الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لك يا ابن فيلا الباسل احتشدا

سليمان البستانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ١٤٤ قصيدة
٣ قراءة
١
لك يا ابن فيلا الباسل احتشداحوليك قومك ينظم العددا
٢
أنتم إزاء الفلك قابلكمفوق الهضاب يعج جيش عدى
٣
وثميس زفس دعا فأنفذهاتدعو ذويه لمجلس عقدا
٤
طارت من الأولمب جائبةكل الورى تستقدم العمدا
٥
لبوا وغير الأوفيانس لا نهرٌتخلف بل جروا عجلا
٦
لم يبق من حوريةٍ سكنتنبعاً جرى أو جدولاً جدلا
٧
أو غابةً أو روضةً نضرتإلا سعت فوراً لتمتثلا
٨
فإذا بهم والصرح غص بهممن حول زفس بمحفلٍ حشدا
٩
جلسوا على سددٍ تفيض سنالأبيه هيفست النبيل بنى
١٠
ومزعزع الأرضين من لجج الأعماق هب ملبياً علنا
١١
ثم انبرى إذ قر وسطهممستفسراً عما دعاه هنا
١٢
يا ذا الذي يرمي الصواعق ماأفضى لحشد بني العلى وبدا
١٣
أبذينك القومين تفتكروالحرب بينهم ستستعر
١٤
فأجاب ركام الغيوم نعمأدركت ما علقت به الفكر
١٥
ما زلت دوماً عانياً بهمحتى ولو هلكوا ولو دمروا
١٦
فأنا أسرح ناظري جذلاًفوق الألمب إذا اللظى اتقدا
١٧
وجميعكم بين السرى انقسمواوبسلك أي شئتم انتضموا
١٨
ما خلت طرواداً تطيق لقاآخيل لو فذّاً بدا لهم
١٩
مرآه راعهم فكيف وقدأضحى على فطرقل يحتدم
٢٠
لا بدع إن دك الحصون وإنقصد القضاء خلاف ما قصدا
٢١
فبهم أوار الفتنة التهباوتطايروا كلٌّ كما رغبا
٢٢
للفلك هيرا أسرعت وكذافالأس ثمة فوسذٌ ذهبا
٢٣
وكذلك القوام هرمس والجبار هيفست القوى عقبا
٢٤
يجري ويجمع لا تطيق لهساقاه حملاً إن جرى وعدا
٢٥
وأريس رب القونس القلقأم الطرواد بادي الحنق
٢٦
مع أرطميسٍ في كنانتهامع عفرذيت المبسم الطلق
٢٧
وكذاك لاطونا وزنث جرىمن ضفتيه جري مندفق
٢٨
وكذاك فيبوسٌ من انسدلتتزهو غدائره لكل مدى
٢٩
وقبيل ما آل العلى انحدرواكرت سرى الإغريق تفتخر
٣٠
آخيل عاد عقيب عزلتهولهول رؤيته العدى صغروا
٣١
ألفوه مشتدّاً بشكتهكأريس هول الإنس يستعر
٣٢
وبنو العلى بالناس ما اشتبكواحتى غمام الفتنة التبدا
٣٣
فالاس بين الثغر والحفرصاحت تشدد جملة الزمر
٣٤
وأريس هب هبوب عاصفةٍيغري طرواده على الأثر
٣٥
بهضاب سيموسٍ يهد وفيقلل المعاقل وأري الشرر
٣٦
فكذلك الأرباب فتنتهمصدعت وزفس من العلى رعدا
٣٧
فتنوا سرى الجيش فاصطدماوفسيذ هز الأرض محتدما
٣٨
فارتج أيذا من دعائمهحتى أماد بميده القمما
٣٩
وتزعزت طروادةٌ وغدابالفلك وجه اليم ملتطما
٤٠
حتى بجوف الأرض آذس عنعرش الجحيم اهتز مرتعدا
٤١
بالويل صاح وهاله الخبريخشى فجاج الأرض تنفجر
٤٢
ومنازل الظلمات ظاهرةًتبدو يراها الجن والبشر
٤٣
تلك الوهاد اللاء مخبرهاحتى بنو العليا له ذعروا
٤٤
ولذاك زلزال العوالم إنبسرى العلى عادي الشقاق عدا
٤٥
لفسيذ ملك الهول مذ ظهرافيبوس بين سهامه صدرا
٤٦
ولهرمسٍ لاطونةٌ برزتوإلى أثينا آرس انحدرا
٤٧
ولزوج زفس بدت شقيقة منفي القاصيات سهامه نشرا
٤٨
هي أرطميس تميد ساطعةًقوس النضار بكفها ميدا
٤٩
وعلى هفست انقض مصطفقاًذيالك الهر الذي اندفقا
٥٠
في الخلد زنث جرى اسمه وكسابالإسكمندر في الورى انطلقا
٥١
هذي هي الأرباب فتتهموأخيل ظل يؤج محترقا
٥٢
للقاء هكطورٍ وخرقٍ سرىتلك الكتائب صبره نفدا
٥٣
يذكو ليروي في تحدمهرب الوغى السفاك من دمه
٥٤
لكن فيبوساً أثار لهأنياس يعصم بأس معصمه
٥٥
في شكل ليقاوون خاطبهأنياس أين صلى تعظمه
٥٦
آليت للطرواد مرتشفاًلتلاقين أخيلا منفردا
٥٧
قال ابن فريامٍ علام علىرغمي إليه تسوقني عجلا
٥٨
ليست بأول مرةٍ ثبتتقدمي لديه فسامني فشلا
٥٩
في إيذةٍ من وجه صعدتهوليت قبلاً هالعاً وجلا
٦٠
لما استباح صوارنا ورمىلرنيسةً وفداس ومضطهدا
٦١
لكن زفس مشدِّداً ركبيوقواي أنقذني من العطب
٦٢
أو لا فكان أبادني عجلاًوأمامه فالاس في الحجب
٦٣
توليه نصرتها ليقتضب اللميليغ والطرواد بالقضب
٦٤
ما كان إنسيٌّ له كفؤاًوبنو العلى كانوا له عضدا
٦٥
إن يرم صانوه وحيث رمىطارت مناصله تسيل دما
٦٦
فلو أنهم ما بيننا عدلواما سلمني ذلّاً كما زعما
٦٧
حتى ولو صلبت مفاصلهمثل النحاس وصال واقتحما
٦٨
فأجاب فيبوس ادع أنت إذاًرهطاً بأكناف العلى خلدا
٦٩
فلعفرذيتٍ ساقه النسبولبنت شيخ البحر ينتسب
٧٠
فإذاً لك الرجحان عن ثقةٍحسباً وزفس لعفرذيت أب
٧١
فهلم بادره بنصلك لايأخذك من نعراته الرعب
٧٢
من ثم أفرغ فيه قدرتهفانقضَّ لا يرتد مبتعدا
٧٣
فرأته هيراً بارزاً يثبمن جيشه لأخيل يقترب
٧٤
فدعت إليها من بطانتهامن نصرة الأرغوسة اطلبوا
٧٥
قالت أثينا فوسذ انتبهالمآل حربٍ دونها الحرب
٧٦
أنياس رام أخيل مدرعاًبأساً على فيبوس معتمدا
٧٧
فيبوس فلندفع بلا مهلأو بعضنا فوراً أخيل يلي
٧٨
ويخولنه فوق شدتهبأساً ويعصمه من الوجل
٧٩
فيرى عيناً صيد أسرتناأولوه ودّاً جل عن مثل
٨٠
وجميع أحلاف الطراود ماهالوا وعنا يقصرون يدا
٨١
أفما انحدرنا للكفاح هنالنقي أخيل اليوم كل عنا
٨٢
فإذا كمنا الأمر ثم بدافي وجهه ربٌّ عتا جبنا
٨٣
فمناظر الأرباب مرعبةٌولأي إنسيٍّ بدت وهنا
٨٤
من ثم فليرد الحمام كماغزل القضاء سنيه مذ وجدا
٨٥
فأجاب فوسيذٌ دعي الشططاما كان شأنك أعهد الغلطا
٨٦
ما رمت إذ كنا أشد قوىًحرب العباد نلي فننخرطا
٨٧
للإنس خلي الحرب نرقبهامن فوق ذاك التل طي غطا
٨٨
وإذا أريس وفيبس اعتديافوراً عمدنا مثلما عمدا
٨٩
وأخيل إن ردا وإن ردعافناك بأس أكفنا صدعا
٩٠
وهناك ظني للعلى هلعاًنلقاهما لسرى العلى رجعا
٩١
من ثم قوسيذٌ بأسرتههرعوا إلى السور الذي ارتقعا
٩٢
سورٌ لأجل هرقل قبل بنتفالاس والطرواد مذ جهدا
٩٣
من وجه وحش البحر فيه لجالما عليه هاجماً خرجا
٩٤
فهناك فوسيذٌ بمن معهفي طي حجب غمامةٍ ولجا
٩٥
وإلى رياض هضاب سيميسٍفيبوس مال وآرسٌ عرجا
٩٦
بجميع أنصار الطرواد منحوليهما فوق الرقى قعدا
٩٧
وكذا من الصوبين قائمةًلبثت سرى الأرباب ناقمةً
٩٨
ظلت هناك بظل عزلتهاعن ساحة الهيجاء واجمة
٩٩
لكن زفس بعرش عزتهقاض بأن تنقض هاجمة
١٠٠
وصفائح الجيشين ساطعةأجت ونقع خطاهما صعدا
١٠١
والأرض تحت الرجل والعجلمادت لوطأة هاته الملل
١٠٢
من كل جيش زف مقتحمابطلٌ تحدم أيما بطل
١٠٣
أنياس رب البأس قابلهآخيل رب البيض والأسل
١٠٤
هز القناة مبرزاً وعداأنياس في الميدان منجردا
١٠٥
في رأسه أعراف خوذتهقد هاج يرفع صلد جنته
١٠٦
فانقض آخيلٌ كليث شرىنهض الجموع لكسر شوكته
١٠٧
فزعت لهم كل البلاد فلميعبأ وظل على سكينته
١٠٨
حتى رماه بهم حنقاً تقدم فاغراً فمهيصلى بمهجته تضرمه
١٠٩
أسنانه صرت ومقلتهبشرارها تذكي تحدمه
١١٠
ولذيله في صفحتيه غداقرعٌ يروع من توسمه
١١١
فيهب منقضاً ليهلك أوليبيد من أبطالهم عددا
١١٢
فلذاك آخيلٌ تحرقهللقاء أنياس يشوقه
١١٣
حتى إذا ضاق المجال أتاه مخاطباً بالعنف يرمقه
١١٤
وأنياس جيشك لم أراك كذابرزت عنه إلي تسبقه
١١٥
أزعمت فرياماً يشاطرك الأحكام في طروادة أبدا
١١٦
كلّا فلن يجزيك ذاك فماهو قاصرٌ حكماً بما حكما
١١٧
كلّا وإن ما بي ضفرت هنافلديه أبناءٌ سموا عظما
١١٨
ولعله إن بي فتكت إذاًمن أرضه لك يجزل الكرما
١١٩
بقعاً زهت كرماً ومزرعهاخصبٌ فتحشد كل ما حصدا
١٢٠
هيهات تدرك ها هنا الأرباأفما لواك مثقفي هربا
١٢١
أفما ادكرت اليوم يوم علىإيذا فررت لدي مضطربا
١٢٢
إذ عن سوامك قد قصلتك لمتنفت فردت وراءك الهضبا
١٢٣
فلجأت في لرنيسةٍ وأناهدمت من لرنيسة العمدا
١٢٤
زفسٌ وآثينابعونهما إذ واصلاني عدت مغتنما
١٢٥
وسبيت منها الغيد مستلباًحريةً متعنها قدما
١٢٦
لكن زفس وآله حفظواأنياس حتى ناجياً سلما
١٢٧
وآخالهم ذا الحين ما عبئوافيه فصانوه كما اعتقدوا
١٢٨
فارجع نصحتك بين قومك لاتتصد لي فتسام شر بلا
١٢٩
فالغر ليس بذاعنٍ ابداًإلّا إذا بهوانه اتصلا
١٣٠
قال ابن فيلا لست أعجز عنفظ الكلام فذلك ابتذلا
١٣١
أزعمت إرعابي بقولك ذاأو خلت تلقى ها هنا ولدا
١٣٢
إن غاب عن أبصارنا الأثرما غاب عنا العلم والخبر
١٣٣
فلقد روى الراوون قبل لناآثار أسلافٍ لنا اشتهروا
١٣٤
لأياك إما كنت متصلاًوكذا لثيتيسٍ كما ذكروا
١٣٥
للزهرة الغراء منتسبيوالشهم أنخيسٌ أبي عهدا
١٣٦
لا بد إحدى الأسرتين ترىذا اليوم نادبةً فتىً قهرا
١٣٧
ما كان لغو القول فاصلناعن موقف الطعن الذي استعرا
١٣٨
ولئن ترم تحقيق نسبتناوفقاً لما قد ذاع وانتشرا
١٣٩
فاعلم فدردانوس وهو فتىزفسٍ بنى دردانيا بلدا
١٤٠
إليون في ذيالك الزمنفي عرض هذا السهل لم تكن
١٤١
والناس قد كانت منازلهمفي سفح إيذا الشامخ القنن
١٤٢
من ثم دردانوس منه نشا المولى إرخثونٌ فتى الفطن
١٤٣
أثرى الورى طرّاً مسارحهمرحت بهن خيوله رغدا
١٤٤
ألفٌ وألفا حجرةٍ سرحتمن خلفها أفلاءها مرحت
١٤٥
برياس هام ببعضها فحكىمهراً نواصيه لقد سبحت
١٤٦
فعلقن باثني عشر ما سحقتقمم السنابل حيثما رمحت
١٤٧
وإذا هببن على البحار فمنفوق المياه وثبن مطردا
١٤٨
هذا إرخثونٌ ومنه نماأطروس من طروادةً حكما
١٤٩
إيلوس عسا زاقسٌ وكذاغانيمذٌ أبناؤه العظما
١٥٠
غانيمذٌ لجمال طلعتهرفعته أبناء العلى قسما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة