٧٥١
مَن يُرضِ مَخلوقاً بما لا يرتضىخالِقُهُ فإِنَّهُ شَرُّ الوَرى
٧٥٢
وَشَرُّ خَلقِ اللَهِ مَن لا يَتَّقىِلهه وَيَزدرى أهل التُقَى
٧٥٣
مَن لَم يَكُن بِعَقلِهِ مُستَبصراًفِنَّما بصارُهُ مِثلُ العَمَى
٧٥٤
وَلَيسَ مَن عشا لى نارِ الهَدىكَمِثلِ مَن أعرَضَ عَنها وَعَشا
٧٥٥
قد يُحسَبُ النَصيحُ ذا غِشٍّ وَقَديُظَنُّ ذو الغِشِّ نصيحاً وَيُرى
٧٥٦
ما أصل فِعلِ المَرءِ لا رأيُهُوليسَ أصلُ رأيِهِ لا الحِجا
٧٥٧
والمَرءُ في أفعالِهِ جارٍ علىما أوجبَ الطبعُ لهُ وما اقتضى
٧٥٨
فاعرف سجايا الناس وافرُق بين مَنقد لانَ مشنهُ عُودهُ ومَن قَسا
٧٥٩
ولا تَجُز في كُلِّ من عامَلتَهُحُدُودَ ما يُرجى لى ما يُتَّقى
٧٦٠
فالحرُّ والعَبدُ الذي شيمَتُهُشيمَةُ حُرٍّ بالكلامِ يُطَّلى
٧٦١
والعَبدُ وَالحُرُّ الذي شيمَتُهُشيمَةُ عبدٍ مالَهُ لا العَصَا
٧٦٢
فارفُق بِمَن لا يَصلُحُ العُنفُ بِهِفَمَن يُداوِ الضِّدَّ بالضِّدِّ شَفى
٧٦٣
ولا تَضَع مكانَ لِينٍ شِدَّةًفَمَن سَطَا في مَوضِعِ الحِلمِ هَفا
٧٦٤
لَيسَ الكِلامُ كالكَلامِ مَضَضاًولا الضِّرَابُ بالعَصَا مِثلَ العَصَا
٧٦٥
قد يَقصِدُ النفعَ فيلقى ضِدَّهُمَن لَم يَمِز بَينَ الصَميمِ والشَظى
٧٦٦
لا تدَّخِر غيرَ الثَناءِ قنيةًِنَّ الثَناءَ خَيرُ عِلقٍ يُقتنى
٧٦٧
واحتَذِ حَذوَ كُلِّ ذي سَماحةٍِنَّ السماحَ خَيرُ نَهجٍ يُحتَذى
٧٦٨
ولا تُحالِف مضن أبي مُرُوءَةًولا تخالِف مَن سرا وَمَن نَدَا
٧٦٩
فَكَم نَدا بَينَ النُجُومِ مَن نَداوكَم سَرى بَينَ الدراري مٍن سرا
٧٧٠
فِن لَقِيتَ شِدَّةً دُون العُلافالشهدُ يلقى دُونَهُ حَدُّ الحُمى
٧٧١
مَن يَدرِ الجِدِّ والإِقدامِ لَميُحجِم وَلَم يُخلدِ لى ظِلِّ الوَنى
٧٧٢
لو نِيلَتِ العَلَيا بِلا مَشَقَّةٍكانَ طِلابُ المَجدِ أَدنى مُبتَغى
٧٧٣
وَلَم يَكُن بَينَ الوَرى تَفاوُتٌفِي شِيَمِ البَأسِ وَأَخلاقِ النَدى
٧٧٤
لَكِنَّ غاياتِ العُلا مِن دُونِهاطُرقٌ صِعابٌ يُتَّقَى فيها الرَّدى
٧٧٥
فَقَد تَصَدَّى لِلرَّدى بِجُودِهِكَعبٌ لى أَن ماتَ مِن فَرطِ الصَّدَى
٧٧٦
وَلَم يُغِث مُهجَتَهُ بالرِّيِّ بَلأَروى أخاهُ النمريَّ وَسَقَى
٧٧٧
وَقَد تَصَدَّى لِلرَّدى رَبِيعَةٌحَتَّى حَمَى مِن ظُعنِهِ ما قَد حَمى
٧٧٨
وَطاعَنَ الخَيلَ دُرَيدٌ عَن أبيذُفافَةٍ حَتَّى انثنى وهوَ لَقَى
٧٧٩
ِنَّ احتِياطَ المَرءِ في أَفعالِهِرأيٌ يُؤَدِّيهِ لى سُبلِ الهُدى
٧٨٠
وَكُلُّ أَمرٍ قَد أُضِيعَ الحَزمُ فيبَدأَتِهِ فهوَ كَرِيهُ المُنتَهَى
٧٨١
لَو هُدى الوضاحُ نَهجَ رُشدِهِلما عصى رأى قَصيرٍ في العَصَا
٧٨٢
وَلَو غَدا سَمِيُّهُ مُوَفَّقاًلَم يُلقِهِ هَوَاهُ في بَعضِ الهُوَى
٧٨٣
وَلَو غَدا مُسَاعِداً لِقَومِهِفي الرَّأيِ عَمرُو بنُ سَعِيدٍ لَنَجا
٧٨٤
وَلَم يَقُل صَقرُ بني أُمَيَّةٍإذ صادَهُ كَيداً لَهُ أطرِق كَرَا
٧٨٥
وَلَو رأَى النُعمانُ رأيَ رُشدِهِلما رأى في ابنِ عَدِيٍّ ما رأى
٧٨٦
ولو رأى رأى دُرَيدٍ صِنوُهُلم يَنتَقِع نَقِيعَةً يَومَ اللِّوا
٧٨٧
وَرُبَّ رأيٍ حَسَنٍ قَدِ اغتَدَىمُقبَّحاً عِندَ الجَهُولِ مُزدَرى
٧٨٨
قد كَذَّبَ الزَرقاءَ قَومٌ حَسِبُوامَقالَها الصادِقَ زُوراً مُفتَرى
٧٨٩
سضمَت بِعَينِيها لى الجَيشِ الَّذيتَدَرَّعَ الأَشجارَ كَيداً واكتَسَى
٧٩٠
قالت وَلَم تَكذِب أرى مُقبَلَةًإليكُم يا قَومَ أشجارَ الفَلا
٧٩١
وَأَبصَرَت ما لَم تُحَقِّق عَينُهاصُورَتَهُ في كَفِّ شَخصٍ قَد نَأى
٧٩٢
قالَت أراهُ خاصِفاً أَو كِلاًلِكَتِفٍ لهَفى على ما قد أَتى
٧٩٣
فَصُبِّحَت دِيارُ مَن كَذَّبَهابِجَحفَلٍ قد عاثَ فيها وَعَثَا
٧٩٤
وَقد جَفا زَبراءَ حينَ صَدَقَتفِيما بهِ قَد نَطَقَت مَن قَد جَفا
٧٩٥
وأطرَفَت طَرِيفَةٌ فيما حَكَتمِن نَبَِ السَدِّ وما مِنهُ انهوَى
٧٩٦
فاهَت بِقَولس مُعتَزٍ للصدقِ فيتمزيق قَحطان على الأرض عِزَى
٧٩٧
فما نَجا غَيرُ امرئٍ صَدقهاوأهلكَ الباقينَ سَيلٌ قَد طَغى
٧٩٨
وَسَرَّحَ السَدُّ عِنانَ جامِحٍيَجيشُ مِثلَ البَحرِ مِن كَلِّ عَنَا
٧٩٩
مَن ظَاهَرَ العَزمَ بِحَزمٍ ظَهَرَتنَتائجُ النُجحِ لَهُ فِيما نَوَى
٨٠٠
وَمَن نَحا أَمراً بِعَزمٍ نافِذٍمِن غَيرِ حَزمٍ لَم يُصِب فيما نَحَا
٨٠١
لَم يُخلِ سَيفٌ عَزمَهُ مِن حَزمِهِإِذ سَلَّ سَيفَ الجِدِّ قِدماً وانتَضى
٨٠٢
سَما لِكِسرى بَعدَ قَصدِ قَيصَرٍوَلَم يُقَصِّر في السُرى ولا أَلا
٨٠٣
حَتَّى حَوَى مُلكَ ذَمَارِ وحَمىمِنَ الذِمارِ المُستباحِ ما حَمى
٨٠٤
وَقادَ كُلَّ محربٍ حَتَّى ارتقَىمِن رأسِ غُمدانَ بمِحرابِ الدُّمَى
٨٠٥
وَشَربَ الكَأسَ هَنيئاً عاقِداًلتاجهِ وَجَرَّ ذَيلاً وانتَخَى
٨٠٦
وَلَم يَبِن عَن أَيدِ عُمرو كَيدُهُإِذ أَنزَلَ الزَباءَ مِن شُمِّ الذُّرى
٨٠٧
مِن بَعدِ ما أَبصَرَها أَنأَى مَدىًمِن لَقوَةِ الجَوِّ وَأَعلى مُرتَقى
٨٠٨
وَلَم يُقَصِّر في مَدى الكَيدِ الَّذيجارَى بِهِ عَمراً قَصِيرٌ بَل شَأَى
٨٠٩
فأَظهَرَ النُصحَ وَأَخفى ضِدَّهُكَمَن أَسَرَّ حَسوَةً لَمَّا ارتَغَى
٨١٠
وَغَرَّها جَدعُ قَصِيرٍ أَنفَهُفَأَمِنَتهُ وَهوَ مَرهُوبُ الشَّدَا
٨١١
فَدَسَّ مَحضَ الخُسرِ في الرِّبحِ لَهَاوَأَدرَجَ الشَرَّ لَها فيما شَرَى
٨١٢
وَأَوقَرَ العِيسَ رِجالاً وَعَبَابُؤساً لَهَا وَأَبؤُساً فِيما عَبَا
٨١٣
وَارتَابَ في مَشى الجِمَالِ لَحظُهاوَلَم تُحَقِّق عِندَ ما قالَت عَسَى
٨١٤
وَما دَرَت ما فَوقَها حَتَّى غَدَتمُقصَدَةً بِسَهمِ دَهىٍ ما حَبَا
٨١٥
فَجَلَّلَ الهامَةَ مِنها سَيفَهُعَمرٌ ووَأروَى الهامَ مِن بَعدِ الصَدَى
٨١٦
وَأَدرَكَ الطَّسمِىُّ قِدماً ثارَهُعِندَ جَديسٍ وَدَها مَن قَد دَهَا
٨١٧
وَلَم يُقَصِّر في طِلابِ ثارِهِمُحَرِّقٌ مِن بَعدِهِم ولا ائتلى
٨١٨
وَكانَ لى أن يُبئ مائَةًبِوَاحدٍ فَلَم يَمِن فيما ائتلى
٨١٩
فَكَمَّلَ العِدَّةَ لا واحداًلَم بمطُلِ الدَهرُ بِهِ ولا لَوى
٨٢٠
فَأَلحقَ الشقي بالأشقَينَ إذأَطمَعَهُ شَمُّ القُتارِ في القِرَى
٨٢١
وَاختَلَقَ الجحَّافُ عَهداً حِيلَةًَوَكانَ ذا دهىٍ مَتَى يَخلق فَرَى
٨٢٢
وَقَادَ جَيشاً غالباً لِتغلِبٍقَد سَطَعَ النَقعُ عَلَيهِ وَهَبَا
٨٢٣
حَتَّى أَضاقَ بالرَّحُوبِ سَيفُهُبِمَن أَبارَ مِنهُم رَحبَ الفَلا
٨٢٤
وسامَهم بالبشر يوماً عابساًأضحك كل ضبعٍ ذاتِ عثا
٨٢٥
ليس الكريمُ راضياً بعيشَةٍيعوقُهُ الدهرُ بها عَمَّا ارتضَى
٨٢٦
ومَن يَقُل ِنَّ حياةَ المَرءِ فيدارِ الهَوانِ ميتَةٌ فما غلا
٨٢٧
ولحذارِ الذُّلِّ أَلقى نفسَهُذُو يَزَن في لُجِّ بَحرٍ قَد طما
٨٢٨
وَقَد سَقى أَبُو بَراءٍ نَفسَهُكأسَ الحمامِ إذ عَصَاهُ مَن عَصى
٨٢٩
وَلَفَّ إذ رامَ الهُوىَّ مِن عَلٍثَوباً عليهِ ابنُ الأَشَجِّ وَهَوَى
٨٣٠
مِن بَعدِ ما شَبَّ لَظَى وَقائِعٍأَصلى بِها غُلبَ الأُسُودِ واصطَلى
٨٣١
وَظَلَّ بالدَيرِ يُسَاقى أَكؤُساًبِكُلِّ ِبريقٍ صَقِيلٍ مُمتَهى
٨٣٢
وَقَامَ زَيدٌ مِن هِشامٍ مُغضَباًقَد شَرَّدَ الخَوفُ بِهِ وَقَد زَرَى
٨٣٣
جابَ الفَلا مِن وَجَلٍ مُختَفِياًيَشكُو ذا تَقَرَعُهُ المَروُ الوَجَا
٨٣٤
مُبلى عُذرٍ في اعتِزازِ نَفسِهِحَتَّى ابتلاهُ رَبَّهُ بِمَا ابتَلى
٨٣٥
وَانتَهَجَ المُصعَبُ نَهجَ مَن قَضىبالطفِّ مِن لِ النبيِّ وائتَسى
٨٣٦
وخاضَ بحرَ الحَربِ وَهوَ مُزبِدٌحَتَّى نَعَاهُ للمعالي مَن نَعى
٨٣٧
ولَم يَزَل هذا الزَمانُ يُبتلى بِهِالمُعافي ويُعافي المُبتَلى
٨٣٨
فَكَم عَلِمنا مِن مُوَقّىً بَعدَماكانَ مُلَقَّى كُلَّ ضُرٍّ وَعَنا
٨٣٩
وَكَم عَرَفنا مِن مُلقى بَعدَماكانَ مُوَقَّى كُلَّ هَمٍّ وَأَسى
٨٤٠
فَقَد غَدا غيرَ جَبيرٍ عِندَماهِيضَ أَبو الجبرِ بِسمٍّ مُحتَسى
٨٤١
ثُمَّ امرُؤُ القَيسِ بنُ حُجرٍ بَعدَهُقد خلعَ العَيشَ بِسمٍّ مُكتَسى
٨٤٢
وانتَفَضَ الجُرحُ بِصَخرٍ فاشتكىسُقماً طَويلاً مُعيياً من قد أَسا
٨٤٣
حَتَّى لقالت عِرسُهُ يا ليتَهُمَيتٌ فَيُبكى أَو صَحيحٌ يُرتَجى
٨٤٤
وَكادَتِ الخَنساءُ تَقضى نَحبَهامِن أَسفٍ عليهِ لَمَّا أن قَضى
٨٤٥
وأبنتهُ بمراثٍ يحتذىمثالها أُخرى الليالي مَن رَثى
٨٤٦
والدهرُ لا يُبقى على نفسٍ ولايُبقى على عِلقٍ نَفيسٍ مُقتَنى
٨٤٧
وَفي ادِّكار الحادِثاتِ عِبَرٌيُسلى بِها عن مِثلِها وَيُؤتَسى
٨٤٨
ما هذهِ الأَعمارُ لا طُرقٌرَواحِلُ الأَجسامِ فيها تُمتَطى
٨٤٩
يَستَوحِشُ الإِنسانُ مِن نُقلَتِهِمِنها وَيَنأى صَبرُهُ ذا انتأى
٨٥٠
وفي انتِقال الرُوحِ عَن جُثمانِهِعَن نُقلَةٍ الجِسمِ تعازَو أُسى
٨٥١
مَنِ ابتَغَى المَنجاةَ مِن دُنياهُ لَميَبتَغِ مِن عِيشَتِهِ غَيرَ الكُفَى
٨٥٢
مَن تُخمِلِ الأَيَّامُ بَعدَ حُظوَةٍيَخمُل وَمَن تَحظِهِ دُنياهُ احتَظى
٨٥٣
ِنَّ ثَوَاءَ المَرءِ في أَوطَانِهِعِزٌّ وَما الغُربَةُ لا كالتَّوَى
٨٥٤
وَقَلَّما بانَ امرُؤٌ عَن أرضِهِلا وبانَ الصَبرَ عَنهُ ونأى
٨٥٥
فقد تشكى ابن مُضاضٍ مَضضاًمِن شَوقِهِ لى الحجونِ وَالصَّفا
٨٥٦
وكابَدَ الشَوقَ بلالٌ وَبَرىجُثمانَهُ مِنَ السقامِ ما بَرى
٨٥٧
وَظَلَّ مِن شَوقٍ لى مَجَنَّةٍوَشامَةٍ يَشِيمُ إيماضَ المُنى
٨٥٨
وَحَنَّ عَمرُو بنُ الوَليدِ إذ نأىعَن يَثرِبٍ فما صَحا ولا سلا
٨٥٩
وبانَ عَن وادي القُرى ابنُ مَعمَرٍفَحَنَّ مِن شَوقٍ لى وادي القُرَى
٨٦٠
والجُمَحِيُّ جَمحَ الوَجدُ بِهِفَلم يَرع لِسَلوَةٍ ولا ارعَوَى
٨٦١
فَلَم يَطِب بالشَّامِ نَفساً وَطَبافُؤادَهُ لى الحِجازِ ما طَبَا
٨٦٢
وبانَ عن أوطانِهِ ابن طالبٍإذ ظَلَّ مَطلوباً بِدَينٍ مُقتَضى
٨٦٣
فأصبَحَت مُهجَتُهُ مَقسُومَةًبَينَ الحُجيلاءِ وَبَينَ قَرقَرى
٨٦٤
وَكَم تَمَنَّى وَرَجا أَن يَشتَفىبشَربَةٍ مِن مائِها فَمَا اشتَفَى
٨٦٥
والمَرء يَرجُو والليالي تارَةًتُدنى وَتنئى تارَةً ما قَد رَجا
٨٦٦
وإِنَّما يَقضى بنجاح المُنىمَن قَد قَضى في كُلِّ شَيءٍ ما قضى
٨٦٧
لا تَعتَقد أن لخلقِ قُوَّةلا ذا ما اللَه أَعطاهُ القُوَى
٨٦٨
فأصغرُ الأَشياءِ قد أَثَّرَ فياَعظمِها بالعَونِ مِن رَبِّ العُلا
٨٦٩
قد أهلك الأُحبُوش طَيرٌ قد رَمىجُيُوشَهُم بِمَكَّةٍ بِما رَمَى
٨٧٠
وَهدَّ قدماً هُدهدٌ بنبٍما كان هدهاد لِبِلقيسَ ابتَنى
٨٧١
وَقَد أعادَ الفَأرُ سَدَّ مَأرِبٍدَكّاً كَأَن لَم يَبنِهِ مَن قَد بَنَى
٨٧٢
وَأَلقَتِ النَمرُوذَ عَن كُرسِيِّهِبَعُوضَةٌ عَدَت عَلَيهِ إِذ عَدا
٨٧٣
وَقَلَّما مُدَّ المَدى لِمَن غَدَافي الظُلمِ والعُدوانِ مَمدُودَ المَدَى
٨٧٤
وَكَيفَ لا يَخافُ عُقبَى البَغي مَنرَأَى عِقابَ اللَهِ فِيمَن قَد بَغَى
٨٧٥
قد حَفِظَ اللَهُ نِظامَ الخَلقِ فيدُنياهُمُ وَلَم يَدَع شَيئاً سُدَى
٨٧٦
فلَيسَ يُخلى خَلقَهُ مِن رافِعٍلِمَا هَوى أَو راقِعٍ لِما وَهى
٨٧٧
ِمَّا نَبيٌّ مُرسَلٌ بِوَحيهِ هادٍوِمَّا مَلِكٌ عَدلٌ رِضَا
٨٧٨
قَد بَدَأَ اللَهُ الهُدَى بِدَمٍوأَظهَرَ الخَيرَ بِهِ حَتَّى هَدَى
٨٧٩
وأرشد الخلقَ برُسلٍ بعدَهُهدوا لى سبيلهِ كما هدى
٨٨٠
وَجَمَعَ اللَهُ جَميعَ هَديهِموفَضلِهِم في الهاشميِّ المُصطَفى
٨٨١
وَخلفَتهُ في الهُدى خَلائِفٌبِهَديهم بَعدَ هُداهُ يُقتَدى
٨٨٢
ثُمَّ انتَهَى كُلُّ رَشادٍ بَعدَهُملى أَميرِ المُؤمنينَ المُجتَبى
٨٨٣
خَلِيفَةٌ أَحسَنَ للناسِ فَقَدجَزَاهُ بالِحسانِ عَنهُم مَن جَزَى
٨٨٤
نادى لى طاعَتِهِ داعي هُدىًلِصَوتِهِ في الشَرقِ والغَربِ نَدى
٨٨٥
عادَ بِهِ الدَهرُ رَبيعاً كُلُّهُوَقامَ مِيزانُ الزَمانِ واستَوَى
٨٨٦
كَم بَينَ بَدءٍ مِن نَدَى راحَتِهِوَعَودَةٍ سَرحُ الأَمَاني قد نَدا
٨٨٧
هاضَ الجبيرَ مِن عِداهُ وَوَعىبِهِ كَسِيرُ المُعتَفِينَ وائتَسَى
٨٨٨
ساقَ المُلوكَ بَعَصَا سُلطانِهِفَكُلَّهُم صَيَّرَه عَبدَ العَصا
٨٨٩
فَلَو أَرادَ سَوقَ خاقانَ بِهالانقادَ في طاعَتِهِ وَمَا عَصَى
٨٩٠
وَلَو أَرادَ سَوقَ كِسرى فارِسٍبِها ثَناهُ وَهوَ مَكسُورُ المَطا
٨٩١
وَلَو سَمَا بِها لِضَربِ قَيصَرٍلَسَامَهُ قَسراً بِها ضَربَ الجِزَى
٨٩٢
وَلَو بِها أَرادَ سَوقَ تُبَّعٍلَجاءَهُ مُتبعاً وَما أبى
٨٩٣
ولو نحا ناحِيَةَ الهِندِ بِهَالَم يَثنِها عَنِ البَلَهرَا بَل هَرَا
٨٩٤
يُزجى لى الهَيجاءِ كُلَّ مُقَربٍيُزجى الرَّدى لى العُدا ذا رَدى
٨٩٥
مِن كُلِّ ناضى مِخذَمٍ قد طالماقد رَتَقَ الفَتَقَ بِهِ وَما رَتا
٨٩٦
وَمُشرِعٍ لِعامِلٍ مِن عاسِلٍرَأى القَنَا أَكرَمَ ذُخرٍ فقَنا
٨٩٧
ونازِعٍ في نَبعهِ يُصمى بِهاحَبَّ القُلُوبِ وَالكُبُودِ وَالكُلَى
٨٩٨
غالي بما أمهرَ أبكارَ العُلاوَمِرجَلُ الحَربِ العَوَانِ قَد غَلى
٨٩٩
قَد فاضَ في الآفاقِ نُورُ سَعدِهِوَأَلبَسَ الأَيَّامَ حُسناً وَكَسَا
٩٠٠
وَجَعَلَت جُدُودُهُ تُربى عَلىما شَيَّدَت جُدُودُهُ مِنَ البنى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.