الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
لدى ثغر زنت الذي اندفقازلالاً ومن زفسٍ انبثقا
٢
أخيل جيوش العدى بددافشطرٌ تدافع مرتعدا
٣
لإليون فوق السهول التيبها أمس أرغوسةٌ ولت
٤
وهامت بقلبٍ قد انخلعاوهكطور من خلفها اندفعا
٥
وفوق الطراود هيرا البخارأثارت لتثقلهم بالقرار
٦
وشطرٌ بمجرى المياه العميقترامى بصلصلةٍ وشهيق
٧
يموج بفضي موجٍ يمورله يقصف اليم حتى الثغور
٨
صراخٌ شديدٌ ورجع صدىوجندٌ تراموا بغير هدى
٩
كأنهم بحثيث المفرجرادٌ من النار للنهر فر
١٠
يثور اللهيب على أثرهفيلجأ للماء من شرره
١١
كذاك أخيل الطراود ساقإلى زنث فوق المجاري العماق
١٢
خليطاً بهم غص ذاك المجالكباش رجالٍ وجرد عجال
١٣
وألقى بعامله فاستندعلى أثلةٍ فوق تلك الجدد
١٤
وكر بصارمه المنتضىكربٍّ بدهم البؤوس قضى
١٥
وخاض العباب يبت الرقاباويقتل كل كميٍّ أصابا
١٦
وما ثم إلا زفير كماهونقعٌ يخضب وجه المياه
١٧
فمن وجهه اندفعوا بالثبورإلى النهر والتجأوا للصخور
١٨
كأنهم سمكٌ ذعرالدلفين هولٍ وراه جرى
١٩
فأم الشقوق بثغرٍ أمينلينجو من شر موتٍ مبين
٢٠
ولما من الفتك كلت يداهونال مناه بكيد العداه
٢١
من اللجة استخرج اثني عشرغلاماً كخشف الفلاة اقشعر
٢٢
وكل فتىً بزهي نطاقههنالك أحكم شد وثاقه
٢٣
لفطرقل كفارةً تدخرإلى الفلك أرسلهم ثم كر
٢٤
إذا بلقاوون قد خرجامن النهر يحسب أن قد نجا
٢٥
هو ابنٌ لفريام كان أسرأخيل قديماً بليلٍ عبر
٢٦
دهاه إلى تينةٍ قد عمدبأرض أبيه بنصلٍ أحد
٢٧
وغض الغصون لقد قطعالأكناف مركبةٍ صنعا
٢٨
وأركبه معه السفنافبيع بلمنوس ممتهنا
٢٩
هناك ابن إيسون منه شراهوإيتين الإمبروسي افتداه
٣٠
وأرسله بعد بذل الكرملأرض أرسبا فمنها انهزم
٣١
وعاش قريراً لثاني عشرنهاراً بأوطانه حيث قر
٣٢
فسيق بحكم إلاهٍ عظيملآخيل ينفذه للجحيم
٣٣
وما عبر النهر حتى سحققواه العياء وسح العرق
٣٤
فألقى على الجرف شكتهقناً ومجنا وخوذته
٣٥
وألفاه آخيل مرتعشافبادره صائحاً دهشا
٣٦
لعيني رباه لاح العجابأمن أرض لمنوس ذا القرم آب
٣٧
إذن من أبدت ببهم الجنودمن اللجج الدهم سوف يعود
٣٨
نعم آب واليم ما عاقهوإن عاق بالرغم أرفاقه
٣٩
إذاً حد ذا النصل فليجر عنلنعلم هل بعد ذا يرجعن
٤٠
أو الأرض هدامة العزاماتتبيدنه كرثيث الرفات
٤١
فهاجس آخيل ذا هجساوذياك تجوته التمسا
٤٢
دنا يرتمي فوق ركبتهوآخيل أو ما بصعدته
٤٣
فأهوى وعن ظهره انحرفتوفي الأرض غرثانةً وقفت
٤٤
فمد لقاوون كلتا يديهيمس بإحداهما ركبتيه
٤٥
وتلك بها النصل عنقاً قبضوصاح أخيل أصبت الغرض
٤٦
فها أنذا لاثمٌ ركبتيكافرق لمرءٍ ذليلٍ لديكا
٤٧
عليك له حق حق الولاءفقد ذاق زادك قبل الجلاء
٤٨
قبيل المسير بهذا الأسيريباع بلمنوس عبداً كسير
٤٩
نعم بي ظفرت بروضٍ أغنوأنأيتني عن أبي والوطن
٥٠
وما نلت من ثمني المستفادسوى مئةٍ من عجول البلاد
٥١
فإن تعف عني فحق الفداءمئاتٌ ثلاثٌ وصدق الولاء
٥٢
نهاري ثاني عشر نهاربه عدت بعد العوادي الكبار
٥٣
وقد ساقني ليديك القدرفكم قد قلاني مولى البشر
٥٤
أجل آه أمي لعيشٍ قصيرلقد ولدتني وويلٍ كثير
٥٥
لوو ثوةٌ بنت ألتيس منعلى ثغر ستينويس قطن
٥٦
وشاخ بفيداسةٍ حيث سادقروم الليغ رجال الجلاد
٥٧
لفريام زوجاً غدت ولكمله غيرها زةوجةٌ مذ حكم
٥٨
فاولدها عنده ولدينوأنت ستثكلها البطلين
٥٩
فليذر من كإلاهٍ صدربرأس المشاة ببأسك خر
٦٠
وبي قد رمى بعض آل العلىإليك لأجرع كأس البلا
٦١
ألا ما رحمت فكنت العتيقافلست لهكطور تدري شقيقا
٦٢
وما ولدتني أم فتىحشاك لفطرقل قد فتتا
٦٣
كذاك لقاوون ألقى الخطابذليلاً فأسمع مر الجواب
٦٤
تعست فلا تذكرن الفداففطرقل قبلك قد فقدا
٦٥
فكم بكم من بطلأسرت وبعت ولم أقتل
٦٦
ولكنني اليوم أيّاً رماهبقبضة كفي أي إلاه
٦٧
يبيد ذليلاً ولاسيمابنو الملك فريام حامي الحمى
٦٨
فمت صاح مت ودع الحسراتففطرقل أرفع شاناً ومات
٦٩
ألم تر قدي وهذا الجمالوفيلا أبي الشيخ شخص الكمال
٧٠
وأمي من الخالدات العظاموما كل ذا ليقيني الحمام
٧١
ولا فرق إما نهاراً يتاحوإما مساءً وإما صباح
٧٢
فلا بد قرمٌ بنصلٍ يطيريجندلني أو بسهمٍ طرير
٧٣
فخر لقاوون ممتقعاومن جوفه لبه انخلعا
٧٤
وعاف القناة ومد يديهوآخيل في الحال مال عليه
٧٥
بسيفٍ بحديه غاص بصدرهبترقوة الجيد من تحت نحره
٧٦
فخر على وجهه والتوىووجه الثرى من دماه ارتوى
٧٧
وآخيل ألقاه من قدمهإلى النهر مختضباً بدمه
٧٨
وصاح فرح مطعماً للسمكيمص بهامي الجراح دمك
٧٩
فلا أم ثم عليك تصيحهنا الإسكمندر فيك يسيح
٨٠
فيلقيك للبحر حيث يدبإليك من اللج حوتٌ يثب
٨١
ومن شحمك الغض يؤتي الغذاأجل فلتبيدن طرّاً كذا
٨٢
تفرون دوني وسيفي يفلكذاك بإليونكم نستقل
٨٣
فيلس بواقيكم النهر ذابفضي مجراه شر الأذى
٨٤
ولا ما ذبحتم له من عجولولا ما طرحتم به من خيول
٨٥
نعم يتبيدون طرّاً هنافداء لذي البأس فطرقلنا
٨٦
وجندٍ بسيفكم قتلواوآخيل إذ ذاك معتزل
٨٧
كذا قال والنهر زاد احتداماوفكر كيف ينال المراما
٨٨
وكيف بصد أخيل يزيلعن القوم شر الهلاك الوبيل
٨٩
ولكن آخيل بالرمح زفعلى عسطروف سليل الشرف
٩٠
هو ابن فليغون من نسبالأكسيسٍ وإلى فيربا
٩١
فأكسيس النهر قد كان هامبها فحبته بذاك الغلام
٩٢
ألا وهي ذات المكان المكينوبكر بناتٍ لدى أكسمين
٩٣
له عسطروف بواري الزماعتربص محتدماً لا يراع
٩٤
برمحيه قام يروم لقاهوزنث ببأسٍ شديدٍ حباه
٩٥
وكم كاد زنث أخيل بمابه من خيار الجنود رمى
٩٦
ولما تدانى بذاك البراحكلا البطين فآخيل صاح
٩٧
أيا الذي لم يرعه جلادأخيل فمن أنت من أي ناد
٩٨
فويل أبٍ لم يهبني ابنهفلا شك ينهكه حزنه
٩٩
فقال وما بانتسابي ترومفداري البعيدة دار القروم
١٠٠
فيونا الخصيبة منها الرجالمعي أقبلوا برماحٍ طوال
١٠١
ومنذ بلغت لهذا المقرببهمي ذا اليوم حادي عشر
١٠٢
وجدي أكسيسٌ خير نهربماءٍ زلالٍ على الأرض يجري
١٠٣
وأنبئت أني سليل فتاهفليغون ذي البأس رب القناه
١٠٤
فأقبل إلي فأوما أخيلعليه بعود القناة الطويل
١٠٥
فزج هنا عسطروف إليهبكلتا قناتيه من راحتيه
١٠٦
وقد كان يحكم زج النصالبكفٍّ يمينٍ وكفٍّ شمال
١٠٧
فنصلٌ بظهر المجن وقعبعسج هيفست حيث اتردع
١٠٨
ونصلٌ ذراع أخيل قشرفمنه يسير النجيع انفجر
١٠٩
وغل يغوص بفرط ظماهإلى النقع فوق الحضيض إزاه
١١٠
فآخيل بالرمح فوراً قذففطاش إلى الجرف حيث وقف
١١١
وغاص إلى وسطه باضطرابمن العنف يرتج فوق التراب
١١٢
فسل أخيل حساماً صقيلاعلى جنبه الصلب كان أميلا
١١٣
ورام الفيوني اقتلاع القناهثلاثاً فخابت ثلاثاً مناه
١١٤
ولما انثنى خاسراً وبداعياه إلى كسرها عمدا
١١٥
لواها ولكن أخيل وثبعليه ببتاره وضرب
١١٦
فخر وأجفانه انطبقتوللأرض أحشاؤه اندفقت
١١٧
ففي صدره داس يدخرصفائحه وهو يفتخر
١١٨
هنا مت فليس يهون علبني النهر حرب سليل العلى
١١٩
فإن كنت من نسل نهرٍ كبيرفإني من آل زفس القدير
١٢٠
أبي قيل المرمدون الحميدأبوه إياك بن زفس المجيد
١٢١
لزفس عنا كل ربٍّ فخوروأبناؤه فوق ولد النهور
١٢٢
فذا زنث دونك هيهات أنيقيك ويدفع عنك المحن
١٢٣
ومن ذا الذي دون زفس يقفومن أخلوسٌ يرتجف
١٢٤
ونفس المحيط أبى كل بحرونهرٍ وينبوع ماءٍ وبئر
١٢٥
إذا زفس من جوه رعداتراه بلجته ارتعدا
١٢٦
وجر مثقفه وهناكثوى عسطروف بغير حراك
١٢٧
على الجرف من حوله تندفقمياهٌ بنينانها تصطفق
١٢٨
تقاطر مندفعاتٍ لديهلكي تنهش الشحم من رئتيه
١٢٩
وقم الفيونة مذ أبصروازعيمهم دمه يهدر
١٣٠
وزند أخيل رماه قتيلالديه على زنث ولوا فلولا
١٣١
وخلهم ابن أياك انطلقيبيد القروم بتلك الفرق
١٣٢
كثر سيلخٍ ميدنٍ إينيوساأفيلست عسطيفلٍ ثرسيوسا
١٣٣
كذا إمنسوس ولولا تصدىله النهر فل الجموع وأردى
١٣٤
تصدى له حانقاً وخرجبزي فتىً من عباب اللجج
١٣٥
وصاح بصوتٍ دوي بالجدودآخيل رعتك سراة الخلود
١٣٦
لقد فقت بالبأس بهم الزمركما فقتهم بعتوٍّ وشر
١٣٧
إذا زفس أولاك قهر العدىأما لك في السهل كل المدى
١٣٨
فدعني فسيلي هذا الدفاقبأشلاء قتلى الطرواد ضاق
١٣٩
فلا منفذٌ لغصيص زعابهإلى البحر ممتزجاً بعبابه
١٤٠
كفاك صدقتك فتكٌ ذريعفقد راعني منك هذا الصنيع
١٤١
فقال أمرت وأنت المطاعأيا إسكمندر في تي البقاع
١٤٢
على أنه ليس لي من مردإلى أن أردهم للبلد
١٤٣
وهكطور ألقى ببأسٍ شديديبيد به أو حياتي يبيد
١٤٤
وهب كربٍّ وراهم يصولفصاح بفيبوس زنث يقول
١٤٥
أيا رب قوس اللجين الأغرأفاتك مطلب زفس الأبر
١٤٦
أما بك أرسل معتمداًإلى قوم طروادةٍ عضدا
١٤٧
تدافع حتى براح تغيبويسبل ستر الظلام القريب
١٤٨
وأما أخيل فما ارتدعاوللنهر من ثغره اندفعا
١٤٩
هنالك زنث احتداماً طغاوأزبد منتفخاً ورغا
١٥٠
وثار وعج كثورٍ يخوربتياره مستشيطاً يمور

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة