الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١٥١
وفاض على جثثٍ طرحابمجراه آخيل مجترحا
١٥٢
فمن مات ألقاه في ثغرهومن عاش واراه في قعره
١٥٣
وحول ابن فيلا جحافاً جرافاتدافع حتى على الجوب طافا
١٥٤
به قدماه تقلقلتافما بهما بعد ذا ثبتا
١٥٥
تشبث بالمهجة الزاهقهبدردارةٍ غضةٍ باسقه
١٥٦
فمالت وآخلها تتفككإلى الأرض أهوت به تتبتك
١٥٧
ويانع أغصانها انتشراووجه الحضيض بها انقشرا
١٥٨
وظلت كجسرٍ عظيمٍ يحولوصدت مجاري تلك السيول
١٥٩
فريع أخيل وفر يطيرإلى السهل فيه حثيثاً يسير
١٦٠
ولكن تقفاه ذاك الإلاهبتياره المدلهم وراه
١٦١
يروم له ذلةً وانخذالفيكفي الطرواد شر الوبال
١٦٢
فخف أخيل كطيرٍ يدفعلى بعد مرمى الرماح يزف
١٦٣
كحالك نسرٍ عثا بالطيوروقصر عنه هفيف الصقور
١٦٤
وراح يفر على ذعرهيصل السلاح على صدره
١٦٥
وفي إثره النهر حيث التوىتعقبه طاغياً ودوى
١٦٦
كأن امرءاً بنظير الغياضسقى بدفاق العيون الرياض
١٦٧
فطهر قبل انصباباتهامجاري المياه بمسحاته
١٦٨
فما خلت إلا انبجاساً تدفقتدافع فوق حصىً تترقرق
١٦٩
وخر خريراً مذ انحدرايسيح ودافعه قصرا
١٧٠
كذا حيث دار أخيل يميلبآثاره زنث سد السبيل
١٧١
ولا بدع فالناس لا قبلالهم أبداً بموالي الملا
١٧٢
فكم مرةٍ بخطاه تربصلزنث يرى هل إذاً يتخلص
١٧٣
وهل كل آل العلى اعتصبواعليه ليخذله الهرب
١٧٤
فما كان من زنث إلا ارتفعإلى كتفيه بتلك الترع
١٧٥
فهب ومحتفزاً وثبابأزمته فعلا الهضبا
١٧٦
ولكن زنث التراب جرففموقف آخيل فيه انخسف
١٧٧
هناك التوت هلعاً ركبتاهفأن وصاح يروم النجاه
١٧٨
أيا زفس هل لا إلاهٌ قديريرق لحالي به أستجير
١٧٩
فإن أنج من زنث فلينزلعلي بلا النوب الهمل
١٨٠
فليس بآل العلى جملةًكأمي من سامني ذلةً
١٨١
فكم خدعتني بقول الكذوبوكم زعمت باشتداد الخطوب
١٨٢
بأني قبالة هذي الحصونبسهم أفلون ألقى المنون
١٨٣
علام بعامل هكطور لاهلكت وأخبره البطلا
١٨٤
لو اجتاحني وسلاحي سلبلقيل همامٌ هماماً ضرب
١٨٥
على أنني اليوم في ذا المكانأموت بذا النهر موت الهوان
١٨٦
كراعي خنانيص غرٍّ ولجخليجاً منه قط خرج
١٨٧
فلما انتهى فوسذٌ أسرعالنجدته وأثينا معا
١٨٨
بهيئة إنس له اعترضاوبالأنس راحته قبضا
١٨٩
فخاطبه فوسذٌ أولاألا يا ابن فيلادع الوجلا
١٩٠
ألا هان رفدك راما هناأثينا بحكمتها وأنا
١٩١
بنا زفس أسرى إذاً فاسمعوكل نصائحنا فاتبع
١٩٢
فزنث ستلفيه عاف أذاكاوما كان في الغيب فيه رداكا
١٩٣
فلا تغمد السيف حتى ترىبإليون جيش العدى انحصرا
١٩٤
وهكطور تصمي وللسفنتعود بمجدٍ رفيعٍ سني
١٩٥
هما انقلبا للعلى والبطلبجملته للكفاح اشتعل
١٩٦
ومن حوله السهل حيث لمحبما فاض من زنث طرّاً سبح
١٩٧
غثا بسلاحٍ عليه يطوفوأشلاء قتلى ابترتها السيوف
١٩٨
فكر وما بعد ذا نالهخمولٌ وزنث فما هاله
١٩٩
أثينا أنالته عزماً جديدفما راعه بعد منه الهديد
٢٠٠
فبرح بالنهر ذاك الغرورفزاد اضطراباً وعج يفور
٢٠١
وصاح بسمويس مستنجداأخي هلم فعجزي بدا
٢٠٢
هلم كلانا هنا نعتصبعلى رجلٍ واحدٍ ونثب
٢٠٣
وإلا فمعقل فريام ذلله والطرواد سيموا الفشل
٢٠٤
هلم وفض بالعيون الكباروأجر السيوف غزاراً غزار
٢٠٥
وقض الصخور على الشجرفتنفتر عزمة ذا المفتري
٢٠٦
عتا مستبدّاً كبربٍّ فخوروعاث اعتسافاً يهيل الثبور
٢٠٧
فلا نال في حسنه وقواهولا بصفائحه مبتغاه
٢٠٨
سيلبث ذاك السلاح المتينبقعر المياه دفين الغرين
٢٠٩
وأطمر بالرمل ذاك الجسدعليه يهال قضيض الزبد
٢١٠
هناك يقيم بشر مقامهفلا يهتدي قومه لعظامه
٢١١
وأكفيهم عبء قبرٍ يشادله يوم يلتزمون الحداد
٢١٢
ومن ثم هاج عليه وماجودمدم يدوي بذاك الفجاج
٢١٣
رغا زبداً ودماً وخبثوتياره احمر تحت الجثث
٢١٤
وماد بآخيل بضطربوهيرا بسدتها ترقب
٢١٥
فصاحت تولول مذ أطبقاعليه فأوشك أن يغرقا
٢١٦
بني حبيبي الأعيرج طرفقرنك زنث فقيه استعر
٢١٧
هلم انجدنا بنارٍ تثوروأغري الجنوب أنا والدبور
٢١٨
من اليم بالنوء تصطدمانفتلهم نارك كل مكان
٢١٩
تذيق الطرواد دهم البؤوسوتقني صفائحهم والرؤوس
٢٢٠
فلا تبق في ثغره شجراوفي قلبه انقض مستعرا
٢٢١
ولا يغرينك لا بفديدولا بالتماسٍ ولا بوعيد
٢٢٢
ولا تخمدن أوار السعيرإلى أن أصيح بصوتٍ جهير
٢٢٣
فأرث بالسهل ناراً ذكتبأشلاءهم أولاً فتكت
٢٢٤
كماةٌ رماهم أخيل العنيدوما كان أكثر ذاك العديد
٢٢٥
فما خلت إلا الثرى يبساوطغيان زنث به انحبسا
٢٢٦
كروضٍ سقاه الحياء تهفشمال خريفٍ به فيجف
٢٢٧
فيجذل زارعه طرباًومن ثم هيفست ملتهبا
٢٢٨
أدار على زنث نار الشرارفثار بمجراه واري الأوار
٢٢٩
فدرداره باد من أصلهبصفصافه وكذا أثله
٢٣٠
كذا السعد والسدر والخيزرانبآصلها والفروع الحسان
٢٣١
برمتها اتقدت شررافلم تبق عيناً ولا أثرا
٢٣٢
وأسماكه كل حيتانهاوحياتها فوق نينانها
٢٣٣
تغوص فلولاً بضيق النفسلهول المهب وحر القبس
٢٣٤
وفي قلب زنث استطار يعيثحميم الصلا فدعا يستغيث
٢٣٥
هفست بنارك مالي قبلفأي إلاه تطلب ذل
٢٣٦
كفى كف وليفتك ابن أياكابطروادةٍ فيذيع الهلاكا
٢٣٧
فما لي وهذا الوبال الألدكذا صاح لكن هفست استبد
٢٣٨
وأج بغدران زنث ففاركقدرٍ تفور بنارٍ تثار
٢٣٩
يسيح بها شحم رتٍّ سمينعلى حافها يسرةً ويمين
٢٤٠
ومن تحتها يابس الحطببموقده فادح اللهب
٢٤١
كذا زنث لما به اشتعلاسعير هفست علا وغلا
٢٤٢
ولم يجر بل فار متقدافهيرا دعا يطلب المددا
٢٤٣
علام بحقك دون سواياسليلك هب يروم أذايا
٢٤٤
أمن كل أنصار طرواد هلتخالين أني المسيء الأضل
٢٤٥
فإن شئت لاجئتهم بعد ذاكفاه كفى فليكف الأذى
٢٤٦
ولن أبتغي بعد رفدهمبذاك نعم علناً أقسم
٢٤٧
ولو كل طروادة احترقتبنار الأخاءة وامحقت
٢٤٨
فهيرا استجابت وصاحت كفىبني فقف ذاك حد الجفا
٢٤٩
فما فوق ذا جاز أن نشجنابني الخلد من أجل قوم الفنا
٢٥٠
فأخمد هيفست نيرانهوأجرى كذا زنث غدرانه
٢٥١
وهيرا بغلٍّ مرارتهاإليه سعت بوساطتها
٢٥٢
فثم بكشفة زنث الوفاقوثار بآل الخلود الشقاق
٢٥٣
فقامت لهم ضجةٌ وعجيجمن الأرض للجو يعلي الضجيج
٢٥٤
وزفس لفتنتهم والصخبلقد هزه بعلاه الطرب
٢٥٥
وما لبث الخطب أن فدحافهبوا يثيرون تلك الوحى
٢٥٦
واولهم خارق الجننأريس تصدر للفتن
٢٥٧
أثينا أتى بشحيذ الذباب وصاح اخسئي يا ذباب الكلاب
٢٥٨
علام بنا هجت هذا اللددبشر عتوٍّ عدا كل حد
٢٥٩
أأنسيت يوم ذيوميذ صالعلي وأغريته للنضال
٢٦٠
وسددت عامله فاستطارومزق جلدي فثارٌ بثار
٢٦١
وإذ ذاك عامله دفعاففي ظهر مجوبها دفعا
٢٦٢
مجنٌّ وهيهات نفعل بهصواعق زفس في غضبه
٢٦٣
فما كان إلا أن التوتوجلمود صخرٍ تناولت
٢٦٤
هنالك ذا الصخر منذ القديملتلك المعالم حدّاً أقيم
٢٦٥
ثوى هائلاً حالكماً خشنارمته به بيسير العنا
٢٦٦
فحلقومه دق فانقلباوسبعة أفدنةٍ حجبا
٢٦٧
فعفر بالترب ذاك الشعروصل السلاح عليه وصر
٢٦٨
فصاحت إذا ابتسمت جذلاجهلت وما الحق أن تجهلا
٢٦٩
وفاتك حمقاً سمو قوايافأقبلت مستهدفاً لبلايا
٢٧٠
فذق من صلى أمك اللعناتلظى أزماتٍ على أزمات
٢٧١
جزاء اطراحك رفد الأخاءوعون الطراود أس البلاء
٢٧٢
وعنه بألحاظها أعرضتهنا عفرذيت له عرضت
٢٧٣
وقادته من يده تتدفقدماه بحسٍّ تضعضع يشهق
٢٧٤
وهيرا على البعد تبصرهافصاحت بفالاس توغرها
٢٧٥
ألا فانظري قحة الزهرهتفاقم والحرب مستعره
٢٧٦
عليك بها فلقد أدبرتبآريس هول الملا وجرت
٢٧٧
فهمت أثينا وقد طفحالذا لب مهجتها فرحا
٢٧٨
براحتها صدرها لطمتفخارت قوى عزمها وارتمت
٢٧٩
كذا عفرذيت وآريس ظلاطريحين فوق التراب وذلّا
٢٨٠
هما لبثا بعنا وزفيروفالاس صاحت بداوي النعير
٢٨١
كذا فليبد من لطرواد ماوسام الأغاريق شر النكال
٢٨٢
فلو أن جملة أنصارهمإلى الحرب ثاروا بكبارهم
٢٨٣
بعزمٍ كما عفرذيت بدتلنجدة آريس مذ عربدت
٢٨٤
لكف القتال العنيف الوبيلوإليون دكت لعهدٍ طويل
٢٨٥
فهيرا لذا ابتسمت واستطارإلى سيد النور رب البحار
٢٨٦
أوار سراة العلى مضطرملماذا إذاً نحن لا نصطدم
٢٨٧
أترضى الهون وعار القفوللقبة زفس بهذا الخمول
٢٨٨
إلى الحرب فيبوس قم وتهيافإنك أحدث سنّاً فهيا
٢٨٩
تقدمت عهداً وزدت اختبارفبادر فحقك بدء البدار
٢٩٠
فهلّا ادكرت أأحمق كمبإليون برح فينا الألم
٢٩١
بنا زفس أرسل دون الجميعإلى لومدون فجئنا نطيع
٢٩٢
لنعمل عاماً بخدمتهفنقبض معلوم أجرته
٢٩٣
فشدت الحصون الحسان الفساح تعز امتناعاً ولا تستباح
٢٩٤
وأنت سرحت بتلك البقرعلى شم إيذا الكثيف الشجر
٢٩٥
ولما عنا جهدنا اكتملاوحان لنا نقبض البدلا
٢٩٦
وأقبلت الساع بالفرجأبى لومدون لما نرتجي
٢٩٧
فأرسلنا خاسئين وأقسموهم بآذاننا أن تصلم
٢٩٨
وهم بغلك رجلاً وزنداوبيعك في جزر البحر عبدا
٢٩٩
تعمد شر خيانتنافعدنا بغل حزازتنا
٣٠٠
أمن أجل هذا وليت بينهولم تنتقم مثلنا من ذويه

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة