١
فَطرُقلُ عِندَ أُريفيلٍ بِخَيمتِهِيُعنى بِهِ ويُداويهِ بِحِكمَتِهِ
٢
وَالحَربُ في مَأزِقٍ ضاقَت مسالِكُهُعَلى الفَريقَينِ أَلقى ثِقلَ وَطأَتِهِ
٣
أَمّا الأَغارِقُ فَالحُصنَ المَتينَ بَنَواوَالخَندَقَ اِحتَفَروا مِن حَولِ خِطَّتِهِ
٤
لِيَدفَعوا عَن خَلاياهُم وَمَحمَلِهامِنَ الغَنائِمِ ما يَغلو بِقيمتِهِ
٥
لَكِنَّهُم حينَ شاذوا سورَهُم غَفَلواعَنِ الضَحايا مئاتٍ بِئسَ ما فَعَلوا
٦
فَما إِذا هُوَ واقيهِم بِمَنعَتِهمِنَ الأَعدي إِذا كَرّوا وَإِن حَمَلوا
٧
فَلا يَقومُ بِناءٌ لا تُحيطُ بِهِعَينُ العِنايَةِ إِلّا شابَهُ الخَلَلُ
٨
قَد دامَ ما دامَ هَكطورٌ وَما بَقِيَتإِليونُ وَاِشتَدَّ آخيلٌ بِنَفرَتِهِ
٩
وَعِندَما فُتِحَت إِليونُ وَاِندَثَرَتمِن بَعدِ عَشرَةِ أَعوامٍ بِها حُصِرَت
١٠
وَالأُرغُسِيّونَ هاتيكَ السَفائِنِ فيمَن عاشَ مِنهُم إِلى أَوطانِهِم مَخَرَت
١١
فوسيذُ فَوراً وَآفُلّونٌ اِنحَدَراوَكُلُّ أَنهارِ إيذا فَوقَهُ اِنحَدَرَت
١٢
ريسوسُ رودِيُّسٌ قاريسُ إيسِفُسٌوَالهَفتَفورُ بِضافي سَيلِ ضَفَّتِهِ
١٣
والإِسكَندَرُ إِغرانيقُ يَتبَعُهُوَسيمويسُ اِنجَلى يَهوي تَدَفُّعُهُ
١٤
عَن جُنَّةٍ سَطَعَت أَو بَيضَةٍ لَمَعَتأَوقِرنِ رَبٍّ بذاكَ الجُدِّ مَصرَعُهُ
١٥
وَفيبُسٌ حَوَّلَ الأَنهارَ قاطِبَةًعَلَيهِ تِسعَةَ أَيّامٍ تِسعَةَ أَيّامٍ تُزَعزِعُهُ
١٦
وَزَفسُ أَمطَرَ شُؤبوباً يَُوِّضُهُلِلبَحرِ يَقذِفُهُ في قَعرِ لُجَّتِهِ
١٧
وفوسِذٌ وَعَصا الأَنواءِ في يَدِهِيُطغي السُيولَ عَلَيهِ في تَوَقُّدِهِ
١٨
يَدُكُّ أَركانَهُ مِن أُسِّها وَبِهالِليَمِّ يَقذِفُ مُعتَزّاً بِسُؤدُدِهِ
١٩
يَستَأصِلُ الصَخرَ مِنها وَالجُذوعَ إِلىأَن ساوَتِ الجُرفَ في مَألوفِ مَعهَدِهِ
٢٠
ذاكَ الَّذي سَوفَ يُبديهِ لَنا القَدَرُوَالَآنَ مِن حَولِهِ الطُروادَةُ اِستَعَروا
٢١
تَرتَجُّ أَبراجُهُ مِن عُنفِ كَرِّهِموَالأَرغُسِيّونَ في الأُسطولِ قَد حُصِروا
٢٢
يَروعُهُم سُخطُ زَفسٍ مُذ أَصابَهُمُوَهَكطُرٌ ذاكَ أُسُّ الرَوعِ وَالخَطَرُ
٢٣
لازالَ يَعصِفُ فيهِم مِثلَ عاصِفَةٍوَقَومُ طُروادَةَ اِشتَدّوا لِشِدَّتِهِ
٢٤
كَأَنَّ خِرنَوصَ بِرٍّ صالَ أَو أَسداًلَم يَعبَأَنَّ بِجَمعٍ حَولَهُ اِحتَشَدا
٢٥
بِهِ تُحيطُ السَرايا وَالكِلابُ وَقَدأَهمَت حَوالَيهِ مِن أَسهامِها بَرَدا
٢٦
فَيَستَجيشُ بِقَلبٍ لا يُرَوذِعُهُبَأسٌ فَلا يَلتَوي لِلخطبِ مُرتَعِدا
٢٧
بَل يَنثَني وَهوَ حَيثُ اِنقَضَّ مُنقَبِضاًأَو صالَ شُقَّت سراياهُم لِصَولتِهِ
٢٨
كَذاكَ هاجَ بِهِم هَكطورُ يَندَفِقُ يَصيحُ في القَومِ هَيّوا الخَندَقَ اِختَرِقوا
٢٩
لَكِنَّما خَيلُهُ في الجُرفِ جازِعَةًتَرَدَّدَت مُذ تَراءى دونَها العُمُقُ
٣٠
وَأَطرَقَت صاهِلاتٍ لا تُطيقُ بِهِوَثباً فَتَجتازُ أَوعَدواً فَتَنطَلِقُ
٣١
وَكَيفَ تَعدو وَحَولَ السُورِ هاوِيَةٌيَحوطُها السَدُّ إِحكاماً لِمَنعَتِهِ
٣٢
هَيهاتَ تَحتَ العِجالِ الخَيلُ نقَطَعُهالَكِنَّما لِمُشاةِ الجَيشِ مَرجِعُها
٣٣
لِذاكَ فوليدَماسٌ جاءَ هَكطُرَ والفُرسانَ نادى بِقُربِ الفَوزِ يُطمِعُها
٣٤
يا هَكطُرٌ يا سراةَ الجُندِ كَيفَ تُرىفَوقَ الحَفيرِ جِيادَ الخَيلِ نَدفَعُها
٣٥
وَراءَهُ السورُ وَالأَركانُ قَد رُفِعَتأَوتادُها غَضَّةً من ضِمنِ سُدَّتِهِ
٣٦
فَكَيفَ تَنزِلُ في هذي العِجالِ إِلىهَذا الشَفيرِ وَلا نَلقى بِهِ فَشَلا
٣٧
لَئِن نَنَل مِن لَدى زَفسٍ إِبادَتَهُموَنَشرَ خَزيِهِم فَليَهلِكوا عَجَلا
٣٨
فَإِن عَبَرنا وَصَدّونا لِوَهدَتِهِفَأَيُّ رُزءٍ يوافينا وَأَيُّ بَلا
٣٩
وَالحَقَّ أَصدِقُكُم لَن يَنجوَنَّ بِناناجٍ لإِليونَ يُنمي شَرَّ مِحنَتِهِ
٤٠
فالرأيُ عِنديَ أَن نُبقي الجِيادَ لدىسُيّاسِها عِندَ هذا الحَدِّ حَيثُ بَدا
٤١
وَنَحنُ تَتبَعُ هُكطوراً بِجُملَتِنامُكَثِّفينَ عَلى أَكتافِنا العُددا
٤٢
فالأَرغُسِيّونَ إِمّا حانَ مَصرَعُهُملَن يَستَطيعوا سَبيلاً لِلِّقا أَبدا
٤٣
فَلَم يَكَد يَنتَهي وَالقَولُ راقَهُمُحَتّى تَرَجَّلَ هَكطورٌ لِساعَتِهِ
٤٤
وَكُلُّ فُرسانِهِم أَلقوى عِجالَهُمُلِساسَةِ الخَيلِ تُستَبقى حِيالَهُمُ
٤٥
تُقامُ في الجُرفِ صَفّاً واحداً وَهُمُفَيالِقاً خَمسَةً صَفّوا رِجالَهُمُ
٤٦
فَقادَ أَوَّلَها هَكطورُ أَوَّلُهُمكَذاكَ فوليدَماسٌ مَن أَمالَهُمُ
٤٧
وَقبرِيونَ وَقد أَبقى الجِيادَ لَدىفَتىً لِهَكطورَ مِن أَعراضِ فِتيَتِهِ
٤٨
كَتيبَةٌ تِلكَ ضَمَّت جُلَّهُم عَدَداجُنداً تَمُدُّ إِلى كَيدِ العُداةِ يَدا
٤٩
وَقادَ ثانيها فاريسُ يَصحَبُهُأَلقاثُ ثُم أَغينورُ الَّذي اِتَّقَدا
٥٠
وَحازَ ثالِثَها مِن وُلدِ مَلكِهِمِفِريامَ قَرمانِ مِقدامَينِ قَد عُهِدا
٥١
هيلينسٌ ثُم ذيفوبُ الذي طَلَعَتسيماءُ آلِ العُلى تَزهو بِطَلعَتِهِ
٥٢
كَذا اِبنُ هِرطاقسٍ آسيُّسُ البَطَلُمَن ثَقَّفَ الجُردَ لِلهَيجاءِ يَشتَعِلُ
٥٣
مِن بَرِّ آرِسبَةٍ مِن جُدِّ سيلِسَ قَدجَرى عَلَيها إِلى إِليونَ يَنتَقِلُ
٥٤
وَاِنضَمَّ رابِعُها جَيشاً عَلى حِدَةٍلِأَمرِ أَنياسَ رَبِّ البَأُسِ يَمتَثِلُ
٥٥
وَآكَماسُ اِبنُ أَنطينورَ يَصحَبُهُأَخوهُ أَرخيلُخٌ كانا بِصُحبَتِهِ
٥٦
وَخامِسُ الفِرَقِ الغَرّاءِ قَد جَمَعَتأَحلاقَهُم وَلِسَرفيدونَ قَد خَضَعَت
٥٧
وَعَسطَروفَ بَني عَوناً لَهُ وَكَذاغُلوكُساً تِلكَ صيدُ الحَملَةِ اِندَفَعَت
٥٨
كُماةُ بَأسٍ بَلا هَكطورُ وَقعَهُمُفي الحَربِ أَيّانَ أَطرافُ القَنا وَقَعَت
٥٩
قَد قَصَّرَ الكُلُّ عَن إِدراكِ شَأوِهِموَقَصَّروا جُملَةً عَن شَأوِ سَطوَتِهِ
٦٠
وَعِندَما التَأموا تَزهو يَلامِقُهُمتَقَدَّموا وَمَرامُ النَفسِ سائِقُهُم
٦١
وَأَيقَنوا أَنَّ أَعداهُم وَقَد وَهَنواتُبيدُهُم في خَلاياهُم مَخافِقُهُم
٦٢
بِصِدقِ فوليدَماسٍ كُلُّهُم وَثِقواعَلى اِختِلافِ سُراهُم وَهوَ صادِقُهُم
٦٣
سِوى اِبنِ هِرطاقُسٍ مازالَ مُعتَلِياًيَليهِ حوذِيُّهُ مِ نفَوقِ سُدَّتِهِ
٦٤
أَمَّ السَفائِنَ مُغتَرّاً عَلى حُمُقِبِخَيلِهِ وَبِشَرِّ الحَتفِ لَم يَثِقِ
٦٥
فَلَن يَرى بَعدَ إِليوناً وَيَفخَرَ بَلبِرُمحِ إيذومِنِ حُكمَ القَضاءِ لَقي
٦٦
يُسرى السَفينَ مَضى حَيثُ الأَغارِقُ قضدآبوا بِخَيلِهِم مِن أَفسَحِ الطُرُقِ
٦٧
أَغارَ تَتبَعُهُ الأَجنادُ لا غِبَةًوَأَيقَنَت في العِدى فَوزاً بِغارَتِهِ
٦٨
لِلباب كَرّوا وَمِصراعاهُ ما زُلِجابَل فيهِ قَومٌ يُباري مَن عَدا وَنَجا
٦٩
وَدونَهُ مِن بَني اللافيثِ يَحرُسُهُقَرما نَكالٍ عَلى هَزِّ القَنا دَرَجا
٧٠
لِيُنطُسٌ عِدُّ آريسٍ وَفولِفِتٌلِصَدِّهِ وَقَفا فيه وَما اِختَلَجا
٧١
قاما كَأَنَّهُما مَلّولتانِ عَلىطَودٍ وَقَد قامَتا من فَوقِ قُمَّتِهِ
٧٢
فَإِنَّ أَصلَهُما في الأَرضِ يَنتَشِرُوَلا يَروعُهُما ريحٌ وَلا مَطَرُ
٧٣
تَرَبَّصا لِلِقاهُ لا يَهولُهُماأَنصارُهُ وَإِنِ اِشتَدّوا وَإِن كَثُروا
٧٤
فَكَرَّ يَتلوهُ يا مينق وَآدَمَسٌكَذا ثَوونٌ وَآورَستُ الأولى اِشتَهَروا
٧٥
وَإينُماوُسُ تَعلوهُم يَلامِقُهُموَجَيشُهُم لَغَباً داوٍ بِصَيحَتِهِ
٧٦
وَالأَرغُسِيّانِ لا يَلويهِما الجَزَعُصاحا بِمَن ضِمنَ ذاكَ المَعقِلِ اِمتَنَعوا
٧٧
فَما أَجابَ مُجيبٌ وَالتَوَوا قَلَقاًوَكادَ جَيشُ العِدى لِلسورِ يَندَفِعُ
٧٨
فَبَرَّزا خارِجَ الأَبوابِ وَاِنفَرَدامُكافِحَينِ وَأَسهامُ العِدى تَقَعُ
٧٩
وَفَوقَ صَدرَيهِما الفولاذُ مُتَّقِدٌيَصِلُّ لِلوَبلِ يَهمي فَوقَ صَفحَتِهِ
٨٠
كَأَنَّ في الشُمِّ خِرنَوصَينِ قَد ذُعِرابَينَ الخَياطِلِ وَالقُنّاصِ مُذ حُصِرا
٨١
فَيَسحَقانِ بِبَطنِ الغابِ ما لَقِياكَيداً وَيَستضأصِلانِ الفَرعَ وَالشَجَرا
٨٢
وَيُعلِيانِ صَريفَ النابش ما بَقِياحَيَّينِ لَم يَلقَيا في المَعرَكِ القَدَرا
٨٣
فَهَكَذا اِشتَدَّ ذانِ الباسِلانِ وَماريعا لِكُلِّ قُوى جَيشٍ وَكَثرَتِهِ
٨٤
كانا عَلى ثِقَةٍ مِن بَأسِ ذَرعِهِماوَبَأسِ مَن قامَ فَوقَ السورِ خَلفَهُما
٨٥
جُندٌ مُدافِعَةٌ بِالعُنفِ دافِعَةٌوَبلاً مِنَ الصَخرِ مِن فَوقِ العُداةِ هَمى
٨٦
وَمِن كِلا الجَحفَلَينِ الرَميُ مُنطَلِقٌعَلى الرُؤوسِ بِغَيثٍ بِالنبالِ طَما
٨٧
كَصَيِّبِ الثَلجِ تَنهالُ الغُيومُ بِهِوالنَوءُ هَبَّ فَتَهمي تَحتَ هَبَّتِهِ
٨٨
وَالبَيضُ تُرجِعُ عَن وَقعِ الحشجارِ صَدىلِلجَوِّ عَنها وَعَن أَجوابِهِم صَعِدا
٨٩
فَفاتَ آسِيُّساً ما كانَ أَمَّلَهُفَصاحَ يَلطِمُ يُضويهِ العَنا كَمَدا
٩٠
أَكُنتَ يا زَفسُ خَدّاعاً وَكَيفَ أَرىقَومَينِ فَذَّينِ لَم نَبلُغهُما أَمَدا
٩١
مِثلَ الزَنابيرِ ذَبَّت عَن خَشارِمِهاوَالنَحلُ لا يَتَخَلّى عَن خَلِيَّتِهِ
٩٢
فَلَن يَكُفّا تُرى إِلّا إِذا صُرِعاأَو بَينَ فَتّاكِ أَيدينا إِذا وَقَعا
٩٣
لَكِنَّ زَفسَ وَهَكطوراً بِنُصرَتِهِمِن دونِهِم خَصَّ ذاكَ الصضوتَ ما سَمِعا
٩٤
وَسائِرُ الجَيشِ لَم يَنفَكَّ مُضطَرِماًبَأساً عَلى سائِرِ الأَبوابِ مُندَفِعا
٩٥
مَن لي بِإِلهامِ ذي عِلمٍ فَيُنبِئَنيكَم هامَةس وَقعَت في حَرِّ وَقعَتِهِ
٩٦
مِن كُلّش فَجٍّ لَدى السورِ الأُوارُ عَلاوَاِرتاعَ لِلخَطبِ أَهلوهُ وَقَد ثَقُلا
٩٧
فَلَم يَروا غَيرَ حُسنِ الذودِ مِن مَدَدٍوَرَهطُ أَنصارِهِم في الخُلدِ قَد وَجَلا
٩٨
لَكِنَّما وَلَدا اللافيثِ حَولَهُماقَد أَعمَلا في الأَعادي السَيفَ وَالأَسَلا
٩٩
وَاِجتاحَ فولِفِتٌ داماسَ مُبتَدِراًبِطَعنَةٍ نَفَذَت في بَطنِ خوذَتِهِ
١٠٠
ما صَدَّها ذَلِكَ الفولاذُ بَل خَرَقَتحَتّى الدِماغِ وَأُمَّ الرأسِ قَد سَحَقَت
١٠١
مِن ثَمَّ أَتبَعَهُ فيلونَ يَلحَقُهُأُرمينُ عَن طَعنةٍ في جَوفِهِ مَرَقَت
١٠٢
كَذا لِيُنطُسُ في لَدنِ القَناةِ مَشىرَمى وَفي خَصرِ هيفوما خُسٍ فَهَقَت
١٠٣
فَاِستَلَّ مِن عَمدِهِ السَيفَ الحَديدَ وَفيقَلبِ العِدى كَرَّ يُلقي رَوعَ كَرَّتِهِ
١٠٤
فَأَنطِفاتَ فَرى يُلقيهِ مُنقَلِبامِن ثُمَّ كَرَّ وَمِنيونَ الفَتى اِقتَضَبا
١٠٥
وَاِجناحَ أورِستَ تُسقى الأَرضُ مِن دَمِهِوَالقَرمَ يا مينَ ثُمَّ اِستَقبَلَ السَلبا
١٠٦
وَهَكطُرٌ إِثرَهُ الفِتيانُ لاغِبَةٌوَإِثرَ فوليدَماسٍ تَحتَ إِمرَتِهِ
١٠٧
كَتيبَةٌ تِلكَ ضَمَّت جُلَّهُم عَدَداجُنداً تَمُدُّ إِلى كَيدِ العُداةِ يَدا
١٠٨
كادَت حَفيرَهُمُ تَجتازُ عابِرَةًإِذا بِطَيرٍ لأَها تَحتَ السَماءِ بَدا
١٠٩
فَاِستُوقِفَت جَزعاً في الجُرفِ حائِرةًتَطَيُّراً وَهوَ عَن يُسرى السُرى وَرَدا
١١٠
نَسرٌ مَخالِبُهُ في الجَوِّ قَد نَشِبَتبِأُفعُوانٍ خَضيبٍ تَحتَ قَبضَتِهِ
١١١
فَالأُفعُوانُ وَفيهِ لَم يَزَل رَمَقُما بَينَ أَظفارِهِ في الجَوِّ يَصطَفِقُ
١١٢
حَتّى عَلَيهِ التَوى بِالعُنفِ يَلسَعُهُفي بارِزِ الصَدرِ حَيثُ التَفَّتِ العُنُقُ
١١٣
فَصاحَ عَن أَلَمٍ مُرٍّ وَأَفلَتَهُوَراحَ تَحتَ مَهَبِّ الريحِ يَنطَلِقُ
١١٤
وَالأُفعُوانُ هَوى لِلأَرضِ مُختَضِباًحَيّا وَطُروادَةُ اِرتاعَت لِرؤيَتِهِ
١١٥
فَتِلكَ مِن زَفسَ نَجوى رامَها عَلَناوَنَحوَ قَرمِهِمِ فوليدَماسُ دَنا
١١٦
وَقالَ عُوِّدتَ هَكطورٌ مُعارَضَتيإِذا اِقتَرَحتُ مَقالاً بَينَنا حَسُنا
١١٧
لا يَجدُرَنَّ بِنا أَن نَستَطيلَ إِلىمَداكَ أَو نَر تاءي ما لا يَلوحُ لَنا
١١٨
لَكِنَّني كيفَما دارَت مَباحِثُنامَهما أَقُل فَمَقالي ثِق بِصِحَّتِهِ
١١٩
لا خَيرَ بِالفَتكِ في الإِغريقِ بِالسُفُنِإِن صَحَّ حدسي فَفيهِ فادِحُ المِحَنِ
١٢٠
أَلَم نَرَ النَسرَ يُسرى الجَيشِ مُرتَفِعاًبِحَيَّةٍ حَيَّةٍ مُشتَدَّةِ الإِحَنِ
١٢١
أَما رَأَيناهُ أَلقاها مُخَضَّبَةًفَريسَةً تِلكَ فاتَتهُ وَلَم تَهُنِ
١٢٢
وَلَم تَكُن لِفِراخٍ قَد خَلَونَ بِهابِوَكرِهِ فَاِنثَنى يَخلو بِخَيبَتِهِ
١٢٣
وَهَكَذا فَلَئِن نَظفَر بِسورِهِمِوَخَرقِ أَبوابِهِ خَرقاً بِرَغمِهِمِ
١٢٤
وَلَو هَزَمناهُمُ لَن يَرجِعَنَّ بِنا الأَجنادُ مِن حَيثُ كَرّوا بِاِنتِظامِهِمِ
١٢٥
بَل سَوفَ نُلوى شَتاتاً تاركينَ لَهُمجُنداً تُمَزِّقُها نيرانُ كَيدِهِمِ
١٢٦
فَذاكَ تَفسيرُ هَذا النَجوِ يَخبُرُهُأَخو الهُدى تَهتدي الدُنيا بِخُبرَتِهِ
١٢٧
فَمال هكطورُ شَزراً وَهوَ يَلتَهِبُغَيظاً وَقالَ أَلِلإِحجامِ تَنتَدِبُ
١٢٨
فَإِن تَكُن قُلتَ ما قَد قُلتَ عَن ثِقَةٍلا شَكَّ رُشدَكَ أَبناءُ العُلى سَلَبوا
١٢٩
لَأَنتَ أَولى بِرايٍ أَصوَبٍ فَعَلامَ رُمتَ أَنّي قَضايا زَفسَ أَجتَنِبُ
١٣٠
تِلكَ القَضايا التي بُلِّغتُها سَلَفاًمُذ مالَ بالراسِ إِعلاناً لِنُصرَتِهِ
١٣١
أَرُمتَ أَنّي أُطيعُ الطَيرَ إِن رَمَحَتسِيذانِ تَعلَمُ عِندي كَيفَما سَرَحَت
١٣٢
لِمَطلَعِ الشَمسِ عَن يُمنايَ إِن سَنَحَتلو يَسرَتي لِدياجي الغَربِ إِن بَرَحَت
١٣٣
فَلا نُطيعَنَّ إِلّا مَن أَطاعَ جَميعُ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالدُنيا بِهِ اِنتَصَحَت
١٣٤
وَلَيسَ لِلمَرءِ مِن فَألٍ يَدينُ لَهُخَيرٍ مِنَ الذَودِ عَن أَوطانِ نَشأَتِهِ
١٣٥
عَلامَ تَخشى الوضغى جُبناً وَتَضطَرِبُوَأَنتَ في الأَمنِ لَن يَنتابَكَ العَطَبُ
١٣٦
فَلَستُ بِالقَرمِ يَأتي مَوقِفاً حَرِجاحَتّى وَلو جُملَةً أَجنادُنا نُكِبوا
١٣٧
لَكِن إِذا ما اِعتَزَلتَ الحَربَ مُجتَنِباًأَو ما بِنُصحِكَ رُمتَ الجُندَ تَجتَنِبُ
١٣٨
وَاِغتَرَّ مِن قَومِنا فَردٌ لِقَولِكَ ذافَاِعلَم فَروحُكَ في رُمحي وَطَعنَتِهِ
١٣٩
وَكَرَّ وَالجَيشُ طُرّاً إِثرَهُ حَمَلاوَزَفسُ مِن طَورِ إيذا ريحَهُ حَملا
١٤٠
هَبَّت بِعَثيرِها مِن فَوقِهِم وَمَضَتتَذروهُ فَوقَ العِدى توليهِمِ الوَجَلا
١٤١
فَتِلكَ مِن فَضلِ زفسٍ نُصرَةٌ وَثِقوابِها وَفي بَأسِهِم وَاِستَقبَلوا القُللا
١٤٢
فَهَدَّموا وَأَطرافَ الوَشيعِ رَمَواوَالمَعقِلَ اِبتَدَروا ثَغراً لِثُغرَتِهِ
١٤٣
وَزَعزَعوا صَخرَ أَركانٍ بَدَت عَمَدامِن تَحتِ أَبارجِهِ قامَت لَها سَنَدا
١٤٤
وَشَدَّدوا وَالعَزمَ في اِستِئصالِها أَمَلاًبِمَنفِذٍ مِنهُ يُؤتونَ العِدى الشِددا
١٤٥
لَكِنَّما عَسكَرُ الإِغريقِ ظَلَّ عَلىأَبارجِهِ مُستَجيشَ العَزمِ مُجتَهِدا
١٤٦
مُدَّت يَلامِقُهُم حُصناً يَذودُ بِهِيَرمي العُداةَ الأُولى آلَوا بِجَذلَتِهِ
١٤٧
آياسُ يَجري وآياسٌ عَلى القُلَلِيَستَنهِضانِ السُرى بِالقَولِ وَالعَمَلِ
١٤٨
طَوراً بِلينِ حَديثٍ لِلأولى اِعتَزَلواوَتارَةً بِمَلامِ الفارِسِ الوَجِلِ
١٤٩
يا أَوَّلَ الصَيدِ أَبطالاً وَثانِيَهُمبَأساً وَمَن لَم يُخَوَّل قُوَّةَ البَطلِ
١٥٠
لَم يُمنَحِ الكُلُّ بَأساً واحِداً وَلَكُمفي يَومِنا الذَودُ كُلٌّ جُهدَ طاقَتِهِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.