الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لِلّه ما قد هِجتَ يا يوم النوَى

حازم القرطاجنيالمغرب والأندلس · ٥٦ قصيدة
١١ قراءة
٩٠١
مِن كُلِّ مَنصُورِ الجُنُودِ ناشِرٍلِلعَدلِ في الآفاقِ مَنشُورِ اللِّوَا
٩٠٢
قد جَلَّلُوا قُضُبَهُم أَغشِيَةًمِن عَلَقٍ كالقُضبِ مِن تَحتِ اللِّحَا
٩٠٣
فَأَمَّنُوا الدّنيا بترويعِ العِدابالعُدوَةِ الدُنيا وفي أَقصى العِدى
٩٠٤
قادُوا لى أَندَلُسٍ كَتائِباًأَمامَها النَصرُ العَزيزُ قد قَدَى
٩٠٥
وَجَلَّلُوا شَطَّ المَجازِ سُبَّقاًتَعدُو لى غَزوِ الأَعادي الجَمَزَى
٩٠٦
وَصَبَّحُوا الأَركَ بِجَيشٍ غَطَّ فيذِيِّهِ أَذفُنش لَمَّا أَن غَطا
٩٠٧
وَخَلَفُوا بالبيضِ قُرصَ الشَّمسِ فيأَرهاجِهِ حَتَّى رَأَوهُ قَد صَغَا
٩٠٨
فَوَقَبَ الغاسِقُ عَن يَومٍ بِهِكَيَومِ ذي قارٍ وَيَومٍ الوَقَبى
٩٠٩
بَل كُلُّ يَومٍ دُونَ ذاكَ اليومِ فيمانَصَّ مِن غُرِّ الفُتُوحِ وَجَلا
٩١٠
مَا كانَ ما قَد أَنجَزَ اللَهُ لَهُممِن مَوعِدِ النَصرِ حَديثاً يُفتَرى
٩١١
فَلَم يَدَع جِهادُهُم للشِّركِ مِندارٍ وَلَم يَترُك لَهُم مِن مُدَّرَى
٩١٢
ثُمَّ دعاهُم رَبُّهُم فابتدَرُوالى مَحَلِّ القُربِ مِنهُ وَالرِضَا
٩١٣
وأًبحت من بَعدِهِم فَريسَةًلِمَن بَغى وَفُرصَةً لِمَن بَعَا
٩١٤
وَضَ ما قَد كانَ مِنها خافياًبَعدَ الظُهُورِ ظاهِراً بَعدَ الخَفَا
٩١٥
لَهفي لذكرى مَعهَدٍ عَهِدتُهُيُراحُ للأُنسِ بِهِ وَيُغتَدى
٩١٦
غَصَّ امتلاءً بالرويمِ عِندَ ماأَقفَرَ مِن أُمِّ الرُّوَيمِ وَخَلا
٩١٧
تُلقى بِهِ أُمُّ السُبيعِ بَعدَماكانَت بِهِ أُمُّ الخشيفِ تُلتَقى
٩١٨
أَخلى ذراها اللَهُ مِن أُلافِهِمِن بَعدما أَنمى بِها اللَه الذَرا
٩١٩
دعا الغُرابُ بِبنِيهِ وَبنىجَلوى فَلبَّته لِيَجلُو من جَلا
٩٢٠
كَأَنَّما لِحياهُ شِقّا قَلَمٍفَأي بِسِكِّينٍ شَبَاهُ مَن فَأَى
٩٢١
مَتى يُبايِن أَحَدُ الشِّقَينِ مِنصاحِبِهِ أَثبَتَ بَيناً وَوَحى
٩٢٢
فَأَنشَأت أَيدي الجِيادِ فَوقَهاغَيماً كثيفاً غَيرَ شَفَّافِ الرَّحى
٩٢٣
قد طبّقَ الآفاقَ من أندلُسٍودار في أرجائها دورَ الرحى
٩٢٤
فَأَشرَقَ الشَرقُ بما أَشجى الملاوَما أَغَصَّ كُلَّ جَوٍّ وَمَلا
٩٢٥
فَصَيَّرَ البَيضاءَ بَرقُ بِيضِهاوَزُرقِها تَشكُو الخَلاءَ وَالجَلا
٩٢٦
وَدَمَّرَت تُدميرَ سُحبُ فِتنَةٍوَبارِقٌ مِن مَطلَعِ البَغي بَغَى
٩٢٧
وَمَحَقَت قُرطُبَةً كَمِثلِ ماقَد مَحَقَ البَدرَ السِرَارُ وَمَحا
٩٢٨
وَصارَ للوَحشةِ كُلُّ مَنزلٍقَد كانَ للأُنسِ بِحمصَ يُعتَرى
٩٢٩
واختَرَمَت وُسطَى الثُغور وثبةٌمِن كُلِّ ضارٍ طالما دَبَّ الضَرا
٩٣٠
طُوفانُ هَيجاءِ أطافَ هَيجُهُبها فلم يدع عَرىً لا عَرا
٩٣١
وَفِتنَةٌ عَمياءُ سالَ سَيلُهافَفَضَّ شَملَ المُسلمينَ وَعَمى
٩٣٢
فَمِن رَدٍ طاحَ جُفاءٌ فَوقَهُوَمُفلِتٍ بِهِ المِهَادُ قَد جَفَا
٩٣٣
فَكَم صَدىً فِيها وَهامٍ مُجتَلىيَشكُو الصَدى ما بينَ هامٍ مُختَلى
٩٣٤
وَتَسأَلُ الأَسيافَ فِيها رَيَّهاهامٌ جَواثٍ فَوقَ هامٍ في جُثى
٩٣٥
أَضحَت لِسَانُ الحال تُملي شَجوَهافي كُلِّ حَفلٍ وَعَلى كُلِّ مَلا
٩٣٦
فَقَد بَكَت أَنهارُها بِمَدمَعٍهامٍ مِنَ الوَجدِ لِهامٍ ما ارتوى
٩٣٧
فالنَهَرُ الأبيضُ يُبكى شَجوَهُبِكُلِّ دَمعٍ مُستَفيضٍ ما رَقا
٩٣٨
وَقَد بَكى النَهرُ الكَبيرُ صِنوُهُإذ لم يُطِق يُروى صدى هامٍ زَقَا
٩٣٩
وَكادَ شُقرٌ أَن يَغيضَ عِندَماغِيظَ بِعَيث الشُقرِ في كُلِّ عَرَى
٩٤٠
وَأَنَّ وادي أَنَّةٍ في غَربِهِوَغَربُهُ ملنُ من دَمعٍ جَرى
٩٤١
وَوَاديا الثغرِ المُنيفِ تاجُهُوِبرهُ كِلاهُما قد اشتك ى
٩٤٢
وقد شكى الثَغرُ صداهُ وَلَهاًوالماءُ مِنهُ بَينَ ثَغرٍ وَلَها
٩٤٣
وَكَم بِها مِن سِلكِ نهرٍ قد حَوىكُرسِيَّ مُلكٍ سِمطُهُ فيما حَوَى
٩٤٤
قَد نَدَبَت أَمصارُهُ أَنصارَهُإذ لا أَذَاةَ مِن عَدُوٍّ تُشتَكى
٩٤٥
فَيا لَهَا مِن دُرَرٍ تُخُرِّمَتبِالغُرِّ مِن دُرِّ السُلُوكِ تُفتَدى
٩٤٦
أَضحت عَلى أَيدي العِدا مَنثُورَةًوَأَرخَصَ الِشراكُ مِنها ما غَلا
٩٤٧
واحتُوِيَت ذَخائِرُ الدِّينِ الَّتيقَد طالَ ما أَعيا العِدا أَن تُحتَوى
٩٤٨
وَلَو سَما خَليفَةُ اللَهِ لَهَالافتَكَّهَا بالسيفِ مِنهُم وافتَدَى
٩٤٩
ففي ضمانِ سَعدِهِ مِن فَتحِهَادَينٌ عَلى طَرفِ العَوالي يُقتَضى
٩٥٠
فَقَد أَشادَت أَلسُنُ الحال بِهِحيَّ على استفتاحِهَا حَيَّ عَلى
٩٥١
أَثأى العِدا ما كانَ مَرؤُوباً بِهَاوَهوَ الَّذي يُرجَى بِهِ رَأَبُ الثَأى
٩٥٢
يُزجى إِلَيها كُلَّ رِيحٍ زَعزَعٍعاتِيَةٍ عاصِفَةٍ بِمَن عتا
٩٥٣
تَجلُو طَخاريرَ العِدا عَن أُفقِهاوَتَطخَرُ الأَقذاءَ عنها وَالطَّخَا
٩٥٤
تُبكى الأَعادي بَعدَ طُولِ ضِحكِهاوَتُضحِكُ الأَضبُعَ مِن بَعدِ الضَهى
٩٥٥
كَتائِبٌ قَد ظَلَّلَت راياتُهاعَراعِرَ القَومِ وَأَشجارَ العُرى
٩٥٦
كَم لَيثِ بَأسٍ فَوقَ طَرفٍ قَد سَطَافِيها وَطِرفٍ تَحتَ لَيثٍ قَد سَطا
٩٥٧
لَو شامَتِ الأَذواءُ مِنها بَرقَةًلبَ ذُو الأَذعارِ مَذعُورَ الحَشى
٩٥٨
وَطَأطَأَ الرَأسَ المَنارُ المُعتَلىلِعِزِّ مُلكٍ قَد تَسامى واعتَلى
٩٥٩
وَأَصبَحَ الرَائِشُ غَيرَ رائِشٍسَهماً وَلا مُفَوِّقٍ لِما بَرَى
٩٦٠
وَذَلَّلَت ذا يَزَنٍ بما انتَمَىإلَيهِ مِن سُمرِ الرِماحِ واعتَزَى
٩٦١
وَأَبدَلَت ذا جَدَنٍ مِن نُونِهِثاءً وَأَدَّتهُ لى وَشكِ الرَدى
٩٦٢
قد أصبحت دَولَتُهُ تَختالُ مِنِقبالِهِ في جدَّةٍ لا تُنتَضَى
٩٦٣
ما زالَ يُملى المَلوانِ نَصرَهُوَسَيفُهُ يَختَطُّ ما يُملى المَلا
٩٦٤
خَطَّ النَدَى في كَفِّهِ خَطّاً بِهِذِكرُ سماحِ حاتِمٍ قَد امتحى
٩٦٥
كَم َضتِ الأَنضاءُ في مَسرَحِهِبُدناً وَكَم لت بهِ لى أَلى
٩٦٦
وَلَوعَدَتهُ كانَ يَشكُو ظاهِرٌمِنها الضَوى وَباطِنٌ يَشكُو الصَوَى
٩٦٧
فَكَم سَرَى رَكبٌ مُخِفٌّ نَحوَهُوَبَ عَنهُ مُثقلاً بِما سَرَى
٩٦٨
وَكَم حَبا الناسَ وَكَم أَسدى لَهُممِن نائِلٍ وَكَم أَنالَ مِن سَدَى
٩٦٩
رَخَا بِهِ ما اشتَدَّ مِن عَيشِهِمِوَاشتَدَّ مِن عَيشِ العُداةِ مارَخَا
٩٧٠
ِذا بَغَى الدَهرُ فَأَمسى جارحاًأَسا نَداهُ كُلَّ جُرحٍ قَد بَغى
٩٧١
فَكَم شَفى من أَنفسٍ مَكلومَةٍبالدَهرِ قد أَعيا السا فيها الأَسا
٩٧٢
يَأسُو بلافِ النضارِ كَلمنامَن يَحسِبُ القِنطارَ مِنهُ كالمَنا
٩٧٣
طاعَتُهُ مِن طاعَةِ اللَهِ فَمَندَعا لى هذي لى تلك دَعَا
٩٧٤
وَطاعَةُ اللَهِ أَجلُّ نِعمَةٍحَقيقَةٍ لذاتِها أَن تُبتَغى
٩٧٥
لَيسَ السَعيدُ غَيرَ مَن أَسعَدَهُِلهُهُ بالعَفوِ عَنهُ وَالرِضا
٩٧٦
ولا السخيُّ غيرَ من بذاتِهِقَد جادَ في ذاتِ الِلهِ وَسَخا
٩٧٧
مَن اشتَرى الباقي بالفاني يَفُزبِهِ وَيَحمَد رَأيَهُ فيما اشتَرى
٩٧٨
يأَيُّها الإِنسانُ ني ناصِحٌفاستمِع النُصحَ وَكُن مِمَّن وَعَى
٩٧٩
لا تَغتَرِ بالعُمرِ واعلم أَنَّ مالَم يَمضِ مِن أَيَّامِهِ كَما مَضى
٩٨٠
وَكلُّ مالا بُدَّ مِن ِتيانِهِوَكونِهِ فإِنَّهُ كَمَا أَتى
٩٨١
لا بُدَّ أن يَنتهى المَرءُ لىما قَدَّرَ اللَهُ عليهِ وَقضى
٩٨٢
وَعِلمُ ما يَصيرُ كُلُّ كائِنٍإليهِ شيءٌ عَن بَني الدُنيا انطَوَى
٩٨٣
لَم يَأمُرِ النَفسَ بِرُشدٍ غَيرُ مَننَهنَهَها عَنِ الهَوَى وَمَن نَهَى
٩٨٤
لا تَلهَ في وُجُودِكَ الأَوَّلِ عَنوُجُودِكَ الثاني وَنَهنِهِ مَن لَهَا
٩٨٥
فالمَرءُ ما بَينَ وُجُودَينِ وَمَنظَنَّ الوُجُودَ واحِداً فَقَد سَها
٩٨٦
وَكُلُّ نَفسٍ ذاتُ وَجهَينِ بَدَامَرهُما لِلعَينِ من حضيثُ اختَفَى
٩٨٧
فَوجهُها الأَعلى لَهُ تَأثُّرٌلِما عَلَيهِ فاضَ مِن نُورِ النُّهَى
٩٨٨
وَوَجهُها الأدنى لَهُ تَأثُّرٌلِمَا عَلَيهِ رانَ من حُبِّ الدُّنى
٩٨٩
فَمَن سما بذاتِهِ لى العُلازادَ كَمالاً لكمَالٍ وَزَكا
٩٩٠
وَمَن هَوَى بذاتِهِ لى الهَوىزادَ بِهِ نَقصاً لنقصٍ وَدَسا
٩٩١
فاحرص على وُجُودِكَ الباقي وَدَعما لَيسَ يَبقى وَاقله فِيمَن قَلى
٩٩٢
ولا تَحِد عَن سَنن السُّنَّةِ فيحالٍ وَكُن مِمَّن بِأَهلِها اقتَدى
٩٩٣
وَخُذ مِن الراءِ بالرَأي الذيوافقَ قولَ اللَهِ واترُك ما عَدا
٩٩٤
واحزم على الخَيراتِ واعمَل واعتَدِلولا تَكُن مِمَّن تَعَدَّى واعتَدى
٩٩٥
نَظَمتُها فَرِيدَةً في حُسنِهامَنظُومَةً نَظمَ الفَريدِ المُنتَقى
٩٩٦
تَخطبُ بالأنفُسِ أَعلاقٌ لَهانَفيسَةٌ بِكُلِّ عِلقٍ تُفتَدى
٩٩٧
تَخيَّرَ اللفظَ الفصيحَ خاطريلها ولم يحفل بحوشيِّ اللغى
٩٩٨
قلدَها من المَعاني حليةًوزَفَّها لى المَعالي وَهَدى
٩٩٩
نحوتُ في النُقلَةِ في أَغراضِهامذاهباً أعيت على من قد نحا
١٬٠٠٠
فاختلفَت أغراضُها وائتلَفَتبالمَذهَبِ المَقصُودِ فيها المُنتحى
١٬٠٠١
وانتَسَبَ المَعَنى بلُطفِ حيلةٍفيها لى المَعنى الذي مِنهُ انتَفَى
١٬٠٠٢
نَظَمَها ابنُ حازمٍ وَقَد نَمَىنَسِيبَها لابن حِزامٍ مَن نَمى
١٬٠٠٣
وَقد عَزا الِحسانَ في أَمثالِهالابنِ الحُسَينِ أحمَدٍ مَن قَد عَزا
١٬٠٠٤
بَدَأتُها باسم الَّذي خَتَمتُهابِحَمدِهِ جَلَّ الِلهُ وَعَلا
١٬٠٠٥
فالبَدءُ باسم اللَهِ أَولى ما بِهِعِندَ افتتاحِ كلِّ امرٍ يُعتَنى
١٬٠٠٦
والحَمدُ لِلّهِ أجلُّ غايةٍيُبلَغُ بالقَولِ لَها وَيُنتَهَى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حازم القرطاجني

حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني أبو الحسن. أديب من العلماء له شعر، من أهل قرطاجنة شرقي الأندلس، تعلم بها وبمرسية وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية وتتلمذ لأبي علي الشلوبين ثم هاجر إلى مراكش. ومنها إلى تونس، فاشتهر وعُمّر وتوفي بها. وله (ديوان شعر) صغير وهو صاحب المقصورة التي مطلعها: لله ما قد هجت يا يوم الندى على فؤادي من تباريح الجوى شرحها الشريف الغرناطي في كتاب سماه (رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة). من … المزيد

قصائد أخرى لـحازم القرطاجني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة