١
خَيَالٌ تجلَّى من يدٍ منه بيضاءِدُجى ليلةٍ مثل الشبيبةِ سوداءِ
٢
سرى لابساً ثوبين من شفقٍ ومندُجًى وانثنى ما بين فجرٍ وظلماءِ
٣
بدا بهما بينَ اسودادٍ وزُرْقَةٍكشادخةٍ بيضاءَ في وجه هيفاءِ
٤
ولم يُشجني بَعدَ الحبيب مفارقٌكطيفٍ أثارَ الوجدَ من بعد إطفاءِ
٥
سُرِرْتُ بمَسْراهُ وباتَ على النَّوىقريباً به منِّي مَزارُ الأحبَّاءِ
٦
ولو أوفتِ الأيامُ وانقضتِ النوىلما سَمَحَتْ عينُ الرَّقيبِ بإغفاءِ
٧
شُموسٌ ترى مِنْ دونها كلَّ مُمْسِكٍبِجِذْلِ القنا يرنو بمقلةِ حرباءِ
٨
يشوقُ فؤادي ما يشقُّ عليه منشذا روضةٍ من نعمة الحَلْي غنَّاءِ
٩
وكلَّ غيورٍ لا يزال يروعُهُتنسُّمُ روضٍ أو ترنُّم وَرْقاءِ
١٠
يذودُ اللحاظَ الهيم عن ماءِ وجههتفَتَّحُ نَوْر الحُسْنِ منها بأَرجاءِ
١١
متى شاء يحْجبها بنصلٍ وذابلٍوإن شاءَ يَحجُبْها بصلٍّ ووجناءِ
١٢
يُرَوّضُ منْ أحداجِها كلّ مهمهوتبردُ من أنفاسها كلُّ رَمْضاءِ
١٣
على وَجْهِهِ للحُسْنِ نورٌ مضلِّلٌقد اكتحلتْ عيناه مِنْهُ بأَضواءِ
١٤
فلو كان نُوراً هادياً قلتُ مُدَّ مِنسنا وجه مولانا الأميرِ بلألاءِ
١٥
إمام هدًى عدلٌ به الله نُورَهأَتمَّ وأَبْدى سِرّه بعد إخفاءِ
١٦
هو المالئُ الآفاق عدلاً به خَلتْقلوبُ البرايا من تعادٍ وشَحْناءِ
١٧
غَدتْ باسمهِ واسمَيْ أبيه وجدِّهمَنابِرُها تزهو بأفضلِ أسماءِ
١٨
بآلِ أبي حفصٍ علا عَلَمُ الهديوطالتْ مباني كلّ مجدٍ وعلياءِ
١٩
إذا عُدِّدَتْ صِيدُ الملوك ثنى الورىخناصِرَهم منهم على خَيرِ إبداءِ
٢٠
رُحماءٌ للمطيعِ وهمْ ذووقلوبٍ على المعاصي غِلاظٍ أَشدَّاء
٢١
وما خُطبتْ إلاّ بهِمْ دَعْوة الهدىبآية ما كانوا لها خيرَ أكفاءِ
٢٢
همُ أمَّنوها فور ما قد تَحَيَّرَتْدجاها نهوضاً واضطلاعاً بأَعباءِ
٢٣
ألا أن إرث الهدْي صار لخير مَنْأتاه تراثُ المجدِ عَن خيرِ آباءِ
٢٤
لسبطِ أبي حفص وصرح علا أبيمحمدٍ السَّامي أبي زكرياءِ
٢٥
تصوبُ بأرزاقِ العفاة له يدٌتصيبُ مدى الدهرِ العداةَ بأرزاءِ
٢٦
يفيدُ أفانينَ المعارف شافعاًبها ما حبا من عارفاتٍ وآلاءِ
٢٧
أفاضَ ينابيعَ العلوم مَعِينُهُوأصفى فما فيها مجالٌ لأقذاءِ
٢٨
وأغنى عن الصقلِ الضرابُ سيوفَهفما عَلِقتْ منها متونٌ بأصداءِ
٢٩
نداك على العافي وبأسُك في العِداحياةٌ لأمْواتٍ وموتٌ لأحياءِ
٣٠
فما يعصم الأعداءَ منك توقُّلٌبعلياءَ تمشي دونها كلُّ عصماءِ
٣١
كأنك إذا فُتَّ الثريَّا مكانةًسطوتَ بكفَّيها خصيبٍ وجدباءِ
٣٢
ورُعْتَ عَبورَ الشِعْرَيَيْنِ فلم تغرخفوقاً وبذا السعد نورَ الغميصاءِ
٣٣
وقد قبضَ الليثُ الذراعَ فلم يَهِجدراكاً بذي رُمْحٍ تَلاه وعوَّاءِ
٣٤
وخَيلُك قد أنسى النعائِم خَوْفَهاشبا ذابحٍ منْ خلفهنَّ وزَوْراءِ
٣٥
فهل خَفِيتْ في الصُّبْح من خَوفِ غارةٍعلى ساحةِ الخضراء منهنَّ شعواء
٣٦
جيادٌ إذا تَغشى الدروعَ حسبتهارعاناً تغشتها يلامِعُ بيداءِ
٣٧
كأنَّك راءٍ زئبقاً مترجرجاًعلى مُلسِ أصلابٍ لهنَّ وأصلاءِ
٣٨
فكم قَذَفَتْ شمس النهار بنقعهاوكم صدِئت مرآتها بعد إمهاءِ
٣٩
وكم نائم قد نَبَّهتْ وبصيرةٍبها جُلِيَتْ مرآتها بعد إصداءِ
٤٠
أياديكمُ في السلمِ تحيي عُفَاتكموتُرْدي أعاديكم لدى كلّ هيجاءِ
٤١
تقودُ إلى استئصالهم كلّ جحفلٍيُواصِلُ تأويباً إليهم بإسراءِ
٤٢
تُظِلُّ عوالي سُمْرِه كلّ ضيغمٍكأنْ قد أقلَّتْهُ قوادمُ فتْخَاء
٤٣
متى شاءَ لم يقنع من القِرن نَصْلُهُبغير سوادِ الطَّرف أو بالسُّويداءِ
٤٤
يرى كلّ خافي مقتلٍ من سنانهبعينٍ كزرقاء اليمامة زرقاءِ
٤٥
يُقِلُّ القنا حتَّى يُخَلنَ سوامِقاًتُهَصّرُ من راياتِهنَّ بأقناءِ
٤٦
هنيئاً لكمْ بل للدِّيانة والدُّناوأهليهما في ظِلِّكُمْ كلُّ نعْماءِ
٤٧
سما لحظُ أهل الغربِ منك لنيِّروشمسٍ بَدَتْ من مطلعِ الشرق بيضاءِ
٤٨
طليعةُ فتحٍ أقدَمَتْها سُعودُكمفهنّيتُمُ من بعدها كلَّ سرَّاءِ
٤٩
عَرا عُربَ إحدى العدوتين بمثلهمن العدْوة الأُخرى مُقدّم أنباءِ
٥٠
هَوَى عُرب تلكم مِن هوى عُرْبِ هذهتَشابهت الدُّنيا توافقَ أهواءِ
٥١
يقِلُّ لما يأتي من الفتحِ ما أتىفكم جادَ وبلٌ بعد ظلٍّ وإنداءِ
٥٢
دَعا الخلقَ داعي هَدْيِكم وبدا لهمسناكمْ فكلُّ ذو التفاتٍ وإصغاءِ
٥٣
مطيعٌ مطيبٌ في عُلاكم ثناءهمجيبٌ منيبٌ مُسرعٌ غير نأناءِ
٥٤
بدا منكمُ نُورُ الإِله متمماًفأشرق من طيِّ الضلوع بأحناءِ
٥٥
ترفّعَ عن لحظِ العيونِ وخوِلتبإدراكه من دونها كلُّ حَوباءِ
٥٦
من الجانبِ الشرقيّ نُوديَ كلُّ مَنْعلى الأرض من دانٍ ومن ناءِ
٥٧
كما أسعد اللهُ ابنَ عمرانَ إذ سرىإلى الجانبِ الغربيِّ منْ طُورِ سَيْناءِ
٥٨
هو النورُ نورُ الله مُتَّحدٌ وإنتعدَّدَ في شتَّى عصورٍ وأنحاءِ
٥٩
تعودتَ أن تُنْسِي بجُودكَ في النَّدىعلى فضلِ ما أسْلَفْتَهُ كلَّ أنداءِ
٦٠
وكم ببّغا كانت بمهجر جُنْدَبٍفآضتْ بنعماكم مغرِّدَ مُكَّاءِ
٦١
فدامَ تحامِي الدِّين منكم على المدىبأبيض قضّاب وبيضاء قضَّاءِ
٦٢
ودمت لِدُنيا المؤمنين ودينهممؤيّد راياتٍ مُسدَّد آراءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.