الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
تجاوزت الطرواد حد الخنادقيصلمهم فيها حسام الأغارق
٢
وحول العجال استوقفوا وتألقوابرعدة مذعورٍ وصفرة خافق
٣
ومن طور إيذاهب زفس ودونهصفيته هيرا فهاج ظنونه
٤
وألقت والإغريق أبصر عقبواعداهم وفوسيذٌ ببطن الفيالق
٥
وأبصر هكطوراً به القوم أحدقاومن فيه سيال النجيع تدفقا
٦
على الترب ملقىً خامد الحس خافقاًوما صرعته كف أضرع خالفق
٧
فهزت أبا الأرباب والناس رأفهولاحت لهيرا منه بالغيظ نظره
٨
وقال نعم هكطور مكراً أبنتهعن الحرب فارتاعوا لقرع المخافق
٩
تحدثني نفسي أهيل عقوبتيفتجنين قبل القوم عقبى الخديعة
١٠
أفاتك أن علقت قبل مهانةًبلب رفيع الجو بين البوارق
١١
وغلت بصلد القيد عن عسجد القدميداك وسندانان في أخمص القدم
١٢
وآل العلى حوليك ذلوا وأشفقواوهل كان من يوليك نصرة شافق
١٣
ولوا فعلوا ألقيت أيهم اجترامن السدة العليا صريعاً إلى الثرى
١٤
وما كان هذا خافضاً غضبي لماأنلت هرقلاً في السنين السوابق
١٥
به رمت سوءاً ثم أهببت شمألاتقاذفه الأنواء فيها منكلا
١٦
وأحللته قوصاً ومنها أعدتهلأرعوس ممنوا بأدهى البواثق
١٧
ألا أدكري تلك الشؤون وجانبيمخاتلتي فيما ابتغيت بجانبي
١٨
برحت مقام الخلد تشجينني جوىًفليس بمغنٍ عنك مكر المنافق
١٩
أجابته هيرا تقشعر تظلمايميناً علي الأرض تشهد والسما
٢٠
وحتهما إستكس يشهد يمهيمينٌ لنا لم يأتها غير صادق
٢١
ورأسك والعقد الذي بيننا ولميكن قسمي إلا إذا أثقل القسم
٢٢
لئن سام فوسيذ الطراود ذلةًفما كان مبعوثي ولا كان لاحقي
٢٣
وما ساقه إلا فؤادٌ تقطرالجيشٍ لدى أسطوله قد تذعرا
٢٤
فمرني فأمضي بالبلاغ فينثنيلحيث قضى زفسٌ مثير الصواعق
٢٥
فهش لها زفسٌ وقال بمنتدىبني الخلد لو رأيي ارتأيت مؤبدا
٢٦
ففوسيذ مهما كان من نزعاتهلأذعن وانقاد انقياد الموافق
٢٧
فإن كنت أخلصت المقال فبادريلمؤتمر الأرباب ألقي أوامري
٢٨
فتحضر إيريس الرشيقة عاجلاًوفيبوس هيال النبال الذوالق
٢٩
فأنفذ إيريساً لفوسيذ مبلغاإلى يمه يأوي ويطرح الوغى
٣٠
وفيبوس هكطوراً يسكن روعهويوليه حزماً لاختراق الحزائق
٣١
فيكتسح الإغريق يكساهم إلىأساطيل آخيل فيشفق للبلا
٣٢
ويرسل فطرفلاً فيفتك فيهمويدمي ويصمي في لباب الغرائق
٣٣
ويجتاح سرفيدون فرعي ويقحمويبطش للأسوار يصمي ويهزم
٣٤
فيطعنه هكطور طعنة قاتلٍفينهض آخيلٌ بهبة حانق
٣٥
إلى حين أثينا تتيح بحذقهالهم فتح إليونٍ بحكمة حاذق
٣٦
على أنني ما دام آخيل لم ينلمناه فلن أولي الأغارقة الأمل
٣٧
ولست براضٍ أن يقوم برفدهممن الخلد قوامٌ بتلك المضايق
٣٨
بذلك قد عاهدت ثيتيس عندماترامت ومست ركبتي تظلما
٣٩
لإعزاز آخيلٍ دعتني ترفقاًفأومأت بالإيجاب إيماء رافق
٤٠
فلبته هيرا واستطارت بلحظةإلى قمة الأولمب من طورٍ إيذة
٤١
كفكرٍ يجوب الشرق والغرب طارقاًبلاداً وفيه ذكر تلك المطارق
٤٢
وأمنت سراة الخلد في منتداهمبمربع زفسٍ في سمو علاهم
٤٣
فمذ أبصروها جملةً نهضوا لهاوقاراً وحيوا بالكؤوس الدوافق
٤٤
أبت رشف هاتيك الكؤوس وإنمالكأس ثميس الحسن مالت تكرما
٤٥
فتلك إليها سارعت مستقصةًأرى جئتنا في غصة المتضايق
٤٦
فلا غير زفسٍ راعك اليوم غاضبافقالت دعي عنك التحري جانبا
٤٧
عرفت عتوّاً وصلابةًفعودي إلى بسط الطعام الشوائق
٤٨
وفي أدبة الأرباب مجداً تصدريأبثكم من خبره شر مخبر
٤٩
أمورٌ قضاها أزعجت كل آدبٍمن الإنس والجن الكرام المعارق
٥٠
ومن ثم حلت عرشها ولفيفهمتألم من زفسٍ وزفس مخيفهم
٥١
فهشت ولكن عن جبين مقطبٍعلى سود أجفانٍ بحمر الحمالق
٥٢
وقالت وجمر الغيظ ميزها فواحماقتنا في كبح زفس وما نوى
٥٣
وأحمق منه زعمنا خفض جأشهبمأزق بأس أو بقول مماذق
٥٤
ولكنه في عز عزلته ولايبالي ادعاءً أنه فوقنا علا
٥٥
وأن له بالبطش فيكم سوابقاًفذوقوا نكالاً عاديات اللواحق
٥٦
فهذا أريسٌ قيم الحرب نابهمصابٌ وما أدراكم ما أصابه
٥٧
أعز البرايا عسقلاف سليلهصريعٌ وما أغناه ظهر اليلامق
٥٨
فهب أريسٌ ثائر الجأش لاطمابكفيه فخذيه يولول ناقما
٥٩
أيا معشر الأولمب لا تلحوننيإذا ما لثأر ابني أثرت مرافقي
٦٠
سأنزل لو صم الصواعق تنزلوفوق خضيب الترب صعقاً أجندل
٦١
وأوعز للهول العظيم ورعدةٍبإعداد هاتيك الخيول العتائق
٦٢
وشك ببراق السلاح ولو مضىلأرعد زفسٌ في الألمب وأومضا
٦٣
ولكن أثينا من على عرشها انبرتإليه تلاقي هول تلك الطوارق
٦٤
وهبت إلى تلك التريكة تقتلععن الرأس والجوب المحدب تنتزع
٦٥
وعامله الجياذ من صلد كفهأماطت تريه شر تلك المزالق
٦٦
تعست وما أغواك هل فاتك النداوأصممت واخترت الهلاك المؤبدا
٦٧
أغادرك الحس المنبه والحياوأصدق نطق قاله خير ناطق
٦٨
ألم تفقه الأنباء هيرا بها أتتومنذ يسيرٍ زفس بالنس غادرت
٦٩
أشاقك أن تمضي وقد هدك البلاوترجع موقوذ الخطوب النواعق
٧٠
وتدفع زفساً للألمب ممعضاوعن جملة القومين أغضى وأعرضا
٧١
فيحطمنا حطماً وما هو بينناإذا ما اقترفنا أو برئنا بفارق
٧٢
فجأشك خفض واكظمن فكم بطلمن ابنك خيرٌ جندلته ظبا الأسل
٧٣
وهل من سبيلٍ دافعٍ غصص الردىعن الخلق ما امتدت حياة الخلائق
٧٤
فأجلس مرغوماً وهيرا بحقةمن المجلس انسابت لموقف عزلة
٧٥
ونادت أفلوناً وإيريس خارجاًوقالت ألا سيرا بحقة بارق
٧٦
وزفساً بأعلى إيذة الآن وافيايلقنكما الأمر الذي كان خافيا
٧٧
وعادت وحلت عرشها فتسابقالإيذة في جهد الكدود المسابق
٧٨
فما لبثا أن أدركاه بأنورذرى غرغروسٍ في غمامٍ معنبر
٧٩
وما غيظ أن جاءاه إذ لبيا نداصفيته هيرا بإذعان واثق
٨٠
فقال إيريس الرشيقة فاسبقيلفوسيذ بالأنبياء مني واصدقي
٨١
وقولي له عن موقف الحرب ينثنيلشورى العلى أو يمه المتلاصق
٨٢
فإن لم يرد إلا اتباع مرادهليفك بما يوليه شر عناده
٨٣
فليس بكفي ما استطال فإن ليمزية بكرٍ بالمكانة سابق
٨٤
ولكنه ما زال يطلب إسوتيوإن قلق الأرباب طرّاً لخشيتي
٨٥
فلبت وطارت في قضاء بلاغهمصفقة مثل الرياح الصوافق
٨٦
ومن طور إيذا كالعواصف هبتوما لبثت أن ثغر إليون حلت
٨٧
كما انهال غيث الثلج والبرد الذيبه الريح هبت من غيومٍ غوادق
٨٨
وفوسيذ نادت يا محيط العوالمأتيتك من زفسٍ بأنباء صارم
٨٩
فيأمر أن تأبى المعامع لاحقاًبشورى العلى أو لجك المتلاحق
٩٠
فإن لم ترد إلّا اتباع مرادكاسياتيك مقتصّاً لشر عنادكا
٩١
فإياك والعصيان إن له سمتكظيو بطر بتلكطتمو ستبق
٩٢
وأنت على هذا المساواة تزعموإن أكبر الأرباب طرّاً وأعظموا
٩٣
فأن أنين السأم ثم أجابهالئن ساد خلقاً فهو فظ الخلائق
٩٤
أيزعم إرغامي وقد ضمنا النسبثلاثة إخوانٍ لنا إقرنوس أب
٩٥
ريا أمنا طرّاً وثالثنا غداأذيس ولي الموت بين الودائق
٩٦
ثلاثة أقسامٍ جميع العوالمقسمنا افتراعاً بالقداح الرواغم
٩٧
فنال أذيسٌ ظلمة الموت قسمةًوفزت ببحرٍ مزبد اليم دافق
٩٨
وزفس له الأفلاك والغيم والسماليهنأ قرير العين فيها معظما
٩٩
فإن ذرى الأولمب والأرض بيننامشاعٌ فلا ألوي له حبل عاتقي
١٠٠
فمهما سما بأساً ومجداً وسؤددافلست بمرتاعٍ ولا أبسط اليدا
١٠١
ليطبق على أبنائه وبناتهيدينوا ويرتاحوا ارتياح المطابق
١٠٢
أجابت وهل هذا المقال أقولهله علناً أو هل لديك بديله
١٠٣
وللسن فضلٌ فالموارد سرمداحوارس بكرٍ أحرز السبق مولدا
١٠٤
فقال نعم بالحق فهت وخير مايكون رسولٌ عالمٌ بالحقائق
١٠٥
سأذعن كرهاً لاعج الغيظ مكمنالكبر إلاهٍ لم يكن فوق ما أنا
١٠٦
ولكن لي قولاً بقلبي أقولهفعيه إلى يوم انبتات العلائق
١٠٧
على رغم فالاسٍ وهيرا رهمسورغمي وهيفست المليك المراس
١٠٨
إذا صان إليوناً وصد عداتهاسنفتق فنقاً ليس زفس برتق
١٠٩
وأقلع يبغي لجة البحر فاستعرلمنآه أبناء الأخاء على الأثر
١١٠
وزفس لآفلون قال ألا إذالهكطور طر في مثل لحظة رامق
١١١
ففوسيذ في بطن العباب قد التجاومن نار غيظي في حزازته نجا
١١٢
وإلا لأهمت فاتكات أكفنابنا عرقاً يهمي به كل عارق
١١٣
وكان اصطدامٌ بالعوالم يحدقويزعج أرباب الجحيم ويقلق
١١٤
فيا نعم مسعاه له ولعزتيفإنا كفينا فلق تلك الفلائق
١١٥
وهج جوبي المزدان في حلق الذهبفلا يبق في الإغريق إلا من ارتعب
١١٦
ومل نحو هكطور فشدده يندفعوراءهم للفلك خلف الخنادق
١١٧
فإن تم هذا كله سوف أنظربأمرهم فيما عساي أقدر
١١٨
قلبي أفلونٌ وطار كباشقعلى الورق منقض بشم الشواهق
١١٩
فهكطور ألفى جالساً وقد انتعشيحاط والرشح جف وما ارتعش
١٢٠
رعاية زفسٍ أسكنت زفراتهفقال أفلونٌ بلهجة وامق
١٢١
علام ابن فريامٍ بجهد التقاعدأمثلك من يوهيه جهد المجاهد
١٢٢
أبرح فيك الغم قل فأجابهبصوتٍ خفيف الجأش خافي المناطق
١٢٣
أيا خير ربٍّ جاءني الآن يسألفمن أنت قل هل كنت أمري تجهل
١٢٤
أياس وقد أقبلت أذبح قومهبجلمودةٍ كالطود أقبل راشقي
١٢٥
فغيب إحساسي فضاق تنفسيوأيقنت أني زائرٌ دار آذس
١٢٦
فقال أفلون اطمإن وطب وثقفزفس إليك الآن بالبشر سائق
١٢٧
أنا فيبسٌ رب الحسام المذهبفهل بعد ذا ترتاع من هول مضرب
١٢٨
فكم صنت إليوناً وصنتك فامتثلوهب لإعمال الطعان الموارق
١٢٩
أثر جملة الفرسان بالخيل يقبلواعلى موقف الأسطول والسيف يعملوا
١٣٠
أمامكم أجري أمهد سبلهاوأهزم أبطال الأخاء البطارق
١٣١
أفلون هاتكي العزائم مانحوهكطور للإبلاء والحرب جانح
١٣٢
كمهرٍ عتِيٍّ فاض مطعمه علىمرابطه يبتتها وهو جامح
١٣٣
ويضرب في قلب المفاوز طافحاًإلى حيث وجه الأرض بالسيل طافح
١٣٤
يروض فيه إثر ما اعتاد نفسهويطرب أن تبدو لديه الضحاضح
١٣٥
ويشمخ مختالاً بشائق حسنهيطير وأعراف النواصي سوابح
١٣٦
وتجري به من نفسها خطواتهإلى حيث غصت بالحجور المسارح
١٣٧
كذا كان هكطورٌ بنصرة فيبسيسوق سرى فرسانه ويكافح
١٣٨
كأن كلاب الصيد والصيد أقبلتعلى سخلةٍ وإيل وهو سارح
١٣٩
وفاه يبطن الغاب جلمود صخرةٍوما خط في الأقدار يصميه ذابح
١٤٠
فأقبل في إثر الصديد غضنفرٌفولوا ولم تعن النوس الطوامح
١٤١
كذا كانت الإغريق خلف عداتهابسمرٍ وبيضٍ باتراتٍ تكاشح
١٤٢
فلما بدا هكطور في حومة الوغىبهم قلقت رعباً تجيش الجوانح
١٤٣
فهب ثواس الفضل من زانه النهىونطقٌ فصيحٌ بالحصافة راجح
١٤٤
ثواس الذي ما بالإتولة عدهإذا هو بالبتار أو هو رامح
١٤٥
وما فاقه بن السراة بلاغةًسوى النزر إن فاضت تسيل القرائح
١٤٦
فصاح أجل رباه لاح لناظريعجابٌ فذاك هكطور ذو البأس لائح
١٤٧
حسبنا أياس اجتاحه بصفاتهفها هو وافى تتقيه الجوائح
١٤٨
فثم إلاهٌ صانه لتروعنابه مثلما قبلاً عرتنا المذابح
١٤٩
فهاكم سداد القول فاأتمروا لهلنمض إلى الفلك الجموع الجوامح
١٥٠
ونحن أولي العزم الصحيح نصدهعسى في عوالينا له اليوم كابح

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة