لَكَ اللَهُ ِنّي مِن فُراقِ الحَبائِب
عبد الجليل الطباطبائيالعصر الحديث · توفي ١٬٨٥٣م · ١٩٣ قصيدة
٣ قراءة
١
لَكَ اللَهُ إِنّي مِن فُراقِ الحَبائِبلَفي لاعِج بَينَ الأَضالِع لاهِب
٢
أُكابِد أَشواقاً يَكادُ لِفَرطِهاتَوَقَّد في جَنيَّ نار الحَبائِب
٣
يُبَلبِل بالي قادِح البُعدُ وَالهَوىفَصِرتُ أَخا قَلب مِن الوَجدِ ذائِب
٤
أَبيتُ عَلى شَوكِ القَتاد صَبابَةأَكلف جِفني الغَمضَ وَهُوَ مَحاربي
٥
فَما حال مَسلوبِ القَرارِ مسهدعَديم اِصطِبار نازِح الحُب عازِب
٦
أَخي وَلَهُ مَضنى الفُؤاد مُتَيَّممَشوق مُعَنّى ذي غَرام مُجاذِب
٧
غَريب وَلكِن بَينَ أَهلي وَجيرَتيوَمُستَوحِش ما بَينَ خِلِيَّ وَصاحِبي
٨
وَما ذاكَ مِن بَغض وَلكِن أَخو الهَوىشَجي فَلَم يُؤنِسُهُ غَيرُ الحَبائِب
٩
أَروحُ وَأَغدو عادِم اللُب لا أَعيمَقالَ جَليسي أَو كَلام المُخاطِب
١٠
تَظُن بِأَنّي في الفَهاهَة باقِلأَو اِلَيهِم لي فيها عَظيمُ تَناسُب
١١
كَأَن لَم أَرِث يَوماً فَصاحَةَ أَحمَدِوَلَيسَ الذَكا لي مِن لُؤي بِن غالِب
١٢
تَقولُ بَنو عَمّي تَرى بِكَ حيرَةوَلَستَ بِحَمدِ اللَهِ عَلقاً لِناهِب
١٣
وَلا المالُ مَنزورُ وَلا الجاه قاصِروَأَنتَ عَلى عَرق مِن المَجدِ ضارِب
١٤
فَقُلتُ نِعمَ إِنَّ الهَوى لا يَحل فيفُؤادِ فَيَخلو مِن هُمومِ تَواعِب
١٥
هَوايَ زباري وَلَستُ بِكاتِمهَوايَ وَلا مَضغ للاح وَعائِب
١٦
أَتوقُ اِذا هَب الجَنوبُ لأَنَّنيأَشُم الغَوالي مِن مَهَبِّ الجَنائِب
١٧
نَأَت دارٌ مَن أَهوى وَعَز مَزارُهاوَمن دونِها قَد حالَ قَرعُ الكَتائِب
١٨
وَسَد طَريقُ القُربِ مِنها بِخَمسَةوَخَمسينَ جَلى مِن عِظامِ المَراكِب
١٩
مَلاءاً جُموعاً لِلعُدى كُل جَحفَليَدُكُّ الرَواسي مِن زَئيرِ المَقانِب
٢٠
فَلا خَيرَ بِالجَزم يُرَفَّع عَنهُموَحالي في خَفضِ مِنَ الشَوقِ ناصِب
٢١
طَويل اِغتِراب وافِر الشَوق كامِل الغَرامِ وَحُبي لَيسَ بِالمُتَقارِب
٢٢
لَقَد أَنزَلتَ آياتَ حُبّي بِمُحكَممِنَ القَلبِ لَم تَنسَخ بِوَحي المَعاطِب
٢٣
فَهَل لي تَرى عوداً اِلى حج كَعبَةالجَمالُ لأَسعى بِالصَفا لِمَآرِب
٢٤
وَأَقضي لِبانات الفُؤادِ وَيَشتَفيغَرامٌ بِقَلبي صارَ ضَربَة لازِب
٢٥
رَعى اللَهُ أَوتاتَ السُرورِ الَّتي مَضَتلِلَيلاتِ صَفوٍ عارِياتِ الشَوائِب
٢٦
لَيالي لَم أَخشَ الوُشاةَ وَلَم أَكُنأُحاذِر فيها مِن حَسود مُراقِب
٢٧
بِها حَزَت آمالي وَما كُنتُ راجِياًمِنَ القُربِ مِن حَسناء هَيفاءِ كاعِب
٢٨
وَصوف أَنوف ناهِد غادَة رُمتبِسَهم مِنَ الأَلحاظِ لِلصَبِّ صائِب
٢٩
مِن الخَفراتِ الغُر غَنجاء بِضةبَديعَة حُسن مِن بَنات الاِعارِب
٣٠
لِعِزَّتِها لألاء مِن تَحتِ طرةكَبَدر تُبدى مِن سُجوفِ الغَياهِب
٣١
لَها مَبسم أَلمى شَهِيُّ مُعَسَّلبِحُسنِ حَديث ساحِر القَلبِ سالِب
٣٢
مُنعَمَة خَرقاء لَم تَدر مِهنَةنُؤوم الضُحى تَسبي بزج الحَواجِب
٣٣
فَما رَوضَة غَنّاء دبج زَهرِهاوَطَرزِها كَف الغَوادي السَواكِب
٣٤
بِأَبهَج مِنها مُنظراً حينَ لي بَدَتمِن الخَدرِ في وَجهِ مِن الحُسنِ ثاقِب
٣٥
شُيوع وَدود لَم تَخن لي ذِمَّةمُحجَبة عَن كُلِّ عَين بِحاجِب
٣٦
كَتوم لا سَراري حَضوراً وَغيبَةرَضيت عَن اِستِخبارِها بِالتَجارُب
٣٧
تَميلُ مَعي طِبق المراد وَلَم تَحلعَن الوُدِّ لي مِن دونِ كُل الأَقارِب
٣٨
يَقبَح فِعلي عِندَها بَعضُ أَهلِهافَتَأبى وَلَم تَسمَع مَقالَة عائِب
٣٩
فَوَاللَهِ لا اَسلو هَواها بِحالَةوَفي غَيرِها وَاللَهُ لَستُ بِراغِب
٤٠
عَلى الرُغمِ قَد فارَقتَها لا مَلالَةوَلا عَن قَلىً لكِن لِسوءِ المَذاهِب
٤١
فَفارَقتَ طيبَ العَيشِ بَعدَ فُراقُهاوَلا ساغَ لي يَوماً لَذيذُ المَشارِب
٤٢
وَوَدَعتَ نَفسي عِندَ ساعَةٍ وَدَعَتوَأَقبَلتَ ذالِبِّ مِنَ الشَوقِ ذاهِب
٤٣
فَعانَقتها وَالدَمعُ بِلل مرطهاوَمن مِدمَعي يَرفُضُ مِثلَ السَحائِب
٤٤
وَأَورَت بِقَلبي لاعِج الشَوق وَالأسىوَأَبقَت رَسيساً لِلهَوى وَالغَرامُ بي
٤٥
لَحى اللَهُ دَهراً ساءَني بِفُراقِهاوَدامَ بِنارِ البُعدِ عَنها مَعاقِبي
٤٦
وَعَوضني عَنها بِسَوداءِ فاحِمتُرَوَّع في وَجه عَبوس مُغاضِب
٤٧
خَلائِقَها سَودا قَبيحَة مَنظَرمَشوهة حازَت جَميعَ المَعائِب
٤٨
فَجَبهَتَها قَعب عَبيق اِذا اِنكَفاوَقَد غارَت العَينانِ تَحتَ الحَواجِب
٤٩
وَأَنف كَبَطن القَوسِ أَفطَس لَم تَطقتَعبر أَنفاساً لِضيقِ المَثاقِب
٥٠
أَرى شَفَتَيها مِثلَ طَوقِ وَيُذيلوَشِعراً كَليف النَخلِ دونَ المَناكِب
٥١
عَجيب بِبَحر الزين وَدَعى وَاِنَّهالأَبعَد مِن زين كَبُعد الكَواكِب
٥٢
وَلِوَحيِكَ دَرع مِن عَبير وَدَرعَتبِذاكَ فَلَيسَ التتن عَها بِذاهِب
٥٣
وَمِن عَجَب تُبدى اِمتِناعاً تَدللاًوَجَمعي لَها وَاللَهُ إِحدى العَجائِب
٥٤
فَمالي وَالسَوداء لادر دُرُّهاوَأَعمقها عَن كُلِّ تال وَعاقِب
٥٥
تُكَلِّفُني الأَيّامُ ما لا أَطيقُهُبِبُعد حَبيب أَو بِغَيض مُقارِب
٥٦
أَرودُ لِنَفسي ما يُزَحزِحُ همهالِيَنزاحُ عَنّي بَعضُ ما هُوَ كاربي
٥٧
وَيُطفي لَهيباً في الضَميرِ مِنَ النَوىوَأَسهو عَن شَوق لِقَلبي لازِب
٥٨
فَلَم أَلقَ مَن يُصغي لِشَكوى مُتَيموَلَم أَرَ ما يُجدي لِدَفعِ النَوائِب
٥٩
بِلا في نِظامِ قَد أَتاني مُقنِعلِسَلوَةِ مَحزون وَراحَة تاعِب
٦٠
نِظام كَعِقد مِن جُمان مُفصلتَحَلَّت بِهِ الحَسناءُ فَوقَ التَرائِب
٦١
وَكَالرَوضِ صُبحاً إِذ تَكلل بِالنَدىوَكَالوَصلِ مِن حُبِّ طولِ مُجانِب
٦٢
لَقَد حازَ مِن حُرِّ الكَلامِ رَقيقَهفَما هُوَ الّا مِن شَريف المَكاسِب
٦٣
مَعانٍ يُغالي في بَديعِ بَيانِهاوَموجَز لَفظ جامِع لِلغَرائِب
٦٤
يَلذ عَلى الاِسماعِ لَو قَرطت بِهِوَتَكسَبُ مِنهُ النَفسَ نَشوَة شارِب
٦٥
وَلَم لا وَمِن وَشاهُ حِبرُ مُهَذَّباِمامٌ لَهُ في الفَضلِ أَعلى المَراتِب
٦٦
هُوَ الماجِدُ المفضال عُثمان مِن سَمتفَضائِلُهُ أوج النُجوم الثَواقِب
٦٧
هِمام تَحَلّى بِالكَمالِ فَلَم تَجِدلَهُ مَن يُضاهيهِ بِغُر المَناقِب
٦٨
وَمِن دَوحَةِ طابَت وَحَق لِمُنتَماِلَيها اِفتِخار في كَريم التَناسُب
٦٩
اِلى طَلحَةِ الخَيراتُ تَعزى فُروعَهفَيا حَبَّذا فَرع الاِصولُ الا طائِب
٧٠
لَقَد حازَ رَأياً ذا سَداد اِذا دَجَتغَياهِب خَطب شَق داجي الغَياهِب
٧١
إِذا ما عَويص البَحث أَشكَل حلهبِفِكر كَعَضب للاصابَة صائِب
٧٢
مَنيع الحِمى لَم يَرضِ يَوماً يُصيبُ مِنيُجاوِرُه بُؤس وَهَضم لِجانِب
٧٣
جَاد فَمَن يَقصِدهُ يَلقَ بَشاشَةوَبَشَراً وَجوداً هاطِلاً بِالرَغائِب
٧٤
وَاِن حَل عاف في رَحيب فَنائِهفَلَم يَخشَ عِندَ الجَدبِ بُؤس المَساغِب
٧٥
وَثيق عُهود بِالاِخاء مُحافِظعَلى الوُدِّ لَم يَخفِر ذِماماً لِصاحِب
٧٦
حَليف التُقى عَف الازار لَقَد سَعىلِمَرضاةِ مَولاهُ بِرَغبَة راهِب
٧٧
وَكَم مِن مَزايا لاِبنِ داود لَم يَكديُطيقُ لَها ضَبطاً يُراعُ لِحاسِب
٧٨
فَيا سَيِّداً ما زالَ يَجهد نَفسَهُلِكَسبِ المَعالي جُهد أَحوج طالِب
٧٩
وَمَن فاقَ في المَجدِ المُؤثل وَالعَلىوَفي الشَرَف الباهي العَلي المُناصِب
٨٠
اِلَيكَ عَروساً مِن سُلالَة هاشِمفَأَنتَ لَها كُفء وَأَكرَمُ خاطِب
٨١
وَإِنّي وَاِن قصَرتَ عَن كنه مد حكمفَما اِسطَعتَ أَستوفي عَديدَ الكَواكِب
٨٢
فَمَعذَرَة يا اِبنَ الأَكارِم اِنَّنيلِذو فِكرَة عَمياء صَلدى المَضارِب
٨٣
وَلَم يَسُق مِن غَيثِ البَلاغَةِ خاطِريوَلَستُ أَخا شِعر وَلَستُ بِكاتِب
٨٤
وَلكِن حُبّي فيكَ زادَ فَمِنهُ قَدتوقد فِكري وَاِستَنار الذَكاء بي
٨٥
فَلا زِلتَ مَطروق الغِناء مَمدحاًحَميد المَساعي نائِلاً لِلمَطالِب
٨٦
مُعانا سَعيد الجد ما حَنَّ مُغرَماِلى قَطر أَوزم شَرع المَراكِب
٨٧
وَما بَثَّ شَكواهُ المُتَيَّم قائِلاًلَكَ اللَهُ اِنّي مِن فُراقِ الحَبائِب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.