١
لِلّه ما قد هِجتَ يا يوم النوَىعلى فُؤادي من تباريحِ الجَوى
٢
لقد جمعتَ الظلمَ والإِلامَ إذوَارَيتَ شَمسَ الحُسنِ في وَقتِ الضُّحى
٣
فَخِلتُ يَومي إذ توارى نُورُهاقَبل انتهاءِ وقتِهِ قَد انتهى
٤
وما تقضَّى عجبي من كونِهاغابَت وَعُمرُ اليومِ باقٍ ما انقضى
٥
وكم رأَت عيني نَقيضَ ما رَأَتمِن اطلاعِ نُورِها تحتَ الدُّجى
٦
فيا لَها من آيةٍ مُبصِرَةٍأبصرَها طرفُ الرقيبِ فامترى
٧
واعتورتهُ شُبهَةٌ فَضلَّ عَنتحقيقِ ما أبصَرهُ وما اهتدى
٨
وظَنَّ أنَّ الشَّمسَ قد عادَت لَهُوانجابَ جُنحُ اللَّيلِ عَنها وانجلَى
٩
والشَّمسُ ما رُدَّت لِغَيرِ يُوشَعٍلما غزا ولعلي إذ غفا
١٠
سَرَت سُرى مُفتضِحٍ لكنَّهالم تفتضح أسرارُها لِمَن وَشى
١١
يا قاتَلَ الوُشاةَ فلَكُمسِرٍّ على الأَلسنِ مِنهُم قَد بَدا
١٢
وقاتلَ اللَهُ الحُداةَ فَلَكمشَرٍّ على الأَفواه مِنهُم قَ جَرى
١٣
وكم حَدا بالقلب عني حَدوُهُمفي إِثر كُلِّ أَحبيٍّ قَد خَدَى
١٤
ما لُمتُ في ذَنبِ النَّوى ابن دايةٍولا بناتِ العِيدِ بَل مَن قَد حَدا
١٥
تَسَنَّمُوا عُوجَ المَناقي ليتَهاألحمَها عُوجَ المَناقيرِ المَنَى
١٦
وفي السُّرُوجِ والحُدُوجِ وسطَهَاأُسدٌ تُدارا وَظِباءٌ تُدَّرى
١٧
تَرنُو إِلى من كوى وصاوصٍبأعينٍ مُرَقعاتٍ للكُوَى
١٨
وقد زها بحرُ السرابِ ظُعُنايحملنَ رقماً مثلَ نخلٍ قد زها
١٩
نجائِبٌ قَد حَمَلَت حَمُولُهاقلبي فيما حَمَلتهُ من نَجا
٢٠
أَلوَت بخفض العَيشِ عَنَّا أحرُفٌنواصِبٌ جاءضت لمعنىً في السُّرى
٢١
وفوقَ هاتِيكَ الحَوايا أحوَرٌأحوى له لحظٌ على السِّحرِ احتَوَى
٢٢
قد ادَّعي رِقَّ القُلوبِ لحظُهُوشَهِدَ السحرُ له فيما ادَّعى
٢٣
أدنى الجمالُ مِنهُ قوسَ حاجِبٍوضَمِنَ الطاعةَ عَن أهلِ الهَوَى
٢٤
كأنهُ كسرى على كُرسيهِوحاجِبٌ بالقَوسِ مِنهُ قد دَنَا
٢٥
ملكَهُ الحُسنُ القُلوبَ واعتَنَىمِن بَسطَةِ المُلكِ لهُ بما اعتَنَى
٢٦
وسامَها أن تَعبُدَ النارَ التيلهيبُها من فوقِ خديهِ احتمى
٢٧
فهو بما قد سامَ أرباب الهَوَىحذوَ مُلُوكِ فارِسٍ قد احتذى
٢٨
وجهٌ بدا بمُشرقِ الحُسنِ بهِبدرٌ مُنيرٌ تحتَ ليلٍ قد غَسا
٢٩
طحا فؤادي في الهوى بي نحوَهيا ليتَ قلبي في الهوى بي ما طَحا
٣٠
متى يرجّى الصحوَ من سُكرِ الهَوَىصَبٌّ بألحاظِ المَهَا قد انتَشَى
٣١
طَوى زَمانَ الوَصلِ عنهُ دَهرُهُفهوَ على أشجانِهِ قد انطَوى
٣٢
وليسَ يخلُو دَهرُهُ مِن مُذكِرٍفي كُلِّ ما يَسمَعُهُ وما يَرَى
٣٣
أَهدَت إليهِ أُمُّ مَهدِىٍّ أَساًأَضَلَّهُ عن رُشدِهِ وما هَدَى
٣٤
يا قاتَلَ اللَهُ الحمامَ فَلَكُمأَبكي عُيُونَ العاشقين إذ بكى
٣٥
هاجَت بِدَورانَ لِقَيسٍ لَوعَةًوأذكرتهُ دارَ حِبٍّ قَد نَأَى
٣٦
وأَضرَمَت مِن لَوعَةِ النَّجدىِّ فيبُستانِ إِبراهيم ما كانَ خَبَا
٣٧
وأَذكَرَت عَوفاً بِدارِ غُربَةٍ زُغباًصَغَاراً مِثلَ أَفراخِ القَطَا
٣٨
وأَطرَبَت تَوبَةَ فاستسقى الحيالَها بِبَطن الوَاديينِ وَدَعا
٣٩
وَزدنَ سُكراً قَلبَ غَيلانَ الَّذيلَم يَصحُ عَن سُكرِ الهَوَى وَلا سَلا
٤٠
وَعادَ ما عادَ مِنَ الوَجدِ بِهاعَلى حُميدٍ وَشجاهُ ما شجا
٤١
وملأت بالسجنِ قلبَ جَحدَرٍوصدرَهُ من شَجَنس وَمِن شَجا
٤٢
وأَوشكت تختطِفُ الحَوباءَ منجانحَتي جَريرٍ ابن الخطفى
٤٣
طالَت ليالي الدَّهرِ عِندي بَعدَماقَصَّرتَها بِكُلِّ مَقصُورِ الخُطا
٤٤
فَإن يَطُل لَيلي فَكَم قَصَّرتُهُبقاصِراتش الطَّرفِ بِيضٍ كالدُّمى
٤٥
وَكضم تَنَعمت بوَصلِ ناعِمٍوباقتنِاصِ باغِمٍ مِثل الطلا
٤٦
فاجتَمَعَ الضدانِ مِنا ناعِمٌقد ارتَوى وذابلٌ يَشكُو الظَّما
٤٧
فلو رأَتنا مُقلَةٌ تَعجبتكيفَ التقى بدرُ الدياجي والسُّها
٤٨
شفى فُؤادي رَشفُهُ مِن بَعدِماأَشفى بقلبي طَرفُهُ على شَفَا
٤٩
عمري لقد ظئمت للماء الذيبين العُمُور الظامئات والظمى
٥٠
وعزني وجدي بخودٍ غرنيعطفٌ لها لان بقلبٍ قد قسا
٥١
لم يبقِ لي صدودها تعللاإلا بليتَ ولعلَّ وَعَسى
٥٢
ضَنَّت بمَنزورِ القِرَى من الكرَىكي لا أرى طَيفاً لها إذا سرى
٥٣
فلو تَجُودُ قَدرَ ما ضَنَّت حَكَتجُودَ أَميرِ المُؤمنينَ المُرتَجى
٥٤
خَليفةِ اللَه المُسَمّى المكتَنَىخَيرَ الأَسامي السامياتِ وَالكنَى
٥٥
المُرتَقى مِن نِسبَةِ المَجدِ الَّتيتَسمُو إلى الفارُوقِ أَعلى مُرتَقى
٥٦
مِن نَبعَةٍ أُصُولُهَا ثابِتَةٌوَفَرعُها إِليَ السَّماءِ قَد سَمَا
٥٧
لَم يَعدَمِ الوَحيُ ولا الهُدى بِهِملَيثاً بما يُسمَى بِهِ الشِّبلُ اكتَنَى
٥٨
فَكَانَ لِلمُختارِ مِنهُم صاحِبٌفِي حَلبَةِ الإِيمانِ صَلَّى وَتَلا
٥٩
وَكانَ لِلمَهدِيِّ مِنهُم صاحِبٌفي حَلبَةِ التَّوحِيدِ جَليَّ وَشَأَى
٦٠
ذاكَ أَبُو حَفصِ الَّذي إِلى عُلاسَمِيَّهِ الهادِي أَبي حَفصٍ نَما
٦١
وَزادَ عَبدُ الوَاحِدِ الهَادِي ابنُهُمَعالِمَ التَّوحِيدِ والهُدَى عُلا
٦٢
ثُمَّ أَتَمَّ اللَهُ نُورَ هَديِهِبِنَجلِهِ يَحيَى الإِمامِ المُرتَضى
٦٣
ثُمَّ تَجَلَّت آيَةُ اللَهِ الَّتيبدا بها الحقُّ اليَقينُ وَجَلا
٦٤
بِنَجلِهِم بل نَجمِهِم بَل بَدرِهِمبَل شَمسِهم ذاتِ السَّنَاءِ والسَّنَا
٦٥
مُحَمَّدُ سَليلُ يَحيى بنِ أَبيمُحَمّدٍ نَجلِ أَبي حَفصِ الرِّضا
٦٦
مُستَنصِرٌ بِاللَهِ مَنصُورٌ بِهِمُؤَيَّدٌ بِعَونِهِ عَلى العِدَى
٦٧
مُلكٌ سُليمانِيَّةٌ بَسطَتُهُما فَوقَهُ لِمُعتلٍ مِن مُعتَلى
٦٨
جَرَى من العَليا إِلى أَقصى مدىًما بَعدهُ لِمُختَطٍ مِن مُختَطَى
٦٩
ممتطياً أسنمة العزم التيما فوقها لممتط من مُمتطى
٧٠
صُبحٌ بَدا بَدرٌ هَدى طَودٌ عَلابَحرٌ حَلا غَيثٌ هَمَى لَيثٌ سَطا
٧١
نَجمٌ سَرى سَيفٌ فَرى رُكنٌ سَماحِصنٌ حَمى رَوضٌ ذكا غُصنٌ زَكا
٧٢
فرعٌ كريمٌ مِن أًصُولٍ كَرُمَتقَدِ اصطفاهُ مِنهُمُ مَنِ اصطَفَى
٧٣
بَدرٌ جَلا بِهِ الإِلَهُ ما دَجاوَجَبلٌ أَرسى بِهِ ما قَد دَحا
٧٤
إِن أَمَرَ الدَهرَ بِنَفعٍ يَأتَمِروإِن نَهَى الدَّهرَ عَنِ الضُّرِّ انتَهَى
٧٥
يُعطي وَيُمطى والزَمانُ يَقتَفىآثارَهُ مُمتثلاً فيما أَتى
٧٦
كم خصَّ أَربابَ النُّهَى ِفهامُهُبأنعُمٍ دَعا إليها النقَرَى
٧٧
وَعَمَّ أربابَ اللُّهى نعامُهُبأنعُمٍ دعا إليها الجَفَلى
٧٨
فاعمُم بأَوصافِ العُلا كَمَالَهُواستَثنِ في وَصفِ سِوَاهُ سِوُى
٧٩
لا تُجرِ نَعتَ مَن عداهُ مُطلقاًفي المَجدِ بل مُقَيداً بما عدا
٨٠
فمَن يُقرِّظ من عَدَاهُ فَليَكُنمُستَنثيناً بما عَدا وَمَا خَلا
٨١
قَد يَمَّمَ الخَيرَ وَأَمَّ سُبلَهُواقتَصَّ ثارَ الرَّشادِ واقتَفى
٨٢
مُلكٌ حَكَى مُلك سليمانَ الَّذيلم يَتجه لغيرهِ ولا انبغى
٨٣
حضرَتهُ أُمُّ البلادِ كُلِّهاوقُطبُ ما مِنها دَنا وما قَصَا
٨٤
ِن ذُكِرَت مُدنُ الدني فهي التييختتمُ الفَخرُ بها وَيُبتَدا
٨٥
كجنةِ الخُلدِ تسُرُّ من رأىفيزدرى الخُلدَ وسر من رأَى
٨٦
حُسنُ البِلادِ كلها مجتمعٌلها وكلُّ الصيدِ في جوفِ الفَرَا
٨٧
حَلَّ بها أبهى البُدُورِ هالَةًأوفَت على كُلِّ البِلادِ من عَلا
٨٨
أَشرَقَتِ الدّثنيا بِها إذ أَشرفَتمِنها على مُزدرعٍ ومستمى
٨٩
ما رأسُ غُمدان ذا قِيسَ بهاإِشراقَ أَنوارٍ وشرافَ بُنى
٩٠
وَدَّت مِياهُ الأَرضِ أن تحظى بماقَد حَظى الماءُ الذي فيها جرى
٩١
أَروَت أميرَ المؤمنين سُحُبٌمن جُودِكم رَوضَ الأَماني فارتَوى
٩٢
كَم فِضَّةٍ جامِدَةٍ أَنفَقتَ كيتُجرى ذَوبَ فِضَّةٍ وَسطَ الفَضا
٩٣
حَتّى تَراهُ مُغنياً من قَد حبىمن اللجينِ مُغنياً من قد جبا
٩٤
حَلَّ البَرايا من ذراكَ جَنَّةًبكَوثَرِ الِحسانِ فيها يُرتَوى
٩٥
أَجريتَ مِن عَينٍ وَمِن عَينٍ بِهانَهرَينِ قد عَما البَرايا والبَرى
٩٦
وَكَوثَرى مالٍ وَماءِ فِيهمالِلخَلقِ والأَرضِ ثَراءٌ وَثَرى
٩٧
وَطَودَ زَغوانَ دَعَوتَ ماءَهُفَلَم يَزغ عن طاعَةٍ ولا وَنى
٩٨
بل قد أرى نَقيضَ تَقطيعِ اسمهفي جَوبِهِ الأَرضَ مُجيباً مَن دَعا
٩٩
وَأَذعَنَ الطَّودُ لِطَودٍ باذِخٍاَشَمَّ يُستَذرى بِهِ ويُحتَمى
١٠٠
وَكَفَّرَت طاعَتُهُ لِمُؤمِنٍطاعَتَهُ لِكَافِرٍ فِيما مَضى
١٠١
وَعَادَ في عَصرِكُمُ كَعَهدِهِفي عَصرِ مَن شادَ الحَنايا وَحَنا
١٠٢
وَسُقتَ في مِلاوَةٍ ما ساقَ فيدَهرٍ طَوِيلٍ كُلُّ جَبّارٍ عَتَا
١٠٣
يا عَجَباً لِطَىِّ هذا الدَّهرِ مايَنشُرُهُ وَنشرِهِ ما قَد طَوى
١٠٤
كَأَنَّما الدهرُ استَدارَ فأَرىمن جَري ذاكَ الماءِ ما كانَ أرى
١٠٥
قد كانَ كالنائِمِ حَتَّى نَبَّهَتعَينُ المَعالي عَينَهُ من الكَرَى
١٠٦
واجتَلَبَتهُ هِمَّةٌ مُغنيةٌعَنِ العَناءِ من سَناً وَمِن دَلا
١٠٧
ذا علا قسيبهُ عَوَّذَ ماجُنَّ مِن النبتِ الجميمِ وَرَقى
١٠٨
ونَفَثَ الفِضَّةَ ذَوباً وغَدايَخُطُّ ما كانَ الزَّمَانُ قد مَحَا
١٠٩
مِن صُوَرِ للِحُسنِ يُنسى ذِكرُهاما كانَ في عَهدِ الأَفاريقِ الأُولى
١١٠
كَأن بِهِ قد ساحَ وَسط تُونُسٍوَصاحَ بالنَّاسِ رِدُوا ماءَ النَّدى
١١١
وزارَ أرضاً طالما زُرَّت عَلىلبَّاتِها أَطواقُهُ فيما خَلا
١١٢
وَرَوَّضَ الأَرضَ التي رَوَّضَهاوجادَ بالسُّقيا عَلَيها وَجدا
١١٣
وَخَرَّ فيها ساجِداً مُسَبِّحاً لِلّهِفَوقَ سُبَحٍ مِن الحَصى
١١٤
وانسابَ في قَصرِ أبي فِهرِ الَّذيبِكُلِّ قَصرٍ في الجَمَالِ قَد زَرَا
١١٥
قَصرٌ ترا ي بين بحرٍ سَلسَلٍوَسَجسَجٍ مِنَ الظِّلالِ قَد ضَفا
١١٦
بُحَيرَةٌ أعلى الِلَهُ قَدرُهاقَد عَذُبَ الماءُ بِها وَقَد رَها
١١٧
وَمُفعَمُ الأَرجاءِ كَم من ناظِرٍسافَرَ فيهِ مِن رَجاً لي رَجا
١١٨
كأَنَّهُ مَلكٌ جَبى نَسيمُهمِن زَهر الرَوضِ لَهُ ما قَد جَبَى
١١٩
قد أحسَنَت مُلدُ الغُصونِ قَتوَهُفعالَها وَقاتَ مِنها ما قَتا
١٢٠
أَدَّى إِليهِ كُلُّ غُصنٍ ناعِمٍِتاوَةَ الزَّهرِ النَّضِيرِ وَأَتَا
١٢١
ثُمَّ أَتى من كثرةِ التأثيرِ فيصفحتِهِ الغُصنُ المَرُوحُ ما أتى
١٢٢
فقَيَّد الغُصن بِقَيدِ فِضَّةِقد دار حولَ الساقِ مِنهُ والتَوَى
١٢٣
سلاسِلٌ ما اعتَقَلَ الغُصنَ لهاعَنِ المراح مَعقِلٌ ولا اعتقى
١٢٤
حدائقٌ للماءِ فيها كوثَرقوكوثَرٌ للمالِ مُروٍ من عَفا
١٢٥
فِبها مِنَ الأَسحارِ خُضرُ قِطَعٍوَقِطَعٌ ذاتُ ابيضَاضٍ من ضُحى
١٢٦
كأنَّها يَتيمَةُ العائِمِ فيما يُستَرى مِن دُرِّهِ ويُعتَمَي
١٢٧
سرَّ الغُصُونَ رِيُّها حَتَّى انثَنَتوَسَرَّ مرها الحمَامَ فَشَدا
١٢٨
لم يَفتَقِد صادٍ بها وصادحٌِرواءَ ِحسانٍ ولا حُسن رُوا
١٢٩
مُرتاحَةٌ رياضُها مُمتاحَةٌحياضُها من خيرِ كَفٍّ تُجتَدى
١٣٠
لما رأى فضالها أفضى لهابِما بِهِ وَصَّى السَّمَاحُ وَحَفَا
١٣١
سَحَّت على الأُمَّالِ مِنها سُحُبٌتَفَرَّعَت مِن خَيرِ بَحرٍ يُعتَفى
١٣٢
لا يُمتَرى في صِدق بُشرى بِشرِهبِكُلِّ دَرٍّ مِن نَدَاهُ مُمتَرى
١٣٣
طَودٌ رَسَت على الدُّنى أركانُهُقَد رَكَنَ الدِّينُ إلَيهِ وانضَوَى
١٣٤
يَمتَنِع الجَيشُ بهِ ويحتميذا امرؤٌ بالجيش والجُندِ احتمَى
١٣٥
ما واجهَت وجه الغَدُوِّ سُمرُهُلا قَفا حُسامُهُ مِنهُ القَفا
١٣٦
كم قد هدى هوادي الخيلِ ليمن ضلَّ عن سُبلِ الرشادِ وَغَوي
١٣٧
مِن كُلِّ سامي الطَّرفِ ما في لحظِهَمن خذ ولا بأذنيهِ خَذا
١٣٨
طَويلِ ذَيلٍ وسبيبٍ وطُلىقصيرِ ظَهرِ وعسيبٍ ونَسا
١٣٩
كأنَّ ما أشرَقَ مِن تحجيلِهِسِوَارُ عاجٍ مُستَديرٌ بالعُجا
١٤٠
يَلقى الصَّفا الصُّمَّ بِوَقعِ سُنبكٍلا يشتكي مِن وَقعٍ ولا حَفا
١٤١
تَراهُ في الهَيجاءِ مَخصُوبَ فَمٍمِن لَوكهِ للجم مخضُوبَ الشَّوَى
١٤٢
كأنما أُقضِمَ ما أُوطئَ مشنحَبِّ القُلُوبِ أو رَعى حَبَّ الفَنَا
١٤٣
تُوحى لى من يمتطيهِ أُذنُهُبِكُلِّ ما يَسمَعُ مِن أَخفى الوَحَى
١٤٤
يَكادُ لا يُبصِرُهُ ذُو مُقلَةٍمِن خِفَّةٍ وَسُرعَةٍ ذا دَأى
١٤٥
في جَحفَلٍ جحفَلةُ التالي بِهِقَد زَحَمَت مِن مُؤخَرِ الهَادي الصَّلا
١٤٦
يَرتَدُّ طَرفُ الشَّمسِ عَنهُ حاسِراًوَتَرجِعُ الأَرواحُ عَنهُ القَهقَرَى
١٤٧
تَلَوَّنَت أرهاجُهُ فَوقَ الظُبَيحَتَّى تَبدَّى ذا اشهبابٍ وَجَأى
١٤٨
جَيشٌ جُيُوشُ الرُّعبِ مِن قُدَّامِهِتَسري وتغزو قَبلَهُ مَن قَد غَزا
١٤٩
تَرَاهُ كالبَحرِ المُحَيطِ كُلَّمازَعزَعَهُ عَصفُ الرِّياحِ وَزَفى
١٥٠
أَلقَت تَوالي خَيلِهِ أعرافَهامِن فَوقِ أَصلاءِ الهَوادي والعُكى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.