١
الصُّبح عندك ليلٌ والدُّجى نورُإنَّ الأَوانس عنْ ضدِّ الصّبا نُور
٢
آنستَ نوراً على ليلِ الشَّباب فلميُؤْنِسك أُنسُ دجاه ذلك النور
٣
فليتَ فَوْدِيَ لم تُشْرِقْ به شُهُبٌولا انجلتْ عنه هاتيكَ الدَّياجير
٤
نأتْ فناب شبابي عندها نُوَبٌجَفْنِي بها ساهرٌ والقلب مصبور
٥
ذعرتُ سربي بتَوديع الأَوانس ليكما يُفاجيكَ سِربٌ وهو مذعور
٦
يا دُرَّة الصَّدَف الطَّافي على لُجَجٍللآل يغرق فيها النَّور والنُّور
٧
أجرى النسيبَ نسيماً والدُّموع حياًغصن يروح مَرُوحٌ منكِ ممطور
٨
تاهت على الشهبِ شهبٌ منك طالعةٌحيث القلائدُ تزهى والتقاصير
٩
وعقدُ درٍّ كأنَّ النحرَ منك بهصُبْحٌ بكوكبهِ الدُّريِّ منحور
١٠
ماذا من الحسن في حلٍّ ومُرْتَحَلٍحَوَتْهُ تلك الحوايا والمقاصير
١١
كأنّما الآل تبدو فيه أرديةٌزُرْقٌ صِوارُ المها فيها تصاوير
١٢
كفى أَسىً أنَّ الأُنس بعدهمُبِرَبْرَبِ الوَحشِ معد الأُنس معمور
١٣
ربْعٌ تُجِدُّ لعيني كل مُعْصِرةٍمن رسمه ما تُعَفِّيهِ الأَعاصير
١٤
مِنْ كلِّ غرَّاءَ مبيّضٍ جوانِبُهابالوَدْقِ مشرقةٌ منها الأَسارير
١٥
إذا استدار سناها خِلْتَهُ ذهباًدارتْ على مِعْصَمٍ منه أساوير
١٦
كأنّما قعقعتْ في جَوْزِهِ وَجَلتْحُلى مَعَاصِمها البيضُ المَقاصِير
١٧
دارُ التَّي لم تزلْ تَدْنُو بها سِنَةٌذنبُ اللَّيالي بها في البعد مغفور
١٨
فَاعجبْ لحلْمٍ به باتَ يُؤْنِسُ مَنْمَثواهُ تُونسَ مَنْ مَثواهُ تُدْمير
١٩
فجمَّعَتْنا كما كانتْ تُجمِّعناتِلك المنازلُ والأَوطان والدُّور
٢٠
غُصْنٌ من البان لمَّا تَهْتَصِرْهُ يدٌلكنَّه بضَمير النفسِ مَهْصور
٢١
فلَسْتُ كافِرَ نعمى منه حينَ غدَامِسْكُ الدُّجى وهو بالكافور مكفور
٢٢
وقد شدا في فروعِ الصّبح حين بدافي دُهْمَةِ اللَّيل كالعصفورِ عصفور
٢٣
يا لَيْتَ أنَّ بَياضَ الصبحِ ما سطعتفي أُخْرَياتِ الدُّجى منه تباشير
٢٤
فَفي مُحيَّا أبي يَحْيَى الأَمير لناإنْ لم ينوِّر بياضُ الصبحِ تنوير
٢٥
وَجْهٌ كشمسِ الضُّحى نور الصَّباح بماقد فاضَ من نُوره في الأَرض مبهور
٢٦
وبَحْرُ جودٍ إذا فاضتْ مواهبُهُفالبرُّ منْ فَيضِها والبَحرُ مغمور
٢٧
مَلكٌ لهُ الهِممُ العليا إليه عَطتْوكلُّ مُستَعْظمٍ فيهنَّ مَحْقُور
٢٨
مُفَرق جامع شملَيْ لُهاً ونهىًنَمَا به ونماه الخَيْر والخِير
٢٩
فشِيمة الكفِّ منه سطوةٌ وندًىوشيمةُ النفس تقديسٌ وتطهير
٣٠
ففي الغمائم خِيمٌ من مكارمهوفي النَّواسمِ من ريَّاه تعطير
٣١
إقبالهُ غادَرَ الأَعداءَ مقبلةًأَيَّان أحكمَ منه الرأيَ تدبير
٣٢
قد أَمّن الدِّينَ والدُّنيا مُقلِّدُهُعهدَ الهُدى فالتقى سيدٌ ويَعفور
٣٣
عهدٌ تلقاه من هادٍ وليِّ هدىًعلى سجايا التُّقى والبرِّ مفطور
٣٤
فراقَ نظمُ الأَماني والأَمان معاًوظلّ نظْمُ الأَعادي وهو منثور
٣٥
ففي يمين العُلى منه شهابُ هدىًومُرْهفٌ من سيوف الله مطرور
٣٦
ملْكٌ له كلّما جرَّت كتائبهاأَذْيالَها عن صريح الجدِّ تشمير
٣٧
فللصوارم إرواءٌ بِرَاحتهِفي حيث للبأْس إِيراءٌ وتسعير
٣٨
لله آلُ أبي حفصٍ فكلهمُغدا بلألائه في الدَّهر مشهور
٣٩
بحارُ علمٍ ومَذْكى نارِ كلِّ وغىًبالمرهفاتِ وحرُّ الحربِ مسجور
٤٠
فالعلمُ يؤثرُ من ناديهمُ أَبداًحيثُ الحديثُ عن المأثورِ مأثور
٤١
أحيا العُفاةَ وقد أَردى العداة معاًجودٌ مرَجّى وبأسٌ منك محذور
٤٢
سيْبٌ وسيفٌ فذا طَوْقُ المُطيع وذاطوقٌ على جِيدِ من يعصِيك مزرور
٤٣
فلا مماتَ ولا مَحْيا بغيرِهمايوماً لعاصيك أو عافيك مقدور
٤٤
وليَّ عهدِ الهدَى إن الفتوح لكممُعجّلٌ قادمٌ منها ومنظور
٤٥
وفتح سبتةَ قد وافاك يقدمهاكما اقتفتْ أثرَ الحادي بها العير
٤٦
فاهنأْ بغرِّ فتوحٍ طالَعَتْكَ كماتَفَتَّحتْ في ذرَى الرَّوضِ الأَزاهير
٤٧
أيْمِنْ بها بيْعَةً حزبُ الضلال شَجٍبها وحزبُ الهدى جَذْلان مسرور
٤٨
كم للجزيرة من بُشرى وتهنئةٍعنها عيونُ الأَماني نحوها صور
٤٩
فجدّدوا مِنْ رسومٍ للهدى درستهناك يستنُّ فيها الرومُ والمور
٥٠
بكلِّ جَوْنٍ زَحوفٍ بالحصى زجلٍسامٍ تخاشعُ فيه الأكمُ والقُور
٥١
وشزَّبٍ أبقت الغاياتُ أعْينَهاعُوراً وقد أضمرت منها المضامير
٥٢
يرمي العدا بهواديها إمامُ هدىًلله مستَنْصر باللهِ منصور
٥٣
وفرعُ مجدٍ زكا طيباً ولا عَجبٌمن طيبِ فرعٍ زكتْ منه العناصير
٥٤
جاءتك تَقْصُر عمَّا فيك من كرمٍبِكرٌ عليها جميع الحسن مقصور
٥٥
سَوادُها في بياض الطرس إنْ سُطِرَتْفي مُهْرَقٍ بسواد الطَّرف ممهور
٥٦
هجرتُ نوميَ إذ هاجرت نحوَكمحَيث المقِيل بَديلٌ منهُ تَهْجِيرُ
٥٧
بكلِّ بيداءَ أنفاسُ الرِّياحِ بهاخوافتٌ وعزيفُ الجِنِّ مجهور
٥٨
يظلُّ حرباؤُها للشمسِ مرتقباًكأنّه في احتدام الحرِّ مقرور
٥٩
ويلتقي الضبّ أنفاس الرياح بهاكما تلقّى نسيم الفجر مخمور
٦٠
فكم بلادٍ طويناها وكم أملٍقد ظلَّ منذ طواها وهو منشور
٦١
لا زلتَ في كلِّ ما تَنْهى وتأْمرُهُوصرّفاتُ بما تهوى المقاديرُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.