الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١٥١
أرى بشراً أحب تعققبوه حول إليون
١٥٢
لهكطور الفتى الورع الفؤاد أراه منفطرا
١٥٣
فكم في إيذةٍ قدماوفي أبراجها الشما
١٥٤
بخير الثور لي ضححى يسيل اللحم والشحما
١٥٥
وهاكم خلفه آخيل منقضا بحقته
١٥٦
عليه فاحكموا فيما عسىأن نصدر الحكما
١٥٧
أنرجعه سليماً أمببأس أخيل نهلكه
١٥٨
فآثينا انبرت تحتجج ذاك إذن غدا ظلما
١٥٩
أتنقذ من زؤام الموت من حتم القضاء له
١٦٠
فإن تفعل فما في الخلد ربٌّ خلته شكرا
١٦١
فقال لها أبو السحببغيظك لا قضى أربي
١٦٢
فثارت فوق ثورتهاوطارت عن منصتها
١٦٣
وهكطورٌ وراه أخيلظل يجد في الطلب
١٦٤
كأغصف رام ريماًفي الكناس فهب منبعثاً
١٦٥
لديه ضارباً في الطودبين مشاعب الهضب
١٦٦
فلا أرياف تحميهولا أيكٌ يواريه
١٦٧
وحيث جرى ففي أعقابه داعي المنون جرى
١٦٨
كذا هكطور ما وجداسبيلاً للنجاة بدا
١٦٩
فآخيلٌ على آثاره مستظهرٌ أبدا
١٧٠
فكم من مرةٍأبواب إليونٍ ومعقلها
١٧١
بغى لتهال أسهمهابوجه عدوه بردا
١٧٢
وكم من مرةٍ آخيل قام بوجهه فعدا
١٧٣
هزيماً فوق ذاك السهل عن إليون مبتعدا
١٧٤
كما لو في الكرى طيفٌ بغاك فلم تطق هربا
١٧٥
وإما رمته فصرت عنه كيفما صدرا
١٧٦
فلا هذا نجا هرباولا ذا مدركٌ أربا
١٧٧
وإن بعدو هكطورٍبذياك المدى عجبا
١٧٨
ولا بدعٌ فافللون أفرغ فيه قدرته
١٧٩
وخفته لكي لا يلتوي بفراره تعبا
١٨٠
وآخيلٌ بعزته إلىالأجناد أو ما أن
١٨١
قفوا كي لا بهكطورٍيرى نصلٌ لهم نشبا
١٨٢
لئلّا يحرز الشرفالرفيع بقتله علنا
١٨٣
سواه فلا ينال فخارذاك اليوم والظفرا
١٨٤
وإذ بلغنا متابعةًإلى العين رابعةً
١٨٥
موازين النضار أبو العباد أقام ساطعةً
١٨٦
بها قدحي ردىًألقى لذا سهمٌ وذا سهم
١٨٧
ولاحت كفه في وسطها في الحال رافعةً
١٨٨
فهكطورٌ أميلت للجحيم هناك كفته
١٨٩
وفيبس صد عنه وبادرت فالآس هارعةً
١٩٠
أتت آخيل قالت ياحليف المجد حان لنا
١٩١
بأن نحبو الخميس بنصرةٍ ما مثلها انتصرا
١٩٢
فهكطوراً بشدتهنميت بوجه أسرته
١٩٣
فيهلك دون أسطولالأخاءة في مذلته
١٩٤
ولن يجد المناصولو أفلون ارتمى وجلا
١٩٥
على قدمي حفيظ الجواب مزدلفاً لنجدته
١٩٦
هنا قف واسترححتى أوافيه وأغريه
١٩٧
بحربك فانثنى آخيل مبتهجاً بجملته
١٩٨
وقام إلى القناة هناكمستنداً وآثينا
١٩٩
أتت هكطور في زييٍ به ذيفوب قد شهرا
٢٠٠
وصاحت يا أخي كفىأرى آخيل زاد جفا
٢٠١
وسامك بالهزيمة والفرار أمامه الضعفا
٢٠٢
فقف نتربصن لهفيرجع خاسئاً عنا
٢٠٣
فسكن روع هكطورٍوقال لها وقد وقفا
٢٠٤
قدرتك شقيق هكطورالشفيق ومن به كلفا
٢٠٥
وكيف وقد شهدت الخطب والطرواد طرّاً في
٢٠٦
معاقلهم قد انحصرواأتيت إلي منحدرا
٢٠٧
فقالت يا أخي أبيوأمي قبلا ركبي
٢٠٨
وكل الصحب حولهمابقلبٍ هد مكتئب
٢٠٩
يروعم بروزي خارج الأسوار فالتمسوا
٢١٠
سكوني في معاقلهم بدمعٍ سح منسكب
٢١١
أبت نفسي البقاء وأنت منفردٌ لآخيل
٢١٢
فأقبل نشحذن لهصقيل النصل والقضب
٢١٣
إخال دماءه هدرتبرمحك أو لأسرته
٢١٤
مضى في جثتيناظافراً ودماءنا هدرا
٢١٥
وراحت تحت سترتهالتعمل كل خدعتها
٢١٦
تسير أمامه فخطايجد وراء خطوتها
٢١٧
وحين تقابل البطلان صاح يقول هكطور
٢١٨
أخيلٌ هاك نفسي الآنجاشت في حميتها
٢١٩
أبت من بعد أن تنصاع هالعةً كما نفرت
٢٢٠
ثلاثاً حول إليونٍأمامك في هزيمتها
٢٢١
وإن الآن حد الفصل لكن فنقم علنا
٢٢٢
ونعقد عقد ميثاقٍونقسم ها هنا جهرا
٢٢٣
ونستشهد بني الخلدعلى الأيمان والعهد
٢٢٤
فهم خير الشهود على الورى في القرب والبعد
٢٢٥
لئن أو تيت نصراً منلدى زفسٍ فحسبي أن
٢٢٦
تموت وأن تجرد منزهي سلاحك الصلد
٢٢٧
ولكني أردك للأخاءة لا هوان ولا
٢٢٨
أذىص عدني إذاً في مثل هذا صادق الوعد
٢٢٩
فأحدق فيه شزراًتظي آخيل قال صهٍ
٢٣٠
ولا تذكر وفاقاً لا وفاقٌ بينا ذكرا
٢٣١
أبين الناس والأسدوفاقٌ محكم العقد
٢٣٢
وهل خلت العهود تصحح بين الذئب والنقد
٢٣٣
فكلٌّ قلبه بضغائن الأحقاد متقد
٢٣٤
كقلبٍ بيننا في غللة الأضغان متقد
٢٣٥
ولا عهدٌ لنا إللا نصال الصم نعملها
٢٣٦
فيجرع آرس دم منثوى في هاته الجدد
٢٣٧
فأبرز بالبراز لنا قواك ولا مناص هنا
٢٣٨
وقوم رمحك العالي وأعمل سيفك الذكرا
٢٣٩
أثينا الآن تبتدربرمحي منك تثئر
٢٤٠
لبهمٍ قد أبدت وأنت بالهيجاء تستعر
٢٤١
وأطلق رمحه فمضىوهكطور انحنى حذرا
٢٤٢
فجاوز رأسه للأرض لا ينتابه ضرر
٢٤٣
ولكن بادرت فالاس تنزعه على عجلٍ
٢٤٤
وترجعه لآخيلٍ وعن هكطور تستتر
٢٤٥
فصاح فتى الطراودقد شططت وتدعي زورا
٢٤٦
بعلم من لدى زفسٍبما لي في القضا سطرا
٢٤٧
أأنت المين والكذبالتثني همتي رعبا
٢٤٨
فلست بطاعن ظهريولست بمنثنٍ هربا
٢٤٩
ودونك للقا صدريإذ زفسٌ بذاك قضى
٢٥٠
وذا رمحي عسى ألقاه في أحشاك منتصبا
٢٥١
فوا طرب الطراودإن تمت فلأنت آفتهم
٢٥٢
وبعدك حربهم لا أزمةً فيها ولا حربا
٢٥٣
وزج فطار علماءلقلب مجن آخيل
٢٥٤
وعنه ارتد لا يلذقى العدو بنصله الضررا
٢٥٥
فهكطور التظى قهرالنصلٍ زاهقاً طرا
٢٥٦
فصاح يروم ذيفوباً ويطلب صعدةً أخرى
٢٥٧
ولا أثرٌ لذيفوبٍ يلوح لديه فاضطربت
٢٥٨
جوارحه وأطرك كنهذاك النكر والمكرا
٢٥٩
وصاح يقول والهفاأرى الأرباب قاضيةً
٢٦٠
علي فخلت ذيفوباًإلي مسارعاً جهرا
٢٦١
فلم يتعد أسوار الحصار وتلك فالاس
٢٦٢
على عيني غشتوالحمام أراه منتظرا
٢٦٣
فلا نجوى وزفس قضىوآفلون ما اعترضا
٢٦٤
ولكن القضاء أتىفأهلاً بالقضاء فلا
٢٦٥
مرد وخلته ما حطمن هممي ولا خفضا
٢٦٦
أموت بعزةٍ تترى لأجيالٍ فأجيال
٢٦٧
ومجدٍ باذخٍ بي فوقأبراج العلى نهضا
٢٦٨
بقلبٍ لا تغيرهالخطوب ولا يرى الغيرا
٢٦٩
كنسرٍ من على السحبيزف إلى ربي كثب
٢٧٠
على حملٍ يرى أو أرنبٍ في مشعب الهضب
٢٧١
وآخيل انبرى متضررماً غيظاً بعزمته
٢٧٢
بجنته التي في الكون أضحت آية العجب
٢٧٣
وخوذته التي من صنع هيفستٍ بهامته
٢٧٤
تهيج منيرةً ويهيجفيها قونس الذهب
٢٧٥
وصعدت تؤج كمابليلٍ حالكٍ سطعت
٢٧٦
تفوق الزهر كوكبةالمساء وتبهج النظرا
٢٧٧
فسرح طرف مقلتهبهكطورٍ وشكته
٢٧٨
ليبصر منفذاً فيهيواري حد صعدته
٢٧٩
وهل تمضي النصالبعدة فطرقل كر بها
٢٨٠
وما هي قط غيرسلاح آخيلٍ ولأمته
٢٨١
فأبصر بعد حينٍنحره برزت مفاصله
٢٨٢
فبين الجيد والكتفين بادره بطعنته
٢٨٣
فغاص سنانه فيمخرج الأرواح منتصبا
٢٨٤
ولكن في مجاري الصوت والأنفاس ما صدرا
٢٨٥
فخر وللثرى ضرجاوصاح أخيل مبتهجا
٢٨٦
أخلت تعست فطرقلاً يبيد هنا ولا حرجا
٢٨٧
أغرك أنني قد كنت يا هكطور معتزلا
٢٨٨
ولم تعلم لفطرقلٍظهيراً يقحم اللججا
٢٨٩
فتىً وافاك محتدماً منالأشراع منتقما
٢٩٠
فبدت ولم تزعزعه قواك ولا لها اختلجا
٢٩١
فرح طعم النواهسوالصقور وثم فطرقل
٢٩٢
بمأتمه لفيف الجيش سار بحرمةٍ وسرى
٢٩٣
فقال بغصة الحتفبروحك مصرعي يكفي
٢٩٤
بحرمة والديك وركبتيك عليك باللطف
٢٩٥
وخذ ما شئت من أبويي من ذهبٍ ومن صفر
٢٩٦
فلا تخلو الكلاب بجثثتي في ذلك الجرف
٢٩٧
وجد لهما بجسمي يذهبان به لصرحهما
٢٩٨
فتحرق أعظمي وعليي يهمر وابل الطرف
٢٩٩
فصاح أخيل ويلكلا بحرمة والدي ولا
٣٠٠
بقبلة ركبتي تجابيا ذا الكلب المعتذرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة