشُرْبَ النفوسِ فقد تُتيحُ صفاءها
٣٢
فيسوءها طوراً بما قد سرَّهاويسرّها طوراً بما قد ساءها
٣٣
فترجَّ من عَطْفِ اللَّيالي كرّةًفلكم جَلتْ بسرورها غَمَّاءها
٣٤
كيف السَّبيلُ إلى وِصال بخيلةٍمنعتْ لقاءَ خيالها ولقاءها
٣٥
ضَنَّتْ فأعيت في الضنانة بالذيسُئلتْ وأعْيا طيفُها إعْياءها
٣٦
لَوْ قدْرَ ما بَخلَتْ تَجُود حكتْ ندىكفّ الأمير محمدٍ وسخاءها
٣٧
مَلِكٌ كسا الإِسلامَ ثَوْبَ نضارةٍبظبا أطاحَتْ كفُّه أعداءها
٣٨
ومضت عزائِمُهُ إلى أعدائِهِصُدُقاً فأمضى المرهفاتِ مضاءها
٣٩
كم ذلَّلتْ عُرباً وعُجماً خَيْلُهُإذ ظلَّلتْ بِعجاجِها صحراءها
٤٠
تذرُ الجماجمَ إن عَصَتْ مثل اسمهاوتُديرُ في أرجائهم أرحاءها
٤١
جابتْ إلى الأعداءِ كلَّ تَنوفةٍوطوَتْ إلى أعدائها عُدَواءها
٤٢
لو يمَّمَتْ حُجراً عدا عن أن ترىتلك الكتائبَ نَقْعُها زرقاءها
٤٣
ليحت فلاحت كالأهِلَّةِ رِقَّةًسلب التقهقرُ والمُحاق ضِياءها
٤٤
أو كالقسيّ العُوج أحْكم عَطْفَهاصَنَعٌ تَخَيَّرَ نَبْعَها وسَرَاءها
٤٥
تَرْدي بكلِّ مُشَمِّرٍ يُردي العِداطعناً ويفري سَيْفُهُ أعضاءها
٤٦
سفحوا دماءَ عُداتهم بصفائحٍوليَ الجِلادُ صِقالَها وجلاءها
٤٧
لم تُمْضِها يَدُ صَيْقَلٍ مُنذُ اغْتَدىوَصْلُ الضِرابِ مواصلاً إمضاءها
٤٨
صُقِلتْ بِضَرْبٍ قد أبى أن تكتسيأَغمادَها أو تكتسي أصداءها
٤٩
طالتْ هوادي خيلهم فكأنَّهانخلٌ غدا أسلُ القنا سُلاءها
٥٠
مَلَؤوا صدورَ عُدَاتِهم خوفاً بهاإذ خالطوا بصدورها أحشاءها
٥١
كانت بألسنة الصوارم عُجْمَةٌفاسْتَنْطَقَتْ أيديهُمُ عَجْماءها
٥٢
خَطُّوا حروفاً في وجوه عداتِهمْوَليَتْ حروفُ المرهفات سَحَاءها
٥٣
جعلوا القنا أقلامَهم وطروسَهُممُهَجَ العدا ومدادهنَّ دماءها
٥٤
لم تقرأ الكتاب أحرفها التيقد أصبحت كُتَّابُها قرَّاءها
٥٥
وأظنّ أنَّ الأقدمين لذا رَأوْاأن يَجْعلوا خطيةً أسماءها
٥٦
جيشٌ تُعَضِّلُ منه كلُّ مفازةٍويُغِصُّ بالجُرْد العِتاقِ فضاءها
٥٧
سالت رعان الذعرِ منها عندماهالتْ سنابكُ خيلها صَفواءها
٥٨
وقضتْ بفرقة فِرْقَةٍ عَصَتِ النُّهىفي أمرها إذ طاوعت أهواءها
٥٩
خمدوا بوقدة جمرة الحرب التيهاجتْ شرارةُ شَرِّهمْ هيجاءها
٦٠
ما واجهوا بشبا الوشيجِ وجوههاحتَّى اقتفوا بسيوفهم أقفاءها
٦١
صبَّحتهم بسوابحٍ كسوائحأضحى مُراقُ دم العدا دأماءها
٦٢
أطفأت بالهنديّ شعلة فِتنةٍأضحى حُسامكَ حاسماً أَدْوَاءها
٦٣
لم تُصْدرِ الأرماح إلاّ بعد ماأرْيتَ من قُلُبِ القلوب ظماءها
٦٤
وكتائب أصليتَ نيران الظباوشبا القنا إذ أدْبرَتْ أصلاءها
٦٥
وتجلَّلت بالنبل أدرعُ خيلهامثل السيولِ الحاملاتِ غشاءها
٦٦
من كلِّ سابغة الذيول حصينةجَدلاء أحكمَ قينُها إنشاءها
٦٧
بلغَ النهاية في التكاثف سردُهافأَتتْ كما وشَّى الرِّياحُ نِهاءها
٦٨
يهدي هواديها إلى أرض العدامَلكٌ لِصَيْدِهمُ أعدَّ عداءها
٦٩
خيل غنين بصيد آساد الشرىعن أن تصيد بها المها وظِباءها
٧٠
يصل الجهادَ بها ويُبْصِرُ راحةًللنفسِ فيها جُهدَها وعناءها
٧١
كم ردَّ أرض عِداه بحراً من دَمٍوأَصارَ أرضاً بالعجاج سماءها
٧٢
أذكى لِعَيْنِ الخلقِ عينَ كلاءةٍساوى سهاداً صُبْحُها إمساءها
٧٣
عين قد اكتَحَلَتْ بنور الحقِّ لمتؤثر على يَقَظاتِها إغفاءها
٧٤
تُغضِي عن الجاني فيحسب أنَّهاليست بيقظى من يَرَى إغضاءها
٧٥
فإذا رأته أساءَ سهواً وارعوىأبقتْ عليه فأحسَنَتْ إبقاءها
٧٦
ليست تسيء إلى المسيء وطالماقد أحسنتْ للمحسنينَ جزاءها
٧٧
فعلى كلا الحالين شيمة فَضْلِهِتُسْدي وتَمْنَحَ دائماً نعماءها
٧٨
أنسى حِجاهُ وعلمُهُ وعطاؤهحلمَ الملوك وعلمَها وعطاءها
٧٩
نجلُ الهمام المرتضى يحيى الذيلبَّى العلا إذْ أَسمعته نداءها
٨٠
سِبطُ الهُمام أبي محمدٍ الذيأفنى العداة معاوِداً إفناءها
٨١
نجل الرضى الهادي أبي حفص الذينَصَرَ الهِداية قاهِراً أعداءها
٨٢
زَخَرَت براحَتِه بِحارُ سماحةٍما أحْوَجت لِوَسيلةٍ مَنْ جاءها
٨٣
فإذا رأتْ هِيمُ الأماني نوءهاغَنِيتْ به عن أن تمُدَّ رِشاءها
٨٤
كفٌّ تكفُّ أذى العدوّ وكفُّهُقبضاً وتبسطُ للعُفاةِ رجاءها
٨٥
بِكمُ أتمَّ الله أَنوارَ الهدىإذ حاولتْ أيدي العدا إطفاءها
٨٦
إنَّ الإِمامة غيرُ عادمةٍ بكمإعلانَ دعوتها ولا إعلاءها
٨٧
سيكونُ في أخرى الليالي خَتْمُهابكمُ كما قد كنْتُمُ إبداءها
٨٨
فلأنتَ أكرمُ مجتبًى من صَفْوةٍشادتْ على أسر العدا علياءها
٨٩
أوصت لها آباؤها بمكارمٍوفضائلٍ أوصت بها أَبناءها
٩٠
هم إخوةُ الهادي لأمَّته التيبالغَرْبِ قد سمَّاهمُ غرباءها
٩١
قاموا بأمر هداية قد طابقتقولَ النّبيّ ووصفَهُ أنباءها
٩٢
نهضوا بدعوتها التي حملوا علىأيدي الغَناء وأيَّدوا أعباءها
٩٣
فأَنرْتَ ما أَسْدَوهُ من أثوابهاوأنرتَ من أضوائِها ظلماءها
٩٤
فإذا رأت مَن أمّهم خَلفاً ولاأعني سواك تذكّرتْ خُلَفَاءها
٩٥
أعلى الإِله بكم معالم دينِهِوأزانَ بهْجَتَها بكم وبهاءها
٩٦
وأراك في الدُّنيا مُرادَكَ كلَّهُحتَّى يُطَبّقَ أمرُكم أرجاءها
٩٧
وأدام دعوتَكَ السعيدة ناصراًراياتِها ومسدِّداً آراءها
٩٨
واللهُ يُبقي باتصالِ بقائكمْودوامِ نصركَ نصْرَها وبقاءها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حازم القرطاجني

حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني أبو الحسن. أديب من العلماء له شعر، من أهل قرطاجنة شرقي الأندلس، تعلم بها وبمرسية وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية وتتلمذ لأبي علي الشلوبين ثم هاجر إلى مراكش. ومنها إلى تونس، فاشتهر وعُمّر وتوفي بها. وله (ديوان شعر) صغير وهو صاحب المقصورة التي مطلعها: لله ما قد هجت يا يوم الندى على فؤادي من تباريح الجوى شرحها الشريف الغرناطي في كتاب سماه (رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة). من … المزيد

قصائد أخرى لـحازم القرطاجني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة